image

by Alexandra Mansilla

مشوار إلى القدرة غيّر طريقة تفكيري

Photo: The Lazy Artist

هل قدت سيارتك يوماً من دون أن تعرف حقاً لماذا؟ فاتك منعطف ولم تسارع إلى تصحيح المسار؟ واصلت القيادة لأنك، ولو لمرة، لم تكن ترغب في تبرير أي شيء — لا لنفسك ولا لأي شخص آخر؟

تلك المساحة على الطريق، حين يصمت هاتفك وتهدأ أفكارك أخيراً. المشهد ينساب خلف النافذة. الموسيقى تتردد. أنت تقود فحسب، بلا وجهة واضحة. أو ربما تمضي إلى مكان لطالما رغبت في الوصول إليه.

هناك تماماً وجد كريم أبي اللمع نفسه. مصمم معماري مقيم في دبي، فاته مخرج وانتهى به الأمر في رحلة بالسيارة غيّرت الكثير. هذه قصته.

تنويه: نُشرت هذه المادة أولاً في العدد الورقي الخاص من صحيفة The Sandy Times، الذي أُعدّ من أجل هاوس أوف بورشه. وقد جرى تكييف هذه النسخة الرقمية للنشر عبر الإنترنت.

انتقلت إلى دبي من إسبانيا قبل ثلاث سنوات. هناك، كانت الحياة تسير بإيقاع مختلف. خلال أيام الأسبوع، كنت أتجول بدراجتي النارية في أنحاء برشلونة. وفي عطلات نهاية الأسبوع، كنت أهرب إلى الجبال أو إلى المدن الساحلية. كان اجتياز منعطفات مونتسيرات طريقتي لتصفية ذهني. كانت الحياة أبطأ وأكثر اتزاناً. لكن الانتقال إلى دبي غيّر كل شيء.

هنا، كان كل شيء يمضي بسرعة. العمل في قطاع البناء مكثف، على مدار الساعة. حتى حين تكون في المنزل، يظل ذهنك يعمل — المواعيد النهائية، الأشخاص، وتقدّم العمل. لم أدرك تماماً إلى أي حد كان ذلك الإيقاع يؤثر فيّ.

في صباح أحد أيام السبت، كنت أقود سيارتي إلى اجتماع في موقع بند الشبا، على بُعد نحو عشرين دقيقة من منزلي. كنت أتحدث هاتفياً مع المهندسين في فريقي، نناقش الأمور المعتادة في الموقع. وفي لحظة ما، فاتني المخرج. في دبي، يعني ذلك غالباً أن تجد نفسك في مكان مختلف تماماً.

لكن بدلاً من العودة، واصلت القيادة.

لم أكن أراجع الخريطة. لم أتساءل عن الأمر. كان جسدي يقود، بينما ذهني في مكان آخر. فتركت الأمر يمضي كما هو.

بدأت المدينة تتوارى ببطء. اختفت الأبراج وضجيج الشارع. لم أعد أرى سوى الرمال والأشجار. وصلت إلى القدرة. واصلت القيادة إلى أن رأيت لافتة تشير إلى محمية طبيعية، فاتجهت نحو ما يُعرف اليوم ببحيرات القدرة.

أوقفت السيارة وجلست هناك وحدي أربع ساعات. وأصبحت تلك اللحظة نقطة تحول.

image

الصورة: The Lazy Artist

للمرة الأولى منذ مغادرتي إسبانيا، توقفت. أدركت كم كان انتقالي مفاجئًا، وكم انغمست سريعًا في العمل والمسؤوليات من دون أن أمنح نفسي وقتًا لاستيعاب هذا التغيير. كنت في سباق لا يهدأ، يكاد يدفعني إلى الإنهاك التام.

جلست قرب البحيرة، وتأملت حياتي والقرارات التي اتخذتها، وما أريده حقًا للمرحلة المقبلة. أدركت أنني لا أريد أن أبقى في مجال الهندسة وحده. كنت أريد أن أستعيد صلتي بالتصميم والإبداع وهندسة المناظر الطبيعية — ذلك المجال الذي شكّل هويتي منذ البداية.

وفي طريق العودة بالسيارة، شعرت بشيء نادر: وضوح كامل. كأن ذهني وجسدي تناغما أخيرًا.

علّمتني تلك الرحلة أمرًا مهمًا: لا يمكنك أن تظل في حالة ركض إلى الأبد. لا بد أن تثق بحدسك، وأن تثق بالمسار. من دون أن أتخذ قرارًا واعيًا، تبعت ما قادني إليه ذهني، فغيّر ذلك طريقة عيشي.

منذ ذلك الحين، أعود إلى القدرة كلما استطعت. إنه مكان مقدس بالنسبة إليّ، وتذكير دائم بأن أبقى ثابتًا ومتصلًا بالأرض.