:quality(75)/large_Frame_1511851284_1_6ac2908c55.jpg?size=84.5)
by Barbara Yakimchuk
مصوّرون مغاربة يستحقون المتابعة
يعاني المغرب من مفارقة في صورته. يظن الجميع أنه أسهل مكان في العالم لالتقاط صورة رائعة: مدن عتيقة بجدران وردية، وأبواب بلون الكوبالت، وأسواق تفيض بالألوان. ارفع الكاميرا، التقط الصورة، وانتهى الأمر. لكن الواقع يكاد يكون النقيض.
تقوم الثقافة المغربية على الاحترام والاحتشام، وكثيرون ببساطة لا يرغبون في أن تُوجَّه إليهم عدسة شخص غريب. وحتى المؤدون الذين يبدون كأنهم خُلقوا للصورة — مروّضو الأفاعي في جامع الفنا، وبائعو الماء، وموسيقيو الشارع — غالبًا ما يطلبون مقابلاً لهذا الامتياز.
ومع ذلك، يعرف المصورون المحليون كيف يجدون طريقهم. يقاربون قضايا اجتماعية وسياسية، يغوصون في عمق الإرث الثقافي، يرصدون الثقافة المعاصرة في أدق تفاصيلها، ويلتقطون مغربًا أهدأ وأقل بداهة — فيما يفككون الصور النمطية بهدوء على امتداد الطريق. اليوم، نرى البلاد بعيونهم.
فاطمة الزهراء سري
نبدأ هذه الاختيارات باسم لا غنى عنه: فاطمة الزهراء سري، المصورة المغربية المعاصرة المتحدرة من الناظور على الساحل المتوسطي للمغرب.
لا يقتصر تميّز أعمال فاطمة على أنها تبدو كالفن — بل يكمن في الرمزية المنسوجة داخل كل كادر. تتحرك صورها في منطقة حساسة، مستعينة بالاستعارة لاستكشاف موضوعات اجتماعية وسياسية من دون أن تنزلق إلى تمرد صريح أو نشاطية مباشرة. والمرأة هي الشخصية المتكررة في أعمالها، تدور حول الأسئلة نفسها مرة بعد مرة: من يملك السيطرة على أجساد النساء؟ من يعرّف الأنوثة؟ وأي جوانب من تجربة المرأة تبقى محجوبة؟
أسئلة كبيرة جدًا على أي مجتمع محافظ، أليس كذلك؟
ولهذا تحديدًا تُنجَز كثير من أعمالها على سطح منزل عائلتها. فتصوير هذه الأفكار في الفضاء العام قد يثير صدامًا بسهولة، لذلك حوّلته إلى مسرح خاص بها — مساحة تبني فيها عوالم جديدة تمامًا، بأمان وبشروطها هي.
وقد تفاجئكم معلومة أخيرة: فاطمة علّمت نفسها التصوير بالكامل، ولم تبدأ التعامل معه بجدية إلا في عام 2016. في ذلك الوقت، كانت تعمل محاسبة وتعاني من الاكتئاب، فصار حمل الكاميرا، شيئًا فشيئًا، طريقها لتجاوزه. اتضح أن الجداول الحسابية لم تكن نداءها الحقيقي — بل سطح منزل وكاميرا.
كريم شاطر
رغم أننا نركّز في هذه القائمة على المصورين، فمن الإنصاف القول إن كريم فنان متعدد التخصصات بالمعنى الحقيقي. يُعرف أكثر باسمه على إنستغرام، Style Beldi، ويعمل في المساحة التي تلتقي فيها الفوتوغرافيا بالموضة. وُلد ونشأ في سيدي مومن، أحد أحياء الطبقة العاملة في الدار البيضاء، ولا يزال يعتبره بيته — وما زال هذا الحي يترك أثره الواضح في كثير مما يبدعه. كيف؟ دعوني أوضح.
وكما يحدث مع كثير من الهواجس الإبداعية، بدأت القصة في الطفولة. كثيرًا ما تحدّث كريم عن افتتانه بصور قديمة لوالديه من سبعينيات القرن الماضي، وعن انجذابه إلى طريقة لباس الناس آنذاك. وما زال هذا الحنين يتسلل إلى أعماله، من شوارع الدار البيضاء إلى حذاء رياضي بدا أن الجميع كان يملكه في فترة نشأته، أو قميص المنتخب المغربي لكرة القدم قبل ثلاثين عامًا.
لكنه لا يسعى إلى إعادة إنتاج الماضي — بل يعيد مزجه بروح الحاضر. يأخذ في أعماله ذلك الإرث ويمرّره عبر ثقافة اليوم، ليقدّم مغربًا يمضي إلى الأمام من دون أن يترك جذوره خلفه. تبدو صفحته كرسالة حب إلى الموضة والهوية المغربيتين، أما ملهمته الكبرى فهي الدار البيضاء — المكان الوحيد الذي يتجاور فيه العتيق والحديث بصدق وبلا افتعال.
إدريس ناسانغار
إدريس ناسانغار اسم لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن التصوير المغربي. وعلى خلاف الاسمين السابقين، تميل جذوره أكثر إلى التصوير التجاري، غير أن براعته تكمن في نسج نشأته المغربية داخل هذا العالم بسلاسة. أين يتجلى ذلك؟ السر في التفاصيل الصغيرة.
لنبدأ بنظرته الخاصة. يقسّم إدريس وقته بين باريس ومراكش، وهذا التنقل الدائم يخلق حواراً لافتاً بين حسّ الموضة الأوروبي والثقافة الشمال أفريقية. يظهر ذلك بوضوح في طريقته في تصوير الأشخاص؛ فهو لا يخشى إظهار الجسد، لكنه يفعل ذلك بقدر كبير من الرهافة والانضباط. غالباً ما تبدو الوجوه ظاهرة جزئياً فقط، فيما يتحول الظل إلى جزء من التكوين لا عنصراً ينبغي إزالته بالإضاءة. والنتيجة أناقة هادئة أكثر منها إثارة مباشرة.
ثم هناك الحكاية. إدريس لا ينشغل بالشخص الواقف أمام العدسة وحده، بل بكل ما يحيط به أيضاً. إنه حس مغربي بامتياز: أن تترك المكان يروي القصة.
بعدها تأتي الخامات. جدران مهترئة، أسطح أنهكها الزمن، أقمشة تغمرها الشمس، وبالطبع ذلك الأحمر الذي لا يُخطئ، والمرتبط بالمغرب بقوة. راودني سؤال عن سبب تكرار هذا اللون إلى هذا الحد. واتضح أنه الدرجة نفسها التي منحت مراكش لقبها: المدينة الحمراء.
رضا تابيت
لو كنا نوزّع الألقاب، لفاز رضا تابيت بلقب «من يفكّك الصور النمطية عن مراكش». لماذا؟ لأن معظم مصوّري الشارع يرتكزون إلى عنصرين أساسيين: اللون والناس. أما مع رضا، فكل شيء يتبدّل؛ الجدران البيج، والصمت، والسكون تصبح هي الوصف الحقيقي للصورة. إنه تباين واضح مع ما اعتدناه، وهذا بالضبط ما يجعله يُوصف كثيراً بأنه منجذب إلى «المغرب غير المرئي»؛ تلك النسخة التي لا يراها حقاً إلا أهل المكان، ويمرّ بها معظم الناس من دون أن ينتبهوا إليها.
رحلة رضا إلى عالم التصوير قصة بحد ذاتها. فقد درس الاقتصاد في البداية، وأنهى درجة الماجستير، وكان متجهاً نحو مسار مهني تقليدي إلى حد كبير. ثم جاءت جائحة كوفيد، فتقلّصت الفرص، وبدا المستقبل الذي خطط له أقل يقيناً بكثير. وبدلاً من أن يجلس منتظراً تعافي السوق، اختار أن يكرّس نفسه للتصوير — وكانت النتيجة مجزية.
ألهم ذلك التحوّل واحداً من أكثر مشاريعه خصوصية: الجيل المُضحّى به، حيث صوّر خرّيجين مغاربة عاطلين عن العمل. وبشكل ما، كان يروي قصته هو أيضاً؛ قصة شباب مغاربة أمضوا سنوات في تحصيل الشهادات، مؤمنين بأن التعليم سيضمن لهم الاستقرار، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد التخرّج أمام البطالة، أو الأعمال المؤقتة، أو مسارات مهنية لا تمتّ بصلة إلى ما درسوه.
مروان بسلم
نصل إلى ختام مستحق لهذه القائمة — وهنا، لا تعني كلمة «الأخير» أبداً أنه الأقل شأناً. وُلد مروان في وجدة، وتعود أصوله إلى فكيك، قبل أن يغادر المغرب لدراسة إدارة الأعمال في فرنسا. لكن المسار المهني المريح في أوروبا لم يشدّه بقدر ما شدّته رغبة واحدة: توثيق الحياة في وطنه. لذلك ترك عالم الأعمال خلفه، وعاد إلى المغرب، وكرّس نفسه للتصوير الفوتوغرافي.
يلخّص أحد أبرز أعماله رؤيته كاملة: ثمة عمق كامن في أكثر تفاصيل الحياة اليومية عادية — إن عرفت أين تنظر. كان مشروع 365 تجسيداً دقيقاً لذلك: تحدياً وضعه لنفسه بأن يلتقط صورة واحدة كل يوم على مدار عام كامل. وفي جوهره، كان تدريباً لعينه على التقاط لحظات يمرّ بها الآخرون من دون انتباه.
وقادت كثير من تلك اللحظات مروان، على نحوٍ طبيعي، إلى المغرب نفسه. ومن اللافت في تجربته شغفه بثقافة كرة القدم، التي يراها جزءاً حيوياً وأصيلاً من الهوية المحلية. لا نتحدث هنا عن ملاعب الصفوة أو المقاطع اللامعة لأبرز اللقطات، بل عن ملاعب الأحياء، ومجموعات الألتراس، والأندية المحلية، وكل ما يتكوّن حول اللعبة من صداقات وطقوس.
ولا تتوقف حكايته البصرية عند الصور الثابتة. فمروان يعمل أيضاً بالفيديو والصوت (ألقِ نظرة على أصوات الدار البيضاء)، ليصنع تجربة تبدو أكثر غمراً بكثير مما تمنحه الفوتوغرافيا وحدها.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_630089753_18361722961166638_2711831218539109206_n_1_d85cfc914b.jpg?size=63.49)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_554939045_18507636949068157_3015839841769958443_n_1_37aa53aafb.jpg?size=55.86)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_628990424_18411445531120736_8714913081151234939_n_1_86bdcb0afc.jpg?size=46.34)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_485278996_18298251682241561_2998125429321888815_n_1_206d43d196.jpg?size=164.2)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_619791361_18335283571241561_4701901457383472297_n_1_85de1f99d1.jpg?size=140.34)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_619740652_18335283580241561_2974814809085933408_n_1_bdad204123.jpg?size=66.02)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_683246887_18581737159040178_4082256286034736167_n_1_ccd567dbcf.jpg?size=131.88)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_551057104_18525659413040178_1034942137367371773_n_1_95f64e8b6b.jpg?size=55.88)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_552898270_18525993064040178_2019005290974861006_n_1_45da0beab2.jpg?size=105.96)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_649530627_18035028263581541_4899207145411904065_n_1_1d6a2d5c1c.jpg?size=92.28)
:quality(75)/large_image_1225_37269d89bc.jpg?size=105.89)
:quality(75)/large_image_1226_54858b67e2.jpg?size=82.56)
:quality(75)/large_image_1227_190b907534.jpg?size=147.62)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_651291020_18036482537573865_280886624372439176_n_1_5dc55f103c.jpg?size=108.48)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_648726006_18010849991838626_3842237843580490253_n_1_4bc9787685.jpg?size=154.64)
:quality(75)/medium_anissa_62fe30dbe9.jpg?size=56.59)
:quality(75)/medium_Frame_1511851278_2dae895fbc.png?size=899.85)
:quality(75)/medium_Frame_1511851277_ccef5014a0.jpg?size=45.75)
:quality(75)/medium_mouslamrabat_1720547686_3408523502519003986_3698319_8b57f16b33.jpg?size=103.8)
:quality(75)/medium_salma_jourani_1572389603_2165683421191803618_1521122503_1_f3e07bcaa5.jpg?size=48.65)
:quality(75)/medium_DSCF_0704_6db7cca82a.jpg?size=57.62)