image

by Barbara Yakimchuk

كم يكلّف وضع اسمك على خريطة مترو دبي؟

Photo: Dubai Travel Blog

أعيش في دبي منذ أربع سنوات، لذلك تبدو لي عبارات مثل «لنلتقِ عند المشرق» أو «سأمرّ لاصطحابك من أون باسيف» طبيعية تماماً. وربما ستفهمني أنت أيضاً — لكن بشرط واحد: ألا تكون قد وصلت للتو إلى هذه المدينة التي لا تكفّ عن تبديل ملامحها. فلو كنت كذلك، فالمفاجأة أن المشرق وأون باسيف لم يعودا موجودين أصلاً. فقد تحولت محطة المشرق إلى InsuranceMarket.ae في 2024، وقبل أسبوع واحد فقط أصبحت أون باسيف تحمل اسم غارمن. وإن كنت تظن أن الأمر يقتصر على محطتين كثيرتَي التغيّر، فالأمر أكبر من ذلك؛ إذ إن خريطة مترو دبي تبدّل أسماءها منذ سنوات.

وهنا يبرز السؤال البديهي: كيف يتكرر هذا الأمر؟ ولماذا اعتمدت دبي هذا النظام من الأساس؟ وما الذي يلزم لوضع اسمك على محطة؟ وبالطبع: كم تبلغ الكلفة؟ لنكتشف التفاصيل.

كم يكلف شراء حقوق تسمية محطة مترو في دبي؟

إذا دخلت إلى موقع هيئة الطرق والمواصلات أملاً في العثور على قائمة أسعار مرتبة — الخليج التجاري: بهذا المبلغ، شوبا العقارية: بذلك المبلغ — فستخرج خائباً. فلا توجد قائمة كهذه. ويبدو أن المترو لا يتعامل مع الشفافية بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع الجداول الزمنية.

لكن إن أردت رقماً محدداً، فسأعيدك إلى عام 2008، حين أُطلق برنامج حقوق التسمية للمرة الأولى — وإلى أحد الأرقام القليلة التي وصلت إلى العلن. في ذلك الوقت، كانت أسماء المحطات تُباع بنحو 70 إلى 90 مليون درهم إماراتي، بحسب عوامل مثل الموقع وحجم الإقبال المتوقع. وبعبارة أخرى: كلما كانت المحطة قادرة على منح العلامة التجارية حضوراً أكبر، ارتفع سعرها.

ومن الواضح أن للاسم قيمة مالية كبيرة. فبحسب البنك الدولي، حققت حقوق تسمية محطات مترو دبي نحو ملياري درهم إماراتي بين عامَي 2010 و2020 وحدهما. ليس سيئاً مقابل بعض اللافتات.

image

تصوير: Levi Meir Clancy

ما الهدف من هذه المبادرة؟

لأنها تحقق، ببساطة، ما نحب أن نسمّيه مكسباً ثلاثياً: مكسباً للشركات، وآخر للحكومة، وثالثاً للناس العالقين بينهما. دعوني أوضح.

بالنسبة إلى الشركات، فهذا إعلان بمستوى مختلف تماماً. لم يعد اسمك مجرد لوحة إعلانية أخرى يمرّ بها الناس في طريقهم إلى مكان ما من دون أن يلتفتوا إليها؛ بل يصبح جزءاً من منظومة التنقّل الفعلية في المدينة. يظهر على الخرائط، ويُعلن عنه في القطارات، ويتسلّل تدريجياً إلى طريقة الناس في الكلام: «لنلتقِ عند InsuranceMarket.ae». ليس سيئاً لعلامة بدأت كمنصة للتأمين، لا كمعلم من معالم المدينة. وحجم الظهور هائل بالفعل؛ ففي عام 2025 وحده، سجّلت محطة ناشونال بينتس التي حصلت على اسمها حديثاً أكثر من 47 مليون ظهور، مع مرور أكثر من 12 مليون شخص على العلامة.

أما بالنسبة إلى دبي، فتتحول هذه الأسماء بهدوء إلى مصدر إيرادات جديد بالكامل، يُعاد ضخه مباشرة في شبكة النقل. ولسنا هنا أمام مبالغ بسيطة؛ فحصيلة 2 مليار درهم إماراتي من حقوق تسمية محطات المترو بين عامي 2010 و2020 تقترب من خُمس ما تكبّدته دبي لبناء امتداد المترو الكامل بطول 15 كم إلى مدينة إكسبو — سبع محطات جديدة و50 قطاراً جديداً، بكل ما يشمله ذلك.

وبالنسبة إلى الناس — أي من يستخدمون القطارات فعلياً — فالمكسب أكثر هدوءاً، لكنه ليس أقل واقعية. لا ضريبة جديدة ولا زيادة في التعرفة لسد الفجوة؛ إذ تغطي هيئة الطرق والمواصلات 60% من تكاليف التشغيل والصيانة بهذه الطريقة، ما يعني شبكة أكثر سلاسة وتمويلاً أفضل، مقابل تغيير اسم كل عقد تقريباً.

من يحدد فعلاً قيمة تسمية محطة مترو؟

عملياً، تتولى هيئة الطرق والمواصلات في دبي ذلك، لكن ليس عبر وضع بطاقة سعر على كل محطة ببساطة. فالعلامات التجارية تقدّم عروضها التجارية، ثم تقيّم الهيئة قيمة كل محطة، وقيمة كل صفقة على حدة.

كيف تُحدَّد قيمة تسمية محطة المترو؟

في ظل عدم وجود قائمة أسعار رسمية، قد تظن أن الأمر يُحسم لمن يدفع أكثر. لكن الآلية ليست بهذه البساطة. فهيئة الطرق والمواصلات تفكك العرض التجاري وفق معادلة أكثر دقة:

  • 65% — السعر
  • 20% — دفعات السداد
  • 15% — مدة الصفقة

لنتخيل المشهد: العلامة التجارية A تعرض 100 مليون درهم. أما العلامة التجارية B فتقدّم عرضاً أكثر تواضعاً بقيمة 90 مليون درهم. هل تفوز العلامة A تلقائياً؟ ليس بالضرورة. فإذا دفعت العلامة B مبلغاً أكبر مقدماً والتزمت بمدة أطول، فقد يعوّض هذان العاملان الفارق البالغ 10 ملايين درهم بهدوء.

ثم هناك عوامل لا يحسمها المال وحده. هل تنسجم العلامة التجارية فعلاً مع تلك المحطة؟ هل يقع مقرها الرئيسي في الجوار؟ وماذا تضيف إلى الصفقة إلى جانب الشيك؟ تأخذ هيئة الطرق والمواصلات كل ذلك في الحسبان أيضاً.

image

الصورة: Iwona Castiello d'Antonio

هل يمكن أن تصبح محطة برج خليفة يومًا محطة مترو تحمل اسم علامة تجارية؟

عندما أطلقت هيئة الطرق والمواصلات (RTA) البرنامج، طُرحت حقوق تسمية 23 محطة، فيما استُثنيت المحطات المرتبطة بمعالم تاريخية من هذا المسار. أما اليوم، فلا توجد قائمة علنية توضّح بدقة عدد المحطات المتاحة حاليًا: فالهيئة هي التي تحدد المحطات التي يمكن طرحها، وتختار العلامات التجارية من بينها، بدلًا من أن تشير ببساطة إلى محطتها المفضلة على الخريطة.

إذًا، هل يمكن أن تصبح محطة برج خليفة/دبي مول يومًا ما محطة اسم شركتكم هنا؟ لا يمكن الجزم بأن ذلك مستحيل — فالهيئة لا تنشر قائمة دائمة بالمحطات «المحظور الاقتراب منها». لكن في الوقت الحالي، تبدو هذه المحطة مرشحًا مستبعدًا للغاية.

هل يستطيع أيّ كان شراء اسم محطة مترو؟

ليس تمامًا. أولًا وقبل كل شيء: يجب أن تكون شركة، لا فردًا. لن تحمل أي محطة مترو في دبي بهدوء اسم شخص أو لقب عائلة — فالهوية الشخصية تتوقف عند حافة الرصيف.

بعد ذلك، ينبغي أن تكون أوراق شركتك مكتملة: وضع مالي متين وصورة علامة تجارية تنسجم مع معايير المدينة. وهناك فئات مستبعدة بالكامل، منها علامات المشروبات الكحولية والتبغ والمقامرة والمحتوى المخصص للبالغين — مهما كانت الميزانية.

وبمجرد استيفاء هذه الشروط، تصبح العملية بسيطة إلى حدّ كبير: معرفة المحطات المتاحة، وتقديم عرضك التجاري ومزايدتك، ثم الدخول في مفاوضات مع هيئة الطرق والمواصلات.

إذا تمّت الصفقة، تحصل المحطة على هوية جديدة — من اللوحات والخرائط وصولًا إلى الاسم الذي سيستخدمه الركاب يوميًا.

فلماذا لا تطبّق كل مدينة هذا النموذج؟

لأن بيع اسم محطة يرافقه تعقيد واضح تماماً: فالأسماء قد تتغيّر. خذ محطة Garmin اليوم مثالاً؛ فخلال ما يزيد قليلاً على 16 عاماً، تحوّل اسم المحطة نفسها من نور بنك إلى الصفا ثم ONPASSIVE وصولاً اليوم إلى Garmin.

تعاملت المدن مع هذا التحدي بطرق مختلفة. فقد درست بوسطن الإبقاء على الاسم الجغرافي إلى جانب اسم الراعي — مثل صيغة Dunkin’ Donuts/North Station. أما لوس أنجلوس فوافقت لفترة وجيزة على حقوق التسمية في عام 2016، لكنها تراجعت عن السياسة بعد شهرين وسط مجموعة أوسع من المخاوف القانونية والتجارية وتلك المتعلقة بالإرشاد والتنقّل.

أما دبي، فطوّرت نموذجاً جعل التسمية التجارية الكاملة قابلة للتطبيق على نطاق واسع. فبدلاً من الاكتفاء بإضافة اسم راعٍ إلى اسم قائم، يمكن للعلامة التجارية أن تصبح جزءاً من الطريقة التي يهتدي بها الناس في المدينة. وتذكرون مبلغ الـ2 مليار درهم إماراتي الذي أشرنا إليه سابقاً؟ هذا ما حققه النموذج في عقده الأول وحده.

هل يمكن أن تجرّب دبي لاحقاً الأسماء المزدوجة أيضاً — Garmin/الصفا مثلاً؟ ربما. لكن في الوقت الحالي، لا تزال دبي واحدة من أكثر المدن تبنّياً لهذه الفكرة: فالإعلان لا يكتفي بالظهور على خريطة المترو، بل يصبح جزءاً منها.

image

الصورة: محمد أحمد

استحوذت Garmin رسمياً على حقوق تسمية محطة Onpassive... فلماذا لم يظهر الاسم الجديد بعد على Google Maps؟

لأن شراء الاسم شيء، وتغييره فعلياً في كل مكان شيء آخر تماماً.

فقد أُعلن عن الصفقة في 7 سبتمبر 2026 فقط، ويجري تطبيق تغيير الاسم من ONPASSIVE إلى Garmin تدريجياً حتى نهاية نوفمبر. وهذا يعني تحديث كل شيء، من لوحات المحطة وخرائط المترو إلى التطبيقات والأنظمة الرقمية والإعلانات داخل القطارات؛ وهي مهمة لا تُنجز بين ليلة وضحاها.

لذلك، سيظل اسما ONPASSIVE وGarmin مستخدمين جنباً إلى جنب لفترة من الوقت.