image

by Sana Bun

هل يستحق «البيوهاكينغ» كل هذا الضجيج؟ نظرة عملية إلى الترند الذي يتحدث عنه الجميع

لا بد أنكِ شاهدتِ مؤثرين يروّجون لـالعلاج بالضوء الأحمر بوصفه حلاً لعيوب البشرة، أو سمعتِ عن رائد أعمال أميركي Bryan Johnson ينفق نحو مليوني دولار سنوياً في محاولة لعكس عمره البيولوجي. كلاهما وجهان متطرفان للترند الكبير نفسه: «القرصنة الحيوية» (Biohacking). بعد أن كانت حكراً على مهووسي التقنية، باتت اليوم في قلب التيار العام، وتَعِد بجسم أقوى، ونوم أفضل، وذهن أكثر حدة، وربما عمر أطول أيضاً — بحسب من تسألين. لكن هل ينجح أيّ من ذلك فعلاً في تحقيق النتائج، ومن أين تبدأين أصلاً؟

ما الذي تعنيه «القرصنة الحيوية» فعلاً؟

القرصنة الحيوية هي، في جوهرها، محاولة لتحسين أداء الجسم والعقل إلى أقصى حد. وقد يشمل ذلك كل شيء، من تعزيز المظهر الخارجي إلى إطالة العمر.

واللافت أن كثيرات منا يمارسن أساليب من القرصنة الحيوية من دون أن ينتبهن. فالكافيين في قهوتكِ الصباحية، مثلاً، ليس أقل من مُعزّز إدراكي (nootropic) يُصرف من دون وصفة — منشّط يرفع اليقظة ويحسّن التركيز، لكنه قد يسبب أيضاً آثاراً جانبية مثل القلق والأرق. هل تتابعين دورتكِ عبر Stardust، أو تستيقظين على منبّه يحاكي شروق الشمس، أو ترتدين جهاز Whoop؟ مبروك، أنتِ «هاكرة حيوية» — أو على الأقل، إلى حدّ ما.

هل ينجح فعلاً؟

بما أن هذه الحركة واسعة جداً وغير محددة علمياً على نحوٍ قاطع، فلا توجد إجابة عامة؛ إذ إن بعض الممارسات والتقنيات مدعومة بأبحاث ودراسات رصينة، فيما لا يزال بعضها الآخر جديداً ولم يُدرس بما يكفي، أو يقوم إلى حدّ كبير على افتراضات ولا يحقق نتائج تُذكر. وقد تكون بعض المحاولات ضارة حتى، لذلك من الضروري قبل تجربة أي شيء أن تتحلّي بالنقد وأن تبحثي جيداً.

لماذا يشهد رواجاً كبيراً؟

من الناحية التقنية، «القرصنة الحيوية» (Biohacking) ليست سوى تسمية جديدة لشيء مارسته البشرية منذ قرون: البحث عن طرق لنكون أكثر صحة، ونبدو أفضل، ونطيل العمر. اليوم نعيش جميعاً في بيئة سريعة الإيقاع، دائمة التبدّل ومليئة بالمتطلبات، لكننا في الوقت نفسه أصبحنا أكثر وعياً. نواجه عقبات لا تُحصى ونمرّ بضغوط كبيرة تؤثر في حالتنا النفسية وأجسادنا معاً. ونتيجة لذلك نبدأ بالبحث عن طرق لنشعر بتحسّن. وهنا يأتي دور «القرصنة الحيوية»، مع الأجهزة القابلة للارتداء التي تساعدنا على تتبّع ما يحدث داخل أجسادنا، فيما يضفي المؤثرون عليها لمسة جمالية. وفجأة تمنحنا كل هذه الممارسات إحساساً بأننا نتحكم في حياتنا.

من أين تبدئين رحلتكِ في «البيوهاكينغ»؟

إذا كنتِ تخطين أولى خطواتكِ على هذا الطريق، فابدئي ببناء نمط حياة صحي واعتماد ممارسات مثبتة الفاعلية. انطلقي من الركائز الأساسية مثل النشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، ونظام غذائي متوازن قائم على الأطعمة الكاملة والغنية بالعناصر الغذائية، إلى جانب إدارة التوتر.

ومن الحكمة استشارة طبيبكِ العام وإجراء فحوصات أساسية لتحديد أي نقص لديكِ، كي تتمكني من معالجته بصورة أدق — خصوصاً إذا كنتِ تفكرين في تناول أي مكملات غذائية.

تقنيات «البيوهاكينغ»

السوق مليء بمنتجات وأجهزة غريبة موجّهة لممارسي «البيوهاكينغ» — من بطانيات الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وملاعق ذكية لاتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، وحتى روبوتات تساعدكِ على التنفّس والنوم. لكن هل تحتاجين فعلاً إلى كل ذلك؟

الذهاب إلى ساونا عادية، وتقليل الملح في وجباتكِ، وممارسة اليوغا وتقنيات التنفّس قد تمنحكِ نتائج مشابهة، وتساعدكِ على التحكم أكثر في أنماطكِ السلوكية، وتوفّر عليكِ مبالغ كبيرة من المال.

نعم، يمكن للعديد من الأجهزة — مثل الأجهزة القابلة للارتداء — أن تزيد وعيكِ بمستوى نشاطكِ وجودة نومكِ وتعافيكِ، لكن إن لم تكن لديكِ مشكلات محددة لمعالجتها، فقد لا يؤدي الهوس بالأرقام إلا إلى زيادة توتركِ.

وإذا كنتِ لا تزالين ترغبين في إدخال تقنيات «البيوهاكينغ» إلى حياتكِ، فابدئي بتحديد احتياجاتكِ الفعلية (ويُفضَّل بمساعدة مختصين طبيين)، واختاري الممارسات المدعومة علمياً.