image

by Alexandra Mansilla

فنادق تحتفي بالتصميم الشرق أوسطي بعيداً عن الفخامة العالمية

هناك نوعٌ معيّن من الفنادق قد تستيقظ فيه، ولثوانٍ قليلة، من دون أن تعرف إطلاقاً في أي بلد أنت. رخامٌ مصقول بلا شائبة، إضاءة دافئة، ملاءات بعدد خيوط يكاد لا يُصدّق — وفي مكانٍ ما في الطابق السفلي، لا بدّ أن هناك ثريّا ضخمة في الردهة.

حسناً... هذه الفنادق ليست من ذلك النوع. فبعض أكثر فنادق الشرق الأوسط إثارة للاهتمام تسلك الاتجاه المعاكس، إذ تتأمل عن قرب الطريقة التي بنى بها الناس منازلهم وعاشوا واجتمعوا في مناطقهم، قبل زمن طويل من وصول الضيافة العالمية. من الطوب الطيني في العلا، إلى الكرشيف في سيوة، والبيوت الحجرية في جبال لبنان، والأفنية الداخلية في البحرين، وبيوت القرى القديمة في عُمان؛ تصبح هذه العناصر نقطة البداية.

والنتيجة ليست تعريفاً واحداً للتصميم الشرق أوسطي، بل تعريفات متعددة تشكّلت بفعل المناخ، والمواد المتاحة، والحِرف المحلية، وأنماط عيش شديدة الاختلاف. إليكم بعض فنادقنا التراثية المفضلة في الشرق الأوسط، حيث يصبح المكان نفسه جزءاً أساسياً من تجربة الإقامة.

دار طنطورة ذا هاوس هوتيل

الموقع: العلا، المملكة العربية السعودية

يقع دار طنطورة داخل البلدة القديمة في العلا، وهي مستوطنة يمتد تاريخها قروناً على طول طرق الحج والتجارة القديمة. وظلّ الناس يعيشون بين بيوتها المتلاصقة المبنية من الطوب الطيني حتى القرن العشرين، قبل أن ينتقل السكان تدريجياً إلى أجزاء أحدث من العلا.

وعندما أُسندت إلى المعمارية المصرية شهيرة فهمي مهمة تحويل 30 من تلك البيوت إلى دار طنطورة، لم تكن الفكرة محو حيواتها السابقة. فقد جرى توثيق إطارات النوافذ القائمة، وأصباغ الجدران، والتفاصيل المعمارية، فيما أُعيد إدخال مواد تقليدية مثل الطوب الطيني، والحجر المحلي، والنخيل في أعمال الترميم.

كما انعكس المنطق الأصلي لتخطيط البيوت على توزيع الغرف. ففي كثير من منازل العلا القديمة، كان الطابق الأرضي مخصصاً للاجتماع والضيافة، فيما تقع أماكن النوم في الأعلى؛ ولا تزال آثار هذا الترتيب حاضرة حتى اليوم.

حتى الاسم وراءه حكاية محلية: فـ«طنطورة» تشير إلى المزولة القديمة التي استُخدمت تقليدياً في العلا لمعرفة الوقت وتحديد المواسم الزراعية.

وهذا ما يجعل دار طنطورة واحداً من أكثر فنادق العلا تفرّداً. فهو ليس مكان إقامة معاصراً يتزيّن بملامح العمارة السعودية التقليدية، بل يقيم الضيوف داخل العمارة نفسها.

أدرير أميلال

الموقع: واحة سيوة، مصر

يدين أدرير أميلال بوجوده لسؤال واحد: هل يمكن أن تصل السياحة إلى سيوة من دون أن تجعلها شبيهة بكل مكان آخر؟

بدأ رائد الأعمال البيئي منير نعمة الله استكشاف هذه الفكرة بعد زيارته الأولى للواحة في تسعينيات القرن الماضي. وجاء النُزل الذي تلا ذلك مشيّداً عند سفح الجبل الأبيض — أدرير أميلال باللغة المحلية — مستلهماً ملامحه المعمارية من مدينة شالي الحصينة القديمة القريبة.

صُنعت جدرانه من الكرشيف، وهو المزيج السيوي التقليدي من صخور الملح والطين، الذي استُخدم في البناء المحلي على مدى أجيال. ويظهر خشب النخيل في أنحاء المكان، فيما صُنعت بعض قطع الأثاث من صخور الملح المحلية.

لكن الالتزام هنا يتجاوز الجماليات بكثير. فمساحات الضيوف تشتهر بتجنّب الإضاءة الكهربائية التقليدية لصالح الشموع والفوانيس، بينما تأتي المياه من نبع طبيعي.

بين فنادق واحة سيوة، لا يزال أدرير أملال يثير اهتماماً خاصاً، لأن ما يبدو اليوم لافتاً في بساطته لم يُصمَّم أصلاً بوصفه اتجاهاً في عالم التصميم. فقد جاءت مواده وأساليب بنائه من سؤال بسيط: كيف تعلّم الناس، منذ زمن، العيش مع الصحراء؟

وهذا ما يجعله واحداً من أشهر الفنادق البيئية في مصر، وربما مثالاً أوضح على قدرة العمارة المصرية التقليدية على تقديم إجابات لأسئلة معاصرة جداً.

نُزل فينان البيئي

الموقع: محمية ضانا للمحيط الحيوي، الأردن

انطلقت الفكرة المعمارية لنُزل فينان البيئي من نموذج أقدم بكثير من الفندق الحديث: خان القوافل.

وتشير الروايات إلى أن الفكرة تبلورت بعدما حضر كريس جونسون، وكان آنذاك مدير وايلد جوردن، محاضرة عن الخانات الواقعة على الطرق، والتي كانت تؤوي التجار والمسافرين ودوابهم على امتداد مسارات التجارة. وبما أن فينان نفسها تقع في مشهد طبيعي تقاطعت فيه طرق قديمة، فقد طوّر المعماري عمار خماش النُزل مستحضراً تلك البُنى في تصميمه.

أُنجز مشروع فينان على يد الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن عام 2005، وقد أُقيم في عمق محمية ضانا للمحيط الحيوي. وتستعير كتلته المنغلقة وساحاته الداخلية وجدرانه بلون التراب من تقاليد البناء في المنطقة، من دون أن تسعى إلى اصطناع فندق بطابع تاريخي زائف.

يعتمد النزل على الطاقة الشمسية، وتضاء مساحات واسعة منه بالشموع بعد حلول الظلام. ولا تقل علاقته بالمجتمعات البدوية المجاورة أهمية؛ إذ يشارك السكان المحليون في أعمال تمتد من الإرشاد إلى الطهي والنقل.

وهذا ما يمنح فينان خصوصيته بين النُزُل البيئية في الأردن. فقراءته للعمارة الأردنية لا تقوم على استنساخ الماضي بحذافيره؛ بل تنطلق من نمط عمراني إقليمي قديم لتسأل كيف يمكن لمبادئه أن تظل صالحة اليوم.

نُزُل السلام

الموقع: المحرّق، البحرين

لم يبدأ نُزُل السلام مسيرته فندقاً، بل كان في الأصل بيت فتح الله، وهو منزل تاريخي شُيّد في المحرّق عام 1947.

ورُمّم المنزل لاحقاً وأعيد افتتاحه كدار ضيافة عام 2019، ليصبح أول فندق على امتداد مسار اللؤلؤ في المحرّق المدرج على قائمة اليونسكو — وهو المسار الذي يربط بين البيوت والمتاجر والمخازن وغيرها من المواقع المرتبطة بتجارة اللؤلؤ التي كانت في الماضي محرّكاً لاقتصاد البحرين.

ويمنح هذا السياق المكان جانباً كبيراً من معناه. فهنا لا يبدو التراث معزولاً عن المدينة المحيطة به؛ إذ لا يزال البيت جزءاً من حيّ تشكّلت عمارته بالتوازي مع ازدهار التجار وغواصي اللؤلؤ والعائلات التجارية.

حافظ المصمّم عمار بشير على المنطق السكني للمبنى، فجاء توزيع الغرف حول مساحات مشتركة مظلّلة والفناء المركزي، بدلاً من تحويله إلى الصيغة الفندقية التقليدية القائمة على الممرات والردهة.

ولكل من يهتم بالعمارة البحرينية، يذكّرنا نُزُل السلام بأن بعض أكثر تصاميم المنطقة إثارة للاهتمام لم تُبنَ لإبهار الغرباء، بل تشكّلت حول حياة العائلة والخصوصية والمناخ وروح اللقاء، قبل أن تتحول بعد زمن طويل إلى مساحة للضيافة.

بيت دوما

الموقع: دوما، لبنان

يقدّم بيت دوما لغة معمارية مختلفة تماماً.

في أعالي الجبال اللبنانية، يشغل بيت الضيافة منزلاً حجرياً قديماً يعود تاريخه إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقد رمّمه كمال مزوّق، مؤسس سوق الطيب، بالتعاون مع المصمم اللبناني ربيع كيروز، انطلاقاً من فكرة ابتكار مكان يستحضر ذاكرة بيت عائلي في الجبل أكثر مما يشبه فندقاً مصمماً باحترافية صارمة.

وتتجلّى روعة المكان في تفاصيل كثيرة نجت من أعمال الترميم واحتفظت بخصوصيتها. فما زالت أجزاء من أرضيات حجر السماقي القديم قائمة، وكذلك «الهارون»، وهي فتحة كانت تُستخدم تقليدياً لوضع الجمر الساخن تحت الأرضية لتدفئة الغرفة. ولا تزال الدار المركزية تشكّل قلب البيت، فيما تنتمي نوافذه ذات الأقواس الثلاثية إلى واحد من أكثر تقاليد العمارة اللبنانية تميّزاً.

وفي الخارج، لا يزال بالإمكان إعداد الخبز في فرن الطابونة التقليدي.

image

وهذا كله يفسّر لماذا يبدو بيت دوما مختلفاً عن كثير من الفنادق البوتيكية في لبنان. فشخصيته لا تنبع من جمع ما يكفي من الأثاث العتيق لصناعة مظهر تراثي مقنع، بل من الحفاظ على الإشارات المعمارية الصغيرة التي تكشف كيف عاش أحدهم هنا ذات يوم.

ولعل هذا هو الخيط الذي يجمع بين أفضل فنادق التصميم في الشرق الأوسط: فهي لا تتعامل مع التاريخ كلوحة إلهام جمالية.

فالطوب الطيني في العُلا لا يشبه كثيراً بيتاً جبلياً لبنانياً. أما الكرشيف في سيوة فقد نشأ لأسباب لا تنطبق على البحرين. وبيت القرية العُماني والخان الأردني خرجا من بيئات وأنماط حياة مختلفة تماماً.

لا توجد وصفة واحدة للتصميم الداخلي الشرق أوسطي، وهذه الفنادق تزداد إثارة للاهتمام تحديداً لأنها لا تدّعي عكس ذلك.