image

by Barbara Yakimchuk

عندما يتوقف النوم عن المجيء بسهولة: فهم الأرق

Photo: Sara Oliveira

في روتيننا السريع اليوم — المليء بالاجتماعات والمكالمات، وعدة أكواب قهوة يومياً، وتمارين تُحشر بعد ساعات عمل طويلة — لم يعد الأرق شيئاً سمعنا عنه فقط. إنه مشكلة يواجهها كثيرون منا، بشكلٍ أو بآخر.

قلّة النوم تؤثر في طريقة عيشنا: تُضعف التركيز، تستنزف الطاقة، وتخلق نوعاً من الإرهاق المتراكم الذي يلازمنا أينما ذهبنا. الخبر الجيد أن هذا أمر يمكن التعامل معه. لكن هذا المقال ليس عن حلول سريعة أو حبوب سحرية — بل عن فهم المشكلة وتعلّم كيفية مواجهتها بالشكل الصحيح.

لذا ها نحن هنا، نفكك موضوع الأرق مع رؤى من الطبيب وعالِم الأعصاب وخبير طب النوم الدكتور محمد نامي، إلى جانب صديقي فاليري، الذي يعيش مع الأرق منذ عدة أشهر وقد (تقريباً) تغلّب عليه.

ما مدى شيوع الأرق اليوم؟

أصبح عام 2025 بهدوء عام العافية. Apple Watch وأساور WHOOP، وأكياس الكولاجين بكل الأشكال الممكنة، وروتينات الفيتامينات الطويلة وحقن الـIV تسللت إلى حياتنا اليومية تقريباً من دون أن نلاحظ. وبحلول منتصف العام، لم يعد الأمر يبدو كموضة مؤقتة، بل صار جزءاً من الروتين.

قد يقول البعض إن هذا يعني أننا أصبحنا أكثر وعياً — وسيكونون على حق. لكن الوعي نادراً ما يظهر من العدم. غالباً ما يبدأ بإحساس هادئ بأن شيئاً ما لا يعمل كما ينبغي، يتبعه البحث عن أدوات لإصلاحه. بالنسبة لكثير من الناس من حولي، بدأ ذلك البحث بتتبّع نومهم.

فما الذي يحدث فعلاً مع الأرق اليوم؟ وفقاً لبيانات نُشرت على ScienceDirect، يعاني نحو 16.2% من البالغين حول العالم من أرق ذي دلالة سريرية — أي أكثر من 850 مليون شخص عالمياً. وعلى مستوى أقرب لنا، تبدو الصورة أكثر لفتاً للانتباه. تشير أبحاث مرتبطة بهيئة الصحة بدبي إلى أن أكثر من 70% من سكان دبي يعانون اضطراباً واحداً على الأقل في النوم, مع تصدّر الأرق كأكثرها شيوعاً.

ورغم أن بيانات الاتجاهات طويلة المدى في الإمارات لا تزال محدودة، فإن الدراسات الدولية — خصوصاً من الولايات المتحدة — تُظهر أن معدلات الأرق أخذت بالارتفاع تدريجياً منذ أوائل الألفينيات، ما يعزز الإحساس بأن المسألة ليست مجرد زيادة وعي، بل مشكلة تتنامى.

وسأكون صريحاً — هذا الموضوع لم يأتِ من فراغ بالنسبة لي. لم تكن مشكلة الدخول في النوم يوماً، لكن الاستيقاظ مرتين إلى أربع مرات في الليل صار ببطء أمراً عادياً. عندما يتحول اضطراب النوم إلى روتين، يتوقف عن كونه استثناء ويبدأ بالمطالبة بالانتباه.

image

الصورة: سارة أوليفيرا

ما هو الأرق — وكيف يبدو شعوره فعلاً؟

من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس افتراض أن مشاكل النوم العرضية أمر طبيعي. مثل: «لا أستطيع النوم ثلاث ليالٍ في الأسبوع، لكن الأربع الأخرى جيدة»، أو «أستيقظ عدة مرات في الليل، لكن كوبان من القهوة يحلان المشكلة».

لكن هذا ليس طبيعياً — بل هو علامة إنذار.

الأرق ليس مجرد ليلة بلا نوم تماماً. هناك عدة أشكال، وكلها تُعد مشكلة — من الأرق الحاد, الذي يظهر فجأة وغالباً ما يرتبط بالتوتر أو الاضطراب، إلى الأرق المزمن, حيث تحدث مشاكل النوم بشكل متكرر.

ولفهم ذلك بشكل أفضل، تحدثتُ إلى الدكتور محمد نامي — طبيب وعالِم أعصاب وخبير طب النوم متخصص في اضطرابات النوم واضطرابات الساعة البيولوجية. يركز عمله على أساليب قائمة على الأدلة وغير دوائية للتعامل مع الأرق، مع التشديد على صحة النوم على المدى الطويل بدلاً من الحلول السريعة. إليك كيف يشرح ذلك:

image

يصبح سوء النوم مشكلة سريرية عندما يتوقف عن كونه ظرفياً ويبدأ بالتأثير في الحياة خلال النهار.

الإرهاق، وضعف التركيز، وتغيرات المزاج، وتراجع الأداء، وزيادة القلق بشأن النوم — كلها عواقب شائعة للأرق. 
عند هذه النقطة، لا يعود الأمر مجرد بضع ليالٍ سيئة؛ بل يصبح اضطراباً له آثار معرفية وعاطفية وفسيولوجية قابلة للقياس وتستحق تقييماً وعلاجاً مناسبين.
— د. محمد نامي

كيف يبدأ الأرق؟ في حالتي، بدا وكأنه جاء من لا شيء — وغالباً ما يكون هذا هو الشعور. لا شيء درامياً، لا شيء خاطئاً بشكل واضح. ظللت أقول لنفسي إنها مجرد يوم سيئ أو يومين وأن نومي سيستقر قريباً. صديقي فاليري، الذي تم تشخيصه بالأرق، يصف تجربة مشابهة:

بدأت مشكلات نومي في الربيع. لم يكن هناك شيء مفاجئ أو درامي بشأنها — ظهر الأرق تدريجياً، على شكل موجات. في البداية كان يحدث نادراً، لكن مع الوقت لاحظت أن هذه الفترات تعود أكثر فأكثر.
الصعوبة الرئيسية بالنسبة لي هي الدخول في النوم. حتى عندما أكون منهكاً جسدياً، أجد صعوبة في إيقاف ذهني والانجراف إلى النوم — رغم معرفتي بأن عليّ الاستيقاظ الساعة 6 صباحاً للتدريب أو ليوم مزدحم ينتظرني. أحياناً، حاولت ترك التلفاز أو الكمبيوتر يعمل في الخلفية، على أمل أن إحساس وجود صوت/حضور سيشتت دماغي ويحوّل تركيزي إلى مسلسل أو فيلم. لكن بدلاً من ذلك، كان الأمر يزيده سوءاً، فيرفع مستوى انزعاجي وغالباً ما يسبب صداعاً.
— فاليري

لماذا يحدث الأرق؟ 

وفقاً لـأبحاث النوم، فإن السبب الأكثر شيوعاً للأرق هو فرط الاستثارة المرتبط بالتوتر — وهي حالة يبقى فيها الدماغ والجسم في حالة يقظة مفرطة عندما ينبغي أن يبدآ بالاسترخاء استعداداً للنوم. التوتر والقلق والانشغال المستمر يبقون الذهن نشطاً، ما يمنع الاسترخاء الضروري لنوم مُرمِّم.

image

الصورة: سارة أوليفيرا

أهم التعديلات المبكرة تتلخص في الاتساق والتوقيت. مواعيد الاستيقاظ المنتظمة أهم بكثير من الالتزام الصارم بمواعيد النوم. التعرض للضوء الطبيعي صباحاً، مع تقليل الضوء مساءً، يساعد على استقرار الإيقاع اليومي للجسم. استخدام الشاشات — خصوصاً في وقت متأخر من الليل — يجب تقليله، لأنه يؤخر إفراز الميلاتونين ويبقي الدماغ في حالة يقظة ذهنية.
التمارين مفيدة، لكن التوقيت هنا مهم. ممارسة الرياضة في وقت أبكر من اليوم تدعم عادةً نوماً أفضل، بينما قد تكون الجلسات الشديدة في وقت متأخر من المساء مُحفِّزة أكثر من اللازم. 
ينبغي أن تكون الوجبات منتظمة وخفيفة في المساء، كما تحتاج ساعات العمل والعبء الذهني إلى حدود واضحة. فرط تنشيط التفكير قرب وقت النوم هو أحد أبرز محفزات الأرق في مراحله المبكرة.
— د. محمد نامي

لا داعي لقول ما هو بديهي — لكن من المفيد أن نذكّر أنفسنا بمدى فرط التحفيز الذي أصبحنا عليه. فالعالم الحديث يمكنه أن يمرّر ما يعادل نحو 74 جيجابايت من المعلومات يومياً عبر هواتفنا وأجهزة التلفاز والكمبيوتر وغيرها من الأجهزة.

جرّب تجربة بسيطة. كم مرة يراسلك أو يتصل بك أحد بـ«سؤال سريع» أو «مهمة صغيرة» بينما تكون أنت أصلاً في خضمّ أمر ما؟ وكم مرة تمتد يدك إلى هاتفك لتفقد التحديثات أو وسائل التواصل الاجتماعي من دون أن تدرك ذلك؟ في مرحلة ما، تلتقط نفسك وأنت تقفز من فكرة إلى أخرى — سباق ذهني يبدو مرهقاً، محبطاً ومستحيلاً إبطاؤه.

كان السبب الرئيسي للأرق لدي هو الإرهاق الشديد — من العمل ومن المسؤوليات اليومية — إلى جانب مستوى مرتفع من القلق. كان ذلك شعوراً دائماً بأنني «في وضع التشغيل»، حيث كان الاسترخاء أو حتى السماح لنفسي بالراحة وترك الأمور يبدو مستحيلاً.
أحياناً، أشعر وكأنني مرهق بعمق وعالق في حلقة لا تنتهي من الأفكار لدرجة أنني، على مستوى لا واعٍ، أقاوم الاستغراق في النوم. الاستيقاظ يعني الدخول مباشرة في يوم آخر مليء بالمهام والقرارات. في تلك اللحظات، أشعر وكأنني لا أسمح لنفسي بالنوم لإطالة الوقت الوحيد الذي لا يحتاج فيه أي شيء إلى حل — رغم أن التوتر والإرهاق لا يزدادان إلا سوءاً نتيجة لذلك.
— فاليري
image

الصورة: Getty Images

كيف يمكن علاج الأرق في مراحله المبكرة؟

كما ذُكر سابقاً، لا يتعلق الأمر بحلول سريعة أو حبوب معجزة. الأرق يحتاج وقتاً لفهمه بشكل صحيح، وغالباً ما يحتاج المختصون إلى النظر عن كثب في الأنماط قبل اتخاذ القرار بشأن أفضل طريقة لعلاجه.

ومع ذلك، لكل مشكلة مرحلة أولى — نقطة تكون فيها الأعراض لا تزال خفيفة وتوجد مساحة لمعالجتها بنفسك. لذا إذا لاحظتها مبكراً وأردت التدخل قبل أن تتفاقم الأمور، يشارك الدكتور محمد نامي من أين تبدأ.

أهم التعديلات المبكرة تتمحور حول الاستمرارية والتوقيت. انتظام أوقات الاستيقاظ أهم بكثير من الالتزام الصارم بمواعيد النوم. التعرض للضوء الطبيعي صباحاً، إلى جانب تقليل الإضاءة مساءً، يساعد على تثبيت إيقاع الساعة البيولوجية للجسم. يجب الحد من استخدام الشاشات — خصوصاً في وقت متأخر من الليل — لأنه يؤخر إفراز الميلاتونين ويُبقي الدماغ في حالة يقظة ذهنية. التمارين مفيدة، لكن التوقيت هنا مهم. ممارسة الرياضة في وقت أبكر من اليوم تدعم عادةً نوماً أفضل، بينما قد تكون الجلسات المكثفة في وقت متأخر من المساء مفرطة التحفيز. يجب أن تبقى الوجبات منتظمة وخفيفة في المساء، كما تحتاج ساعات العمل والعبء الذهني إلى حدود واضحة. فرط تنشيط التفكير قبل النوم مباشرة هو أحد أبرز دوافع الأرق في مراحله المبكرة.— د. محمد نامي

عندما تصبح الحالة أكثر جدية، تكون الخطوة التالية معالجة الجانب النفسي عبر فهم مصادر التوتر. وهنا يمكن لاختصاصيي النوم — أو أحياناً حتى لطبيب نفسي — أن يساعدوا.

I started working through my situation with a psychologist, reassessed my training routine, and became more mindful of my nutrition. 
I also tried to finish work at least three hours before going to sleep, giving myself time to switch off and properly rest. When my routine became more stable and structured, falling asleep did feel easier — even if it didn’t happen immediately.
— Valeri
image

Photo: Milhad

Bonus: Additional questions for the specialist

Insomnia is a complex topic, shaped by countless small details that vary from person to person. In clinical practice alone, there are 14 recognised types of insomnia and more than 80 different sleep disorders, which makes covering every nuance impossible.

Still, there are a few related and commonly noticed points that feel important to address. And since I had the opportunity to ask a specialist, Dr Mohammad Nami, directly, I couldn’t resist sharing those insights with you.

— When is medication appropriate in the treatment of insomnia, when is it not recommended?

— This is an important point. Medication can be helpful in the short term, particularly in cases of acute insomnia or during more severe periods when daily functioning or safety is affected. Even then, it should be used for a limited time and as a temporary support rather than a long-term solution. In chronic insomnia, medication on its own rarely addresses the underlying causes of poor sleep.

— What are the main risks associated with the medications use?

— The main risks include developing tolerance or dependence, feeling drowsy during the day, slowed thinking, and disruption of natural sleep patterns. Some medications reduce deep or REM (restorative) sleep, which can harm sleep quality over time, even if they help you fall asleep. This is why specialists increasingly prioritise non-medication approaches, such as cognitive behavioural therapy for insomnia and other methods that support the body’s natural sleep regulation.

— Melatonin pills have become increasingly popular. Is it safe to take them regularly, and can using them incorrectly actually worsen or prolong insomnia?

— Melatonin is often seen as harmless, but it isn’t a sleeping pill — it is a signal that helps regulate the body’s internal clock. When used correctly, in low doses and at the right time, it can be helpful for issues such as jet lag or delayed sleep patterns.

Problems arise when melatonin is taken in high doses or at the wrong time. This can disrupt the brain’s natural rhythm and, in some cases, make insomnia worse rather than better. It may also increase night-time awakenings or cause vivid dreams.

That is why guidance matters. Good sleep isn’t just about feeling drowsy — it is about restoring the body’s natural timing and balance through thoughtful, well-informed approaches rather than relying on sleep aids alone.

— Why can insomnia feel severe even when sleep studies look “normal”?

There is an important distinction between subjective and objective insomnia. Subjective insomnia refers to how a person experiences their sleep — they may feel as though they barely slept, took hours to fall asleep, or were awake for most of the night.

Objective insomnia, on the other hand, is what we measure using clinical tools such as polysomnography or sleep-related brain mapping. These allow us to assess sleep stages, time taken to fall asleep, nighttime awakenings, and total sleep time.

Interestingly, these two don’t always align. Some people experience what is known as paradoxical insomnia, or sleep-state misperception, where objective sleep appears relatively intact, yet the subjective experience is one of severe sleeplessness. This mismatch is clinically important, as it reflects heightened brain arousal and altered sleep perception — patterns that tend to respond better to cognitive behavioural therapy and neurocognitive interventions than to medication.