:quality(75)/large_WB_crackexhibition_daytwothree_64_c3a7913cfb.jpg?size=107.03)
by Sofia Brontvein
من جنوب أفريقيا إلى دبي: فيرنر برونكهورست يتحدث عن الحركة والملمس والبهجة الهادئة
Werner Bronkhorst هو واحد من هالنوع من الفنانين اللي تتعرّف على أعمالهم فوراً — مو لأنها تطلب الانتباه، بل لأنها بهدوء تشدّه وتحتفظ فيه. وُلد وتربّى في جنوب أفريقيا، وتشكّل وعيه عبر مشهد طبيعي موسوم بالتوتر والجمال والحركة، وبعدها انتقل إلى أستراليا. بنى برونكهورست ممارسة فنية توازن بين الانضباط والحدس، وبين البنية والبهجة.
لوحاته الكبيرة ذات القوام الملمسي، والمزدحمة بشخصيات صغيرة في حالة حركة، حصدت اعترافاً دولياً تحديداً لأنها ترفض الإفراط في الشرح. هي تدعو المشاهد للدخول بدل ما تواجهه. وبعد معرضه الكبير «Crack» في دبي — اللي شهد طوابير طويلة وتفاعلاً مكثفاً — جلسنا مع برونكهورست لنتحدث عن نشأته في جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري، ودور البيئة في تشكيل الرؤية، وأهمية الانضباط في الإبداع، ولماذا ما لازم يكون الفن دائماً «مثقفاً» عشان يكون ذا معنى.
هالمحادثة ما هي عن ترندات أو تصريحات. هي عن العملية، والمنظور، وتعلّم كيف نشوف الجمال — حتى في عدم الكمال.
:quality(75)/large_WB_crack_thepilgrimage_1_2729ffc566.jpg?size=84.76)
— فيرنر، أولاً شكراً جزيلاً على المعرض في دبي. كان شي من عالم ثاني. استمتعت جداً وأنا واقف في الطابور — وكان طابوراً كبيراً جداً — صدقاً حبيته.
— هذا شرف كبير. أنا ممتن جداً، جداً إنك انتظرت في الطابور. شكراً لك. سعيد إنها كانت تستاهل.
— طيب، أنت كبرت في جنوب أفريقيا. أنا رحت هناك وحبيت البلد كثير — وأحلم أرجع له. بالنسبة لي هو مكان ما تقدر تفصل فيه بين الطبيعة والتاريخ والتوتر الاجتماعي. لما ترجع بذاكرتك الحين، وش اللي علّمته جنوب أفريقيا لعينك قبل ما تعلّمك تقنيتك؟ وش تعلمت من البلد نفسه؟
— سؤال رائع، لأنّي أفكر فيه كثير — وش اللي ورثته لمجرد إني عشت وكبرت في جنوب أفريقيا، وكيف أثّر تاريخي وتاريخ عائلتي وتاريخ البلد ككل في طريقة نشأتي، وفي النهاية صنعني مثل ما أنا اليوم.
كبرت في جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري، وهذا يعني إن البلد فجأة صار أكثر وحدة. ناس من كل زاوية من جنوب أفريقيا اجتمعوا، خصوصاً في بريتوريا اللي هي المكان اللي كبرت فيه. هي العاصمة، فوأنت تكبر هناك تكون معرّض لناس كثيرين من خلفيات وآراء مختلفة.
وبريتوريا بعد مدينة جميلة جداً — فيها ارتباط قوي بالطبيعة، وأنشطة رياضية كثيرة، وسكان متنوعون بشكل كبير. هالتركيبة شكّلتني بعمق. خلتني أرسم مشاهد تُظهر البشر بغض النظر عن الخلفية أو القبيلة أو الإرث.
تقدر تشوف هذا بوضوح في هالمجموعة. هي متنوعة جداً: ناس يسوّون أنشطة مختلفة عبر مناظر طبيعية عديدة، خصوصاً الجافة والقاحلة. وهذا واضح في جنوب أفريقيا بعد. مع إن بعض المناطق تحصل على أمطار جيدة، بشكل عام هي دولة جافة جداً.
هالجفاف، وهالمناظر الوعرة، والملمس — كلها أثّرت على اللي سويته في هالمجموعة، بما فيها رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية والحركة داخل مناظر قاسية.
فإيه، جنوب أفريقيا أثّرت فيني أكيد — مو بس كفنان، لكن كإنسان بشكل عام.
:quality(75)/large_WB_crack_horseplay_3_b378b51025.jpg?size=21.19)
— وماذا عن القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ جنوب أفريقيا دائماً تحت ضغط كبير، مع نزاعات اجتماعية مستمرة. هل أثّر هذا عليك بأي شكل؟
— بالتأكيد. خصوصاً لما يتعلق الأمر بالفن. الفن كان دائماً وسيلة للناس يعبرون فيها عن أنفسهم — سواء كانت أفكارهم سياسية أو اجتماعية أو شخصية بعمق.
الشي اللي يميّز الفن إنه ممكن يكون ملتبس. ما يتكلم بكلمات، فتبقى التفسيرات مفتوحة. وأنت تكبر في جنوب أفريقيا، تكون محاطاً بنُصب وتماثيل وأعمال فنية تمثل قادة مختلفين وأيديولوجيات وتواريخ متعددة.
كطفل، ما كنت واعي تماماً بعمق الظلم التاريخي. غالباً الأطفال يتعلمون التاريخ الأحدث فقط. لكن كونك محاطاً بهالبيئة لا بد إنه يشكّل منظورك.
هذا أثّر على كيف أفهم العالم وكيف أفسر محيطي — مو بس في جنوب أفريقيا، بل عالمياً.
:quality(75)/large_WB_crack_countryroad_1_d70d73d02b.jpg?size=73.18)
— كيب تاون صارت بارزة جداً ثقافياً خلال السنوات القليلة الماضية. مؤسسات مثل زايتس موكا مذهلة. كيف هو شعورك وأنت تتابع نمو الثقافة في جنوب أفريقيا من الخارج؟
— في فنانين جنوب أفريقيين مبدعين بشكل استثنائي، لأن في الكثير للتعبير عنه — سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. ومع تراجع القمع، ازدهر التعبير الثقافي بشكل كبير.
وعلى مستوى المؤسسات، كان النمو ملحوظ. ظهرت متاحف ومجموعات جديدة حتى وأنا لسه عايش هناك. زايتس موكا كان محطة كبيرة — مو بس للفن الجنوب أفريقي، بل للفن الأفريقي ككل.
ومع ذلك، أحس أحياناً إني منفصل شوي الآن، لأني في الجهة الثانية من العالم. عشان كذا أنا متحمس جداً أعرض أعمالي في جنوب أفريقيا مرة ثانية في المستقبل.
— هل تعتقد إن في جوانب من الفن الجنوب أفريقي ما زالت تُفهم بشكل خاطئ؟
— الفن غالباً يُساء فهمه، بغض النظر عن مصدره. عشان كذا السياق مهم جداً. فهم قصة الفنان، وتأمل العمل بعناية، والقراءة عنه — كل هذا يساعد الناس يوصلون لاستنتاجات ذات معنى.
— بعدين انتقلت إلى أستراليا، وهو بيئة مختلفة تماماً. ليش أستراليا؟
— أستراليا كانت في البداية مجرد خطة لسنة واحدة. كنت أبغي آخذ سنة فاصلة بعد المدرسة عشان أوفّر فلوس لدراسة الفن. ما كانت عندي الإمكانيات المالية لدراسة الفن في جنوب أفريقيا، فكانت أستراليا خيار عملي.
وبعدين صار كوفيد. فجأة، كان لازم أقرر: أرجع لجنوب أفريقيا ولا أبقى. أستراليا كانت أكثر أماناً واستقراراً، وتوفر فرص أفضل في هذيك اللحظة.
اشتغلت في وظائف مختلفة، لكن دايماً كنت أسوي فن على جنب. وبالنهاية، وفّرت مبلغ كافي عشان أتفرغ بالكامل للفن لمدة ثلاثة أشهر — ومن هناك تغيّر كل شيء.
:quality(75)/large_WB_crack_bts_247_ff1f1e9b0d.jpg?size=71.12)
— كيف أثّرت عليك أستراليا — بصرياً ونفسياً؟
— الانتقال من جنوب أفريقيا إلى أستراليا عطاني منظور تاريخي أوسع. كلا البلدين عندهم تواريخ استعمارية معقدة، لكن السياق مختلف جداً.
استقرار أستراليا خلّاني أقدر أجرّب مخاطر إبداعية. كنت أقدر أبيع أعمالي، وأوفّر فلوس، وألتزم بالكامل بأني أصير فنان. هذي البيئة سهّلت عليّ إني أركز على الفرح والجمال بدل التوتر.
— هل هالتغيّر أثّر على الثيمات في أعمالك؟
— نعم. أعمالي صارت أقل إثارة للجدل. أستراليا آمنة وهادئة وجميلة، وهذا خلّاني أركز أكثر على الاسترخاء والفرح واللحظات الهادئة.
هذا ما يعني إني ما راح أتناول مواضيع أكثر تعقيداً مرة ثانية، لكن حالياً أنا مهتم بتصوير كيف الناس يستمتعون بالحياة — لحظات يكونون فيها هادئين، حاضرين، وأكثر إنسانية.
:quality(75)/large_WB_crack_ballin_1_ab5f3620ac.jpg?size=129.82)
— هل تقدر توصف عمليتك الإبداعية؟ لأن لما نشوف أعمالك نحس إنها عفوية جداً، لكن في نفس الوقت منظمة بشكل كبير.
— هي فعلاً مزيج من الاثنين. جزء كبير من عمليتي يبدأ من الحوارات. أتكلم مع الناس، أسمع، أفكر. هالأفكار ترتبط بمواضيع، وهالمواضيع ترتبط بألوان، والألوان ترتبط بالتكوينات.
بالنسبة لهالمجموعة، «كراك»، حطّيت لنفسي حدود عن قصد. اشتغلت بس على الألوان الدافئة وركّزت على المناظر الطبيعية الجافة والقاحلة. كلمة «كراك» كانت ترشد كل شيء — شقوق في الصخور، في الخشب، في السبخات الملحية، في الجلد. هالقيود فعلاً تساعدني أحافظ على تركيزي.
بعض الأفكار تبقى معي لسنين. مو دايماً تناسب فوراً، لكن يوم تلقى المجموعة المناسبة، كل شيء فجأة يصير له معنى.
— وايد من الناس يحاولون يدورون على معاني خفية في الفن. هل تشوف إن الفن لازم يكون فكري عشان يكون له قيمة؟
— مو بالضرورة. ما أشوف إن الفن دايماً لازم يكون فكري عشان يكون له معنى. أحياناً بس يعجبك شيء، وهذا كافي.
عملي مقصود يكون قريب من الناس. حتى لو هو تجريدي، الشخصيات الصغيرة تخلق شيء ممكن التعرف عليه. ممكن تشوف نفسك، هوايتك، أو ذكرى.
وبنفس الوقت، عملي يعني لي وايد على المستوى الشخصي. كل قطعة توثّق لحظة في الزمن. هاللحظة ممكن تكون ذات معنى عميق — أو بس جميلة.
:quality(75)/large_WB_crack_thealchemist_9_7d91ec5fde.jpg?size=119.8)
:quality(75)/large_WB_crack_yeehaw_1_8356fcf98b.jpg?size=55.43)
:quality(75)/large_WB_crack_letsclay_1_aacc0657b9.jpg?size=124.88)
— الحركة عنصر قوي جداً في أعمالك. ليش هي مهمة لهالدرجة بالنسبة لك؟
— الحركة موجودة في الشخصيات وفي الملمس. كل ضربة فرشاة تسجّل فعل جسدي في الزمن — حركتي، طاقتي.
بهالطريقة، اللوحة تصير توثيق للحركة. مرور الوقت يثير اهتمامي بشكل عميق. أحب هالفكرة — إن العمل الفني يحتفظ بلحظة ما تقدر تتكرر أبداً.
— أسلوبك سهل التعرّف عليه من أول نظرة. هل تحس إنه ممكن يقيّدك؟
— مو وايد. أجرب على نطاق خاص — بالفحم، والزهور، والرسم التوضيحي — لكن علناً، أنا مركّز على تثبيت مكاني ضمن مجالي.
الملمس، الحضور الجسدي، الحركة — أنا فعلاً أحب هالعملية. تحس تقريباً كأني أرقص مع القماش.
:quality(75)/large_WB_crackexhibition_dayone_3_cc1a8e822e.jpg?size=55.29)
— خلّنا نتكلم عن معرض ومجموعة «كراك» بالتحديد. ليش دبي؟
— دبي مدينة في الصحراء تتطلع للمستقبل وهي في نفس الوقت تحترم الماضي. هالثنائية تعكس المجموعة بشكل مثالي.
وكنت بعد أبغي أعرض شغلي في الشرق الأوسط، ودبي حسّيتها المكان المناسب لهالشي.
— دبي غالباً ترتبط بالكمال — أسطح مصقولة، صور بلا عيوب. «كراك» يوحي بالنقص. هل كان هالتباين مقصود؟
— ما فكرت فيها بهالطريقة بشكل واعي، لكن يعجبني وايد هالتفسير. هذي هي جمال الفن — الناس يضيفون سياقهم الخاص ومعانيهم.
وفي مدينة مثل دبي، وين الناس ييون من كل مكان، هالمعاني تتضاعف.
:quality(75)/large_WB_crack_bts_424_851e5c2803.jpg?size=76.85)
:quality(75)/large_WB_crack_bts_346_bb42f22058.jpg?size=90.58)
:quality(75)/large_WB_crack_bts_357_6fe98fabec.jpg?size=66.93)
— لاحظت كيف توثّق بعناية كل عملياتك الإبداعية — الألوان التي اخترتها، العمل قيد التنفيذ، التسمية، كل شيء. لماذا التوثيق مهم جداً بالنسبة لك؟
— لأن هذا هو عمل حياتي. أهتم كثيراً بكل خطوة من خطوات العملية. التوثيق يتيح لي العمل بكفاءة والبقاء منضبطاً.
عندما تنتج مجموعات كبيرة ضمن جداول زمنية ضيقة، لا يمكنك الاعتماد على الفوضى أو الإلهام وحدهما. التوثيق يساعدني على الحفاظ على الهيكلية والزخم.
وهو أيضاً طريقة لاحترام العمل نفسه.
— غالباً ما تكون هناك فكرة رومانسية عن الفنان على أنه شخص يعمل بدافع المشاعر والإلهام فقط. لكن من خلال الاستماع إليك، يبدو أن هناك الكثير من الهيكلية والتحكّم أيضاً.
— نعم، بالتأكيد. الإلهام مهم، لكن الانضباط أساسي. بدون هيكلية، لن يكتمل أي شيء.
أعتقد أن هذا التوازن بين الحدس والانضباط هو ما يسمح لي بإنتاج العمل باستمرار مع الاستمتاع بالعملية في الوقت نفسه.
:quality(75)/large_WB_crackexhibition_16_5dd4a756df.jpg?size=104.47)
— ما التالي بالنسبة لك بعد دبي؟
— المجموعة القادمة ستركّز على السماء، وسيتم عرضها في برلين. أنا متحمّس جداً لذلك.
كما أن لدي مجموعة أصغر تركّز على كرة القدم مخططة لوس أنجلِس، وهو شيء مختلف تماماً لكنه قريب جداً من اهتماماتي.
— آخر سؤال. لنتخيّل أنه بعد 30 سنة من الآن، وأنا واقف في متحف أنظر إلى عملك. ماذا تريدني أن أشعر؟
— أريد للناس أن يشعروا بخفّة أكبر. أريدهم أن يلاحظوا الجمال الذي يحدث حولهم.
أتمنى أن يشجّع عملي على تغيير في المنظور — حتى لو كان بسيطاً. إذا خرج شخص وهو يشعر بهدوء أكثر، وحضور أكبر، أو ببساطة بسعادة أكبر، فهذا يكفيني.
والأهم من ذلك، أريد للناس أن يعجبهم حقاً ما يرونه.
:quality(75)/medium_79375945_1249387892115764_7430147473591552290_n_be5a73f96d.jpg?size=86.06)
:quality(75)/medium_image_1017_6c0012149a.png?size=588.99)
:quality(75)/medium_DSC_00424_copy_1ca888f306.jpeg?size=46.44)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2024_12_03_at_4_38_50_PM_4_fc16349529.jpg?size=14.26)
:quality(75)/medium_Installation_View_Anuar_Khalifi_Remember_the_Future_2025_The_Third_Line_Dubai_Photo_by_Ismail_Noor_Seeing_Things_Courtesy_of_the_artist_and_The_Third_Line_Dubai_6_1_d04d57b670.jpeg?size=52.27)