image

by Dara Morgan

أبطال محليون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: استمع الآن إلى «صُنع في الإمارات» المجلد الثاني

حان وقت تحديث جديد من MENA Local Heroes، وهذا يعني أننا ندخل مجدداً تلك المساحة العاطفية المعقّدة: أن نسأل أصحاب الذائقة الرفيعة جداً عمّا يستمعون إليه. إنها صحافة خدمة عامة، لكن بخطوط باس أفضل.

MENA Local Heroes هي سلسلة قوائم تشغيل شهرية من STR، ينسّقها ضيوف حصرياً على Apple Music، وتسلّط الضوء على الأشخاص والمساحات والمجتمعات التي تصنع صوت المنطقة من الداخل.

في الإصدار الأول، دعونا Honeycomb Hi-Fi، أرقى بار استماع في دبي، والمعروف بتعامله مع الموسيقى بعناية نادرة. وقد رسمت اختياراته ملامح السلسلة عبر مقاطع تسبق السهرة، وتلتقط التصاعد الشعوري قبل ليلة في الخارج.

في الإصدار الثاني، قدّمت KLO مزيجاً دافئاً من النيو سول والـR&B وطاقة العناية بالذات. أما الإصدار الثالث، فشهد رفع الإيقاع مع الرياضية الإماراتية نورة الخلف عبر اختيارات عالية الطاقة صُممت للتركيز والحركة والزخم.

والآن، في الإصدار الرابع، نتجه إلى صُنع في الإمارات – المجلد الثاني، وهي تجميعة نسّقها شادي مجلّع — المنتج الموسيقي والدي جي، ومؤسس متجر الأسطوانات The Flip Side وليبل Ark to Ashes، وأحد الأسماء الأساسية وراء ثقافة الفاينل والموسيقى الأندرغراوند في الإمارات.

«صُنع في الإمارات – المجلد الثاني» يوثّق لقطة من المشهد الإلكتروني البديل في الإمارات وهو يتطور: أصوات صاغتها حلبة الرقص، والتجريب، والتزام عميق بثقافة الموسيقى المستقلة. وباختيارات تركّز على الإيقاع والملمس الصوتي ومسار الصنع، ينتقل هذا الألبوم التجميعي بسلاسة بين ما يصلح للنادي وما يغامر في تصميم الصوت. وهي طريقة أنيقة جداً للقول: نعم، يمكنك أن ترقص عليه، لكن قد تجد نفسك أيضاً تحدّق في الفراغ مفكراً في مسارات معالجة الإشارة. وكلا الأمرين وارد تماماً.

بالنسبة إلى شادي، لا يحاول هذا الإصدار أن يكون بياناً تاريخياً ضخماً بلوحة تذكارية لامعة ونبرة مؤسساتية ثقيلة. إنه أقرب إلى اللحظة الراهنة.

يقول: «هذا توثيق لمشهد موسيقي. مجموعة من الفنانين يشكّلون صوت الإمارات في الزمن الحقيقي. كل من يشارك في هذا الإصدار هو صديق، ومتعاون، وجزء من حكاية تكبر. ليس البداية وليس النهاية — إنه الآن. ارفعوا الصوت!»

وهذا الإحساس بـ«الآن» هو بالضبط ما يمنح المشروع نبضه. لا يسعى «صُنع في الإمارات – المجلد الثاني» إلى تقديم المشهد البديل في الإمارات كنوع موسيقي واحد أنيق الحواف، أو مزاج واحد، أو صوت مرتب جاهز للتصدير. بل يتركه كما هو فعلاً: متعدد الطبقات، قلق الحركة، كريم الروح، مهووس قليلاً، وصنعه أشخاص أمضوا سنوات في الحضور داخل الغرف، ومتاجر الأسطوانات، والاستوديوهات، والنوادي، وأحاديث ما بعد السهرات؛ تلك الأماكن التي تولد فيها أفكار كاملة لأن أحدهم قال: «انتظر، شغّل ذلك مرة أخرى».

image

شادي مجلّع

توسّع قائمة تشغيل STR x Apple Music هذا العالم عبر دعوة فنانين من الإصدار التجميعي — من بينهم آدم رحمن، ريذم بليت، طارق عمر، بود، ميغادون بيتاماكس، حميد وجايش — لاختيار المقطوعات والمؤثرات التي تقف خلف أعمالهم. والنتيجة ليست بطاقة تعريفية مصقولة كأنها في متحف. والحمد لله. بل خريطة مراجع فوضوية، مفعمة بالروح ونابضة بالحياة: تكنو، ديب هاوس، دَب، أمبيَنت، ديسكو، سول، جاز، طبقات صوتية موديولار، وموسيقى إلكترونية محلية ترفض أن تجلس بأدب داخل خانة واحدة.

بالنسبة إلى آدم رحمن، الصوت الذي يمثّله واضح ومباشر: «تكنو».

دي جي ومنتج ومروّج موسيقي مقيم في دبي، ينشط آدم منذ أواخر التسعينيات، ويُعدّ من روّاد مشهد التكنو والموسيقى الإلكترونية في الإمارات والهند. لهذه القائمة، اختار مقطوعة Sydro «Vexatious Flux» ومقطوعة Karim Malek «Disembodied»، واصفاً إياهما بأنهما «مقطوعتان تمثلان جانبين من التكنو أميل إليهما كثيراً في الوقت الحالي».

يقول: «السرد الموسيقي هو ما يلهمني. هذه المواهب المحلية، في رأيي، من بين قلّة من الفنانين الذين يجيدون تمثيل هذا الصوت فعلاً. كل التقدير لهما».

ما يربط هذه الاختيارات بأعماله هو «العمق والنهج الخام». أما عن الوقت الأنسب للاستماع، فيحسم آدم الأمر ببساطة: «تُستمتع بهذه المقطوعات على أفضل وجه بعد غروب الشمس، حين تكون مهيأً للانغماس في أجواء تكنو جيدة».

ليس أثناء العمل على جدول بيانات. ولا وأنت تتظاهر بالرد على رسائل البريد الإلكتروني. بعد الغروب. حين تصبح مسؤولياتك أقل حدّة قليلاً، ويُسمح للبيس أخيراً بأن يتكلم.

image

آدم رحمن

طارق عمر، المنتج المقيم في الإمارات الذي يتأرجح صوته بين إلكترونيات جاهزة للنوادي وملامس تجريبية، يسلك مساراً أكثر التفافاً. يصف صوت الإمارات الذي يمثله بأنه «صيغة مفتوحة»، قادرة على أن تأخذك «في رحلة من الجاز إلى الأسيد هاوس والعودة من جديد».

وتضم اختياراته مقطوعة Boards of Canada بعنوان “You Retreat in Time and Space”، وهي من الأعمال التي يحبها لما فيها من تحولات وملمس صوتي. يقول: «لا أقول إن هذه المقطوعة من Boards of Canada أثّرت مباشرة في مقطوعتي، لكن إذا استمعت إلى عملي ضمن Made in the Emirates فستجد خيوط وصل عديدة».

أما أجواء الاستماع التي يوصي بها فهي محددة على نحو جميل: «ليلاً، بعد أسبوع شاق، مستلقياً وعيناك مغمضتان». ويقول إن في المقطوعة بصيصاً صغيراً من الأمل، بعد أن تكون الساعة الأولى من الألبوم قد «أنهكت» رأسك.

بصراحة، قلّة من التوصيات تلتقط إرهاقنا المعاصر بهذه الدقة. مستلقياً، مغمض العينين، وفي حالة أفقية روحياً — هذه ليست مجرد ملاحظة للاستماع، بل تدخل لإنقاذ نمط الحياة.

image

طارق عمر

بالنسبة إلى Bood، يمثّل هذا الصوت مشهد الأندرغراوند الإماراتي نفسه — «الموجود منذ فترة، لكنه غالبًا ما يُهمَل». أما اختياره، «Untitled A» لرون ترنت وشيز دامير، فينبع من تقدير عميق للصنعة. يصفه بأنه «أغنية جميلة ضمن هذا النوع الموسيقي» و«مصدر إلهام عمومًا».

يقول: «لا توجد صلة مباشرة بمسارنا سوى أننا نتشارك إيقاعًا رباعي النبضات. إنهما من كبار المنتجين، ويمكن تعلّم الكثير من الاستماع إلى إنتاجاتهما».

إنها إجابة تبدو صادقة تمامًا مع ثقافة موسيقى الأندرغراوند: متواضعة، شغوفة بالتفاصيل، وتنفر قليلًا من المبالغة. ومتى وأين ينبغي الاستماع إليها؟ يقول Bood إن المقطوعة تصلح للاستمتاع بها «في أي مكان تقريبًا مع أشخاص يحبون الموسيقى»، بفضل غنائها المفعم بالروح وجاذبيتها الأوسع.

تذكير بسيط لكنه ضروري: ليست كل مقطوعة بحاجة إلى إعداد متكلّف، أو قواعد لباس قائمة على فكرة محددة، أو لوحة إلهام من 17 شريحة. أحيانًا لا تحتاج الموسيقى الجيدة إلا إلى أشخاص لا يصرّون على الكلام فوقها.

image

Bood

Megadon Betamax، الاسم الذي لا يخفى كثيراً لمنسّق الموسيقى والمنتج الأسترالي Mostyn، يضفي على هذه التجميعة طاقة خاصة جداً. بصفته شريكاً مؤسساً للعلامة المستقلة المتخصصة Voyeurhythm Records وأحد الوجوه الثابتة في مشهد الأندرغراوند بدبي، يمزج الديسكو والبوغي والهاوس والإيتالو الغريب في مجموعات وعروض حية تقودها السينثات — دائماً بنَفَس فانك، وانتقائية عميقة، وبإيقاع مصمم لحلبة رقص متحمسة.

وعندما سُئل عن صوت الإمارات الذي يمثّله، أجاب: «نفسي».

مختصر. دقيق. ولا ملاحظات.

ومن أجل قائمة التشغيل، اختار «Don’t Ask»، التي يقول إنها «تلخّص تاريخ Megadon وشخصيته وأجواءه بطرق كثيرة»، و«Anotion»، وهو تعاون بروح السول يجمع حمدان العبري وAdriano K وMegadon نفسه. ويقول إن المقطوعة تبرز «المواهب المحلية والأصدقاء الملهمين».

أما طقس الاستماع الذي يقترحه، فلعلّه الأقوى في المشروع كله: «عند غروب الشمس، على أريكة، بين رفاق من الحيوانات».

لا ندري إن كان ذلك توجيهاً أم حلماً أم بياناً لطيفاً، لكننا نؤيده تماماً.

image

Megadon Betamax

حميد، أحد أفراد مشروع OHFFF العفوي وصاحب الاسم اللافت، إلى جانب بود وعمر فياض وأحمد حميد، يربط صوته بالمدينة نفسها. يقول: «العيش في مدينة نابضة مثل دبي يجعلني أظن أن صوتي يعكس ذلك، ويعكس كل ما امتصصته وما زلت أمتصه من الناس والتجارب من حولي».

اختياره هو «Full Moon» لـ Mr. Fingers، من ألبوم Cerebral Hemispheres للاري هيرد. هيرد، أحد أساطير الديب هاوس، عاد إلى اسم Mr. Fingers بعد 25 عاماً بأسطوانة يصفها حميد بأنها متأنية وصادقة.

يقول: «Full Moon لا تستعجل الوصول إلى أي مكان — خط باس ثابت، لمسة بيانو، وساكسفون ينساب عبرها. إنها أسطوانة صادقة من شخص لم يحتج يوماً إلى ملاحقة ترند، وهذا هو المعيار الذي أسعى للالتزام به».

في ذلك شيء راديكالي بهدوء. ففي ثقافة تتلهف غالباً إلى تسمية الشيء المقبل قبل أن يكتمل حضور الشيء الحالي حتى، يصبح الصبر شكلاً من أشكال التمرد. مقطوعة لا تستعجل الوصول إلى أي مكان تبدو فجأة وكأنها رفاهية بحد ذاتها.

ولا يرى حميد أنها تحتاج إلى أجواء مثالية أيضاً. يقول: «سواء كنت تقود وحدك، أو تهدأ بعد يوم طويل، أو تشغلها للأصدقاء، فالموسيقى الجيدة لا تحتاج إلى ظرف مثالي كي تصل. المسألة أقل ارتباطاً بتنسيق اللحظة، وأكثر بترك المقطوعة تفعل فعلها، أينما كنت».

image

حميد

ثم يأتي دور Rhythm Plate، الثنائي البريطاني المؤلف من Matt Rhythm وAnt Plate، اللذين يتصلان بموسيقى الديب هاوس بروح تنقيب في أرشيف الأسطوانات وبجرعة لطيفة من المرح. عُرفا بإصدارات على علامات موسيقية منها DiY وLost My Dog وMantis وFlat & Round، وبريمكسات لفنانين مثل Mark Ronson وAmp Fiddler، ويضيفان إلى الخريطة الأوسع حساً دافئاً مفعماً بالسول.

أما المقطوعتان اللتان اختاراهما، YSE’s “Bounce Back” وEx Veil’s “Floating”، فيقولان إنهما «تنضحان بالسول». «تبدوان حاضرتين اليوم بالقدر نفسه الذي كان يمكن أن تكونا عليه قبل عقود، ومع ذلك تستقران بانسجام عند طرفين مختلفين من الليلة نفسها».

وعن طريقة الاستماع: «الآن. من الخارج إلى الداخل. أصدقاء جدد مقرّبون».

image

Rhythm Plate

وبالنظر إلى المستقبل، يرى جايش أن Made in the Emirates يتجه نحو «الهوامش الأكثر خروجاً عن المألوف في المشهد الموسيقي الإماراتي»: الإيقاعات، والأمبينت، والإلكترونيكا، والتجريب، والأعمال القائمة على تصميم الصوت، تلك التي لا تنضوي بالضرورة تحت تصنيف موسيقي محدد.

يقول: «الإمارات نقطة التقاء لثقافات ومؤثرات موسيقية شديدة التنوع، ونحن مهتمون بالفنانين الذين يدفعون حدود الصوت إلى آفاق جديدة. وإذا كنا نتنبأ بالمستقبل، فنعتقد أنه سيكون أقل قابلية للتحديد، وأكثر جرأة في المغامرة، وصاحب هوية خاصة لا تخطئها الأذن».

وربما تكمن هنا فكرة هذا الإصدار بأكمله. يلتقط Made in the Emirates – Volume II مشهداً لا ينتظر أن يُعرَّف بدقة كي يثبت أهميته. إنه يحدث بالفعل: في النوادي، والاستوديوهات، ومتاجر الأسطوانات، وغرف المعيشة، وجلسات الاستماع المتأخرة، وربما على أريكة واحدة على الأقل يشغلها أصدقاء من عالم الحيوانات.

المشهد الإلكتروني البديل في الإمارات ليس صوتاً واحداً، بل مجموعة حدوس متداخلة: عميقة وخام، مشبعة بالروح وغريبة، متأنية وعالية الطاقة، محلية وبلا حدود، صُممت لحلبة الرقص لكنها لا تبقى أسيرة لها. إنه يقدّر الفضول أكثر من التقاليد، ويدرك أن أكثر الحكايات الثقافية إثارة لا تُعلن دائماً بدخول صاخب؛ بل تتشكل ببطء، مقطعاً بعد آخر، إلى أن تكتشف فجأة أن مشهداً كاملاً كان يتحدث منذ البداية.

استمع الآن إلى الإصدار الرابع من MENA Local Heroes: Made in the Emirates على Apple Music.