image

by Sofia Brontvein

حقبة جديدة لآبل: آيفون يطوى أخيراً، وكل ما عداه يزداد ذكاءً

على مدى سنوات، سارت فعاليات آبل وفق صيغة مطمئنة في قابليتها للتوقع. يصبح الآيفون أسرع، وتتحسن الكاميرات، وتتعلم الساعة شيئًا جديدًا عن أجسامنا، ونتظاهر جميعًا بأن نقل زرّ ثلاثة مليمترات يُعد ثورة. ثم نتذمر من الأسعار، ونفتح تطبيق Apple Store ونطلب كل شيء على أي حال. أما هذا العام، فالأمر مختلف.

قدمت فعالية آبل في سبتمبر الترقيات السنوية المعتادة، لكنها كشفت أيضًا عن شيء ظلت الشركة تقاومه بينما كانت تقريبًا كل كبرى شركات أندرويد تختبره: هيئة جديدة تمامًا لهاتف آيفون. يُعد iPhone Duo أول هاتف ذكي قابل للطي من آبل، وفجأة لم يعد السؤال السنوي يقتصر على ما إذا كان هاتفك الحالي جيدًا بما يكفي لعام آخر. بل بات السؤال: هل الجهاز الذي نطلق عليه اسم آيفون منذ ما يقرب من عقدين على وشك أن يصبح شيئًا مختلفًا تمامًا؟

وإلى جانبه يأتي آيفون 18 برو وبرو ماكس، مع نظام كاميرات أكثر جدية بكثير وشريحة A20 Pro؛ وسماعات AirPods 5 التي تجلب ميزة إلغاء الضجيج النشط بصورتها الفعلية إلى سماعات آبل العادية المفتوحة الأذن؛ وساعتا آبل ووتش سيريز 12 وألترا 4، اللتان تدفعان آبل أبعد بكثير في مجالات التعافي والصحة ومراقبة المؤشرات الفسيولوجية.

في العام الماضي، بدت منتجات آبل الجديدة كأنها أدوات أفضل لحياة كانت أصلًا مزدحمة إلى حد غير معقول. أما هذا العام، فتبدو أكثر طموحًا. فآبل لا تكتفي بترقية الأجهزة من حولنا؛ بل تحاول أن تجعلها تفهم بعمق أكبر ما نفعله بها.

iPhone Duo — أبل تدخل أخيراً سباق الهواتف القابلة للطي

لنبدأ بالأمر الأوضح: أبل صنعت آيفون قابلاً للطي.

بعد سنوات من مراقبة Samsung وGoogle وHonor، ومعها تقريباً كل الشركات الأخرى، وهي تختبر الشاشات القابلة للطي بينما تتصرف أبل بهدوء وكأن هذه الفئة غير موجودة أصلاً، وصل أخيراً iPhone Duo. وعلى طريقة أبل، لم تقدّم الجهاز بوصفه بديلاً تجريبياً للآيفون العادي، بل تعاملت معه كطريقة جديدة تماماً لاستخدام الآيفون.

عند إغلاقه، يحمل Duo شاشة خارجية Super Retina XDR بقياس 5.4 إنش، تمنحه أكثر من 90 في المئة من مساحة شاشة iPhone 18 Pro. وعند فتحه، تحصل على شاشة داخلية بقياس 7.6 إنش، وهي أكبر شاشة وضعتها أبل يوماً في هاتف آيفون، وأكبر بنسبة 50 في المئة من شاشة iPhone 18 Pro Max. وتأتي الشاشتان بتقنيتي ProMotion وAlways-On، فيما تحصل الشاشة الداخلية على طبقة بملمس نانوي صُممت لتقليل الوهج وجعل أثر الطي المحتوم أقل وضوحاً.

وهذا يجعل Duo لافتاً فوراً لمن يعملون فعلاً من هواتفهم، لا لمن يكتفون بالتمرير على Instagram وهم يتظاهرون بالرد على الرسائل الإلكترونية. فقد أُعيد تصميم iOS 27 بما يناسب هيئة الجهاز القابلة للطي، مع تطبيقات تعمل جنباً إلى جنب وتخطيطات مختلفة بحسب وضعية الجهاز. يمكنك إبقاء مواد مرجعية مفتوحة بجوار مستند، أو مشاهدة شيء ما أثناء العمل في تطبيق آخر، أو طي الهاتف جزئياً واستخدامه تقريباً كحاسوب محمول صغير. وفي وقت لاحق من هذا العام، سيدعم Apple Pencil.

بالنسبة إلى المحررين والمصورين والمصممين، وكل من حاول يوماً إضافة ملاحظات إلى ملف PDF على آيفون وهو يراجع كل قرار أوصله إلى تلك اللحظة، قد يكون هذا المزيج فارقاً فعلاً. فهو يبدأ في طمس الخط الفاصل، الذي يزداد اعتباطية، بين الآيفون وiPad mini.

أما العتاد فمبالغ فيه بالقدر المتوقع. هناك شريحة A20 Pro مع تبريد بغرفة بخار، وبنية بطاريتين، وهيكل من التيتانيوم من الدرجة 5 مبني حول مفصل يضم أكثر من 100 مكوّن. وتقول أبل إن الجهاز يوفر ما يصل إلى 44 ساعة من تشغيل الفيديو عند استخدام الشاشة الخارجية، وإن كان استخدام الشاشة الداخلية الضخمة يخفض هذا الرقم بطبيعة الحال.

نظام الكاميرا أقل بذخاً بقليل من ذلك الموجود في 18 Pro، لكنه لا يزال جاداً: كاميرا Fusion رئيسية بدقة 48MP وكاميرا Fusion بزاوية فائقة الاتساع بدقة 48MP، مع تقريب 2x بجودة بصرية. كما يضيف التصميم القابل للطي بعض الحيل المفيدة فعلاً. تتيح ميزة Duo Preview للشخص الذي تصوره رؤية اللقطة على الشاشة الخارجية، بينما يستطيع الهاتف عملياً أن يتحول إلى حامل لنفسه لالتقاط الصور والفيديو من دون استخدام اليدين.

بل هناك أيضاً كاميرا FaceTime مدمجة تحت الشاشة ومخفية أسفل الشاشة الداخلية، لأن أبل قررت على ما يبدو أن الكاميرات المرئية باتت إساءة جمالية.

المعضلة هنا هي السعر. في الإمارات، يبدأ سعر iPhone Duo من 8,499 AED لسعة 256GB، ويرتفع إلى 9,349 AED لسعة 512GB و 11,049 AED لسعة 1TB، أما نسخة 2TB فتصل إلى رقم شبه جنوني هو 13,599 AED. ويأتي بلوني Star White وNight Sky، على أن تبدأ طلبات الحجز المسبق في الإمارات في 16 أكتوبر ويتوافر اعتباراً من 23 أكتوبر.

هذا ليس الآيفون العقلاني. بل هو ذلك الجهاز الذي يُختار لأن الآيفون، للمرة الأولى منذ سنوات، يبدو جديداً بحق.

iPhone 18 Pro — الكاميرا باتت محور التجربة

إذا كان Duo تجربة آبل لما يمكن أن يصبح عليه الآيفون، فإن iPhone 18 Pro هو رهان آبل الأوضح على ما يتقنه الآيفون بالفعل بصورة استثنائية. وهذا العام، يعني ذلك التصوير الفوتوغرافي.

أبرز ترقية هنا هي الكاميرا الرئيسية الجديدة 48MP Fusion Main مع فتحة عدسة متغيرة، وهي سابقة في تاريخ الآيفون. فبدلاً من الاعتماد بالكامل على التصوير الحاسوبي لمحاكاة العمق والتحكم في التعريض، باتت الكاميرا قادرة على تعديل فتحة العدسة فعلياً، ما يمنح المصورين تحكماً أكبر في عمق المجال ويحسّن التصوير في الإضاءة المنخفضة.

وتنضم إليها كاميرا 48MP Ultra Wide وكاميرا 48MP Telephoto، لتشكّل معاً منظومة Pro Fusion متكاملة بدقة 48MP مع تقريب يصل إلى 8x بجودة بصرية. كما أضافت آبل مزيداً من أدوات التحكم الاحترافية داخل تطبيق الكاميرا، بينما يبقى الفيديو بمستوى مذهل على نحو يكاد لا يليق بجهاز يتلقى أيضاً مكالمات والدتك: Dolby Vision حتى 4K بمعدل 120 إطاراً في الثانية، وفيديو محسّن في الإضاءة المنخفضة، وتتبع للتركيز، وأدوات سينمائية تزداد تطوراً.

بالنسبة إلى معظم الناس، تبدو هذه المواصفات أكثر بكثير مما يحتاجون إليه. أما لمن يعملون في الإعلام، فلم تعد كذلك بالضرورة.

هناك أيام يُنتَج فيها نصف محتوى The Sandy Times عملياً من هاتف واحد: تُسجَّل عليه المقابلات، وتُلتقط به الصور، وتُحرَّر عليه Reels، وتُراجَع عليه النصوص، وتُدار عبره محادثات WhatsApp، وتُحلّ من خلاله أزمات العملاء في اللحظات الأخيرة بأقصى قدر من اللباقة. الفارق بين «كاميرا الهاتف» و«الكاميرا الاحترافية» يصبح أقل أهمية بكثير حين تكون الصورة في النهاية موجّهة للاستهلاك على هاتف آخر.

وتحت كل ذلك يعمل معالج A20 Pro، مقترناً بحجرة بخار من الجيل التالي ومحركين Neural Engine بـ 16 نواة، صُمّما خصيصاً للتعامل مع أعباء الذكاء الاصطناعي. لذلك لم تعد Siri AI وApple Intelligence أقرب إلى مزايا إضافية، بل إلى جزء من البنية الأساسية للجهاز.

كما حصلت البطارية على ترقية كبيرة. وتقول آبل إن iPhone 18 Pro Max يوفر ما يصل إلى 45 ساعة من تشغيل الفيديو، وهي أطول مدة بطارية يقدّمها أي آيفون على الإطلاق، مع حصول نسخة Max على ما يصل إلى ست ساعات إضافية مقارنة بالجيل السابق.

قد تبدو هذه أقل ترقية بريقاً في العرض بأكمله، لكن كل من أمضى يوم عمل يمتد إلى 14 ساعة متنقلاً بين الاجتماعات، ومصوراً للمحتوى، ومستعيناً بالخرائط في دبي، وباحثاً بيأس عن كابل USB-C، يعرف أن عمر البطارية يصبح في النهاية أكثر إثارة من فلتر كاميرا جديد.

يتوفر iPhone 18 Pro بألوان Burgundy وGlacier وSilver وBlack، وبمقاسي 6.3 بوصة و6.9 بوصة. وتبدأ الأسعار في الإمارات من  5,099 درهم إماراتي، على أن تفتح الطلبات المسبقة في 12 سبتمبر، ويتوفر الجهاز اعتباراً من 18 سبتمبر.

قد يكون Duo هو الجهاز الذي يرغب الجميع في تجربته واللعب به. أما 18 Pro، فعلى الأرجح أنه ما زال الجهاز الذي أضع فيه ثقتي في حياتي العملية.

AirPods 5 — سماعات AirPods العادية لم تعد خياراً بسيطاً

تحوّلت AirPods بهدوء إلى واحد من تلك المنتجات التي لا تدرك مدى اعتمادك عليها إلا حين تغادر المنزل من دونها. عندها، يصبح ضجيج المدينة كلّه لا يُحتمل.

هذا العام، نقلت آبل إحدى أبرز مزايا AirPods Pro إلى الفئة القياسية: إلغاء الضجيج النشط بات متوافراً في كل طرازات AirPods 5. وتقول آبل إن النظام الجديد يزيل ما يصل إلى 50 في المئة من الضجيج الخارجي مقارنةً بـ AirPods 4 مع ANC، مع الحفاظ على التصميم المفتوح للأذن لمن لا يفضّلون سدادات السيليكون.

كما أعيد تصميم البنية الصوتية، مع الجيل الجديد من Adaptive EQ الذي يضبط الصوت وفق اختلاف الأذن وبيئات الاستماع. وأصبح وضع الشفافية أكثر طبيعية، فيما يمزج Adaptive Audio تلقائياً بين إلغاء الضجيج النشط والأصوات الخارجية بحسب محيطك، وتعمل ميزة Conversation Awareness على خفض مستوى ما تستمع إليه عندما تبدأ بالكلام.

باختصار، أصبحت AirPods أكثر براعة في تحديد ما ينبغي أن تسمعه من دون أن تضطر إلى لمسها. لكن التطور الأكثر إثارة للاهتمام هو ذكاء Siri الاصطناعي.

عند إقران AirPods 5 بهاتف iPhone متوافق مع Apple Intelligence، يمكنها الوصول إلى السياق الشخصي من الرسائل والبريد الإلكتروني ومعلومات أخرى على هاتفك. نظرياً، يمكنك أن تطلب من Siri العثور على حجز مطعم مدفون في مكان ما داخل صندوق بريدك، أو تشغيل أغنية أوصاك بها شخص ما في رسالة، من دون إخراج الهاتف من جيبك.

وتبقى ميزة الترجمة الحية واحدة من أكثر أفكار آبل الحديثة فائدة، خصوصاً إذا كنت تعيش في مكان مثل دبي، حيث قد يتضمن يوم ثلاثاء عادي محادثات بخمس لغات قبل موعد الغداء.

هناك نسختان. تأتي AirPods 5 القياسية بسعر 549 AED، أما طراز 629 AED فيحصل على علبة شحن لاسلكية، وما يصل إلى خمس ساعات من الاستماع مع ANC بدلاً من أربع، وما يصل إلى 22 ساعة عبر العلبة، وأخيراً إمكانية تمرير الإصبع على الساق للتحكم في مستوى الصوت.

وهي جملة تحمل طابع آبل بامتياز: التقنية قادرة على ترجمة اللغات وفهم سياقك الشخصي، لكن يبدو أن رفع الصوت وخفضه من السماعة نفسها كان لا يزال يحتاج إلى فئة أعلى من المنتج.

Apple Watch Series 12 — آبل تكتشف قيمة التعافي

قد يكون هذا الإطلاق فعلاً الأكثر إثارة للاهتمام لكل من يتابع بيانات الصحة بشغف. وللأسف، أدرك تماماً مدى خطورة هذه الجملة.

يقدّم Apple Watch Series 12 نظاماً جديداً بالكامل لاستشعار الصحة، مع حساسات بصرية وكهربائية مُعاد تصميمها لقياس القلب. وتقول آبل إنها اختبرت النظام في دراسة شملت أكثر من 1,000 مشارك، وقارنته بأجهزة قابلة للارتداء منافسة، لتجد أنه حقق أعلى دقة في قياس معدل ضربات القلب بين الأجهزة التي خضعت للاختبار.

والأهم أن الساعة باتت تقيس معدل ضربات القلب في الخلفية كل خمس ثوانٍ على مدار اليوم. وهذا الرصد بوتيرة أعلى ينتج أيضاً بيانات أكثر عن تباين معدل ضربات القلب (HRV)، ما يتيح لآبل تقديم مؤشرات حيوية نهارية إلى جانب القياسات الليلية، وتحليل تعافي تباين معدل ضربات القلب مقارنة بخطك الأساسي الشخصي.

وأخيراً، قدّمت آبل ميزة كان الرياضيون ينتظرونها: الجاهزية.

تجمع الدرجة الجديدة بين النشاط الأخير، وحِمل التدريب، والمؤشرات الحيوية، والنوم، لتقدير قدرتك على مواجهة اليوم التالي. بعبارة أخرى، بدأ Apple Watch أخيراً يتجاوز مجرد إخبارك بما فعلته أمس، ليحاول تفسير ما إذا كان جسمك سيقدّر منك ألا تتصرف بتهور اليوم. نحن أمام تحول أوسع في الفلسفة هنا.

لسنوات، بُني نهج آبل في اللياقة حول النشاط: الحركة، التمرين، الوقوف، إغلاق الحلقات، وفعل المزيد. أما Series 12 فيفهم أكثر فأكثر أن الصحة ليست مجرد تراكم للحركة. التعافي مهم. النوم مهم. تباين معدل ضربات القلب مهم. وحِمل التدريب مهم. أحياناً، قد يكون الخيار الأكثر صحة هو ألا تغلق حلقة أخرى.

ويدفع تطبيق الصحة المُعاد تصميمه، والمقرر وصوله في وقت لاحق من هذا العام، بهذا التوجه إلى مدى أبعد عبر قسم «طول العمر» وميزة «العمر الصحي»، حيث يقارن مقاييسك بما قد يكون متوقعاً لعمرك الزمني. ما إذا كانت البشرية بحاجة إلى رقم إضافي لتقلق بشأنه أمر قابل للنقاش، لكن الاتجاه نفسه لافت للغاية. ثم تبدأ الأمور بالاقتراب قليلاً من أجواء الخيال العلمي.

تتيح شريحة S11 مجموعة جديدة من مزايا الذكاء الصوتي. يمكن لميزة Live Rewind أن تساعدك على استرجاع ما فاتك للتو في محادثة، بينما يستطيع Siri Recap إنشاء ملخصات للمحادثات التي أجريتها. أما Sound Recognition فيمكنه التعرف إلى أصوات مثل التنبيهات، وصفارات الإنذار، وأجراس الأبواب، أو بكاء طفل.

لم تعد الساعة تكتفي بمحاولة فهم جسمك؛ بل بدأت تفهم البيئة المحيطة بها أيضاً.

يبدأ سعر Apple Watch Series 12 من 1,599 AED في الإمارات لإصدار الألمنيوم قياس 42 ملم مع GPS، فيما تأتي إصدارات التيتانيوم ونسخة السيراميك الجديدة الجميلة بحق في فئات أعلى من المجموعة. باب الطلب المسبق مفتوح بالفعل، على أن يتوفر الجهاز اعتباراً من 18 سبتمبر.

Apple Watch Ultra 4 — هنا يبدأ الكلام الجاد

ثم نصل إلى القسم الأقرب إليّ: Ultra.

لطالما شغلت Apple Watch Ultra مساحة غريبة بين الساعة الذكية وكمبيوتر الرياضات الجاد. كانت الأجيال السابقة ممتازة للتدريب اليومي والملاحة وتتبع الصحة، لكن رياضيي التحمّل ظلوا يجدون أن عمر البطارية وعمق البيانات لا يضاهيان دائمًا ما تقدمه أجهزة Garmin أو COROS أو أجهزة ركوب الدراجات المتخصصة. مع Ultra 4، تعالج Apple هاتين النقطتين مباشرة.

تحصل الساعة على نظام استشعار الصحة الجديد نفسه، وقياسات أكثر تكرارًا لمعدل ضربات القلب وتباين معدل ضربات القلب HRV، وبيانات التعافي ودرجة الجاهزية كما في Series 12، لكنها تجمع ذلك مع عتاد صُمّم لمن يرون قضاء ثماني ساعات في الخارج نشاطًا طبيعيًا تمامًا لعطلة نهاية الأسبوع.

تقول Apple الآن إن الساعة توفر ما يصل إلى 45 ساعة من تتبع التمارين الخارجية المطوّل، إلى جانب ما تصفه بأنه أدق نظام GPS مدمج في ساعة رياضية. لا يزال الهيكل المصنوع من التيتانيوم بقياس 49 مم حاضرًا، وتصل إضاءة الشاشة إلى 3,000 شمعة، وتبقى الاتصالات عبر الأقمار الصناعية متاحة، كما تجلب شريحة S11 الجديدة ذكاء Siri والذكاء الصوتي إلى Ultra أيضًا.

بالنسبة إلى رياضيي التحمّل، لا يكمن التغيير الأهم في مواصفة بعينها، بل في أن Apple تبدو أخيرًا وقد أدركت أن جمع بيانات التدريب وحده لا يكفي؛ فالساعة يجب أن تساعد على تفسيرها.

تباين معدل ضربات القلب أثناء التعافي، والمؤشرات الحيوية خلال اليوم، وحِمل التدريب ودرجة الجاهزية، كلها تقرّب Ultra كثيرًا من فلسفة منصات الأداء المتخصصة؛ حيث لا يكون السؤال فقط: «ما مدى قسوة تدريبك؟»، بل: «ما الخطوة التالية التي عليك القيام بها؟»

وبصفتي شخصًا قضى وقتًا غير منطقي في التحديق في رسوم HRV البيانية ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة وبيانات التدريب، أجد هذا التطور مثيرًا ومقلقًا قليلًا في الوقت نفسه. في الحقيقة، كان أكثر ما أفاد علاقتي بتقنيات اللياقة هو أنني تعلمت متى لا أنظر إلى الأرقام. لذلك، فإن منح Apple مزيدًا من الأرقام لتعرضها عليّ قد يكون تقدمًا ممتازًا أو بداية مشكلة جديدة. وعلى الأرجح كلاهما معًا.

يبدأ سعر Apple Watch Ultra 4 من  3,199 درهم إماراتي في الإمارات، ويتوفر بالتيتانيوم الطبيعي أو الأسود. وكما هو الحال مع Series 12، يتوفر للطلب المسبق الآن، ويصل إلى المتاجر في 18 سبتمبر.

إذن، ما الذي يستحق الشراء فعلاً؟

تبدو تشكيلة Apple لهذا العام مختلفة؛ فالإجابة لم تعد ببساطة: «اشترِ أحدث نسخة مما تملكه أصلاً».

  • آيفون ديو هو الجهاز الجديد فعلاً. سعره مرتفع، وفيه شيء من المبالغة، وغالبية الناس لا يحتاجونه إطلاقاً؛ ولهذا تحديداً سيصبح الجهاز الذي يرغب الجميع في تجربته. لكن خلف عامل الإبهار تكمن فكرة جدية: هاتف يمكن أن يتحول إلى مساحة عمل أكبر من دون أن تضطر إلى حمل جهاز آخر.
  • آيفون 18 برو هو الخيار المنطقي للمصورين وصناع المحتوى، ولمن أصبح هاتفهم بهدوء جهاز العمل الأساسي لديهم. فتحة العدسة المتغيرة، ومنظومة الكاميرات الكاملة بدقة 48 ميغابكسل، وعمر البطارية الأطول، وشريحة A20 Pro؛ كلها لن تغيّر جذرياً معنى الآيفون، لكنها تجعل أداة احترافية قوية أصلاً أفضل بكثير.
  • قد تكون إيربودز 5 أسهل توصية بين إصدارات هذا الإطلاق. فبسعر 549 درهماً إماراتياً، ومع إلغاء الضجيج النشط ANC كميزة قياسية، بات من الصعب فجأة تبرير الفارق بين إيربودز العادية وفئة برو لمن يفضّل تصميماً مفتوحاً لا يسد الأذن.
  • أما ساعات Apple Watch الجديدة، فقد تكون صاحبة القصة الأكثر إثارة للاهتمام. أمضت Apple سنوات وهي تدفعنا إلى مزيد من الحركة. والآن، بدأت أخيراً تهتم بسؤال آخر: هل تعافينا بما يكفي لنفعل ذلك؟

مجتمعةً، تكشف هذه الإطلاقات عن الوجهة التي يبدو أن Apple تمضي نحوها. فالشركة لا تضيف مزيداً من التقنية إلى الأجهزة التي نحملها فحسب، بل تحاول أن تنتزع مزيداً من القرارات من لحظات استخدامنا لها.

الهاتف ينفتح عندما نحتاج إلى مساحة أكبر. وإيربودز تقرر مقدار ما ينبغي أن نسمعه من العالم الخارجي. والساعة تحدد ما إذا كان اليوم مناسباً للتدريب أم للتعافي. أما سيري، فباتت تفهم السياق المحيط بالسؤال أكثر فأكثر، بدلاً من انتظار أمر مصاغ بإتقان.

لطالما كانت السهولة هي الرفاهية الحقيقية لدى Apple. وهذا العام، تبدو تلك الرفاهية أقرب إلى أن تفهم أجهزتك ما تحتاج إليه قبل أن تضطر إلى شرحه.