image

by Barbara Yakimchuk

تجربة شخصية: داخل أول رحلة مشي لي في بيرو

كانت هذه أول إجازة حقيقية كنت أنتظرها منذ وقت طويل هذا العام. وبدلاً من قضائها على شاطئ في المالديف، حيث يكون أكبر همّ هو الاختيار بين النوم، أو الغطس بالسنوركل، أو القراءة، صرفنا مبلغاً كبيراً لنطير إلى أقصى العالم في بيرو — من أجل مسير جبلي لأربعة أيام بلا إنترنت، بلا دش، وبلا أي راحة. هل ندمت؟ ولا لثانية. كيف كانت؟ صعبة، لكن خلّني أحكيلكم أكثر.

ليش الهايكنغ وليش بيرو؟

المشي الجبلي كان دايماً موجوداً على الهامش، بس ما صار فعلياً خطة. وبعدين جاءت العاصفة المثالية: احتراق وظيفي، إشعارات ما تخلص على الموبايل، رغبة في عذر رسمي عشان نفصل، وأهلنا بعد كانوا يحتاجون إعادة ضبط وكانوا يبون يقضون وقت معنا. كل شي تركّب، وقلنا: خلاص، بنسوي الهايكنغ. كنا ستة بالمجمل، أصغرنا أنا بعمر 25 وأكبرنا أبوي بعمر 59. بس وين نروح؟

وقت اختيار المسار، كم شغلة كانت واضحة:

  • أولاً — ولا واحد فينا سبق وسوى هايكنغ جبلي، فكان لازم ما يكون طويل — الأفضل 3–5 أيام.
  • ثانياً — من الستة، خمسة ما عندهم أي خبرة بالنوم في خيمة. وكلنا الستة أعضاء أوفياء في نادي «دش حار أو ولا شي»، فاحتجنا شي مريح على الأقل بشكل معقول.
  • ثالثاً — كنا حذرين بخصوص دوخة/مرض الارتفاعات، فبغينا نبقى تحت تقريباً 4,500 متر (ومع هذا طلع عالي، مثل ما اكتشفنا لاحقاً).
  • ورابعاً — رغم كل القيود، كنا نبيها تظل تجربة حقيقية، النوع اللي يخلّينا نقول بثقة إننا صرنا «هايكرز» جبال، ويفضل يكون فيه نوع من «المكافأة» تنتظرنا بالنهاية.

هني لقيناها: مسار الإنكا — أربع أيام وثلاث ليالٍ على دروب بيروفية قديمة، بارتفاع أقصى حوالي 4,200 متر ومتوسط قرابة 3,400. المسار طول الوقت طلوع ونزول، وهذا أسهل بكثير للمبتدئين من رحلة تكون «كلها طلوع» أو «كلها نزول»، لما جسمك يكرر نفس الحركة لساعات. وطبعاً، ماتشو بيتشو تنتظرك في آخر الطريق.

حسّينا إنه الخيار الصح.

image

التحضير

التحضير ممكن نقسمه تقريباً لأربع أجزاء. ولا واحد منها صعب أو ياخذ وقت طويل، بس الأفضل ما تتخطاها. أنا تجاهلت وحدة — وندمت.

  • التحضير البدني. الهايكنغ الجبلي ما هو مشي ثابت وعلى أرض مستوية — هو ساعات من الطلوع والنزول، ومقاطع الطلوع ممكن تمتد 3–5 ساعات مع كم استراحة قصيرة. إذا أنت تتجنب النشاط البدني، بتتورم عضلاتك وبتوجعك من أول يوم، وباقي الرحلة بتحسها عذاب. حتى أسبوع واحد من تحضير خفيف يفيد: سكوات، درج، ومشاية بميلان تعتبر بداية ممتازة.
  • الملابس. عندك ثلاث ركائز هنا. أولاً — الأحذية: جزمة هايكنغ محترمة بنعل قوي يمسك بالأرض، لأن فيه احتمال فعلي تمشي على حجر مبلّل أو حواف ضيقة. ثانياً — معطف مطر: هذا ما عليه تفاوض أبداً. ثالثاً — الطبقات. لا تثق أبداً في أي حد يقول «جاكيت واحد يكفي». أنا أقول إن تركيبة كنزة، وجاكيت خفيف، وفيست هي الحد الأدنى.
  • المعدات. معظم الجولات ما توفر أكياس نوم (اختار على الأقل تصنيف راحة –10°م — أكياسنا كانت –17°م وما ندمنا)، ولا فرش/مفارش تخييم، ولا عصي هايكنغ. وخذ بعد شنطة إسعافات صغيرة: حبوب للارتفاع، مسكنات، ودعامة للمفاصل/الركبة.
  • فحص صحي. هذي الخطوة اللي أنا تخطيتها — وتدرون شو؟ حتى بعد أسبوع من الرجعة، للحين أحس بإرهاق واستنزاف، وشعري مستمر يتساقط (وايد!). وهذا منطقي فعلاً: الجبال ممكن تستنزف منك المغذيات الدقيقة والكهارل، وغالباً مستويات الحديد تكون أول شي يتأثر. تحليل دم بسيط ودعم بالفيتامينات قبل الرحلة كان بيوفّر علي وايد.
image
image
image

كم كانت التكلفة؟

أغلى جزء كان تذاكر الطيران. سافرنا من أبوظبي (كان أرخص من السفر من دبي) إلى ليما، ووصلت تكلفة تذاكر الذهاب والعودة لشخصين إلى 12,000 درهم، مع توقفين — واحد في إسطنبول وآخر في بنما. وكانت الرحلة الداخلية من ليما إلى كوسكو بتكلفة إضافية قدرها 250 درهماً للشخص.

بلغت تكلفة مسار المشي نفسه 1,000 دولار أمريكي للشخص، وشملت ثلاثة أيام من الوجبات، والخيام، والمسار، وتذاكر دخول المسار وماتشو بيتشو، ودليلاً بقي معنا طوال الرحلة وكان متاحاً على مدار الساعة. واستئجار حمّال — الشخص الذي يحمل كيس النوم والمرتبة والملابس — كان بتكلفة إضافية قدرها 250 دولاراً أمريكياً، مع تحديد وزن الحقيبة بـ 12 كيلوغراماً.

وكانت هناك أيضاً تكاليف الفنادق قبل المشي وبعده، إضافة إلى الطعام في الأيام غير المخصصة للمشي. لا شيء مبالغ فيه تحديداً — وكانت الأسعار عموماً أقل قليلاً مما قد تتوقعه في أماكن متوسطة المستوى في دبي.

image
image
image

كيف كان شكل المشي؟

يبدأ المشي في كوسكو — إحدى المدن الرئيسية في بيرو، حيث يُنصح بالوصول قبل يومين على الأقل للتأقلم مع الارتفاع — إذ تقع على ارتفاع 3,400 متر.

تبدأ الرحلة باكراً صباحاً، عندما يأتي سائق ليأخذك من الفندق ويقلك إلى نقطة الانطلاق، على بعد نحو ثلاث ساعات من وسط كوسكو. وبمجرد أن تسلّم حقائبك الكبيرة للحمّالين، تبدأ الرحلة فعلاً — ولن ترى دشاً حقيقياً أو ملاءات بيضاء نظيفة إلا بعد أربعة أيام، عندما تعود.

كانت معظم الأيام تبدأ حوالي الساعة 5 صباحاً وتنتهي بحلول 4 أو 5 مساءً، إذ يفضّل المرشدون أن يكون الجميع في خيامهم قبل غروب الشمس. خلال اليوم هناك عدة استراحات رسمية لمدة 15–20 دقيقة تقريباً، بالإضافة إلى توقف أطول لمدة حوالي ساعة لتناول الغداء. وإذا احتجت لالتقاط أنفاسك لبضع دقائق أثناء المشي، فهذا طبيعي تماماً أيضاً.

اليوم الأول لطيف إلى حد ما — حوالي ثماني ساعات من المشي، من دون تغيّرات كبيرة في الارتفاع. اليوم الثاني هو الأكثر تطلباً جسدياً: 1,000 متر صعوداً (حوالي خمس ساعات)، يليها 1,000 متر نزولاً. بالمجمل، حوالي ثماني إلى تسع ساعات من المشي. اليوم الثالث هو الأطول — ما يقارب 12 ساعة على المسار، لكن من دون تغيّرات كبيرة في الارتفاع (حوالي 500 متر صعوداً ونزولاً). أما اليوم الرابع والأخير فهو سهل من حيث المسافة، والتحدي الحقيقي الوحيد هو الاستيقاظ عند الساعة 3 صباحاً.

image
image
image

هل عانينا من داء المرتفعات؟

نعم، لكن ليس بشكل درامي. بفضل حبوب داء المرتفعات، كانت الأعراض خفيفة فقط — صداع بسيط، وقليل من الدوخة، وتعب عام. تختلف أسماء الأقراص من بلد لآخر، وقد أخبرنا المرشد ببساطة أن نأخذ النسخة المحلية.

وقد ساعدت بالفعل، رغم أنها جاءت مع عرضين جانبيين مزعجين: وخز قوي في اليدين والساقين، وجفاف ملحوظ. لكن بصراحة، هذه أمور بسيطة مقارنة بالشعور بالدوخة في منتصف المسار — خصوصاً عندما لا يكون الرجوع خياراً حقيقياً — فبمجرد أن تصل إلى القمة على ارتفاع 4,200 متر في اليوم الثاني، تكون قد التزمت بإكماله. وحتى لو قررت العودة، فستظل بحاجة إلى يومين من المشي للرجوع.

ماذا كنا نأكل؟

كان الطعام بصراحة أكثر جزء فاجأني. عندما تتخيل مشياً لعدة أيام، آخر ما تتوقعه هو وجبة من ثلاثة أطباق — مع أطعمة لذيذة مثل بانكيك الموز على الفطور، وشوربة ساخنة على الغداء، ودجاج مشوي مع عدة سلطات وحتى حلوى على العشاء. لكن هذا بالضبط ما حصلنا عليه.

الصدمة الثانية كانت إدراك كيف تم إعداد كل ذلك. للتأكد من حصولنا على وجبات دافئة وحقيقية، كان الحمّالون يحملون معدات طبخ كاملة — بما في ذلك موقد غاز صغير. لا أعرف كم كان وزنها فعلياً، لكنها بدت ضخمة جداً.

image
image
image

أصعب جزء؟

شيئين بصراحة. أولاً، اليوم الثالث — وهذا النوع من التعب اللي يستقر عميق في جسمك. هي اللحظة اللي تكون فيها واقف عند أسفل درج يحسّك ما له نهاية، والمرشد يقول ما باقي إلا ساعة ونص طلوع (بس!)، وأنت مقتنع إنك ما تقدر تخطو خطوة زيادة. هاللحظة اللي يخليك تحس إن البكاء هو الخيار الأكثر منطقية. لكن بطريقة ما تكمل — وتكتشف إن جسمك يقدر على أكثر بكثير مما كنت تتوقع.

ثانياً، عدم وجود دش. بعد مشي يوم كامل، هذا الشي الوحيد اللي فعلاً تحلم فيه. أربعة أيام من دونه ممكن تنحسب، والمناديل المبللة تساعد، بس فعلاً تبدأ تشتاق لغسلة صح.

image
image
image

أجمل جزء؟

في مكان ما بمنتصف الرحلة، استوعبت إني صرت أفكر بس بإيقاع الرحلة نفسها — عدد الخطوات اللي قدامي، وكيف يتغير المشهد، والتفاصيل الصغيرة اللي تلاحظها لما تكون حاضر بكل وعيك. كل ليلة، وأنا مستلقي داخل الخيمة، كان فيه هذا الهمس الخفيف — صوت الصمت الحقيقي، شيء ما سمعته من زمان. كان إحساس لا يصدق، إنك تكون مفصول تماماً عن العالم.

وبعدين طبعاً، الأجواء. مسار الإنكا كان يخطف الأنفاس من البداية للنهاية، ولما أخيراً وصلنا ماتشو بيتشو، ما كان يحس كأنه صورة من بطاقة بريدية أبداً. كان يحس كأنه مكافأة — شيء كنا نمشي نحوه من أيام، وشيء استحقيناه فعلاً.

image
image
image

هل سنفعل هذا مرة أخرى؟

للجبال قدرة غريبة على إنهاكك وإعادة شحنك في الوقت نفسه. ومع أنني أشعر بالتأكيد أنني بحاجة إلى استراحة حقيقية منها (على الأقل لنصف سنة)، لا بد أن أعترف بشيء: رغم أن كل واحد منا أقسم «لن يحدث ذلك مرة أخرى» في منتصف المسار، فقد بدأنا بالفعل بالبحث عن مسارات جبلية في أفريقيا واليابان.