image

by Barbara Yakimchuk

لقطات الشاشة والسيلفي وتقييمات Google: ما الذي قد يعرّضك للمساءلة في الإمارات؟

Photo: Mélanie Villette

في دبي، يكاد لا يمر أسبوع من دون قصة يتناقلها الجميع بطريقة أو بأخرى. والقصة الأخيرة لم تكن استثناءً. على الأرجح أنك سمعتِ بالفعل عن المرأة التي قيل إنها غُرّمت 85,000 درهم بسبب مشاركتها لقطات شاشة لصور ومحادثات خاصة تخص صديقة لها.

وسرعان ما انقسمت الآراء على الإنترنت. فالبعض انشغل بسؤال: هل يمكن لصديقة حقيقية أن تشارك محادثات خاصة أصلًا؟ بينما ناقش آخرون ما إذا كانت العقوبة عادلة. أما الغالبية، فكان همّهم ببساطة معرفة: ما الأمور الأخرى التي قد توقعني في مشكلة؟

وهذه الفئة الثالثة تحديدًا هي ما أوحى بهذه المقالة. فعدم معرفة القانون لم يكن يومًا عذرًا مقبولًا لمخالفته، وبعض قواعد الخصوصية الرقمية في الإمارات أقل وضوحًا مما قد تتخيلين.

هل يمكنك نشر صورة من فعالية في مدرسة طفلك إذا ظهر أطفال آخرون في الخلفية؟ هل يحق لك ترك تقييم صريح وقاسٍ على Google بعد تجربة سيئة؟ وهل يُعد تركيب كاميرات خفية أو أجهزة تسجيل صوت داخل منزلك أمرًا قانونيًا؟

لنستعرض بعض قواعد الخصوصية الرقمية الأقل شيوعًا في الإمارات. أعدك بأن يكون الأمر مختصرًا وعمليًا، ونأمل أن يجنبك خطأً باهظ الثمن.

تنبيه سريع قبل أن نبدأ: معظم الحالات الواردة في هذه المقالة تندرج تحت قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات — ونعم، قد يعني ذلك غرامات كبيرة وعقوبة سجن بحسب تفاصيل كل حالة. ومع ذلك، قد تختلف العقوبات بمئات الآلاف من الدراهم من قضية إلى أخرى، لذلك لن نذكر أرقامًا محددة لكل مثال.

لقطات الشاشة

الموقف:

أنت في محادثة على WhatsApp مع صديقك. النكات والصور الساخرة تتطاير بينكما ذهاباً وإياباً، وتضحكان من القلب، فتقرّر نشر لقطة شاشة لتُري الجميع مدى الانسجام بينكما. ما لا تنتبه إليه هو الرسالة التي ثبّتها قبل أشهر أعلى المحادثة: «آنا وصلت إلى البيت. لا تنسَ هذه المرة.» — ومعها موقع شقة صديقك. تنشرها من دون أن تفكّر في الأمر ثانية.

هل هذا مخالف للقانون؟ قد يكون كذلك، نعم.

التوضيح:

التقاط لقطة شاشة بحد ذاته لا يُعدّ تلقائياً أمراً غير قانوني. لكن لقطات الشاشة تصبح محفوفة بمخاطر قانونية عندما تتضمن، ثم تعيد نشر، صورة خاصة لشخص آخر، أو محادثة، أو رسالة صوتية، أو قصة، أو موقعاً جغرافياً، أو معلومات مرتبطة بالعمل. ومن أبرز النصوص ذات الصلة المادة 44 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، التي تتناول انتهاك الخصوصية والتعدي على الحياة الخاصة أو العائلية؛ والمادة 43 إذا استُخدمت لقطة الشاشة للإساءة إلى شخص أو التشهير به أو فضحه؛ والمادة 45 إذا كانت تتضمن معلومات سرية تم الحصول عليها بحكم العمل.

النصيحة:

القاعدة البسيطة هي: إذا كانت لقطة الشاشة تكشف هوية شخص آخر وتتضمن معلومات لم يكن المقصود مشاركتها خارج نطاق المحادثة الأصلية، فتعامل معها باعتبارها حساسة قانونياً.

مع ذلك، هناك استثناء مهم. إذا احتُفظ بلقطة الشاشة حصراً كدليل على تهديدات أو احتيال أو ابتزاز أو إساءة أو أي سلوك مخالف آخر بهدف إبلاغ الجهات المختصة، فغالباً ما يختلف الموقف القانوني. في هذه الحالة، يكون المسار الأكثر أماناً هو الاحتفاظ بها كدليل ومشاركتها فقط مع الجهات المعنية أو ممثلك القانوني. لكن هذا لا يعني، بأي حال، أنه يمكن نشرها بحرية على الإنترنت.

image

الصورة: Sara Oliveira

تقييمات Google والشكاوى الإلكترونية

الموقف:

قبل السفر لقضاء عطلة، يقصد المرء صالون أظافر على أمل الحصول على مانيكير مثالي. التوقعات عالية، لكن الواقع يأتي مخيباً. تؤذي اختصاصية الأظافر الأصابع بالمبرد أكثر من مرة، ثم تُلقي اللوم على رقة البشرة. طاقم الاستقبال فاتر التعامل في أحسن الأحوال، والأجواء ليست أفضل حالاً، وعند النظر أخيراً إلى الأظافر بعد الانتهاء، تبدو كل واحدة بشكل مختلف، ولا تشبه إطلاقاً الصورة التي عُرضت في البداية. تنتهي الزيارة بمغادرة المكان بإحباط، ثم الوصول إلى المنزل وفعل ما يفعله معظم الناس: فتح Google وترك تقييم بنجمة واحدة. في لحظة الانفعال، ربما جاءت العبارات أكثر حدة مما تسمح به الوقائع بحذافيرها. وربما لم تكن كذلك. بصراحة، لم يعد الأمر واضحاً تماماً.

هل يُعد ذلك مخالفاً للقانون؟ قد يكون كذلك، نعم.

الشرح:

ترك تقييم سلبي لا يُعد، بحد ذاته، مخالفة قانونية في دولة الإمارات. تبدأ المخاطرة القانونية عندما يتجاوز التقييم حدود النقد إلى الإساءة أو التشهير عبر الإنترنت بموجب المادة 43 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. وإذا تضمّن التقييم أيضاً ادعاءات كاذبة أو مضللة تضر بسمعة شخص أو نشاط تجاري، فقد تصبح المادة 52، المعنية بالأخبار الكاذبة والشائعات، ذات صلة أيضاً.

وهذا ليس افتراضاً نظرياً فحسب. فقد نظرت محاكم دولة الإمارات مراراً في نزاعات نشأت عن تقييمات منشورة على الإنترنت. في إحدى القضايا المعلنة، أُدينت امرأة بسبب تعليقات نشرتها عن مركز طبي على Google وInstagram. وفي الآونة الأخيرة، قال خبراء قانونيون لصحيفة Khaleej Times إن وصف وسيط عقاري بأنه «فظّ» في تقييم على Google أدى إلى إجراءات جنائية ومطالبة بالتعويض، قبل أن تُسوّى القضية في نهاية المطاف.

النصيحة:

إذا كانت المشكلة جسيمة، فمن الأفضل أولاً التفكير في إبلاغ الجهة الرقابية المختصة. وإذا كانت التجربة سيئة فعلاً وما زالت هناك رغبة في ترك تقييم على Google، فالأفضل الالتزام بالوقائع. ينبغي تجنّب اتهام شركة أو فرد بـ«الاحتيال» أو «السلوك الإجرامي» أو «التقييمات المزيفة»، أو إدارة «عملية نصب»، أو «عدم الكفاءة الطبية» أو «عدم الأمانة» إذا تعذر إثبات هذه الادعاءات على نحو سليم، ما لم يكن صاحب الشكوى مستعداً لإثباتها عبر القنوات القانونية المناسبة. فالتقييم الهادئ المستند إلى الوقائع أقل خطورة بكثير من تفريغ الغضب في منشور حاد.

image

الصورة: Beatriz Camaleão

التقاط الصور ومشاركتها

الموقف:

لنفترض أنك تدير علامة صغيرة للملابس الرياضية؛ وهذا يعني أنك لا تستطيع السير في الشارع من دون أن تلاحظ ما يرتديه الناس. وحين ترى امرأة في دبي تبدو في غاية الأناقة بأحد أطقمك المتناسقة، تشعر بقدر هادئ من الفخر — فهناك من اشترته بالفعل، وهي ترتديه ببراعة. ومن دون تفكير طويل، تُخرج هاتفك وتلتقط لها صورة، ثم تنشرها على حساب علامتك في إنستغرام مع التعليق: "يا فتيات، تبدون جميعاً جميلات في أطقمنا."

هل هذا مخالف للقانون؟ ربما نعم.

التوضيح:

بموجب المادة 44 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات، قد يُعد نشر صورة إلكترونية تنتهك خصوصية شخص آخر من دون موافقته جريمة جنائية. وتُظهر قضايا حديثة منشورة مدى اتساع نطاق تطبيق القانون. ففي دبي، أُدينت امرأة وفُرضت عليها غرامة بعدما صورت رجال شرطة أثناء الاستجواب. وفي أبوظبي، أُلزم رجل بدفع 25,000 درهم إماراتي بعد أن التقط صورة لرجل آخر في مكان عام ونشرها على سناب شات. وفي قضايا منفصلة، أُمر شخص آخر بدفع 30,000 درهم إماراتي لتصوير امرأة من دون موافقتها، كما قضت المحاكم أيضاً بتعويضات عقب نشر صور امرأة من دون إذن.

لكن ماذا لو كانت مجرد سيلفي؟

تخيل أنك تلتقط صورة سيلفي أمام برج خليفة، أو تطلب من صديق أن يلتقط لك صورة على الشاطئ. أنت لا تقصد تصوير أي شخص آخر، لكن قد يمر أحدهم في الخلفية ويظهر بوضوح يمكن التعرف إليه.

للأسف، هذا لا يعني بالضرورة أنك في مأمن قانوني. فصياغة القانون واسعة، ولا تشترط أن يكون الشخص الآخر هو موضوع الصورة المقصود. فإذا ظهر شخص يمكن التعرف إليه في الصورة، وتسبب نشرها في انتهاك خصوصيته، فقد تترتب على ذلك عواقب قانونية.

النصيحة:

قبل النشر، ألقِ نظرة أخيرة على الصورة. إذا كان هناك شخص دخل إطار الصورة بالصدفة ويمكن التعرف إليه بسهولة، ففكّر في إزالته أو تمويه ملامحه باستخدام أدوات التحرير في هاتفك. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فالحصول على موافقته هو الخيار الأكثر أماناً بكثير.

image

الصورة: Beatriz Camaleão

نشر محتوى يظهر أطفال الآخرين

الموقف:

أنت في حفل مدرسي لطفلك، تجلس في الصف الثالث بفخر وهو يغني ويرقص بكل حماس على المسرح. وكحال كل الأهالي من حولك، الهاتف في يدك يسجّل حتى قبل أن يُرفع الستار. يبدو رائعاً للغاية — وهذا أمر بديهي — فتقرر نشر المقطع على Instagram. المشكلة الوحيدة؟ لم يكن العرض فردياً تماماً؛ فالفيديو يُظهر أيضاً كل طفل آخر في الصف.

هل هذا غير قانوني؟ قد يكون كذلك، نعم.

الشرح:

تصوير طفلك بحد ذاته ليس المشكلة عادةً. تبدأ المخاطر القانونية عندما يتضمن التسجيل أطفالاً يمكن التعرف إليهم، ثم يُنشر علناً من دون إذن. فبموجب المادة 44 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، قد يشكّل نشر صور إلكترونية تمس خصوصية شخص آخر من دون موافقته جريمة جنائية. وبما أن التسجيل يتعلق بقُصّر، تتعامل المدارس في الإمارات عادةً بحذر شديد مع التصوير ووسائل التواصل الاجتماعي، وكثير منها يطلب من الأهالي عدم نشر صور تُظهر طلاباً آخرين من دون إذن مسبق. وإذا كان من السهل التعرف إلى هؤلاء الأطفال، فقد يعرّضك نشر الفيديو على الإنترنت لتبعات قانونية.

النصيحة:

استمتع بتصوير لحظة طفلك المهمة، لكن قبل نشرها على الإنترنت، ألقِ نظرة سريعة على الأشخاص الآخرين الظاهرين في الكادر. إذا كان من السهل التعرف إلى طلاب آخرين، ففكر أولاً في قص الفيديو أو طمس وجوههم.

image

الصورة: Getty Images

تسجيل المكالمات الهاتفية

الموقف:

يتصل بك مالك العقار لمناقشة بعض التغييرات المحتملة على عقد الإيجار للعام المقبل. ولأنك قد لا تعوّل على ذاكرتك في حفظ كل التفاصيل، تضغط زر التسجيل على هاتفك في منتصف المكالمة. وبعدها، وبدلاً من إعادة سرد ما حدث مراراً، تقتطع الجزء المهم وترسله في محادثة المجموعة، لتسأل أصدقاءك عمّا إذا كانوا يرون أن عليك تجديد العقد أم البدء بالبحث عن خيار آخر.

هل هو مخالف للقانون؟ قد يكون كذلك، نعم.

التوضيح:

بموجب المادة 44 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، قد يرقى تسجيل محادثة شخص آخر من دون موافقته إلى جريمة جنائية. ويشمل القانون أيضاً نقل التسجيل الصوتي أو الإفصاح عنه للآخرين، ما يعني أن مشاركته في محادثة جماعية قد يترتب عليها خطر قانوني مستقل. كما يتضمن قانون العقوبات الإماراتي أحكاماً تحظر تسجيل المكالمات الهاتفية أو نقلها من دون موافقة. ورغم أن التسجيل قد يثبت فائدته لاحقاً في نزاع قانوني، فإن ذلك لا يجعل الحصول عليه مشروعاً تلقائياً. في الإمارات، مدى فائدة التسجيل لقضيتك ومدى قانونية إجرائه مسألتان منفصلتان تماماً.

النصيحة:

إذا كنت بحاجة إلى توثيق محادثة مهمة، فالخيار الأكثر أماناً هو طلب الإذن قبل التسجيل. وحتى إذا وافق الجميع على التسجيل، لا تفترض أنه يمكنك مشاركته بحرية مع آخرين؛ فالموافقة الأصلية قد لا تشمل تداوله على نطاق أوسع. وبدلاً من ذلك، يمكنك إرسال رسالة متابعة عبر WhatsApp أو البريد الإلكتروني تلخّص فيها ما تم الاتفاق عليه بعد المكالمة.

image

الصورة: barsrsind

كاميرات خفية في المنزل

الموقف:

أنتِ على علاقة بحبيبك منذ سنوات، والزفاف بات قريبًا جدًا. لكن في الآونة الأخيرة يراودك شعور بأن هناك أمرًا غير مطمئن — شكّ مزعج لا تستطيعين التخلص منه. وفي أحد الأيام، أثناء غيابه عن المنزل، تقومين بتركيب كاميرا صغيرة في البيت تسجل الصورة والصوت، فقط لتتأكدي. وبعد أيام قليلة، تحصلين على الإجابة: لقد كان يصطحب شخصًا آخر إلى المنزل. ليس هذا الاكتشاف مما يتمنى أي شخص معرفته، لكنك على الأقل تكتشفين الأمر قبل الزفاف.

هل يُعد ذلك مخالفًا للقانون؟ قد يكون كذلك، نعم.

التوضيح:

كونه منزلك لا يعني تلقائيًا أن من حقك مراقبة كل من فيه سرًا. فبموجب المادة 44 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات، قد يشكّل استخدام وسائل إلكترونية لاعتراض المحادثات أو تسجيلها أو إفشائها سرًا من دون موافقة جريمة جنائية. كما يتضمن قانون العقوبات الإماراتي جرائم تتعلق بتسجيل المحادثات والتقاط الصور في أماكن يتوقع فيها الأشخاص قدرًا معقولًا من الخصوصية. وإضافة التسجيل الصوتي تزيد المخاطر القانونية، لأنه يوثق أيضًا محادثات خاصة. وحتى إذا كانت اللقطات تؤكد شكوكك، فهذا لا يجعل المراقبة قانونية بالضرورة.

النصيحة: إذا كنتِ قلقة على سلامتك أو تشتبهين في وقوع مخالفة، فاطلبي استشارة قانونية أو أبلغي الجهات المختصة بدلًا من تسجيل محادثات خاصة سرًا.

image

الصورة: Graficon Stuff

كاميرات الداش كام

الموقف:

لديك كاميرا داش كام مثبّتة في سيارتك. هي ببساطة تمنحك شعوراً أكبر بالأمان، وهذا مفهوم تماماً. في أحد الأيام، تتفادى بصعوبة حادثاً خطيراً بعدما قام سائق آخر بمناورة متهوّرة. وبفضل رد فعلك السريع، لا يقع أي تصادم. تشعر بالارتياح، فترفع مقطع الفيديو المسجّل بالكاميرا على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليق: «مجرد تذكير بضرورة توخي الحذر على الطرق».

هل يُعد ذلك مخالفاً للقانون؟ من المحتمل، نعم.

التوضيح:

امتلاك كاميرا داش كام ليس محظوراً بحد ذاته في دولة الإمارات. لكن الخطر القانوني ينشأ عند مشاركة المقطع علناً. فبموجب المادة 44 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في الإمارات، قد يشكّل نشر صور أو مقاطع فيديو إلكترونية تمسّ خصوصية شخص آخر من دون موافقته جريمة جنائية. وإذا كان المقطع يعرّف بوضوح بسائق آخر أو مركبته أو لوحة تسجيلها أو أي تفاصيل شخصية أخرى، فإن نشره عبر الإنترنت قد يعرّضك للمساءلة القانونية — حتى لو كانت نيتك مجرد تحذير الآخرين لا التشهير بالسائق.

إذا كانت اللقطات مطلوبة كدليل بعد وقوع حادث، فالنهج الأكثر أماناً هو تقديمها إلى الشرطة أو شركة التأمين بدلاً من نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

image

الصورة: Getty Images