image

by Dara Morgan

أجمل المكتبات في الخليج

كانت القراءة دائماً «كول». لكنها عانت لفترة من مشكلة في صورتها الذهنية، إلى حدّ كبير بفضل مكتبات المدارس، وإضاءة النيون، والصدمة الجماعية من أن يُطلب منك «ششش» لأنك تتنفس بصوت أعلى مما ينبغي.

أما الآن، فقد عادت الكتب. عادت فعلاً. ليس فقط على طريقة «اشتريت هذه الرواية لأن غلافها ينسجم مع لون الأريكة»، بل عودة كاملة بمباركة الموضة، وعلى تماس مع إنستغرام، وربما مع لاتيه في اليد.

في يناير، كشفت Dior عن نسخة جديدة من حقيبتها الأيقونية Book Tote، أعاد تصميمها Jonathan Anderson بوصفها تحية لرواية «دراكولا» لبرام ستوكر. وجاءت ضمن مجموعة The Book Cover Collection، لخط ربيع/صيف 2026 الذي يحتفي بكلاسيكيات أدبية تشمل «العلاقات الخطرة» و«مدام بوفاري» و«يوليسيس» و«بدم بارد» و«أزهار الشر» و«صباح الخير أيها الحزن». منهج دراسي خفيف… حقاً. كما التقطت منصات عروض ربيع 2026 المزاج نفسه، إذ قدّمت Tory Burch وMiu Miu وPrada وBottega Veneta ذلك الطابع «المثقّف» الذي يوحي بأن صاحبته قرأت الكثير من النظريات، أو على الأقل تملك نظارات مقنعة جداً.

هل هي حيلة تسويقية وذريعة جديدة للنشر على إنستغرام؟ غالباً. لكن إن كانت ستدفع أحداً لقراءة شيء يتجاوز التعليق أسفل الصورة، فأنا مستعدة لاعتبارها خدمة عامة.

وشخصياً، لا أعتقد أنها مسألة مظهر فقط. رغم أن النظارات والتنورة القلمية ممتازتان. المسألة تتعلق بالمكان.

وهنا يأتي دور المكتبات. ليس تلك المغبرة والكئيبة التي نعرفها من المدرسة. المكتبة الجديدة مساحة ثقافية ومعمارية وفائقة الجاذبية للصور. هي لمن لا يريد قضاء ظهيرة أخرى وهو يتظاهر بالعمل في مقهى، بينما يستمتع الجميع بسهولتهم المريبة في يوم ثلاثاء «مجاني».

ولحسن الحظ، لدى الخليج الكثير ليقدّمه. إليكِ مكتبات لا بد من زيارتها حيث يمكنكِ العمل والقراءة، ونعم، النشر عنها أيضاً — ليس لأنها ترند، بل لأنها جميلة بحق.

مكتبة محمد بن راشد، دبي

تقع مكتبة محمد بن راشد على ضفاف خور دبي، ولا يمكن وصفها بأنها «متواضعة» في حضورها. فقد شُيّدت على هيئة «الرَّحْل»، حامل الكتب الخشبي التقليدي المستخدم لحمل المصحف، لتأخذ فكرة المكتبة وتحولها إلى بيان معماري واثق، بقوامٍ منتصب لا يخطئه النظر.

وعلى امتداد سبعة طوابق ومساحة 50,000 متر مربع، تضم المكتبة أكثر من 1.7 مليون كتاب؛ رقمٌ قد يكون مُلهِماً أو مُعاتِباً بلطف، بحسب المدة التي ظلّت فيها كومة كتبك غير المقروءة في المنزل تُلقي عليك نظراتها. وتشمل مجموعاتها القراءة العامة وكتب الأطفال والخرائط والأطالس والإعلام والفنون والأعمال والدوريات والمجموعات الخاصة، إلى جانب الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية وموارد «برايل».

كما صُمّم المبنى بما يراعي مناخ دبي، وهي لفتة مُقدَّرة، إذ لا أحد يرغب في ملاحقة المعرفة وهو يذوب ببطء. فالحجر الفاتح والبروزات المظللة وواقيات الشمس الخارجية والنوافذ الموزعة بعناية تساعد على إبقاء الأجواء معتدلة، فيما تتيح الطوابق العلوية البارزة دخول الضوء الطبيعي بغزارة إلى مساحات القراءة. المكان هادئ ومهيب، وبصراحة يبدو أكثر «إنتاجية» من معظمنا.

مكتبة الصفا للفنون والتصميم، دبي

تأسست مكتبة الصفا للفنون والتصميم لأول مرة عام 1989، ثم أُعيد تجديدها في 2018، لتغدو القريبة الأنيقة والمبدعة ضمن عائلة مكتبات دبي العامة. أجواؤها هادئة ومضيئة، وتزخر بديكورات داخلية من النوع الذي يجعلك تؤمنين فجأة أنك قد تصبحين شخصاً يرسم أفكاراً لتصاميم الأثاث في دفتر ملاحظات.

وتتميّز المكتبة على نحو خاص بكتب العمارة والتصميم الداخلي والفن الحديث والموضوعات الإبداعية، ما يجعلها وجهة مثالية للفنانين والمصممين وكل من قال يوماً: «أنا فقط أتصفح»، قبل أن يقضي ثلاث ساعات يتأمل كتب طاولة القهوة.

ستجدين طاولات واسعة، ووفرة من الضوء الطبيعي، وكتباً للكبار والصغار. كما يمكن للأعضاء استعارة الكتب، في تذكير لطيف بأن المكتبات ما زالت تؤدي وظيفتها الأصلية، حتى عندما تبدو بهذا القدر من الأناقة.

مكتبة الطوار، دبي

في قلب الطوار 1 وبعيداً عن الضجيج، تبرز مكتبة الطوار كجوهرة حقيقية في الحي. تضم أكثر من 68,000 عنوان، وهو رقم كفيل بإسكات أي شخص لا يزال يردد أنه «لا يوجد ما يُقرأ».

تأسست عام 2007، وتضم قسماً مخصصاً للأطفال، وقاعات للقراءة، ومساحات للأنشطة، وتجهيزات سمعية وبصرية. كما تستضيف مخيمات صيفية وشتوية سنوية، لتؤكد أن الأطفال يمكن بالفعل تسليتهم من دون تسليمهم جهاز iPad على أمل أن تسير الأمور على خير ما يرام.

بل إن هناك مساحة حديقة أيضاً، ما يعني أنك تستطيع الجلوس في الخارج مع كتاب والتظاهر بأنك داخل عمل أدبي مُقتبس—شرط أن يكون الطقس متعاوناً.

مكتبة قصر الوطن، أبوظبي

مكتبة قصر الوطن هي النتيجة حين تقرر مكتبة أن تكون مهيبة بكل معنى الكلمة. تقع داخل القصر الرئاسي، وتكرّس جهودها لحفظ قرون من المعارف والثقافة والنتاج العلمي العربي وإتاحتها للجميع. لذا… لا مجال للخطأ.

تضم مجموعتها نحو 50 ألف كتاب تغطي موضوعات مثل التاريخ والفنون والعلوم الإنسانية والحوكمة والمذكرات والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهي ترحّب بجميع الفئات العمرية، ما يعني أن الجميع يمكنه الاستمتاع بذلك الإحساس اللطيف: أن تكون أكثر ثقافة… وربما أقل أناقة بقليل مما ينبغي.

أما الديكورات الداخلية فأنيسة وراقية، صُممت للقراءة والبحث والكتابة. كما تتوفر أجهزة كمبيوتر وأجهزة لوحية ومواد متعددة الوسائط، إلى جانب جولات إرشادية وفعاليات ثقافية. بعبارة أخرى: مكتبة بخيارات واسعة.

مكتبة قطر الوطنية، الدوحة

مكتبة قطر الوطنية، الواقعة في المدينة التعليمية بالدوحة، هي بمثابة «إسكات» معماري بامتياز. صمّمها ريم كولهاس، ويشبه المبنى ورقتين جرى سحبهما بعيداً عن بعضهما ثم طيّهما بزاوية مائلة—وهي طريقة أنيقة جداً لقول: نعم، هذه المكتبة فهمت المطلوب تماماً.

تمتد على مساحة تزيد على 45,000 متر مربع، وتضم أكثر من مليون كتاب مطبوع وأكثر من 500,000 مورد رقمي. كما تحتضن كتباً نادرة ومخطوطات ومجموعات خاصة، ما يجعلها في آنٍ واحد مكتبة عامة وحارساً لتراث قطر الوثائقي.

في الداخل، يخلق الرخام والفولاذ المقاوم للصدأ وواجهة من الزجاج المموّج مساحة مشرقة ومفتوحة، مع المساعدة في ضبط الحرارة. وترتفع رفوف الكتب تدريجياً عبر أرجاء المكان، لتصنع أجواءً رحبة لكنها على نحو مفاجئ دافئة ومرحِّبة. إنه من تلك الأماكن التي تجعل حتى الرد على رسائل البريد الإلكتروني يبدو أكثر ثقافة.

مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض

تجمع مكتبة الملك فهد الوطنية في الرياض بين التراث والبحث العلمي والعمارة برصانة لا تحظى بها معظم المباني إلا في الأحلام. تأسست في ثمانينيات القرن الماضي، ثم أعاد تصميمها لاحقاً مكتب Gerber Architekten، لتغدو إحدى أبرز المؤسسات الثقافية في السعودية، وتؤدي دور مكتبة الإيداع القانوني وحقوق النشر في البلاد.

أما أكثر ما يميّزها ويسهل التعرّف إليه فهو واجهتها البيضاء، التي تلتف حولها مظلات قماشية مُعيّنة الشكل تستحضر خيام البدو، وتعمل في الوقت نفسه كـ«مشربية» عصرية. وبعبارة أوضح: تبدو فاتنة، وتمنع الشمس من أن تجعل كل من في الداخل يندم على خياراته الحياتية.

وتضم المكتبة كتباً نادرة ومخطوطات وأرشيفات خاصة ومواد توثّق تاريخ المملكة العربية السعودية والمنطقة الأوسع. إنها مكان جاد وأنيق ومبهر بهدوء — الوجهة المثالية لتذكير نفسك بأن الثقافة لا تحتاج إلى رفع الصوت.

مكتبة إثراء، الظهران

تقع مكتبة إثراء داخل مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي في الظهران، وهي من تلك الأماكن التي تجعل «الذهاب إلى المكتبة» يبدو أقرب إلى صحوة ثقافية منه إلى مهمة عابرة.

صمّمتها شركة Snøhetta، فجاءت المساحة مفتوحة ومعاصرة ودافئة الترحيب. وأكثر ما يلفت فيها ذلك الفراغ المركزي؛ فتحة واسعة أشبه بقبة تُدخل الضوء الطبيعي إلى عمق المبنى وتساعد الزوار على تحديد اتجاهاتهم. ميزة مهمة جداً، لأن التجوّل وأنتِ تبدين تائهة لا يكون لطيفاً إلا في الأفلام.

أما التصميم الداخلي فمرن ومتدرّج الطبقات، مع مساحات مفتوحة تتيح للزوار رؤية المستويات المختلفة عبر الطوابق. لا غرف جامدة ومغلقة هنا؛ بل إن المكان كله يشجّع على الحركة والفضول… وعلى الفكرة «الخطِرة» بأنك قد تبقين لقراءة «فصل إضافي فقط».

نعم، ربما تعيش الكتب لحظتها على ساحة الموضة. وربما صار الجميع فجأة يريد أن يبدو كأنه في طريقه لمناقشة فلوبير على فنجان إسبريسو. لكن مكتبات الخليج تثبت أن ثقافة القراءة أكبر بكثير من مجرد مظهر.

إنها عمارة. إنها تراث. إنها مجتمع. إنها ضوء ينساب بجمال فوق طاولة القراءة.

وإذا أردنا الدقة، فهي أيضاً لقطة ممتازة.