:quality(75)/large_Image_01_1_032e1962c7.jpg?size=108.4)
by Barbara Yakimchuk
في قلب «سفير-سملر» في بيروت: فن يوثّق حكاية منطقة
عند الحديث عن الفن المعاصر في بيروت، لا بد أن يبرز اسم واحد: غاليري سفير-سملر. فعلى مدى عقود، ظلّت واحدة من أكثر المساحات تأثيراً في الشرق الأوسط، تعمل عن كثب مع فناني المنطقة وتشتبك مع قضايا السياسة والذاكرة والهوية والتحوّلات الاجتماعية.
ولم يتبقَّ الآن سوى أقل من شهر لمشاهدة معرض الرسّامة الفلسطينية-الأردنية الشابة بيان كيوان في مساحة الغاليري ببيروت.
لذا، إن كنتِ/كنتَ تقيمين/تقيم في المدينة (أو تخطّطين/تخطّط لزيارة قصيرة في عطلة نهاية الأسبوع) ومررتِ/مررتَ بالمكان قبل إسدال الستار على المعرض، فاعتبري/اعتبر هذا دليلك: عبر عدستنا، وبصوت بيان نفسها، ومن خلال الرؤية القيّمة التي تشكّل ملامح المعرض.
الموعد الأعمى: كيف بدأت الشراكة
هل تساءلتِ/تساءلتَ يوماً كيف تختار الغاليريهات الفنانين الذين تمثّلهم؟ وكيف تتجاوز قائمتها الحالية — تلك اللائحة المبهرة من الأسماء — لتوسّع آفاقها؟
لا يمكننا التحدّث باسم الجميع. لكن في حالة غاليري سفير-سملر، تبدو الإجابة بسيطة على نحو مفاجئ: موعد.
ليس الموعد الذي قد يخطر ببالكِ/ببالك بالطبع — بل «Blind Date» الذي تنظّمه الغاليري: معرض جماعي يدعو فنانين من خارج الدائرة القريبة للغاليري للمشاركة. هؤلاء فنانون تابعتهم أندريه سفير-سملر، مؤسسة الغاليري، على مدى الوقت — تراقب ممارساتهم عن كثب قبل أن تدعو من يلفت اهتمامها حقاً.
وفي عام 2023، لفتت بيان انتباهها، فدعتها للمشاركة في معرض «Blind Date» لذلك العام.
شاركت كيوان في معرض «Blind Date» لعام 2023، وقد لفتتنا فوراً كثافة لوحاتها. فعلى الرغم من صغر سنّها، تمتلك لغة بصرية خاصة بها بالكامل، وبصمة فريدة. وفي الوقت نفسه، تواصل فتح مسارات جديدة ضمن ممارستها، وتوسّع آفاقها — كما يظهر في سلسلتها الخزفية — بما يشهد على براعة حقيقية. — Sefir-Semler Gallery
تأسست غاليري سفير-سملر في مطلع الألفية الجديدة، ومنذ ذلك الحين وهي تركز على المشهد الفني في العالم العربي، مؤديةً دوراً ريادياً في تقديمه إلى الساحة الدولية.
ما يميز الغاليري هو التزامها بالعمل مع فنانين يوثقون واقع المنطقة — على نحو يشبه الكتّاب الذين يؤرخون للتاريخ الذي نعيشه. ويواصل برنامجها دعم ممارسات تعكس المشهدين الاجتماعي والسياسي، وتطرح الأسئلة حولهما، وتعمل على تسجيلهما.
يمنح برنامجنا الأولوية لأعمال تنقل غالباً إحساساً بالإلحاح، وتوثّق واقع مناطق عاشت اضطرابات ممتدة وبقيت طويلاً على هامش مراكز الفن التقليدية. ويشمل ذلك أسماء محورية من مرحلة الحداثة العربية، مثل إيتيل عدنان، ومروان، وعارف الريّس، وسامية حلبي، إلى جانب فنانين معاصرين راسخين تُعرف ممارساتهم بانخراطها الاجتماعي والسياسي، من بينهم وائل شوقي، وإيتو برادة، ووليد رعد، وأكرم زعتري، ومروان رشماوي.— Sefir-Semler Gallery
:quality(75)/large_Image_06_1_b03e84a032.jpg?size=135.92)
:quality(75)/large_Image_05_1_229ef741ef.jpg?size=163.19)
«تجاوزات حميمة» — عمّ تتحدث؟
كأنّ النجوم اصطفّت أخيراً. بعد ثلاث سنوات على معرض «Blind Date» عام 2023، عادت بيان إلى بيروت بأول معرض فردي لها. يفتتح «تجاوزات حميمة» في يناير 2026، ويستمد عنوانه من اللوحة المحورية في المعرض — والأكبر حجماً.
في جوهره، يستكشف المعرض ما الذي يحدث داخل بيوتنا حين يبدو كل ما في الخارج ثقيلاً ومضطرباً. ثمة خيط سياسي خافت — ينسجم مع التزام الغاليري الراسخ بدعم فنانين يوثّقون واقع المنطقة — إلا أن بيان تقترب منه من زاوية أكثر هدوءاً وحميمية. هذه الأعمال لا تُصوّر التظاهرة نفسها: لا حشود، ولا صراخ، ولا مواجهة. بل تتوقف عند ما يلي ذلك — الأثر العاطفي المتبقي بعد أن يخفت ضجيج الشارع.
ويمتد عبر المعرض خيطان أساسيان.
1. الذاكرة — بوصفها شيئاً مبهماً وشيئاً مادياً في آن
بالنسبة إلى بيان، الذاكرة ليست مرتّبة ولا تسير على خط مستقيم. نحن لا نتذكر الحياة كحكاية واحدة واضحة ومنظمة. الذكريات تتداخل وتتماهى وتتراكم طبقات فوق طبقات؛ الماضي والحاضر يتعايشان. وهذا ما تعكسه بنية لوحة «تجاوزات حميمة» المحورية: فهي لا تنقسم إلى مشاهد منفصلة، بل تنفتح كفتاتٍ متراكبة تستقر فوق بعضها البعض.
تدور اللوحة في شقة ببروكلين، وتجمع لحظات متعددة داخل بانوراما واحدة متحركة. ينهار الزمن. تندمج الشذرات. فتبدو أقلّ كمشهد ثابت، وأكثر كطريقة عمل الذاكرة في الواقع.
كما تُحفظ الذاكرة في أجساد الشخصيات التي ترسمها بيان. وضعيات مطوية، عيون مغمضة، وأيدٍ تستند برفق إلى الوجوه — إشارات توحي بكيفية امتصاص الأحداث جسدياً. لتغدو الذاكرة شيئاً نحمله في داخلنا.
وفي هذا الاستكشاف جانب شخصي عميق أيضاً. فكل الشخصيات المصوّرة، كما تشرح الفنانة، هم أصدقاؤها وأحبّاؤها. ومن هنا، يبدو العمل ليس فقط تأملاً في تجربة جماعية، بل غوصاً في ذاكرتها هي — محاولة للإمساك بها، وفحصها، وربما فهمها على نحوٍ أفضل.
2. التباين بين المكان والعاطفة
يلعب الفضاء المنزلي دوراً حاسماً. ألوان دافئة — ورديات، وأحمر ناعم، وأصفر مطفأ — تخلق إحساساً بالحنان، بل وبشيء من الحسية. ومع ذلك، يبدو الأشخاص داخل هذه المساحات منهكين ومثقلين بصمت.
يكشف هذا التباين عن الجانب الحامي لهذه الدواخل. تتحول المساحات المنزلية إلى جزر صغيرة — فرص قصيرة للجلوس مع الحزن والغضب ومواجهتهما. لكن العالم الخارجي لا يبقى عند العتبة؛ بل يتسرّب إلى أدق تفاصيل الحياة الخاصة والعلاقات الحميمة.
وهذا التوتر تحديداً هو ما يمنح الأعمال ثقلها. فمع أن الوجوه تبدو مرهقة والأجساد منكمشة إلى الداخل، إلا أن الجو العام يوحي بشيء أكثر ثباتاً — الحب، بقوته الهادئة، وهو يقودنا عبر الحزن والهشاشة والفقد.
:quality(75)/large_Image_08_1_e6265c985b.jpg?size=90.79)
الخزف: بين العملية والضغط
عادةً ما نتوقع أن تحمل الأعمال الأكبر العبء المفاهيمي الأساسي في أي معرض. لكن هنا، تأتي القطع الخزفية بالقدر نفسه من الأهمية.
فيما تقدم اللوحات مشاهد متراكبة وذكريات متداخلة، تركز القطع الخزفية على الشذرات — وجوه، وأذرع، وأيدٍ. إنها تقرّب المشاهد، وتضيّق زاوية النظر.
وما يمنحها قوة خاصة هو طريقة إنتاجها. تقوم كيوان بطيّ الطين، ثم تحرقه، وتلوّنه، ثم تعيد حرقه مرة أخرى. وخلال الحرق الثاني، تذيب حرارة الفرن الطلاء وتسمح للطلاء الزجاجي بأن ينساب. تلين الحواف. تتلاشى ملامح الوجوه. تتبدّل الأشكال. وتُغيَّر الأعمال على نحو دائم بفعل العملية نفسها.
يعكس هذا التحول الأفكار الأساسية التي تسري في المعرض. فالذاكرة تعيد تشكيل التجربة. والأحداث السياسية تترك آثاراً. وشخصيات اللوحات تمتص ما يحيط بها جسدياً — فيما تمر القطع الخزفية بذلك التحول الجسدي حرفياً.
إذا كانت اللوحات تصوغ الفكرة، فإن الخزف يكاد يجسّد الدليل. إنه يمنح ما يقترحه المعرض مادةً ملموسة.
ثمة شاعرية مكثّفة في صناعة البورتريهات الخزفية: فالضغط الهائل الذي تتعرّض له الطيّات والأجساد داخل آلة فرد الطين وفي الفرن يوازي ما تختبره الشخصيات نفسها. جميع الوجوه في هذه البورتريهات تمرّ حرفياً بعملية تُحدث فيها تحوّلاً دائماً؛ تُموّه ملامحها وتُبعدها عن ذاتها.— Bayan Kiwan
:quality(75)/medium_Frame_2373_e63ec1285f.jpg?size=53.24)
:quality(75)/medium_juli_kosolapova_d_Wm94_Dek_L_Bg_unsplash_f00d177fbd.jpg?size=140.99)
:quality(75)/medium_Dunja_Gottweis_Director_Art_Dubai_Fair_Photo_Peter_Ross_1_5eb1a2f010.jpg?size=15.26)
:quality(75)/medium_NYUAD_Art_Gallery_All_Manner_of_Experiments_080226_058_9ffcd322b4.jpg?size=27.22)
:quality(75)/medium_Frame_2371_02ffea8084.jpg?size=39.63)
:quality(75)/medium_Print_approx_21_x_14_cm_ABQ_26_MC_PR_General_Impressions_033_Hi_Res_a5525510ea.jpg?size=65.68)