:quality(75)/large_Frame_1511851272_1c17847f24.png?size=1311.01)
by Barbara Yakimchuk
الطبيعة والسكينة والفن: ستيفاني سانوسيان تتحدث عن أول إقامة فنية لها
ليس غريباً أن يتوجّه الفنانون إلى برامج الإقامة الفنية. نرى ذلك على الإنترنت، ونمرّ أحياناً على هذه التجربة في مقابلاتنا. لكن الحديث نادراً ما يتعمّق أكثر من ذلك.
حتى الآن.
اليوم نغيّر هذا المسار من خلال جلسة حوار مع ستيفاني سانوسيان، فنانة بصرية تعمل عبر الكولاج والتركيب والوسائط المختلطة، وشاركت مؤخراً في برنامج الإقامة الفنية Safir Art وVertygo في إيطاليا.
تحدثنا عن طبيعة الحياة فعلاً داخل إقامة فنية، وعن الفرق بين الإبداع في بيئة مختلفة تماماً والعمل من داخل الاستوديو الخاص، وما الذي عادت به من التجربة إلى جانب الأعمال الفنية نفسها. هذه حكاية ستيفاني كما ترويها بنفسها.
ولكل من ألهمتها تجربتها، اختتمنا الحوار بإضافة صغيرة: أسئلة عملية لمن قد يرغبون في خوض إقامة فنية بأنفسهم، لا الاكتفاء بالقراءة عنها.
داخل إقامة Safir Art وVertygo الفنية
حسناً، نحن الآن في إيطاليا — في مكان من تلك الأماكن التي تستيقظين فيها على زقزقة الطيور خارج نافذتك، وتنامين على صمت تام.
بالنسبة إليّ، كانت هذه في الحقيقة أول إقامة فنية غامرة بالكامل أشارك فيها. قبل عامين تقريباً، خلال بينالي البندقية، شاركت في إقامة قصيرة جداً نظّمتها شركة أرمنية. كان الشكل أبسط بكثير: تذهبين إلى هناك وترسمين.
هذه التجربة بدت مختلفة تماماً.
وبصراحة، لم تكن سهلة دائماً. أنا بنت مدينة بامتياز. مرتبطة بالمباني والسيارات وتطبيقات التوصيل وكل تلك التفاصيل الصغيرة التي تجعل الحياة الحضرية أكثر راحة. وفجأة وجدت نفسي في مكان يتطلب منك أن تفعلي كل شيء بنفسك. إذا أردتِ الطعام، عليكِ أن تحضّريه. في البداية، شعرت بالفرق فعلاً.
لكن بعد بضعة أيام، لم يعد الأمر يبدو غريباً. رغم أنني بقيت هناك أسبوعين فقط، شعرت بأنني بدأت أندمج مع المكان بسرعة. تلاحظين ذلك في التفاصيل الصغيرة: لا أصوات سيارات، الهواء نقي بشكل لا يصدق، وحتى نومك يصبح مختلفاً.
أظن أن هذا جزء من جوهر إقامة كهذه. فهي تُخرجك من روتينك وتضعك في مكان مختلف تماماً. بعد أيام قليلة، أدركت كم تدور حياتي اليومية عادة حول الشاشات والتطبيقات والحلول الفورية. هناك، بدا كل ذلك فجأة أقل أهمية بكثير.
:quality(75)/large_IMG_6372_1_930a1c341c.jpg?size=231.07)
:quality(75)/large_IMG_8288_1_3b38dd5e2d.jpg?size=140.83)
:quality(75)/large_IMG_6546_1_6e81198775.jpg?size=347.56)
كيف جاءت هذه الفرصة؟
تجمع الإقامة فنانين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع في قرية صغيرة بإيطاليا. أقمنا في فيلا جميلة تعود إلى القرن التاسع عشر، تحيط بها كروم العنب، وبصراحة، كان من أوائل ما لفت انتباهي أمر لا علاقة له بالفن.
كانت طريقة عيش الناس هناك.
يتولى مالك المكان إدارته بالكامل بنفسه. يعتني بكروم العنب، وبالبيت، وبالضيوف — بكل شيء. إن تعطل شيء أصلحه، وإن استدعى أمر ما إنجازه أنجزه. وهذا وحده بدا لي لافتاً جداً.
:quality(75)/large_IMG_8754_1_de2e439648.jpg?size=132.83)
:quality(75)/large_IMG_7202_1_f3b0f073b7.jpg?size=322.84)
:quality(75)/large_IMG_7219_1_110a492da5.jpg?size=207.02)
الإبداع بوصفه استجابة للمكان
وصلت وأنا أعرف ما أريد العمل عليه، لأنه كان أصلاً جزءاً من مساري الفني. كانت الإقامة الفنية نفسها مفتوحة جداً: لا قيود على الموضوع أو الوسيط أو ما ينبغي إنجازه. الفكرة الوحيدة، فعلياً، كانت أن تصنع عملاً يتفاعل مع المكان من حولك.
بالنسبة إليّ، كان ذلك يعني مواصلة العمل بالنقاط — آلافاً مؤلفة من النقاط.
كنت أبني طبقات متراكمة، ثم أطلي فوقها، وبعد ذلك أغسل الطلاء بيدي قبل أن أبدأ من جديد. كانت عملية بطيئة جداً. كانت الفكرة أن يبهت اللون تدريجياً داخل السطح، لا أن يستقر فوقه. استغرقت الكثير من الوقت والصبر، لكنها بدت، بطريقة ما، ملائمة تماماً لذلك المحيط.
وبصراحة، لا أظن أنني كنت سأعمل بهذه الطريقة لو بقيت في مرسمي في دبي. وهذا ما يجعل الإقامات الفنية مثيرة للاهتمام: لا أحد يخبرك كيف يجب أن تكون النتيجة النهائية. يمكنك أن تنجز عملاً واحداً، أو عشرة أعمال، أو أن تمضي الوقت كله في التجريب. هناك مساحة واسعة من الحرية لملاحقة فكرة ما ببساطة ورؤية إلى أين تقودك.
أعتقد أيضاً أن الناس أحياناً يركّزون كثيراً على العمل الفني بحد ذاته. بالطبع، تُنجز شيئاً خلال هذين الأسبوعين، لكن الأثر الأكبر غالباً ما يظهر لاحقاً. تعود بأفكار جديدة، ومراجع جديدة، وأحياناً بطريقة مختلفة قليلاً في النظر إلى عملك.
قبل إيطاليا، كنت أعمل باستمرار على ألوان الشروق والغروب — البرتقالي والأصفر والوردي والأزرق. كانت هذه الألوان حاضرة في معظم أعمالي. لكن بعد أسبوعين وسط التلال والطبيعة، وجدت نفسي أميل أكثر إلى الدرجات الترابية، والألوان الطينية، والخامات المختلفة. ومن دون تخطيط فعلي، بدأت تتسلل إلى العمل أيضاً.
حتى الآن، لا يزال ذلك التأثير حاضراً. أريد مواصلة استكشاف العملية التي بدأتُها في إيطاليا، لكن على نطاق أكبر بكثير، وبتركيز أقوى على تلك الألوان الأكثر ارتباطاً بالأرض.
:quality(75)/large_IMG_8752_1_0deb7bd31d.jpg?size=72.42)
:quality(75)/large_IMG_7207_1_9af5fefa26.jpg?size=326.36)
:quality(75)/large_IMG_7152_1_fb9165b6fd.jpg?size=181.62)
المفاجأة غير المتوقعة: التعلّم من فنانين آخرين
أحد الأمور التي لم أتوقعها كان حجم ما سأتعلمه من الفنانين الآخرين. كنا خمسة في برنامج الإقامة الفنية — أمير حازم، فراز بن علي، سارة أهلي، آية عفانة، وأنا — وكان لكل منا أسلوب مختلف تماماً في مقاربة الإبداع.
أمير، على سبيل المثال، مصوّر فوتوغرافي، وطريقته في العمل تكاد تكون نقيض طريقتي. أميل أنا إلى الغوص تماماً في التفاصيل؛ ما إن أبدأ العمل على شيء حتى أقترب منه بشدة وأبقى هناك. أما أمير، فيحب أن يكتشف الأشياء عبر الحركة. كان يقترح باستمرار أن نخرج في جولات مشي، أو نسلك طريقاً مختلفاً، أو نتجوّل في مكان ما لمجرد أن نرى ما قد نصادفه.
قضاء الوقت معه ذكّرني بأن أفضل ما يمكن فعله أحياناً هو الابتعاد قليلاً عن العمل، والنظر إلى الصورة الأوسع، وترك الأفكار تأتي إليك بدلاً من مطاردتها.
عشت لحظات مشابهة مع الفنانين الآخرين. كان فراز يجرّب الفوتومونتاج وتقنيات طباعة مختلفة، وكنت أجد نفسي كثيراً أتجوّل نحوه لأرى ما الذي يعمل عليه. أما سارة، فكانت قد عادت لتوّها من ورشة زجاج في البندقية، ووصلت ومعها مجموعة مختلفة تماماً من المرجعيات والتجارب.
وهذا أصبح أحد أكثر جوانب الإقامة الفنية قرباً إلى قلبي. كان لكل شخص إيقاعه الخاص، وعاداته، وطقوسه الإبداعية الصغيرة. أحياناً تشاهد أحدهم يعمل وتفكر: «لا أفهم حقاً من أين تأتي بكل هذا الصبر».
ثم تدرك أنه على الأرجح ينظر إلى طريقتك في العمل ويفكر في الأمر نفسه تماماً.
حتى خارج الاستوديو، بدت الإقامة كأنها تجربة مشتركة. كان نيكولو يطهو لنا كل يوم، ويعرّفنا إلى أطباق وصلصات إيطالية مذهلة لم أكن قد تذوقتها من قبل. بصراحة، بعض ذكرياتي المفضلة هي تلك الأحاديث حول مائدة العشاء بعد يوم طويل من العمل — حين نتحدث عن الفن ونتبادل الأفكار، أو حين لا نتحدث عن الفن إطلاقاً.
:quality(75)/large_IMG_6744_1_516db9c515.jpg?size=131.45)
:quality(75)/large_IMG_8289_1_9e12f917fd.jpg?size=100.22)
:quality(75)/large_IMG_7156_1_8b8646cba8.jpg?size=147.41)
إضافة: اختبار سريع حول الإقامات الفنية لكل من يفكّر في التقديم
كيف يجد الفنانون عادةً فرص الإقامة الفنية ويتقدّمون إليها؟
كانت Vertygo مختلفة بعض الشيء، لأن هذه الفرصة تحديداً لم تكن ضمن دعوة مفتوحة. لكن معظم الإقامات الفنية تعتمد على طلبات التقديم؛ إذ يرسل الفنانون ملفاً لأعمالهم، أو مقترح مشروع، أو بياناً فنياً، ثم تختار لجنة التحكيم المشاركين بناءً على أعمالهم ومدى انسجامها مع البرنامج.
أين يمكن للفنانين البحث عن الفرص؟
بصراحة، يُعدّ Instagram من أسهل الأماكن للبدء. فبمجرد أن تتابع برامج الإقامة الفنية وحسابات الدعوات المفتوحة، تبدأ الخوارزمية سريعاً في اقتراح مزيد من الفرص عليك.
ولو أردت تسمية بعض الجهات التي يمكن الانطلاق منها، فهناك برامج إقامة فنية في المنطقة تستحق الاستكشاف، منها:
- فن جميل — برامج قائمة على البحث، مع تركيز قوي على المدى الطويل.
- 421 — فرص منتظمة للفنانين في مراحل مختلفة من مسيرتهم المهنية.
- المجمّع الثقافي — إحدى أكثر المؤسسات الثقافية نشاطاً في دولة الإمارات.
- مطافئ (قطر) — إقامة فنية راسخة تركّز على تطوير الممارسة الفنية.
- مؤسسة الشارقة للفنون — برامج تتمحور حول التجريب والحوار والبحث.
هل من الصعب الحصول على قبول؟
أعتقد أن التحدي الأكبر ليس الحصول على القبول، بل العثور على الفرصة المناسبة من الأساس. ومن الأخطاء التي يقع فيها الفنانون أحياناً التقديم إلى كل مكان لمجرد الالتحاق بإقامة فنية.
فالبرامج المختلفة تُصمَّم لفنانين مختلفين. بعضها يركّز على وسائط محددة، أو موضوعات بعينها، أو مجالات بحثية، أو طرق معينة في العمل. فالإقامة التي تتمحور حول النسيج، على سبيل المثال، قد لا تكون الأنسب إذا كانت ممارستك تتركز على الرسم أو النحت.
لهذا أرى أن من المهم أن تسأل نفسك أولاً: لماذا تريد خوض تجربة إقامة فنية؟ فالغاية لا ينبغي أن تكون مجرد القبول، بل إيجاد تجربة تدفع عملك في اتجاه ذي معنى.
كيف يبدو اليوم المعتاد في إقامة فنية؟
الأمر يعتمد فعلاً على طبيعة الإقامة.
في حالتنا، كان هناك قدر كبير من المرونة. وجد كل فنان إيقاعه الخاص. بعض الفنانين كانوا يعملون طوال اليوم، كل يوم، فيما فضّل آخرون التمهّل قليلاً وقضاء وقت في استكشاف القرية والمنطقة المحيطة بها.
أما الشيء الوحيد الذي جمعنا جميعاً فكان العشاء. كنا نجلس كل مساء ونتناول الطعام معاً، وبالنظر إلى التجربة الآن، أرى أن تلك الحوارات أصبحت من أثمن ما فيها.
هل تغطي الإقامات الفنية عادةً تكاليف السفر والإقامة والطعام؟
هذا أيضاً يختلف من إقامة إلى أخرى. بعض البرامج يغطي السكن والسفر ومساحة الاستوديو، بل ويوفر حتى منحة مالية. وقد تكتفي برامج أخرى بتوفير السكن أو مساحة للعمل، لكن ذلك قد يظل فرصة رائعة بحسب المرحلة التي تمر بها ممارستك الفنية وما تحتاج إليه في ذلك الوقت.
:quality(75)/medium_MO_VENICE_DSC_1748_2500px_83721f9707.jpg?size=42.13)
:quality(75)/medium_Snimok_ekrana_2026_06_09_v_15_03_27_8d6e9db0c4.png?size=532.46)
:quality(75)/medium_mouslamrabat_1720547686_3408523502519003986_3698319_8b57f16b33.jpg?size=103.8)
:quality(75)/medium_Made_to_Muse_Launch_at_Cassette_68_f441a02058.jpg?size=73.6)
:quality(75)/medium_17_Urdu_Worlds_at_Ishara_Art_Foundation_9a09550fc0.jpg?size=28.6)
:quality(75)/medium_salma_jourani_1572389603_2165683421191803618_1521122503_1_f3e07bcaa5.jpg?size=48.65)