:quality(75)/large_david_palma_Oly_FH_3_dnh4_unsplash_b9f1dcac26.jpg?size=55.27)
by Barbara Yakimchuk
وباء الرسائل الصوتية الذي علينا أن نتحدث عنه
Photo: David Palma
لنحو خمس سنوات تقريباً، عشتُ في واقعٍ كانت فيه الرسائل الصوتية تبدو لي نوعاً من قلّة الاحترام. كانت شيئاً يُحتفَظ به للأصدقاء المقرّبين أو العائلة — وحتى حينها، غالباً ما كانت تُتبَع بـ«لكن» كبيرة وعبارة من نوع «مشغولة، سأستمع لاحقاً». وفي محادثات العمل، نادراً ما كانت تظهر، وغالباً بعد تمهيد مفهوم جداً مثل: «هل يمكنني إرسال رسالة صوتية؟» أو على الأقل مع نوعٍ من الاعتذار.
لكن في الآونة الأخيرة، وجدتُ نفسي في منتصف النهار محاطةً برسائل صوتية — قصيرة وطويلة، مهنية وشخصية. وهذا جعلني أفكّر: ربما كنتُ أعيش داخل فقاعة. هل ما زالت تُعدّ مزعجة؟ وما الأعذار المقبولة اليوم؟ وكم تدفع الشركات لضمان استمرار وجود هذه الملفات الصوتية «غير المهذّبة» في المجتمع؟
متى أصبحت الرسائل الصوتية أمراً عادياً؟
أنا شبه متأكدة أن الرسائل الصوتية باتت جزءاً كبيراً من حياتك. لكن إن كنتِ — لسببٍ ما — ما زلتِ تعيشين في تلك النسخة الجميلة من العالم حيث يكتب الناس رسائل نصية فعلاً، فدعيني أعطيك لمحة صغيرة عمّا يمرّ به الجميع.
يعالج WhatsApp وحده نحو 9 مليارات رسالة صوتية يومياً — وذلك من دون احتساب Instagram وiMessage وTelegram وSlack وتطبيقات المواعدة، وبقية عالم الرسائل الصوتية. وفي الوقت نفسه، يشير نحو 30% من مستخدمي الولايات المتحدة إلى أنهم يستخدمون الرسائل الصوتية بانتظام، وهو ما يقول الكثير عن الوجهة التي يتجه إليها المشهد العالمي للرسائل الصوتية.
لكن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام هو وتيرة التطوّر.
في عام 2022، أفاد WhatsApp بأن نحو 7 مليارات رسالة صوتية تُرسَل يومياً. وبحلول نهاية 2025، ارتفع الرقم إلى نحو 9,2 مليارات. أي ما يقارب ملياري رسالة صوتية إضافية خلال ثلاث سنوات فقط. قفزة كبيرة بالفعل.
لكن ماذا عن الشرق الأوسط؟
قد تتفاجئين، لكن الرسائل الصوتية تبدو في الشرق الأوسط أكثر طبيعية. فقد وجدت دراسة لـGlobalWebIndex أن الرسائل الصوتية أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية مقارنةً بأميركا الشمالية أو أوروبا. وهناك سببان رئيسيان لذلك.
- السبب الأول ثقافي. فالناس في المنطقة غالباً ما يتواصلون بطريقة أكثر تعبيراً وعاطفية، لذا يبدو الكلام ببساطة أكثر طبيعية من كتابة كل شيء.
- أما السبب الثاني فعملي أكثر بكثير. فاللهجات المحكية تختلف كثيراً عن العربية الفصحى المكتوبة، كما أن كثيرين يتنقّلون باستمرار بين العربية والإنجليزية في أحاديثهم اليومية. الرسائل الصوتية تجعل هذه السلاسة أسرع — وبصراحة، أكثر طبيعية بكثير.
:quality(75)/large_ghariza_mahavira_tf_D5_U_Rl1_Pk8_unsplash_6d231e5449.jpg?size=81.1)
الصورة: ghariza mahavira
لذا، أيّاً كانت المنطقة التي ننظر إليها، فالنمو حاضر — وهو كبير. لماذا يحدث ذلك؟
أكبر الإجابات — وربما أكثرها وضوحاً — يكمن في ثقافة تعدّد المهام الحديثة. فالتنقّل من اجتماع إلى آخر، والقيادة مع احتساء القهوة، والرد أثناء التنقّل، ومحاولة حشر التواصل في كل فجوة ممكنة خلال اليوم… كل ذلك يجعل الرسائل الصوتية ملائمة تماماً لإيقاع الحياة المعاصرة.
لكن ثمة ما هو أعمق بكثير وراء شعبيتها. فصعود الرسائل الصوتية ليس مسألة عملية فحسب — بل هو أيضاً مسألة نفسية بامتياز.
سيكولوجيا الرسائل الصوتية
أول ما قد يخطر ببالك: هل سنحلّل الرسائل الصوتية نفسياً الآن فعلاً؟ أعني، بالله عليك، ألا يمكن لعلم النفس أن يبتعد عن شيء واحد على الأقل؟ لكن بصراحة، ما إن تلتقطي/تلتقط الرابط حتى يبدأ كل شيء في أن يبدو منطقياً.
لنضع قليلاً من السياق أولاً. تختلف النِسَب الدقيقة من دراسة إلى أخرى، لكن الاتجاه العام واضح جداً: أكثر من 70% من جيل Z يستخدمون الرسائل الصوتية بانتظام، مقارنةً بنحو 60% من جيل الألفية، وعادةً أقل من 50% من جيل X وBaby Boomers.
والمفاجئ أن معظم الأسباب النفسية الكبرى وراء طفرة الرسائل الصوتية هذه مرتبطة بخصوصيات كل جيل. تابعي/تابع هذا — إليك كيف تساعد الرسائل الصوتية.
- أولاً — تفريغ العبء الذهني
قد يبدو المصطلح علمياً ومبالغاً فيه، لكن الفكرة بسيطة جداً: أدمغتنا مُرهَقة. الرسائل الصوتية ترفع قدراً كبيراً من الضغط: لا حاجة لأن تفرطي في التفكير في صحة القواعد، أو في ما إذا كانت الرسالة تبدو «خفيفة» بما يكفي. كل ما عليك هو الضغط على التسجيل والتحدث.
- ثانياً — قلق النبرة
الأجيال الأصغر واعية بشكل لافت لكيف تبدو رسائلها. جميعنا رأينا الميمز عن أفراد جيل Z الذين يعيدون كتابة الرسالة نفسها لمديرهم عشر مرات لأن النقطة في النهاية فجأة تبدو عدوانية. لكن الطريف أن الأمر لم يعد «ميم» فعلاً. وبصراحة، وبوصفي واحدة من هذا الجيل، أفهم ذلك تماماً.
تُظهر أبحاث أن الرسائل الصوتية تقلّل التأويلات السلبية في التواصل، لأن النبرة والانفعال في الصوت يزيلان جزءاً من الالتباس الذي يخلقه النص بطبيعته. وهذا منطقي تماماً. أحياناً يكون سماع «أنا بخير» أقل رعباً بكثير من قراءة «أنا بخير».
- ثالثاً — وهم القرب
أمر واحد فاجأني حقاً هو مدى سرعة بدء الناس في إرسال رسائل صوتية لأشخاص بالكاد يعرفونهم. تلتقين شخصاً مرة، ربما مرتين، وفجأة يرسل لك تسجيلاً مدته دقيقتان وهو يتجول في السوبرماركت. شخصياً، أجد ذلك مزعجاً قليلاً.
لكن باحثين يدرسون الحميمية الرقمية وجدوا أن الرسائل الصوتية تخلق إحساساً أقوى بالحضور المشترك، والقرب العاطفي، و«رفقة» مُحاكاة. ببساطة، سماع صوت شخص ما يخدع دماغك ليشعرك بأنك أقرب إليه.
ملاحظة شخصية: رغم أن الرسائل الصوتية ما زالت تزعجني، فإن سماع صوت شخص ما يجعل مشكلته تبدو أكثر واقعية مقارنةً بما لو اكتفى بالكتابة. وبصراحة، ربما يجعلني ذلك أكثر ميلاً للمساعدة أيضاً — حتى لو كان لا يزال يرسل لي «حلقات بودكاست» غير متوقعة.
:quality(75)/large_david_palma_f4hm50zf_Vn4_unsplash_bbab627df0.jpg?size=29.47)
الصورة: David Palma
- رابعاً — القلق من المكالمات الهاتفية
يشعر أبناء الجيل Z وجيل الألفية بقلق حقيقي تجاه المكالمات الهاتفية. وهذا ليس مجرد انطباع شخصي أو «ميمز» على الإنترنت. فقد خلص استطلاع BankMyCell لعام 2019 إلى أن 81% من أبناء جيل الألفية يشعرون بالتوتر قبل إجراء مكالمة هاتفية.
لماذا؟ لأن المكالمات تتطلب ردود فعل فورية. فهي تقاطع ما تقوم به، وتبدو متطفلة، وغالباً ما تجعل الناس اليوم يفكرون: «لم يعد أحد يتصل عشوائياً إلا إذا حدث أمر سيئ».
لقد صنعت وسائل التواصل الحديثة، بطريقة ما، جيلاً يخشى المكالمات الهاتفية. لكن في الوقت نفسه، تبدو بعض الأفكار طويلة جداً، أو مشحونة بالعاطفة، أو شخصية إلى حد يصعب كتابته. وهنا تحديداً يأتي دور الرسائل الصوتية.
- وأخيراً — واقع ما بعد كوفيد
ليس سبباً نفسياً تماماً، لكنه مستحيل التجاهل. بعد 2020، أصبح العالم أكثر تشتتاً: عمل عن بُعد، صداقات دولية، علاقات على مسافات طويلة، وجداول مرنة.
وتنسجم الرسائل الصوتية تماماً مع هذا الواقع المتقطع والدائم الاتصال، لأنها تمنح شيئاً يبدو أكثر شخصية—ولو قليلاً—من الرسائل النصية البحتة. لقد أصبحت منطقة وسطى بين كتابة رسالة وبين سماع صوت شخص فعلاً.
الجانب التجاري وراء رسائلك الصوتية
إذا كنتِ قد قرأتِ حتى هنا واكتشفتِ أن هذا النص يصفكِ وعلاقتكِ بالرسائل الصوتية بدقة أكبر مما توقعتِ، فهناك أمر واحد يستحق أن تمدحي نفسكِ عليه: أنتِ تساعدين كثيرين على الحفاظ على وظائفهم ورواتبهم.
فالرسائل الصوتية لم تعد مجرد ميزة صغيرة عابرة داخل تطبيقات المراسلة. لقد تحولت إلى صناعة ضخمة. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم سوق التعرّف على الكلام والصوت عالمياً وحده 50 مليار دولار خلال العقد المقبل، مدفوعاً إلى حد كبير بتقنيات التواصل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة التفريغ النصي، وأدوات معالجة الصوت.
وليس التفريغ النصي وحده هو القصة.
فكّري فقط في عدد الميزات الإضافية التي ظهرت فجأة حول الرسائل الصوتية خلال السنوات القليلة الماضية: تسريع التشغيل (كل أزرار 1.5x و2x لأننا—على ما يبدو—لم نعد نملك صبراً)، وفقاعات صوت متحركة تتيح لكِ رؤية الشخص وهو يتحدث، تفريغ نصي تلقائي، ملخصات بالذكاء الاصطناعي، تشغيل متزامن عبر الأجهزة، وغير ذلك الكثير.
كل هذه الأمور تتطلب مبالغ هائلة لبنائها وصيانتها. لكنها في المقابل تُبقي المستخدمين أكثر تفاعلاً وتعلقاً بالمنصات—ما يعني، بطبيعة الحال، عودة المزيد من المال إلى الشركات التي تستثمر فيها.
:quality(75)/large_naila_conita_pe_N5u_Xn_IHQM_unsplash_479f41ce80.jpg?size=52.49)
الصورة: Naila Conita
بضع قواعد قبل أن تضغطي زر التسجيل
أشعر أن هذا النص كان حتى الآن مُرضياً جداً لكل عشّاق الرسائل الصوتية. فهو يشرح هذا الهوس، ويبرّر السلوك، بل ويُشيد أيضاً بمن يدعمون مالياً نصف صناعة التواصل بالذكاء الاصطناعي. لكن الموضوع يحتاج كذلك إلى شيء من الواقعية. لذا إليكِ الخلاصة: رغم كل فوائدها، قد تكون الرسائل الصوتية مزعجة للغاية.
وبناءً على ذلك، دعينا نضع قائمة صغيرة بقواعد الرسائل الصوتية. ملاحظة مهمة: هذا الكلام ليس من عندي وحدي؛ بل هو مزيج من أفكار شخصية، ونقاشات على الإنترنت، وشكاوى مستخدمين، وبعض الإحصاءات التي استطعت العثور عليها.
- اختصريها قدر الإمكان
وجدت إحدى دراسات تجربة المستخدم (UX) أن كثيرين يعتبرون الرسالة الصوتية التي تمتد دقيقة واحدة «طويلة جداً»، وأن الصبر غالباً ما ينفد عند حدود 45 ثانية تقريباً.
لذا اجعليها قصيرة، وتجنّبي المقدمات الطويلة من نوع: «مرحباً، كيف حالك، كيف الأمور، أتمنى أن يكون كل شيء بخير». فهي لا تضيف شيئاً سوى الانزعاج والإحساس بأنك تهدرين وقت الطرف الآخر.
- اسألي إن كانت الرسائل الصوتية مناسبة
هناك من يعشقها، وهناك من يكرهها بصدق. لذا يكفي سؤال سريع مثل: «هل يناسبك أن أرسل رسائل صوتية؟» ليبدو الأمر ألطف بكثير من إسقاط تسجيل عشوائي مدته ثلاث دقائق في محادثة أحدهم.
- إذا كنتِ تطلبين شيئاً — اكتبيه
أن تحكي لصديقتك قصة عن موعدكما مساء أمس شيء، وأن تطلبي من شخص خدمة شيء آخر تماماً.
إذا كان الأول يبرّره السياق، فالثاني يتطلب على الأقل قدراً من احترام وقت الطرف الآخر. حيلة سريعة: زوجي يرسل الرسائل الصوتية إلى ChatGPT ويطلب منه تحويلها إلى نص. هذا أسرع له، وفي الوقت نفسه أكثر احتراماً لمن يتلقى الرسالة.
- تذكّري أن كثيرين ما زالوا يكرهون الرسائل الصوتية
تصفّحت نقاشات على Reddit تضم مئات التعليقات، وخلاصتها: «رجاءً اتصل/اتصلي أو أرسل/أرسلي رسالة نصية بدلاً من ذلك». لذا إن لم يكن أمامك خيار سوى إرسال رسالة صوتية، فابدئي على الأقل باعتذار بسيط.
:quality(75)/large_getty_images_GX_8_Z_Xq10wp_Y_unsplash_cdc5e782d5.jpg?size=36.41)
الصورة: Getty Images
:quality(75)/medium_kaylee_garrett_Gapr_Wy_Iw66o_unsplash_7f97cb04b7.jpg?size=57.04)
:quality(75)/medium_getty_images_Eo_Jfqu_Ka4_PA_unsplash_e58ca8ccb3.jpg?size=69.81)
:quality(75)/medium_Frame_1511851256_eb00bf064e.png?size=588.52)
:quality(75)/medium_openart_image_1778173012035_c52d084c_1778173012166_65d89380_0dfe267aa1.jpg?size=35.43)
:quality(75)/medium_lia_bekyan_Kw7_We_B_Da_JCU_unsplash_1c8675fb58.jpg?size=28.71)
:quality(75)/medium_rapha_wilde_X0r_EU_9ju_F0_I_unsplash_7c6398d492.jpg?size=36.57)