:quality(75)/large_alexander_kaufmann_Fy_Tdy8ip_Rz_I_unsplash_1_3175c1ab1e.jpg?size=109.99)
by Barbara Yakimchuk
رأيتم متحف زايد الوطني… لكن هل دخلتموه؟
Photo: Alexander Kaufmann
في الأسبوع الماضي، قمنا برحلة الهروب الكلاسيكية من دبي إلى أبوظبي — تلك الرحلة التي لا بدّ أن يقوم بها كل من يعيش هنا في مرحلة ما. لم يكن الأمر متعلقاً بمتحف زايد الوطني، وبصراحة لم أكن واثقاً حتى من رغبتي في زيارته. فقد خفت ضجة الافتتاح، وكنت قد شاهدت واجهته المذهلة مرات لا تُحصى، أما ما في الداخل — فإلى أي حد يمكن لقصة الإمارات أن تفاجئني حقاً بعد كل هذا؟
اتضح أن المفاجآت كثيرة. خرجت بانطباع حقيقي بالإعجاب، وفضول أكبر، ووجدت نفسي — على نحو غير متوقع — أنصح كل من أعرفه بالذهاب.
لذا اعتبر هذه إشارتك كي لا تؤجل الزيارة كما فعلت. ما الذي يستحق المشاهدة فعلاً في الداخل؟ وما الذي يحتاج إلى تأمل أعمق؟ من دون حرق للتفاصيل — فقط ما يكفي لتعرف من أين تبدأ. هيا بنا — إلى داخل متحف زايد الوطني.
أولاً، لماذا يبدو بهذا الشكل؟
عادةً لا أملك صبراً كبيراً على الشروح المعمارية المطوّلة. لكن هذه واحدة من الحالات النادرة التي تستحق أن تتمهل خارج المبنى قليلاً. فسواء زرت متحف زايد الوطني أم لا، لا بد أنك تساءلت عن الأمر نفسه: لماذا يبدو بهذا الشكل تحديداً؟
تبدأ القصة عام 2007، حين أطلقت شركة التطوير والاستثمار السياحي في أبوظبي مسابقة معمارية دولية لتصميم المتحف. دُعيت 13 مكاتب معمارية إلى المشاركة، ووصلت أربعة منها إلى القائمة القصيرة، وجاءت المقترحات مختلفة إلى أبعد حد. تخيّل شيغيرو بان مشروع «السقف الكبير» — بنية هائلة واحدة تظلّل الإمارات السبع كلها، تُشيَّد إلى حد كبير من رمال محلية، وتتقدمها بركة دائرية ضخمة. أما كريستيان دو بورتزامبارك فاقترح كتلًا منسابة مستوحاة من الخيام البدوية وأشرعة المراكب الشراعية، وكأنه يطوي الصحراء والبحر في مبنى واحد.
غير أنّ التكليف أُسند في النهاية إلى نورمان فوستر: مبنى منخفض يشبه التل، تعلوه خمسة هياكل فولاذية هائلة ترتفع كأجنحة الصقر.
بحلول ذلك الوقت، لم يكن فوستر بحاجة إلى تعريف. فقد نال جائزة بريتزكر عام 1999، واشتهر مكتبه بقدرته على جعل المباني اللافتة تؤدي ما هو أبعد من مجرد الإبهار البصري؛ إذ تتكامل فيها الهندسة والأداء البيئي والهوية البصرية ضمن رؤية واحدة. ويسير متحف زايد الوطني على النهج نفسه تماماً: كان على العمارة أن تحمل ثقل الإرث، وتستجيب لمحيطها، وتبقى عملية في الوقت ذاته.
تهيمن على السقف خمسة هياكل فولاذية ضخمة صُممت لاستحضار هيئة أجنحة الصقر؛ في إشارة إلى شغف الشيخ زايد الشخصي بالصقارة، وكذلك إلى تقليد أقدم بكثير في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت الصقور تُقدّر لدورها في الصيد وتتشابك مع تفاصيل الحياة الصحراوية. أما الفكرة الأذكى هنا، فهي أن هذه الأجنحة ليست للزينة فحسب؛ بل تعمل كأبراج شمسية حرارية. يرتفع الهواء الساخن عبرها ويخرج من أعلاها، فيسحب الهواء الأبرد بصورة طبيعية عبر المتحف في الأسفل.
لم تبدأ دولة الإمارات عام 1971
ابحث على غوغل عن تاريخ تأسيس دولة الإمارات، وستجد الإجابة المرتبة التي نعرفها جميعاً: 1971. إجابة صحيحة من الناحية التقنية، لكنها تبدو مضللة بعض الشيء حين تقف في متحف يعود بك إلى نحو 125 ألف عام. فالحقيقة أن كثيراً من الأحداث جرت هنا قبل زمن طويل من اتحاد الإمارات السبع في دولة واحدة.
في الداخل، تتوزع الحكاية على ست قاعات دائمة، تتناول كل واحدة منها جانباً مختلفاً من المشهد: الشيخ زايد، والأرض نفسها، والناس الذين عاشوا هنا، والروابط التي نسجوها، ثم في النهاية الدولة التي خرجت من كل ذلك.
أما القاعة الأولى — بدايتنا — فتستهل السرد بقصة الشيخ زايد وتطور دولة الإمارات. وهذا الاختيار ليس مصادفة. فمن الناحية الزمنية، كان في وسع المتحف أن يبدأ قبل آلاف السنين، مع أقدم آثار الوجود البشري على هذه الأرض. لكنه يختار أن يبدأ بالشخص الذي لولاه ربما بقي جزء كبير من هذا التاريخ اللاحق بعيداً عن الضوء. فقد كان شغف الشيخ زايد بالآثار، وإيمانه بأن على أي دولة أن تفهم ماضيها، دافعاً أساسياً وراء التنقيبات التي يستند إليها جانب كبير من التاريخ الذي يرويه المتحف اليوم.
يفتتح هذا القسم بحكاية أسرة آل نهيان والسنوات الأولى من حياة الشيخ زايد، وتحضر العين بقوة في تلك الفصول المبكرة، ولا سيما من خلال طريقة إدارة المجتمعات للمياه والزراعة ونظام الأفلاج. ومن هناك، يتسع المشهد سريعاً: إلى عصر النفط، ثم التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، وصولاً إلى المفاوضات التي أفضت إلى قيام الاتحاد. وهنا أيضاً تدخل الإمارات الأخرى إلى السرد بوضوح، بما في ذلك تفصيل لافت وربما مفاجئ: أن البحرين وقطر كانتا لفترة وجيزة جزءاً من مشروع اتحاد مقترح يضم تسعة أعضاء.
:quality(75)/large_IMG_3660_1_3185a43856.jpg?size=63.15)
ثانيًا — من خلال طبيعتنا — قسم لا يقوم كثيرًا على القطع المعروضة بقدر ما يستند إلى الشاشات وصناعة الأجواء. ومع ذلك يستحق أن يأتي في هذا الموضع المبكر؛ فقبل أن ينتقل المتحف إلى المستوطنات أو التجارة أو نمو المدن، يريد منك أولًا أن تستوعب الظروف التي تعامل معها الناس: الحر، وندرة المياه، والصحراء، والجبال، والبحر.
يصعب أن تفوتك القطعة المحورية هنا: شاشة هائلة بقياس 11 في 11 مترًا تعرض كيف تكيفت أجيال متعاقبة مع تلك الظروف تحديدًا. تستحق أن تتوقف عندها قليلًا. لكن بالنسبة إليّ، تبدأ الحكاية الحقيقية في الطابق العلوي.
ثالثاً — إلى أسلافنا يأخذك فجأةً مئات الآلاف من السنين إلى الوراء. يبدأ هذا القسم بأداة حجرية عُثر عليها قرب جبل حفيت في العين، دليلاً على بعض أقدم البشر الذين عبروا هذه البقعة من شبه الجزيرة العربية.
ومن هناك، تكاد تشاهد الحياة وهي تتشكل قطعةً بعد قطعة. فالأدوات الحجرية تفسح المجال لمعدات الصيد والحُلي والفخار، ولشواهد على التجارة عبر الخليج.
لكن الأغرب هو أن تتذكر المكان الذي تقف فيه فعلاً. فالمنظر الطبيعي في الخارج لم يكن دائماً على هذه الهيئة؛ إذ مرّت شبه الجزيرة العربية بفترات أكثر رطوبة بكثير، ضمّت بحيرات ومراعٍ وظروفاً أرحم من الصحراء التي ستعود إليها بعد ذلك.
رابعاً — عبر روابطنا غرفة صغيرة تزدحم بقدر لا يُصدّق من التاريخ. هنا ننتقل عبر العصرين البرونزي والحديدي، حين بدأت صناعة المعادن والإنتاج والتجارة تعيد تشكيل أنماط الحياة. ويبرز تطور واحد على نحو خاص: نظام الري بالأفلاج، ذلك الابتكار البارع في توجيه المياه الجوفية، والذي جعل الزراعة والاستقرار الدائم ممكنين في مناخ قاسٍ إلى أبعد حد.
ثم يأتي التحول الأكبر على الإطلاق: وصول الإسلام في القرن السابع، وهو حدث غيّر الحياة الدينية والثقافية في المنطقة، وأسهم في انتشار العربية المكتوبة على نطاق أوسع بكثير.
خامساً — على سواحلنا هو على الأرجح القسم الأقرب إلى قلبي. فهو يغطي نحو خمسة قرون من الحياة على امتداد ساحل الإمارات، وستدرك أنك وصلت ما إن تلمح السفينة الضخمة التي تهيمن على القاعة.
هنا يحضر فن الملاحة، بما في ذلك قصة أحمد بن ماجد، الملاح الشهير من القرن الخامس عشر القادم من جلفار، رأس الخيمة اليوم. لكن انظر إلى ما يتجاوز السفينة؛ فالحكاية الحقيقية تكمن في كل ما جعل الحياة في البحر ممكنة: البحارة، والملاحة، والتجارة، وقبل كل شيء صيد اللؤلؤ، لا كتقليد فحسب، بل كصناعة كاملة أعالت مجتمعات الخليج على مدى أجيال.
سادساً — إلى جذورنا يأخذ طابعاً شخصياً. فبعد آلاف السنين من التجارة والدين والتحولات التاريخية العميقة، تنظر القاعة الأخيرة إلى الحياة اليومية في الصحراء والجبال والواحات: كيف بنى الناس بيوتهم، ووجدوا الطعام والماء، وارتدوا ملابسهم، وصنعوا موسيقاهم، ورووا حكاياتهم، ونقلوا تقاليدهم عبر الأجيال.
:quality(75)/large_IMG_3751_1_904b9665cc.jpg?size=134.34)
أشياء لم تفارق ذهني
أعرف ذلك — فالجولة التفصيلية من قاعة إلى أخرى لن تكفي وحدها إن لم تكن قد دخلت المكان بعد. لكنها أدّت غرضها: أولًا، أن تمنحك صورة عامة عن المكان؛ وثانيًا، أن توصلنا إلى هذه النقطة. الآن يمكننا أن ندخل في التفاصيل الأجمل — الأشياء التي تستحق فعلًا أن تبحث عنها. هذه القائمة ذاتية تمامًا، لكنني سأحتفظ بها على أي حال.
1. معروض يروي رحلة تستغرق اليوم 90 دقيقة وكانت تستغرق أسبوعًا
الموقع: مدخل قاعة «بدايتنا»
تخيّلوا المشهد: لا تكييف، ولا طريق سريع — فقط مسافر على ظهر جمل وسبعة أيام تمتد أمامه. في عام 1949، قطعت الشيخة سلامة بنت بطي الرحلة من أبوظبي إلى العين على ظهر جمل، ووثّقتها صورة يسهل جدًا أن تمرّ أمامها سريعًا من دون أن تمنحها نظرة ثانية. وللمقارنة: تستغرق الرحلة نفسها اليوم نحو 90 دقيقة.
:quality(75)/large_IMG_3657_1_ffa39f82d1.jpg?size=56.7)
2. معروض يصوّر رحلة إلى المدرسة قبل عقود من أن تصبح ميسّرة
الموقع: قاعة بداياتنا
انسَ صورة الحافلة المدرسية الصفراء اللامعة وهي تهدر في الشارع؛ فهنا تبدو الرحلة في سيارة بسيطة مكشوفة، مكتظة بأطفال يرتدون أزياء حقبة كانت تتبدّل ملامحها. من السهل أن نظن أن المنعطفات الكبرى في التاريخ هي المعاهدات والتواقيع وصور الحكّام وهم يتصافحون. لكن التحوّل، أحياناً، يبدو أبسط بكثير من ذلك.
3. معروض يكشف قائمة مشتريات شخص قبل 5,000 عام
الموقع: قاعة إلى أسلافنا
تمعّن قليلاً، وستتضح أمامك تلك العلامات الصغيرة الإسفينية الشكل. هذه العلامات الدقيقة هي الكتابة المسمارية، إحدى أقدم الطرق التي توصّل إليها البشر للكتابة. قبل نحو 5,000 عام، كان الكتبة يأخذون قطعة من الطين اللين ويضغطون عليها بقصبة مشذّبة، فتتشكّل العلامات الإسفينية الصغيرة التي تراها هنا. وما الذي كان الناس يستخدمون هذه التقنية الثورية الجديدة لتوثيقه؟ في كثير من الأحيان، أمور عادية على نحو مفاجئ: الحبوب، والماشية، والمدفوعات، والتسليمات، والديون. يبدو أن الحاجة إلى إعداد قائمة تكاد تكون قديمة قدم الكتابة نفسها.
:quality(75)/large_IMG_3700_2_1_89a899b277.jpg?size=104.02)
4. معرض يروي اللحظة التي أصبحت فيها العربية مرئية
الموقع: عبر روابطنا
عرفت الجزيرة العربية قبل الإسلام ثقافة شفاهية راسخة؛ فكان الشعر يحمل كل شيء، من الأنساب وتاريخ القبائل إلى السمعة والذاكرة الجمعية. وكانت العربية المكتوبة موجودة بالفعل، لكنها لم تكن بعد الوسيلة الأساسية لحفظ هذه المعارف.
ثم جاء القرآن فغيّر المعادلة. فقد نزل بالعربية في القرن السابع، ويؤمن المسلمون بأنه كلام الله، لذلك اكتسب نصه الدقيق أهمية كبرى — وكذلك حفظه. ومع انتشار الإسلام، انتشرت العربية المكتوبة معه، لتصبح في نهاية المطاف لغة للدين والحكم والمعرفة والأدب في رقعة واسعة من العالم.
تأملوا عن قرب المخطوطات القرآنية المعروضة هنا: فهي تجسد اللحظة التي لم تعد فيها العربية شيئاً يُنطق ويُحفظ في الذاكرة فحسب، بل أصبحت على نحو متزايد لغة تُكتب وتُصان وتُرى.
:quality(75)/large_IMG_3715_2_1_3743abca53.jpg?size=81.07)
5. معروض يبيّن أداةً تهتدي في عرض المحيط بقطعة خشب وخيط
الموقع: قاعة «سواحلنا»
قبل ظهور أدوات الملاحة الذكية، ابتكر البحّارة حيلة لافتة بما كان متاحاً لهم دائماً: أيديهم. كانوا يمدّون أذرعهم، ويحاذون أصابعهم مع نجم معروف، فيدلّهم ارتفاعه عن الأفق تقريباً على مدى تقدّمهم شمالاً أو جنوباً. طريقة بسيطة، مجانية، وحاضرة في كل وقت.
لكن كانت هناك مشكلة واحدة: فالأصابع، بطبيعة الحال، ليست كلها بالحجم نفسه.
وهنا ظهر «الكمال». فبحلول أواخر العصور الوسطى، استبدل بحّارة المحيط الهندي أصابعهم بلوح خشبي صغير مثبت في خيط معقود. يمسك البحّار الخيط بأسنانه، ويحاذي اللوح بين الأفق والنجم، ثم تترك العقد مهمة القياس. بل كان بإمكان البحّارة حفظ العقدة المناسبة لكل وجهة؛ نظام ملاحي بسيط على نحو مدهش لعبور محيط شاسع.
:quality(75)/large_IMG_3718_1_a256d5f4fd.jpg?size=63.85)
:quality(75)/large_IMG_3719_1_e2fb00ad82.jpg?size=64.78)
:quality(75)/large_IMG_3721_1_29bf256e5b.jpg?size=72.01)
6. معرض يروي تقليداً لا وجود فعلياً له على الورق
الموقع: قاعة «إلى جذورنا»
وأخيراً، أصغوا إلى الحداء. فعلى مدى أجيال، استخدم رعاة الإبل أصواتهم للتواصل مع حيواناتهم؛ نداءات إيقاعية قادرة على جمع القطيع، أو دفعه إلى الحركة، أو تهدئة خطاه، أو قيادته نحو الماء. وكانت الإبل تألف هذه الأصوات، بل وتتعرف أحياناً إلى صوت راعيها تحديداً.
لكن لعل الجانب الأكثر إثارة للاهتمام هو الطريقة التي بقي بها الحداء حياً. لم يكن هناك دليل مكتوب يُتعلّم منه؛ فقد كان الرعاة الصغار يتعلمون ببساطة عبر الإصغاء والتكرار، ثم يورثون النداءات بدورهم لمن بعدهم. واليوم، تعترف اليونسكو بهذه السلسلة من الأصوات بوصفها تراثاً ثقافياً غير مادي. وهي خاتمة تبدو في محلها: فبعد آلاف السنين من القطع والمخطوطات والآثار، ثمة تاريخ يظل حياً من دون أن يوضع يوماً خلف الزجاج.

:quality(75)/large_image_1324_860b8cb9f5.jpg?size=73.25)
:quality(75)/large_image_1323_b4d756a2fa.jpg?size=96.19)
:quality(75)/large_25_Zayed_National_Museum_1_65104ffa17.jpg?size=125.64)
:quality(75)/medium_Naess_by_Gwendal_Le_Flem_web5_07510a092c.jpg?size=54.29)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_730776655_18095613818614691_6691071653996439490_n_1_2fd225955d.jpg?size=71.84)
:quality(75)/medium_d_wtrmln_DUETTE_FOUNDERS_00020_0e37bf34b7.jpg?size=28)
:quality(75)/small_zamalekartgallery_1775999997_3873690541628104853_335422628_480df8f9a8.jpg?size=10.97)
:quality(75)/medium_download_22_777aaf33ae.jpg?size=93.11)
:quality(75)/medium_xh2zk8xh2z_9ba0250076.jpeg?size=70.13)