/large_1_a0f4c39fd3.jpg?size=90.64)
by Sofia Brontvein
مشكلة صديق الأب: ليش أحضر ومعي أدوات، مو مناديل
Image: Gemini x The Sandy Times
هناك مصطلح منتشر بشكل كبير حالياً — صديق الأب. الشخص اللي تتصل فيه لما لازم شي ينتهي، ينصلّح، ينشال، ينحسم، أو يتم التحمّل. الشخص اللي يطلع بدون دراما، يحل المشكلة، وبعدها يختفي مرة ثانية. استوعبت مؤخراً أني أنا بالضبط هالصديق — ويمكن هذا مو عدم توافر عاطفي، بقدر ما هو لغة مختلفة للاهتمام.
أنا الشخص اللي تتصل فيه لما سيارتك ما تشتغل، لما تحتاج تنقل طاولة أكيد إنها أثقل من إنها تنشال بشخص واحد، لما تكون واقف في محل وتطالع عشرة أصص نباتات متشابهة وتحس إنك بتفقد رغبتك في الحياة. أوصلك المطار مع الفجر، أساعدك تطلع جبل كنت مستهين فيه، وأوصل ومعاي خطة لما كل شي يحسّه فوضى.
اللي ما بسويه هو إني أقعد ساعات أفكّك نفس المشكلة العاطفية من اثنعشر زاوية، وأعيد نفس القصة، وأأكد نفس الحلقة. ما بكون وحدة معالجة عاطفية دائمة لك. ما أستمتع بالتنفيس اللي ما يخلص. ما ألاقي راحة في الحوارات الدائرية. ولفترة طويلة، كنت أحسب إن هذا يعني إني بطريقة ما ناقص عاطفياً.
وبعدين استوعبت: أنا مو بارد. أنا عملي.
/large_2_6ea3582ffa.jpg?size=114.19)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
الإنترنت يسمّي هذا صديق الأب. مو لأنه مرتبط بالجندر، بل لأنه مرتبط بالوظيفة. الآباء، ثقافياً، غالباً يننظر لهم كأشخاص يصلّحون الأشياء. مو دايم يتكلمون عن المشاعر، لكن يتأكدون إن النور شغّال، والكفرات منفوخة، وفي أحد موجود لما الأمور تنهار. نوع من الحب يبدو غير رومانسي لين تحتاجه فعلاً.
علم النفس يدعم هذا التفريق أكثر مما نحب نعترف. الأبحاث عن الدعم الاجتماعي تفصل باستمرار بين الدعم العاطفي (الاستماع، التعاطف، تأكيد المشاعر) و الدعم العملي (المساعدة العملية، حلّ المشكلات، الفعل الملموس). الاثنين يقللون التوتر. والاثنين يزيدون المرونة. لكن يشتغلون بآليات مختلفة.
الدعم العاطفي يفعّل إحساس الأمان والانتماء. الدعم العملي يخفف العبء المعرفي ويعيد إحساس السيطرة. لما أحد يصلّح المشكلة، جهازك العصبي يهدأ مو لأنك انسمعت، بل لأن التهديد اختفى.
بعض الناس تكوينهم — أو تدريبهم — يخليهم يعطون أولوية للانسجام العاطفي. غيرهم تكوينهم يميل يمسح عن حلول. ولا واحد أفضل من الثاني. لكن ثقافة اليوم، خصوصاً أونلاين، تميل تحوّل “التوافر العاطفي” لشي أخلاقي وكأنه الشكل الوحيد الصحيح للاهتمام. إذا ما كنت جاهز تتكلم ساعات، يقولون إنك “منغلق”. وإذا تبغي تتحرك باتجاه الفعل، يقولون إنك “تتجنب المشاعر”.
علم الأعصاب يعطي تفسير أقل حكمية. الناس يختلفون في طريقة تنظيمهم للتوتر. في ناس ينظمونه عبر التنظيم المشترك — كلام، مشاركة، مزامنة عاطفية. وفي ناس ينظمونه عبر التوجّه للمهام — تسوي شي ملموس يرجّع النظام. الطريقتين يخفضون الكورتيزول. والطريقتين ممكن يمنعون الحمل العاطفي الزايد. لكن يحسون متعارضين إذا ما كانوا متطابقين.
هنا يبدأ الصدام.
/large_3_6a450847ef.jpg?size=71.74)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
صديق يبغي يتكلم. والثاني يبغي يتصرف. واحد يحس إنه مو مسموع. والثاني يحس إنه محاصر. ولا واحد غلط — بس يتكلمون لغتين مختلفتين للجهاز العصبي.
وفيه جانب معرفي بعد. دراسات الاجترار الفكري تبيّن إن الرجوع لنفس المحتوى العاطفي بشكل متكرر بدون حركة نحو حل ممكن يزيد القلق وأعراض الاكتئاب. للناس اللي تفكيرهم حلّول، التنفيس الطويل ما يحسونه تقارب — يحسونه يربكهم. مو لأنهم ما يهتمون، بل لأن مخهم يصرخ: إحنا عالقين.
أنا ما أختفي لما الأمور تصعب. أنا بس أحضر بشكل مختلف. أحضر ومعاي مسار، مو تأمل. بلوجستيات، مو لغة. بفعل بدل تحليل.
هذا ما يعني إني غير قادر على اتصال عاطفي. يعني إني أوزّعه بحذر. الشغل العاطفي يظل شغل. التوافر المستمر، خصوصاً في صداقات تتكرر فيها المشاكل بدون تغيير، ممكن يستنزف بهدوء حتى أكثر الناس استقراراً. إنك تقول “أقدر أساعدك نصلّح هذا” بدل “قول لي كل شي مرة ثانية” أحياناً يكون فعل لحماية النفس.
وفيه توقّع غير مُعلن، خصوصاً ينحط على النساء، إنهم يكونون فصيحات عاطفياً بلا نهاية. يسمعون، يستوعبون، يهدّون، ويمسكون المساحة إلى الأبد. اختيار إنك تكون “صديق أب” ممكن يحس تقريباً كأنه تمرد في هذا السياق — رفض لأداء النعومة عند الطلب.
بس الاهتمام ما لازم يطلع ناعم عشان يكون حقيقي.
- لما أوصل أشيل شي ثقيل، أنا أقول: إنت مو لحالك.
- لما أعطيك خطة بدل تعاطف، أنا أقول: ما لازم تظل عالق.
- لما أحط حدود للدوّامات العاطفية، أنا أقول: أنا أحترم طاقة كلينا.
/medium_4_9c35d012db.jpg?size=57.56)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
الصداقة الصحية ما تتطلب أساليب دعم متطابقة. تتطلب وضوح. إنك تعرف منو تتصل فيه يوم تحتاج حضن — ومنو تتصل فيه يوم تحتاج حل. بعض الناس يقدرون على الاثنين. وبعضهم ما يقدر. التظاهر بعكس هالشي ما يطلع إلا بالاستياء.
أنا مو كتف تبجي عليه. أنا الشخص اللي بيساعدك تتحرك لقدّام.
وربما هالشي مو غياب عاطفي — ربما هو مجرد شكل ثاني من الحب.
/medium_14_fd774ae532.jpg?size=87.89)
/medium_amo_fif_l_Ri_YA_Px4_M_Fk_unsplash_1_0194793292.jpg?size=129.6)
/medium_IMG_0486_1_e398e701a4.jpg?size=94.5)
/medium_getty_images_M5q_X_Jdo_HUI_unsplash_c3de901a5f.jpg?size=35.02)
/medium_Frame_2362_6857f1c877.jpg?size=49.77)
/medium_hj_project_F3sl_H1_zz_Bw_unsplash_5785c5e6af.jpg?size=27.22)