:quality(75)/large_Save_Clip_App_770067774_18607169812013994_2545616444460236255_n_1_be79e494e4.jpg?size=192.6)
by Barbara Yakimchuk
مدخل سريع إلى التراث الشعبي المصري عبر أربع أعمال فنية
لا شيء يبهجني أكثر من استعراض مجموعة من الأعمال مع من أنجزها — وبحسب التعليقات التي وصلتنا على مواد قدمناها بهذه الطريقة سابقًا، يبدو أن هذا الشعور لا يخصني وحدي (نعم، أقصدكم أنتم القرّاء!). لكن المفارقة أنني كنت أفترض دائمًا أن الفنانين لا يميلون إلى شرح ما يكمن تحت سطح العمل. كنت أتخيلهم يقولون في سرّهم: «لديكم أعين؛ فلتكتشفوا بأنفسكم».
لكن اتضح أن هذا التصور خاطئ. خاطئ تمامًا، وبطريقة مدهشة. فالفنانون في الحقيقة يسعدون بالمشاركة، وبحكاية القصص الكامنة خلف الضربات اللونية. وبصراحة؟ أظن أن هذه هي الطريقة التي يتكوّن بها الوعي بالفن فعلًا — لا عبر النصوص التعريفية المعلّقة على الجدران، بل عبر الحوار.
لذلك نخوض اليوم تمرينًا تحريريًا صغيرًا وممتعًا: الدخول إلى عوالم أربعة أعمال فنية لـأميرة طناني — الفنانة السعودية المصرية الشابة التي سُررت بلقائها الأسبوع الماضي. استعدوا لرحلة غوص حقيقية، متجذّرة في الثقافة المصرية والفلكلور، ومغموسة بقدر وافر من الجمال.
العمل الفني 1: الشارع المصري 7 — مدّي إيدك يا عروسة
نبدأ بعمل مستوحى من أغنية زفاف شعبية مصرية تجاوزت حدود منشئها بكثير — مع أن معظم المصريين على الأرجح ما زالوا قادرين على دندنتها حتى وهم نيام: «مدّي إيدك يا عروسة، مدّي إيدك للحنّة».
تشير الحنّة في الأغنية إلى واحدة من أكثر تقاليد ما قبل الزفاف ألفة: ليلة الحنّة. وتقيمها تقليديًا عائلة العروس، إيذانًا بانتقالها من حياة العزوبية إلى الزواج. وهي احتفال حميم غالبًا ما يدور في فضاء نسائي؛ تجتمع فيه القريبات والصديقات لتزيين العروس بالحنّة، والغناء والرقص والاحتفاء بها معًا.
بالنسبة إليّ، كانت نقطة الانطلاق هذا الطقس الشعبي المألوف جداً، والأجواء المحيطة به. أردت أن أوثّق لحظة تُعدّ جزءاً من الحياة الاجتماعية المصرية، لكنها لا تكون دائماً حاضرة حين نتحدث عن الثقافة المصرية من منظور خارجي.— أميرة طناني
يحمل المشهد هنا دلالات رمزية كثيرة: صينية الحنّاء والشموع تتصدران الاحتفال؛ فالحنّاء ترتبط بمعاني البركة والخصوبة، فيما ترمز الشموع إلى النور وبداية مفعمة بالأمل. لكن الصينية ليست مجرد رمز؛ فهي تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً لافتاً، إذ تُمرَّر بين النساء والضيوف ليأخذن شيئاً من الحنّاء لأيديهن.
ويكتسب العمل أيضاً طابعاً حلواً مُرّاً بعض الشيء: فالتقليد لا يزال حاضراً بقوة، لكنه غالباً ما اختُزل أو حلّت محله أشكال احتفال أكثر حداثة. أرادت أميرة أن تعيد تسليط الضوء على تلك الجذور، كتذكير بأن احتفالاتنا نفسها تحمل حكايات، سواء انتبهنا إليها أم لا. وعلى خلاف بعض أعمالها الأخرى، لا يخفي هذا العمل شيئاً تحت السطح؛ فهو مباشر عن قصد.
أردتُ للمشاهد أن يتعرّف إلى المشهد، وأن يفهم أجواء الاحتفال، وربما يستعيد شيئاً من طفولته أو من لقاءاته العائلية. لذلك، في هذه الحالة، كانت البساطة مقصودة. لم أكن أحاول إخفاء المعنى، بل كنت أحاول الحفاظ عليه والاحتفاء به.— أميرة طناني
:quality(75)/large_Frame_1511851336_71c012bd3d.jpg?size=154.22)
العمل الفني 2: شارع مصري — من كانت أمه معه
تنطلق الفكرة هنا من مثل مصري يكبر معظم الناس وهم يسمعونه: «اللي له أمه في البيت، له رغيف مدهون زيت». ومعناه بسيط: ما دامت أمك موجودة، فأنت محظوظ بالفعل. هناك من يرعاك، ويهتم بك، ويطعمك. تصبح الحياة، بشكل أو بآخر، ألين قليلًا.
بالنسبة إليّ، كان هذا المثل مدخلًا جميلًا للحديث عن الأم المصرية. لم أكن مهتمة بتصويره حرفيًا كقطعة خبز فحسب، بل أردت التفكير في كل ما يقف خلف تلك العبارة البسيطة: الرعاية، والغذاء، والحماية، والقدر الهائل من العمل اليومي الذي تقوم به الأمهات من أجل عائلاتهن.— أميرة تناني
من هنا، تتسع دلالات العمل شيئاً فشيئاً. تُحيط أميرة الأم بكل ما يرتبط بالطعام والبيت وتفاصيل الحياة المصرية اليومية. يتصدر الخبز المشهد، مأخوذاً مباشرة من المثل الشعبي، ليحيل إلى القوت وكل ما تمنحه الأم. أما الزيت فيضيف طبقة أخرى من الوفرة والثراء.
لكن هذه هي الرموز الأكثر وضوحاً، والمستمدة مباشرة من المثل. أما الأكثر إثارة للاهتمام فهو ما تضيفه أميرة من عندها: ماكينة الخياطة، بما تحمله من حكاية خاصة. فالأم المصرية لا تكتفي بإطعام أسرتها؛ إنها تصنع وتخيط وتصلح، وتُبقي البيت متماسكاً بطرق نادراً ما يُلتفت إليها. هكذا تصبح ماكينة الخياطة اختزالاً لكل ذلك العمل الخفي.
بصرياً، تبدو الأم محاطة بالوفرة لا بالفخامة: فاكهة وخبز وأقمشة ملوّنة وفوضى يومية مألوفة في بيت تسكنه الحياة. تجلس في قلب هذا كله، وهو موضع شديد الملاءمة؛ فالمثل قديم، لكن صورة الأم بوصفها الشخص الذي يجمع الخيوط بهدوء لم تفقد راهنيتها كثيراً.
أردتُ أن آخذ مثلاً شعبياً بسيطاً جداً، سمعه المصريون على مدى أجيال، وأحوّله إلى حكاية بصرية عن الأمومة وقيمة الرعاية.— أميرة تناني
:quality(75)/large_Frame_1511851337_fc0b718aaf.jpg?size=190.66)
العمل الفني 3: رمضان ووقف إطلاق النار في غزة
ما يميّز هذا العمل هو نقطة انطلاقه. فبخلاف أعمال أميرة الأخرى، التي غالبًا ما تستحضر مثلًا قديمًا أو حكاية تراثية، يستجيب هذا العمل لحدث يتشكّل أمامنا الآن: وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة تزامن مع اليوم الأول من رمضان. ومع ذلك، تبقى لغتها الفنية كما هي — ذاكرة ثقافية وسرد بصري.
لم أرغب في تمثيل وقف إطلاق النار عبر صور سياسية أو إظهار الدمار بشكل مباشر. أردت بدلاً من ذلك أن ألتقط الإحساس الذي قد تعيشه عائلة فلسطينية عادية في تلك اللحظة — شعور القدرة على الاحتفال بقدوم رمضان، ولو للحظة واحدة فقط.— أميرة طناني
يتجلّى البعد الثقافي في الطريقة التي يُعاش بها رمضان فعلياً داخل البيوت العربية والفلسطينية. تتخيّل أميرة جداً مسناً يضم أحفاده إليه، مجتمعين حول احتفال رمضاني صغير. يتحوّل هذا الجد إلى رمز للاستمرارية — الشخص الذي يحمل التقاليد من جيل إلى آخر.
أما الأطفال؟ فهم يكبرون وسط هذا الصراع، ومع ذلك ترفض أميرة أن ترسمهم كضحايا. هنا، هم ببساطة أطفال — معاً، مبتسمون، يستقبلون رمضان.
وتأتي الرمزية بالقدر نفسه من الرهافة: فانوس رمضاني يفتح بقعة من الضوء وسط العتمة؛ وغصن زيتون يشير إلى السلام والأرض الفلسطينية والأمل بمستقبل أكثر أماناً. أما يدا الجد الكبيرتان فتكادان تشكّلان مأوى حول الأطفال — حماية وحناناً وثقل مسؤولية الحفاظ على الجيل القادم آمناً.
بصرياً، تعمّدتُ خلق تباين بين هيئة الجد الداكنة وهيئات الأطفال الأصغر حجماً والمفعمة بالألوان. يصبح الأطفال مركز الضوء والحياة داخل التكوين. يحيط الظلام بالصورة، لكن ضوء الفانوس وحضور الأطفال يقطعان هذا الظلام.— أميرة طناني
لا يحتفي العمل بانتهاء الحرب. بل يتمسّك بلحظة سلام عابرة، وبما يلجأ إليه الناس في قلبها: العائلة، والتقاليد، والأطفال، والأمل. ومن خلال ذلك، أرادت أميرة أن تُظهر فلسطين لا عبر المعاناة وحدها، بل عبر الثقافة والإنسانية اللتين تواصلان الحضور إلى جانبها.
:quality(75)/large_Frame_1511851338_37226df261.jpg?size=125.8)
العمل الفني 4: الندّاهة
في القطعة الأخيرة، ندخل بوضوح إلى عالم الأساطير المصرية، وإلى موضوع شغف أميرة منذ بداياتها الأكاديمية الأولى: الكائنات الأسطورية وما قد تخفيه حكاياتها في طياتها.
خلال دراستي للماجستير، بحثتُ في الكائنات الأسطورية في فنون الكتب اليابانية، وشدّني كثيرًا كيف تبتكر الثقافات المختلفة شخصيات خارقة للطبيعة للتعبير عن مخاوفها ومعتقداتها ورغباتها وعلاقتها بالمجهول. في هذا العمل، أردتُ أن أستكشف الفكرة نفسها من خلال الفولكلور المصري.— أميرة طناني
بطلة هذا العمل هي الندّاهة، إحدى أشهر الشخصيات في المخيال الشعبي المصري — امرأة غامضة مرتبطة بالماء، يجذب صوتها الذي لا يُقاوم الناسَ نحوها، ليقودهم في النهاية إلى الخطر أو الاختفاء.
في المخيلة الشعبية، تجمع الندّاهة بين الإغواء والهلاك: فهي آسرة إلى حدّ يفقد معه الناس السيطرة على أنفسهم ويتبعونها نحو المجهول. ومن منظور نفسي، يمكن أن تجسّد أيضًا الكبت والرغبة الخفية — فكرة أن اشتهاء ما لا يمكنك امتلاكه، أو حتى البوح به، قد يتحوّل إلى خطر.
وقد ذهب الكاتب المصري يوسف إدريس بهذه الفكرة إلى منحى آخر، إذ استخدم الندّاهة استعارةً لجاذبية المدينة ووعدها بحياة مختلفة. لكن ربما تكون الطبقة الأقدم في الحكاية هي الخوف نفسه. ففي الريف المصري، يعني الماء الحياة؛ أما ليلًا، حين يتعذّر عليك رؤية ما تحت السطح، فقد يعني الخطر أيضًا. بهذا المعنى، تمنح الندّاهة وجهًا للخوف من الظلام والغرق، ومن كل ما قد يكون كامنًا في الأعماق.
كل ذلك انعكس مباشرةً على بناء التكوين. تضع أميرة الندّاهة في الماء، وتجعلها هائلة الحجم إلى جوار الصياد، كأنها تكاد تندمج في المشهد الطبيعي نفسه.
أردتُ أن يبدو حضورها موغلاً في القِدم ومفعماً بالقوة، لا مجرد شخصية تقف داخل مشهد.— أميرة طناني
:quality(75)/large_Frame_1511851339_806edadc31.jpg?size=115.98)

:quality(75)/medium_Monira_Al_Qadiri_5702_2560x1707_3cf1f72bfe.webp?size=101.51)
:quality(75)/medium_IMG_7017_JPG_2_6bfe45bfcb.jpeg?size=44.69)
:quality(75)/medium_BP_showroom5_8400687405.jpg?size=53.93)
:quality(75)/medium_4f0f00af_f2f4_40c4_92cf_13e5a7c122cb_1_1_26a15ce513.jpg?size=53.1)
:quality(75)/medium_Photo_15_Echoes_of_Existence_Exhibition_at_the_Nuhad_Es_Said_Pavilion_for_Culture_2026_Photo_by_Christopher_Akiki_1_7a1093d297.jpg?size=53.8)
:quality(75)/medium_Frame_1511851326_2c0eaf49d1.jpg?size=45.93)