image

by Barbara Yakimchuk

الإفراط في الأكل والتوتر: ما العلاقة بينهما؟

سأتحدث عن نفسي — خلال الأيام القليلة الماضية، لفّني القلق بذراعيه وأمسك بي بإحكام. وبدأت آكل.

لم أعد أكترث للسعرات الحرارية، ولا لتقدّمي في التمرين، ولا للانتفاخ الذي كنت أعرف أنني سأستيقظ عليه غالباً في صباح اليوم التالي. كنت آكل فقط. بيتزا وطعاماً صحياً، برغر وسلطات، شوكولاتة (الكثير منها) وآيس كريم. ولم أكن جائعة حتى نصف الوقت — ومع ذلك كنت آكل.

وفي لحظة ما، تغيّر شيء. أدركت أنني لا أستطيع الاستمرار في تخدير الأمر بالطعام. كنت بحاجة إلى أن أتوقف — أن أتوقف حقاً — وأن أجلس مع ما يحدث فعلياً، بدلاً من محاولة ابتلاعه ودفنه في الداخل.

ماذا يحدث داخلنا؟

عندما تشعرين بالتوتر، يفعّل جسمك محور HPA (نظام الوطاء–النخامى–الكظر)، ما يؤدي إلى إفراز الكورتيزول. ودور الكورتيزول واضح وبسيط: يهيّئك للبقاء.

أولاً، يرفع مستويات سكر الدم لتصبح الطاقة متاحة فوراً. يريدك متيقظة وجاهزة للاستجابة. لكن الكورتيزول يفكر أيضاً بما هو أبعد من اللحظة. فمن منظور بيولوجي، كان التوتر في الماضي يعني خطراً — والخطر يعني عدم اليقين بشأن الموارد. لذلك لا يكتفي بتعبئة الطاقة التي لديك بالفعل؛ بل يرسل أيضاً إشارة بأن مزيداً من الوقود قد يكون مطلوباً قريباً. ونتيجة لذلك، تزداد الشهية — خصوصاً تجاه الأطعمة عالية السعرات التي تمنح طاقة سريعة.

لكن الكورتيزول لا يعمل وحده. إذ يتدخل أيضاً كل من الغريلين واللبتين.

غالباً ما يربك التوتر النوم، وقلّة النوم تغيّر هذين الهرمونين الأساسيين اللذين ينظمان الجوع. يرتفع الغريلين، وهو الهرمون الذي يحفّز الشهية. وينخفض اللبتين، وهو الهرمون الذي يرسل إشارة الشبع. فتشعرين بجوع أكبر من المعتاد، وفي الوقت نفسه تقلّ درجة الرضا بعد الأكل.

وتصبح النتيجة شبه متوقعة. الكورتيزول يدفع الرغبات الشديدة. وارتفاع الغريلين يزيد الجوع حدّة. وانخفاض اللبتين يجعل الإحساس بالشبع أصعب. ومع تكرار الأكل تحت الضغط، ترتفع مستويات الإنسولين بوتيرة أكبر بينما يحاول الجسم تنظيم سكر الدم. وكلما تكررت هذه الحلقة، وجدتِ نفسك ترغبين في الأكل مجدداً — حتى عندما لا يكون جسمك بحاجة فعلية إلى مزيد من الوقود.

فتأكلين.

الطعام كمنظّم للمشاعر

إذا ابتعدنا خطوة عن المصطلحات العصبية وقلناها ببساطة، فالفكرة واضحة: الطعام يهدّئ الجهاز العصبي.

عندما تكونين تحت الضغط، ينتقل جسمك إلى وضع «الاستجابة الودّية». أمّا الأكل، وخصوصاً الطعام الدافئ أو الغني بالكربوهيدرات، فينشّط الجهاز نظير الودّي — «الراحة والهضم». وعلى المستوى العاطفي، يبدو هذا التحوّل كأنه تنفّس للصعداء.

وهناك طبقة أخرى في الموضوع. فالضغط يقلّل من قدرتنا على التحكم التنفيذي. وعندما نكون مثقلات، يعطي الدماغ الأولوية للبقاء الفوري على حساب الأهداف بعيدة المدى. وتبدأ العواقب المستقبلية بالظهور كأفكار مجرّدة وبعيدة. في تلك الحالة، يصبح الطعام وسيلة لإعادة التوازن. فالمدخلات الحسية — الطعم، القوام، الدفء — تُثبّت الانتباه في اللحظة الراهنة. ومع القلق الشديد، قد يبدو هذا التثبيت داعماً للاستقرار بشكل عميق.

وأخيراً، يمنحنا الطعام وقفة. فالضغط سريع الإيقاع، بينما الأكل يبطّئك. ويمنحك جزيرة صغيرة وسط العاصفة.

أعرف ما قد تقولينه — إن فهم السبب لا يغيّر السلوك تلقائياً. وهذا صحيح. لكنه يمنحنا وضوحاً. فحين نرى ما يفعله الطعام لنا، عصبياً ونفسياً، يمكننا أن نبدأ بطرح سؤال مختلف: ما الذي يمكن أن يمنح العقل الإحساس نفسه بالهدوء؟

image

الصورة: Rae Goldman

كيف تتوقفين عن الإفراط في الأكل؟

  • ميّزي بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي

من أبسط الاختبارات: قدّمي لنفسك خياراً مُغذّياً حقاً.

عندما نبحث عن تخفيف التوتر، يميل الجسم إلى اشتهاء طاقة سريعة — سكر، كربوهيدرات مُكرّرة، ودهون سريعة. لذا اقترحي بديلاً متوازناً: زبادي مع توت، بيض على توست، دجاج مع أرز، مكسرات وفاكهة.

راقبي ردّة الفعل. إذا اختفى «الجوع» عندما لا يكون الخيار شوكولاتة أو رقائق البطاطس، فغالباً هو جوع عاطفي.

  • تناولي وجبات منتظمة — خصوصاً في الأيام المليئة بالضغط

الأيام الضاغطة ليست الوقت المناسب لتخطي الفطور أو «توفير السعرات». هذا الأسلوب ينجح فقط عندما تبدو الحياة هادئة ومستقرة — وحتى حينها يظل هشّاً.

في الأيام عالية التوتر، هدفك بسيط: ثلاث وجبات كاملة على الأقل، بروتين كافٍ، ومن دون تقييد قاسٍ. الروتين والتنظيم هما مرساتك.

  • فرّغي التوتر جسدياً

عندما يبدو كل شيء هشّاً، قد تبدو الحركة آخر ما ترغبين به. لكن حتى القليل أفضل من لا شيء. مشي سريع لعشر دقائق أو رقصة عفوية على موسيقى صاخبة في المطبخ قد يساعدان.

التوتر طاقة تنشيط داخل الجسم. إن لم تُحرّكيها، فغالباً ستُحاولين «أكلها».

  • استخدمي خيار التأجيل

إذا شعرتِ برغبة قوية في الشوكولاتة — لا بأس. يحق لك تناولها. لكن أولاً قولي لنفسك: سأنتظر 10 دقائق.

بعد 10 دقائق، أعيدي التقييم. في كثير من الأحيان تكون حدّة الاشتهاء قد انخفضت بالفعل بنسبة 30–60%. وإن ظللتِ ترغبين بها، فتناوليها — لكن من دون هلع يقود القرار.