:quality(75)/large_Frame_1511851243_456fbd2616.jpg?size=38.4)
by Barbara Yakimchuk
حين لا تكون الذاكرة للتذكّر فحسب، بل لإعادة البناء: حوار مع رنيم الحلقي
Ranim AlHalaky هي فنانة سورية-لبنانية متعددة التخصصات — لكن إن ظننتِ أن ممارستها تتشكل من مكانين فقط، فأعيدي التفكير. فالأمر أكثر تعقيداً وثراءً من ذلك؛ إذ تصوغه الحركة، وتعدد السياقات، ومسار بحث متواصل — على المستويين الشخصي والثقافي.
يتنقل عملها بين المعدن، والفن البصري، والنسيج، والطباعة، والصوت واللغة، وأينما صادفتِه ستجدين دائماً طبقات من الدلالات — سردية ثقافية أوسع تتجاور مع ما هو أكثر حميمية. وغالباً ما يقود هذا الخيط الشخصي إلى جدتها — إلى تلك الصيوف التي أمضتها في دمشق، وهي تسجل حكاياتها وذكرياتها.
تحدثنا عن الفكرة المتبدلة للبيت — موضوع تعود إليه مراراً — وعن مقاربتها للعمل عبر وسائط متعددة، وما الذي لا يزال يدفعها إلى التجريب. وبالطبع، ظل الحديث يعود إلى جدتها، التي لا يزال حضورها يشكل القلب العاطفي لعملها.
كفى تلميحات — لنبدأ.
:quality(75)/large_0_02_29f580dfb4.png?size=1248.05)
— كيف بدأت رحلتك الإبداعية، وما الدور الذي لعبته عائلتك في تشكيلها؟
— بدأت رحلتي الإبداعية خلال دراستي لتصميم الغرافيك في الجامعة الأميركية في بيروت. وفي الحقيقة، كان مشروع تخرّجي هو اللحظة التي تغيّر فيها شيء ما — إذ وجدت نفسي منجذبة إلى تواريخ العائلة وتقاليدها، ولا سيما عبر حكايات جدّتي.
ومن هناك، انتقلت ممارستي بطبيعتها إلى مساحة تتقاطع فيها التصميمات مع الفن. لم يكن قراراً واعياً بقدر ما كان تبلوراً تدريجياً — إذ بدأ المجالان ينموان جنباً إلى جنب، وتشابكا إلى حدّ كبير في طريقة تفكيري وإبداعي.
وتحتل عائلتي دوراً محورياً جداً في ذلك. ليس بوصفها مصدر إلهام فحسب، بل كمادة بحد ذاتها. لقد بنيتُ أرشيفاً من القصص التي سجّلتها مع جدّتي، وكنت أعود إليه مراراً وتكراراً. ومع الوقت، صار بهدوء أساساً لكثير من أعمالي — شيئاً يواصل تشكيل الأسئلة التي أطرحها والطريقة التي أقترب بها منها.
— ذكرتِ أنكِ سورية ولبنانية في آنٍ واحد — كيف شكّلت هذه الهوية المزدوجة عملك وإحساسك بالإلهام؟
— وُلدتُ في دمشق، وأنا نصف سورية ونصف لبنانية، لكنني لم أنشأ فعلياً بشكل كامل في أيٍّ من المكانين — فقد تربّيت في السعودية. لذلك ظلّ ارتباطي بسوريا ولبنان يتشكّل دائماً عبر العائلة والزيارات، أكثر مما يتشكّل عبر تفاصيل الحياة اليومية.
ولا شك أن تلك المسافة أثّرت في طريقة تفكيري بهذين المكانين. في عملي، أعود باستمرار إلى أسئلة البيت والانتماء — ماذا يعني فعلاً أن تشعري بالارتباط بمكان لم تعيشي فيه على نحو متواصل. هناك دائماً توتر هادئ بين القرب من المكان والابتعاد عنه قليلاً في الوقت نفسه، بين العودة ثم الرحيل من جديد.
وهو أمر يتبدّل أيضاً باستمرار، خصوصاً مع استمرار تغيّر المكانين. أحياناً، يبدو الأمر أشبه بعلاقة حبّ وكراهية، لكن هذه الحِدّة نفسها تخلق نوعاً حقيقياً جداً من التعلّق.
وكلا السياقين يتسرّبان إلى عملي بشكل طبيعي — عبر التاريخ والحِرف والسرد الشفهي، وبالأخص عبر روايات جدّتي. يمنحانني نقطة انطلاق، وفي الوقت نفسه شيئاً أعيد التفكير فيه باستمرار وأعود إليه من زوايا مختلفة.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_641292655_18566975266059164_8456452481492091620_n_2_975c833ea2.jpg?size=62.25)
— بما أنك نشأتِ متنقلة بين عدة دول، كيف أثّر ذلك في فهمك لمعنى «البيت»؟
— تنقّلت كثيراً — من السعودية إلى بيروت ودمشق، والآن إلى الإمارات حيث أقيم منذ ما يقارب تسع سنوات. في طفولتي كنت مقتنعة بأن السعودية هي البيت، لكن ما إن غادرنا حتى تبدّل ذلك الإحساس، وحتى العودة إليها لم تُعِده تماماً.
ومع الوقت بدأت أشعر أن البيت ليس بالضرورة مرتبطاً بمكان. صار الأمر أقرب إلى الناس — العائلة، والعلاقات، والذكريات التي تحملينها معك.
لا تزال بيروت ودمشق تحملان لديّ ثقلاً عاطفياً خاصاً. هناك شعور بالراحة، وشيء مألوف. لكن في الوقت نفسه، لا أظن أن لديّ اليوم إجابة ثابتة عمّا يعنيه «البيت».
إنه أمر يظل مفتوحاً — سؤالاً يستمر في التشكّل في حياتي وفي عملي. وبطريقة ما، كلما تعمّقت في استكشافه، اتسع أكثر بدلاً من أن يستقر.
— كثير من مشاريعك تتفاعل مع الثقافة الإماراتية — لماذا يُعد ذلك مهماً في عملك، وهل أسهم أيضاً في تشكيل إحساسك بالبيت؟
— يرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بفكرة الانتماء. التفاعل مع ثقافة المكان الذي أعيش فيه كان طريقتي لبناء علاقة معه — للانتقال من شعور الغريبة إلى شعور أكثر رسوخاً.
معظم عملي، في الفن والتصميم معاً، منطلقه ثقافي، لذا بدا طبيعياً أن أستكشف هذه الأسئلة عبر صيغ مختلفة. العمل على مشاريع في الإمارات — من مبادرات اليوم الوطني إلى الأجنحة — أتاح لي فهم المكان على مستوى أعمق، ليس بصرياً فقط بل ثقافياً أيضاً.
ومع مرور الوقت بدأ ذلك المسار يغيّر شيئاً ما. لم يكن الأمر أن إحساسي بالبيت يؤثر في العمل فحسب — بل إن العمل نفسه بدأ بدوره يصوغ ذلك الإحساس.
— عند النظر إلى مشاريعك في الإمارات، يبرز إحساس بالبساطة — هل هذا مقصود؟
— لا أقول إن العمل بسيط بذاته، لكنني أفهم لماذا قد يبدو كذلك للوهلة الأولى.
غالباً ما تكون نقطة البداية — سواء كانت شعاراً أو علامة عنوان — شديدة الانضباط، وهذا مقصود. فهي تترك مساحة للمشروع كي يتسع، فتتطور الهوية كاملة إلى شيء أكثر تركيباً وحيوية عبر تطبيقات مختلفة.
أميل إلى التفكير فيها كبنية أساسية — أشبه بشبكة تنظيمية كامنة. قد لا تكون مرئية دائماً، لكنها بهدوء تُمسك بكل العناصر معاً. ومن هناك يمكن للعمل أن يتطور بحرية كبيرة، مع الحفاظ على إحساس متماسك.
:quality(75)/large_image_1091_d46c8d1fcc.jpg?size=42.81)
:quality(75)/large_image_1093_c626e9d766.jpg?size=126.5)
:quality(75)/large_image_1092_858f25b91a.jpg?size=52.41)
— يبدو أن البحث يشكّل محوراً أساسياً في ممارستك — كيف تسير عمليتك عادةً؟
— البحث هو جوهر كل ما أقوم به، لكنه بالنسبة لي يتجاوز كثيراً الكتب أو المصادر الإلكترونية. جزء كبير منه يرتبط بالحضور الفعلي على الأرض — النزول إلى الميدان، الحديث مع الناس، والتفاعل المباشر مع الأماكن والمجتمعات.
حين تكون هناك، وتتحرك داخل المكان، وتخوض أحاديث، وتلتقط التفاصيل الصغيرة — تبدأ برؤية طبقات لا تكشف عن نفسها لولا ذلك. يصبح الأمر أقل ارتباطاً بجمع المعلومات، وأكثر ارتباطاً ببناء علاقة مع ما تدرسه.
— هل يمكنك مشاركة لحظة من بحثك أثّرت في عملك؟
— هناك لحظة لا تزال عالقة في ذهني من مشروع حديث مرتبط بمعرضي الفردي. كنت أعمل على أشياء تحمل ذاكرة من منزل جدّتي، من بينها بطانية سورية تقليدية — قطعة شائعة إلى حد ما في المنطقة، لكنها مشبعة بطبقات من المعاني.
بعد 14 عاماً بعيداً عن سوريا، عدتُ إليها لتتبّع أصلها. لم يكن شيئاً يمكنني البحث عنه عبر الإنترنت — كان عليّ أن أدخل الأسواق، أحمل البطانية معي، وأسأل الناس، وأتنقّل من شخص إلى آخر إلى أن وصلت في النهاية إلى العمل العائلي الأصلي الذي يقف وراءها.
فتحت تلك العملية أمامي أكثر بكثير مما توقعت — روابط بين الحرفة والتاريخ وأشكال مختلفة من المعرفة. لكن ما بقي معي حقاً كان الأحاديث مع الحِرفي الذي ورث هذه الممارسة عن جدّه الأكبر. ومن خلاله بدأت أفهم ليس فقط القطعة نفسها، بل طبقات الذاكرة التي تحملها.
مررت بتجارب مشابهة مع نافخي الزجاج وحِرفيين آخرين — لحظات يصبح فيها البحث تجربة معاشة لا مجرد ملاحظة. وحتى في الأعمال الموجّهة للعملاء، مثل مشاريع اليوم الوطني لدولة الإمارات، أتعامل معها بالطريقة نفسها: أذهب إلى الأسواق والمكتبات والأرشيفات، وأراقب كيف يتفاعل الناس مع الثقافة، ثم أترجم ذلك إلى عمل بصري.
إنها عملية مستمرة — وبكثير من المعاني، لا نهاية لها.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_557794649_18531503725059164_6656549789782546693_n_1_acf30d0666.jpg?size=187.76)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_558447271_18531503737059164_5849137655189721222_n_1_f9f67fbb4d.jpg?size=241.64)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_557625889_18531503752059164_5161319704819028115_n_1_7e6a3764ba.jpg?size=129.26)
— في أعمالك تعودين كثيراً إلى حكايات جدّتك — ما الذي يجذبك إليها في كل مرة؟
— بدأت المسألة ببساطة شديدة — بتسجيل حكاياتها. في كل صيف بدمشق، كنا نذهب لزيارتها، نجلس حولها، فتروي لنا تلك القصص التي لا تنتهي، كلها من الذاكرة. لم يكن شيء منها مكتوباً، ومع ذلك كانت تحمل في داخلها الكثير. وعلى نحوٍ ما، كان هناك دائماً في كل عام قصص جديدة.
أظن أن ما بقي عالقاً في داخلي هو ذلك الإحساس بأن القصص لم تكن مجرد ما ترويه — بل كانت فعلاً الرابط الذي يجمعنا، وكذلك صلتي بسوريا نفسها. كنت مفتونة بقدرة ذاكرتها على الاحتفاظ بكل هذا، وبأن أياً منه لم يكن موجوداً في أي مكان آخر.
بدأت تسجيلها قرابة عام 2014، في البداية كجزء من مشروع أطروحتي، 50 Meters of Omaya's Storytelling. لكن مع الوقت تغيّر الأمر. صرت أقل تركيزاً على القصص وحدها، وأكثر انجذاباً إلى صوتها — الوقفات، الأنفاس، الترددات الصغيرة. تلك اللحظات بين السطور بدأت تعني لي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر. وبطريقة ما، هي ما يجعل حضورها يعود ملموساً من جديد.
لم أشعر يوماً أن ذلك المشروع اكتمل حقاً. ظل يتكشف في أشكال مختلفة — من كتاب-كائن إلى أعمال تركيبية، وصولاً إلى المنسوجات. وأصبح نقطة انطلاق لأعمال لاحقة مثل Of Liminal Threads, حيث أشتغل على أشياء الذاكرة، مثل البطانية، فأفككها وأعيد تركيبها، بينما أنسج صوتها إلى جانب تجربتي الحاضرة.
أعتقد أنني أعود إليه باستمرار لأنه لا يتعلق بها وحدها. إنه أيضاً محاولة للإمساك بهذه الحالات المختلفة معاً — أن أكون هنا جسداً، لكن قلبي في مكان آخر، في الذاكرة. وهذا أمر يظل يتبدّل، كما أتبدّل أنا أيضاً.
:quality(75)/large_DSC_0101_90da39dcdb.webp?size=18.23)
— من أعمالك الأخيرة To Remember Is to Resist. كيف وُلد هذا المشروع؟
— بدأ كملصق لدعوة مفتوحة في ICD Brookfield Place، وتمحور حول فكرة «الاعتراض الغرافيكي» — أي كيف يمكن للتصميم أن يردّ على ما يجري من حولنا.
في ذلك الوقت، كانت أحداث كثيرة تتسارع في المنطقة — في غزة وجنوب لبنان وسوريا — وشعرتُ بحاجة إلى أن أستجيب بطريقة ما. استخدمتُ سطراً من قصيدة لمحمود درويش — سطراً ظلّ يرافقني منذ زمن — وتركته يقود الاتجاه البصري. تحمل الأشجار في الملصق كلمات القصيدة، كأنها تحتضنها وتنقلها من شجرة إلى أخرى.
يتشكّل العمل حول نقطة مركزية، أشبه بكوزمولوجيا هادئة، تتسع عناصرها إلى الخارج. بالنسبة إليّ، صار ذلك طريقة للتفكير في الذاكرة والأرض والمحو — كيف يمكن للتواريخ أن تُفقد، وكيف يمكن لها أيضاً أن تبقى.
:quality(75)/large_image_1089_f281f38000.jpg?size=135.51)
ما إن وقع الاختيار عليه وعُرض، حتى وجدتني أرغب في الذهاب به إلى أبعد من ذلك. شيئاً فشيئاً تحوّل إلى سلسلة من المطبوعات، ثم إلى أشكال أكثر مادية. وخلال إقامتي في لندن، بدأت العمل على الطباعة بالشاشة الحريرية ونسيج الجاكار، وهو ما جاء بشكل طبيعي امتداداً للمسار الذي كنت أستكشفه أصلاً. كنت أعمل على البطانيات التقليدية — أفككها وأعيد تشكيلها — لذا كنت قريبة جداً من الخامة.
وأتاح لي نسيج الجاكار أن أوسع هذا المسار أكثر. ورغم أنه عملية تعتمد على الآلة، فإنه لا يزال يرتكز على نظام ملموسي للغاية من السدى واللحمة، وهو ما وجدته مشوّقاً. لقد أصبح وسيلة لترجمة العناصر البصرية إلى منسوجات وقطع ملابس، مانحاً إياها حضوراً مختلفاً.
في تلك المرحلة، انتقل الأمر من كونه صورة واحدة إلى شيء أكثر انفتاحاً — فكرة يمكنها أن تنتقل بين الخامات وتتخذ أشكالاً متعددة.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_657805521_18575430703059164_5124545319487260481_n_e3fb6d58ab.jpg?size=293.27)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_657724998_18575430676059164_5420483509928124170_n_1_1aefa799fb.jpg?size=62.34)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_657652290_18575430667059164_2729487952644624143_n_ef35578273.jpg?size=255.15)
— تعملين عبر مواد كثيرة — من المنسوجات إلى المعدن وصولاً إلى التصميم الغرافيكي. هل تشعرين بارتباط أكبر بإحداها؟ وأيّها تجدينها الأكثر تحدّياً؟
— لا أعتقد أنني مرتبطة بمادة بعينها. غالباً ما تبدأ المسألة بفكرة، ثم تأتي المادة تبعاً لها. أتنقّل بين وسائط مختلفة بحسب ما يبدو مناسباً للعمل.
ربما ما يثير اهتمامي أكثر هو العملية نفسها — أن أعمل بالمادة وأرى إلى أين تقودني. أميل إلى دفع الأشياء إلى أقصى حدّ، أحياناً إلى درجة تكاد تتفكك معها، ثم أعيد بناءها من جديد.
أما من ناحية الصعوبة، فلكل مادة تحدياتها الخاصة. فالمعدن، على سبيل المثال، قد يكون مُرهقاً بسبب وزنه ومقاومته. وفي المقابل، قد يكون العمل بمواد شديدة الرهافة على نطاق كبير تحدّياً لا يقل صعوبة.
وإن كنت صادقة، فأنا كثيراً ما أضع نفسي في مثل هذه المواقف عن قصد. هذا جزء من طريقتي في العمل — أن أكتشف الأمور وأنا أعبر ذلك التحدّي.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_573638278_18540531850059164_8121155257635201021_n_1_c2f3ff89db.jpg?size=153.65)
:quality(75)/large_image_1096_5528c5c008.jpg?size=168.51)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_574333177_18540531838059164_2448972470397874742_n_1_54863a66d5.jpg?size=125.11)
— مشروع لفت انتباهي كثيراً، خصوصاً من حيث الوسائط التي كنتِ تمزجين بينها، هو «تأتآت الذاكرة الأبدية». هل يمكنكِ أن تخبريني المزيد عنه؟
— أُنجز هذا العمل لمهرجان سِكّة للفنون 2025 في الإمارات، وهو امتداد لشيء أستكشفه منذ فترة — فكرة ترجمة الصوت إلى صيغة بصرية، ثم إعادته مرة أخرى إلى صوت.
في هذا العمل، ركّزتُ على الأجزاء من صوت جدّتي التي ذكرتها سابقاً — تلك التي غالباً ما تمرّ من دون انتباه: الأنفاس، والتردّدات، والتأتآت الصغيرة بين الكلمات. حين نصغي إلى حكاية، نميل إلى التركيز على ما يُقال، لكن بالنسبة إليّ تحمل تلك اللحظات الفاصلة حضوراً من نوع مختلف.
تلتقط التركيبة هذه الشذرات وتحولها إلى عناصر مادية. وهي كبيرة جداً — بطول يقارب 40 متراً — وتتكوّن من مئات القطع المعدنية. وعندما تمرّ الرياح بينها، تُصدر صوتاً يشبه إلى حدّ ما رنين الأجراس. وهكذا تصبح أشبه بحلقة متكررة — شيء يبدأ كصوت ويتحوّل إلى شكل، ثم يُبعث من جديد عبر الصوت.
وثمّة جانب شخصي للغاية في ذلك. فهذه اللحظات الأكثر هدوءاً، التي تكاد لا تُلاحظ، هي التي تحتفظ بالذاكرة بأقوى صورة بالنسبة إليّ.
:quality(75)/medium_image_1094_b4cdb3b297.jpg?size=118.14)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_476583312_18486706168059164_907717431087316889_n_1_1_a6f63908c0.jpg?size=99.7)
:quality(75)/medium_Save_Clip_App_476572273_18486706180059164_2442503229473689981_n_1_1eb7289949.jpg?size=104.68)
— هل تواجهين أحياناً الإرهاق أو نقص الإلهام؟ وكيف تتعاملين مع ذلك؟
— نعم، بالتأكيد — أعتقد أنه جزء من المسار. هناك دائماً لحظات تشعرين فيها بالتعب أو بشيء من الاحتراق، ولا أظن أن ذلك يختفي تماماً. لا يمكنني القول إنني تعلمت فعلاً كيف آخذ استراحات بعد، لكنني أصبحت أكثر وعياً بمدى أهمية ذلك.
تجربة واحدة ساعدتني كثيراً على فهم هذا بشكل أعمق كانت إقامتي الفنية الأخيرة في لندن مع Delfina Foundation. كنت هناك لمدة ثلاثة أشهر، ومنحتني فرصة للخروج قليلاً من بيئتي المعتادة وروتيني اليومي.
الإقامة نفسها لا تتمحور حول إنتاج أعمال بمعناه الصارم — بل هي أقرب إلى تطوير ممارستك، والتعرّف إلى أشخاص جدد، والانخراط في سياق مختلف. تعيشين هناك، ويتم تعريفك على مؤسسات وحوارات متنوعة، وتُمنحين مساحة للتفكير.
بالنسبة لي، كان ذلك مهماً جداً لأنه أتاح لي أن آخذ مسافة بسيطة — ليس للانفصال تماماً، بل بالقدر الذي يكفي لتبديل زاوية النظر مع البقاء منخرطة في العمل.
وفي الوقت نفسه، تبقى للمواعيد النهائية كلمتها — فهي تدفعك لتجاوز تلك اللحظات الأبطأ. لذا فالأمر دائماً نوع من الموازنة بين أن تمنحي نفسك مساحة، وبين أن تمضي قدماً وتنجزي ما عليك.
— وعندما تكونين تحت ضغط موعد نهائي ضيق — كيف تعيدين ضبط إيقاعك أو تستعيدين تركيزك بسرعة؟
— بصراحة، أحياناً يقوم الموعد النهائي بالمهمة وحده — فهو يجبرك على التحرك. لكن إلى جانب ذلك، عادةً ما أتمشى. قد يبدو الأمر بسيطاً، لكنه ينجح معي فعلاً. وهو جزء كبير من طريقة تفكيري أيضاً — مجرد حركة من دون وجهة محددة، أقرب إلى التجوال.
:quality(75)/medium_image_1087_1085bd6d9f.jpg?size=28.83)
:quality(75)/medium_Frame_2385_4091cec118.jpg?size=31.25)
:quality(75)/medium_2_3840d90bbc.jpeg?size=60.78)
:quality(75)/medium_t9omd2t9omd2t9om_61418613df.jpg?size=36.88)
:quality(75)/medium_The_Guardians_prototype_19b0956ea8.jpg?size=29.27)