:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_47_3ab9571fe0.jpeg?size=90.88)
by Alexandra Mansilla
سوني: «بالرقص استطعتُ أن أعبّر عن كل ما عجزتُ عن قوله»
Source: Soony's personal archive
تعرّفوا إلى سوني، راقص سعودي يعيد بثقة رسم ملامح ما يمكن أن تبدو عليه الرقصات القادمة من المنطقة. لا يحاول أن يحشر نفسه في قالب أسلوبي واحد؛ بل يمزج كل شيء — الهيب هوب، والرقص المعاصر، والأكروبات — ثم يضيف لمسة تبدو شديدة الخصوصية… وشديدة السعودية في الوقت نفسه.
على الأرجح شاهدتم مقاطعه: رجال سعوديون بالزي التقليدي يرقصون بجنون، احتفالاً بالعيد أو استعداداً له.
فكيف يصنع ذلك؟ ولماذا يختار هذا الأسلوب تحديداً؟ ولماذا بدأ الرقص من الأساس؟ تحدثنا إليه.
— سوني، لنبدأ بعائلتك. هل يمكنك أن تخبرني عنها أكثر؟ في أي نوع من البيوت نشأت؟
— أنا من عائلة كبيرة — نحن ثلاثة عشر، إخوة وأخوات. وأنا الأصغر. نشأت في بيئة شديدة الإبداع والفن. وأعتقد أن هذا ما قادني بشكل طبيعي لأن أصبح راقصاً.
— ذكرت أن أول احتكاك لك بالرقص كان من خلال مشاهدة إخوتك. هل يمكنك أن تخبرني أكثر عن تلك اللحظة؟
— كان اثنان من إخوتي يرقصان في البيت، وهذا ما لفت انتباهي لأول مرة. في عائلتي وبين أبناء عمومتي، كان معظم الناس مهتمين بكرة القدم — الجميع كان يريد أن يصبح لاعب كرة قدم. لكن حتى وأنا طفل، كنت أشعر أن هذا ليس لي. كنت أريد أن أفعل شيئاً مختلفاً.
عندما رأيت إخوتي يرقصون، شدّني الأمر كثيراً. في ذلك الوقت، خصوصاً في السعودية، لم تكن هناك ساحة رقص واضحة أو فرص كثيرة في هذا الاتجاه، لذلك بدا كل شيء جديداً جداً.
بدأت بمحاولة تقليدهم — أكرر حركاتهم وأتعلم خطوة بخطوة. هكذا بدأت الحكاية.
لاحقاً واصلت التطور بمفردي. كنت أشاهد مقاطع على YouTube، وأتعرف إلى أصدقاء يرقصون أيضاً، ونتعلم من بعضنا البعض. لم يكن شيئاً درسته في مدرسة رسمية — كان كله مدفوعاً بالشغف والتعلم الذاتي.
الصورة: جوليان رحماني
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_51_2_286ec54ca2.jpeg?size=73.68)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_51_1_c7f16c0c01.jpeg?size=67.79)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_52_77e8fea786.jpeg?size=108.48)
الصورة: جوليان رحماني
— كيف تلقّى من حولكِ خياركِ؟
— في البداية لم يكن الأمر سهلاً. كان بعض الناس يطلقون النكات عليّ، لأن الرقص لم يكن شيئاً شائعاً في السعودية، خصوصاً في محيطي. بدا الأمر غير مألوف، واضطررت إلى مواجهة كثير من الانتقادات.
في البداية كان ذلك يثير غضبي. لكن مع الوقت تعلّمت تقبّله. أدركت أنني ببساطة شخص لديه شغف مختلف ونظرة مختلفة.
حتى داخل عائلتي — وخصوصاً من جهة والدتي — لم يكن الأمر مقبولاً دائماً. كانوا يريدونني أن أصبح طبيبة أو مهندسة، شيئاً أكثر تقليدية.
لكنني اخترت أن أسلك طريقي الخاص.
وأمي دعمتني طوال ذلك كله، وأنا ممتنة لها جداً. وجود هذا النوع من الدعم أحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لي.
— ذكرتِ أيضاً أنكِ من خلال رقصكِ تريدين إظهار نكهة مختلفة للرقص في السعودية. هل يمكنكِ أن تخبريني المزيد؟
— نعم، هذا بالضبط ما أريد إظهاره — النكهة الخاصة التي نملكها نحن الراقصين في السعودية.
في الشرق الأوسط، وخصوصاً في السعودية، نفعل قليلاً من كل شيء — الهيب هوب، والباركور، والأكروبات، والرقص المعاصر. لكن بالنسبة لي، المسألة ليست مجرد أساليب؛ بل في الطريقة التي نعبّر بها عنها.
أريد للناس أن يروا أننا راقصون، لكننا نتحرك بطريقة مختلفة عن الراقصين في روسيا، أو في باريس، أو في أوروبا عموماً. هذا هو هدفي.
أريد للناس حول العالم أن يدركوا أننا هنا، وأننا نضيف شيئاً فريداً إلى الرقص — طاقتنا الخاصة، وهويتنا الخاصة.
بحيث عندما يشاهدنا الناس، يعرفون فوراً: هذا راقص من السعودية.
— كيف تصفين تلك النكهة؟
— بالنسبة لي، الأمر كله يدور حول مزج الثقافات. على سبيل المثال، قد نرقص على موسيقى مثل Drake، لكننا نضيف لمستنا الخاصة — عناصر من ثقافتنا التقليدية، وحركتنا، وإحساسنا.
هذا ما يجعلها مختلفة.
أنا أؤمن بهذه الفكرة حقاً، وأشعر أنه من المهم إدخالها إلى المشهد الأوسع — لإظهار أن لدينا هويتنا الخاصة.
الصورة: عبدالرحمن عبود
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_48_2_180564ea26.jpeg?size=66.99)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_48_1_077a19740b.jpeg?size=139.82)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_48_b9840aabf3.jpeg?size=102.81)
الصورة: عبدالرحمن عبود
— إذن، مقاطعك المصوّرة مع الراقصين تتمحور حول العيد — لماذا؟
— بعد رمضان نحتفل بالعيد، وهو مناسبة بالغة الأهمية لنا في الشرق الأوسط. إنه وقت تجتمع فيه العائلات، وتحتفل، وتستعيد صِلاتها، وتتشارك التقاليد.
بالنسبة لي، بدا العيد الإطار الأمثل للتعبير عن هذه الفكرة — مزج شيء تقليدي بشيء أكثر تعبيراً، مثل الرقص. الأمر يتعلق بتلك الطاقة المشتركة، وبالفرح، وبصنع شيء يمكن للناس أن يجدوا أنفسهم فيه.
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_16_34_58_ef31d1d4f0.jpeg?size=84.92)
— وقعتُ في حب فيديو Our Eid Is Different.. ما الفكرة العامة وراءه؟
— انطلقت فكرة الفيديو من التحضير للعيد. الليلة التي تسبقه لها طابع خاص جداً؛ الجميع يستعدّون — من زيارة الحلاق، إلى شراء ملابس جديدة، وكيّ ما سيُرتدى.
هناك طاقة كبيرة في الأجواء، لذلك أردتُ أن ألتقط هذا الإحساس في الفيديو.
على سبيل المثال، نرى لقطات مثل شخص يكوي الشماغ — لأن الناس يريدون أن يظهروا بأفضل هيئة في العيد. الجميع مشغولون: يستعدّون، يتصلون ببعضهم، ويتنقّلون من مكان إلى آخر.
ومن هنا تأتي ديناميكية الفيديو.
إنه يتمحور حول ذلك الترقّب والاستعداد — اللحظات التي تسبق الاحتفال مباشرة.
المصدر: الأرشيف الشخصي لسوني
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_50_bce2f46315.jpeg?size=95.25)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_50_2_7d3348dffc.jpeg?size=155.48)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_50_1_70eefa5b54.jpeg?size=87.46)
المصدر: الأرشيف الشخصي لسوني
— هل كانت هناك لحظة خلال العملية علِقت في ذهنك فعلاً — ربما تحدٍّ واجهته أو أمر غير متوقّع حدث؟
— نعم طبعاً، سأحكي لك عن عيدنا مختلف. كان تحدّياً كبيراً!
كان لديّ راقصون قادمون من مدن مختلفة؛ جميعهم وصلوا إلى الرياض خصيصاً لهذا التصوير. لم يكن الأمر بسيطاً. ثم فجأة، توقّف مدير التصوير عن الرد.
حاولت الوصول إليه، اتصلت وأرسلت رسائل — بلا جدوى. ثم رأيت أنه نشر «ستوري» من المستشفى.
صُدمت.
كنت قد أمضيت أسبوعاً كاملاً أشرح له الفكرة، وأطلعه على المعالجة، وأجهّز كل شيء — وها هو هذا يحدث قبل التصوير مباشرة.
في تلك اللحظة، وجدت نفسي في موقف بالغ الصعوبة. كان لديّ 11 راقصاً، ومتحدثون، وفريق BTS، وطاقم إضاءة، وموقع مستأجر — كل شيء كان جاهزاً. والشخص الأساسي غائب.
وعندما ردّ أخيراً، قال لي إنه مريض جداً. سألته: «كيف يمكننا إنجاز الأمر؟» كان هادئاً جداً في تعامله مع الموضوع، لكنني من الداخل كنت أرتجف من القلق.
قال إنه سيتناول بعض الدواء، ويأخذ قسطاً من الراحة، ثم يعود إليّ. وبعدها اختفى لما يقارب 20 ساعة.
خلال تلك الفترة، لم أخبر أحداً بما يحدث. لم أخبر الراقصين، ولم أخبر الفريق. أبقيت الأجواء هادئة وكأن كل شيء تحت السيطرة. كان الناس يصلون ويسألون أين مدير التصوير، وكنت أكرر: «هو في الطريق».
تعلّقت بذلك الأمل الوحيد — أن يحضر. ثم أخيراً اتصل بي.
قال: «استيقظت للتو. أشعر بتحسّن بسيط. أعتقد أننا نستطيع إنجازها». وفعلها.
وصل إلى الموقع، وتمكّنا من إنجاز العمل. بصراحة، في تلك اللحظة شعرت براحة هائلة. كنت على وشك البكاء أمام الجميع لأنني كنت أعرف كم من العمل والجهد والمشاعر وُضعت في ذلك المشروع.
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_03_25_at_19_33_47_1_189d847939.jpeg?size=106.48)
المصدر: الأرشيف الشخصي لسوني
— رائع! على ماذا تعملين الآن؟
— لديّ حملة قريبة مع adidas، وأنا أتولى الإخراج والإنتاج وتصميم الرقصات لفيديو كليب بعنوان Cry، لفنانة تُدعى tamtam.
كما أعمل حالياً على أول فيلم قصير لي، وأخطط لتقديمه إلى مهرجان البحر الأحمر السينمائي العام المقبل.
هذا المشروع قريب جداً إلى قلبي لأنه يروي قصتي. ومن خلاله ستفهمين الكثير عني، بما في ذلك سبب بدايتي للرقص.
— لماذا؟
— بدأت الرقص لأنني، عندما كنت طفلة، لم أكن أعرف حقاً كيف أعبّر عن نفسي. لم أكن كثيرة الكلام، وكان من الصعب عليّ أن أشرح ما أمرّ به — مشاكلي ومشاعري — حتى لعائلتي.
لم تكن لديّ الكلمات التي تسعفني. لكنني اكتشفت أنني، عبر الحركة، أستطيع التعبير عن كل ما لم أقدر على قوله.
حين كنت أشعر بالغضب، كنت أرقص. وحين كنت أشعر بالحزن، كنت أرقص. صار ذلك طريقتي في التواصل — لغتي الخاصة.
وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تدفعني لصنع فيلم عن قصتي. فيها طبقات كثيرة، لكن من هنا بدأت الحكاية كلها.
:quality(75)/medium_760_A3922_b72d98f804.webp?size=21.2)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_03_18_at_18_29_34_2_1ec3b1fe5d.jpeg?size=27.55)
:quality(75)/medium_Benedetta_Ghione_Executive_Director_Art_Dubai_Group_36f4c75001.jpg?size=18.71)
:quality(75)/medium_2_Yasmina_Hilal_f8f6b5957d.jpg?size=62.82)
:quality(75)/medium_Noura_8_35bfbf07fa.jpeg?size=44.34)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_02_24_at_16_53_04_1_7771674ca5.jpeg?size=47.09)