image

by Barbara Yakimchuk

في قلب مهرجان Art Seeding: شارعٌ كامل يتحوّل إلى فنّ حيّ

هل تشعرين أن إيقاع موسم الفن المعتاد في دبي يبدو مختلفاً قليلاً هذه المرة؟ عادةً ما يكون أبريل هو الشهر الذي تُختَتم فيه معظم الفعاليات الثقافية الكبرى ومعارض الفن. لكن العلاقة مع الفن تمتد الآن بطريقة ما حتى مايو — وبصراحة، لا نعترض على ذلك أبداً.

وبالتوازي مع فعالية Art Dubai المنتظرة بشدة، هناك حدث آخر يستحق اهتمام كل عاشقة للفن: مهرجان Art Seeding. وهذا ليس ذلك النوع من المعارض الذي تصل فيه الأعمال الفنية بعناية داخل سيارات ضخمة، لتستقر في النهاية معلّقة بهدوء على جدران بيضاء داخل صالات العرض.

يقوم Art Seeding على العملية نفسها. ستشاهدين الفنانين وهم يبدعون في الوقت الحقيقي. وبينما يتجه معظم الناس إلى مكاتبهم هذا الأسبوع، يتجه الفنانون إلى Al Khayat Avenue لرسم الجداريات، وبناء التركيبات الفنية، وتحويل المكان من حولهم تدريجياً — كل ذلك قبل الافتتاح الكامل للعرض من 19 إلى 21 مايو.

لكن يكفي حرقاً للأحداث الآن.

دعينا نتعمّق فيه كما ينبغي — من الأسئلة العملية مثل أين ومتى سيقام، إلى الأسئلة الأكثر إثارة: من يقف خلف المهرجان، وما الذي يستحق انتباهك فعلاً عندما تصلين إلى هناك.

ما الفكرة وراء Art Seeding؟

الفكرة الأساسية للمهرجان مخبأة في اسمه نفسه. فـArt Seeding يدور حرفياً حول «زرع» الفنانين لأعمالهم عبر Al Khayat Avenue — أحد الأحياء الثقافية الصاعدة في دبي، والذي بدأت كثير من المجتمعات الإبداعية تطلق عليه بشكل غير رسمي «السركال الثاني».

لكن على عكس المعارض التقليدية، لا ينحصر التركيز هنا في العمل النهائي فقط. فالمهرجان بأكمله مبني على العملية ذاتها. اعتباراً من 11 مايو، يبدأ الفنانون بالاستحواذ على أجزاء مختلفة من الشارع — يرسمون الجداريات، ويبنون التركيبات الفنية، ويحوّلون تدريجياً المساحة الصناعية ذات الجدران الرمادية المملة إلى أعمال فنية نابضة، وذلك قبل الافتتاح الكامل من 19 إلى 21 مايو.

يقع فن الشارع في قلب المهرجان، لكن البرنامج يتجاوز الجداريات بكثير. تركيبات فنية، وأعمال مُصمَّمة خصيصاً للموقع، وعروض أدائية، وحوارات عامة واسعة النطاق — كلها تصبح جزءاً من التجربة، لتتحول Al Khayat Avenue إلى مساحة تقع بين معرض مفتوح في الهواء الطلق وملعب إبداعي حي.

وتوضيح صغير مهم هنا: بينما يربط معظمنا تلقائياً فن الشارع بالوجود في الخارج بالكامل تحت حرارة دبي، فإن Art Seeding في الواقع يمزج بين مساحات داخلية وخارجية. لذا نعم، بعض التركيبات — ولحسن الحظ — تبقى بأمان داخل مساحات مكيفة.

يتزامن المهرجان مع Art Dubai ضمن زخم «أسبوع Art Dubai» الأوسع، لكنه أُطلق بشكل مستقل على يد القيّمين الفنيين Sofia Tkach وDmitry Melnikov، بدعم من المنظومة الثقافية الأوسع في دبي ومؤسساتها.

image
image
image

هل يحدث شيء مشابه حول العالم؟

التحولات الثقافية لا تأتي بأدب، ولا تصل تباعاً واحداً تلو الآخر. إنها تتصادم كلها في اللحظة نفسها — وهذا تماماً ما يمرّ به عالم الفن الآن. هذه الثورة الإبداعية الصغيرة تحمل فكرة واحدة واضحة: لم تعد صالات العرض البيضاء الهادئة كافية. الناس يريدون أن يشعروا بقرب أكبر من العمل الذي يتأملونه — وبقرب أكبر أيضاً من الشخص الذي يصنعه.

مشاهدة عمل فني وهو يتشكّل مباشرة أمامك لها وقع مختلف تماماً. المسودات الخشنة، وبقع الطلاء، والأخطاء، والتجريب — كل ما كان يُخفى عادة عن الجمهور يصبح فجأة أكثر ما يلفت الانتباه في المكان. وبصراحة، التوقيت منطقي تماماً. نحن نعيش لحظة بات فيها توليد الصور سهلاً إلى حدّ مذهل، ولهذا تحديداً تبدو معاينة عملية فنية حقيقية بأمّ العين أكثر قيمة من جديد.

فهل يتحرك باقي العالم في الاتجاه نفسه؟ بالتأكيد.

خلال Art Basel Miami Beach, تتحول أحياء كاملة عملياً إلى استوديوهات ضخمة في الهواء الطلق، حيث يرسم الفنانون الجداريات مباشرة طوال أيام المهرجان.

مهرجان MURAL في مونتريال يحمل طاقة مشابهة جداً: جداريات عملاقة تظهر في أنحاء المدينة، فيما يتنقّل الناس بين الحوارات وورش العمل. وحتى عمالقة عالم الفن الأكبر، مثل Documenta وبينالي البندقية، يبتعدون تدريجياً عن فكرة القاعات الصامتة التي تُعلَّق فيها الأعمال على الجدران من دون أن تُمسّ، ويتجهون أكثر نحو العروض الأدائية والتجارب الغامرة التي يمكن للناس أن يتحرّكوا داخلها ويتفاعلوا معها فعلاً.

ورغم أن الشرق الأوسط جرّب بالفعل بعض ملامح هذا النموذج عبر مهرجانات مختلفة ومشاريع فنون عامة، فإن «Art Seeding» تمضي بالفكرة أبعد من ذلك — إذ تجعل من العملية الإبداعية نفسها عامل الجذب الرئيسي.

وعلى هذا النطاق، وبكل هذا القدر من الانفتاح، لا تزال التجربة تبدو جديدة جداً على المنطقة.

أين ومتى يُقام المهرجان؟

تمتد المواعيد الرسمية للمهرجان من 11 إلى 21 مايو.

لكن هنا تصبح الأمور أكثر تعقيداً قليلاً — لأن «آرت سيدينغ» لا يعمل فعلياً كمعرض تقليدي تبدو فيه كل التفاصيل متطابقة يومياً. زيارتك في 13 أو 19 أو 21 مايو ستمنحك تجارب مختلفة تماماً للمهرجان.

  • 11–18 مايو — فترة الإبداع الحي

ربما تكون هذه المرحلة الأكثر تفرّداً في المهرجان بأكمله. ففيها يعمل الفنانون فعلياً داخل المساحة نفسها، ما يتيح للزوار ليس فقط مشاهدة الأعمال وهي تتشكّل تدريجياً أمامهم، بل أيضاً التحدث مباشرةً مع الفنانين أثناء عملهم. عادةً ما يبقى هذا الجانب من الفن مخفياً خلف أبواب الاستوديو أو في صور تقدّم متفرقة على Instagram. أما هنا، فيصبح جزءاً من المعرض نفسه.

كما ستُقام خلال هذه الأيام عدة جلسات حوارية مفتوحة للجمهور، من بينها Street Art vs Gallery Art — Shifting Boundaries في 15 مايو، ونقاش حول كتاب أوليفيا Laing’s The Lonely City في 16 مايو، وArt in the City — Social Value & Urban Impact في 17 مايو.

  • 19 مايو — يوم الافتتاح الرسمي

هذا هو التاريخ الرئيسي للمهرجان، وبحلوله يُفترض أن تكون معظم الأعمال قد اكتملت. لكن الافتتاح أبعد ما يكون عن عرض هادئ لأعمال منجزة فحسب؛ إذ يتضمن اليوم أيضاً ورش عمل، وجولات إرشادية، وأنشطة عامة، وعرضاً مسائياً كبيراً بعنوان Ode to the World يمزج بين الأوبرا والرقص المعاصر والموسيقى الحية.

ومن أكثر محطات اليوم إثارة للاهتمام Open Wall for Emerging Artists، حيث سيقضي نحو 100 طالب من Beyond Architecture Studio ثلاث ساعات في ابتكار عمل فني واحد مشترك بشكل جماعي، مباشرةً أمام الزوار.

  • 19–21 مايو — أيام المشاهدة العامة الرئيسية

في هذه الأيام يمكن عيش تجربة المهرجان بكاملها فعلاً — إذ تتكامل الجداريات والتركيبات الفنية والعروض والبرنامج الأوسع على نحو واضح ومتكامل.

ملاحظة مهمة: رغم أن كثيراً من الأعمال عبارة عن جداريات ستبقى بطبيعتها على الجدران لفترة طويلة بعد 21 مايو، فإن ليس كل عمل فني مُصمَّماً لتحمّل مناخ دبي على المدى البعيد. بعض التركيبات مؤقتة بطبيعتها، لذا إذا كنتِ/كنتَ ترغبين/ترغب في مشاهدة المهرجان تماماً كما كان مقصوداً أن يبدو، فمن الأفضل ألا تؤجلي/تؤجل الزيارة.

الموقع: شارع الخياط، دبي

من هم الفنانون المشاركون في المهرجان؟

يرتكز المهرجان على 10 فنانين دوليين جرى اختيارهم عبر دعوة مفتوحة من القيّمين، لضمان أن تتناغم أعمالهم فعلاً مع الفكرة العامة للمهرجان وتوجّهه البصري. وبصراحة، الجغرافيا وحدها تقول الكثير: الأرجنتين، الإمارات، عُمان، بولندا، روسيا وما بعدها — جميعهم يحطّون مؤقتاً في دبي، ليحوّلوا «شارع الخياط» إلى نقطة لقاء إبداعية واحدة ضخمة.

لكن الجانب الأكثر إثارة لا يقتصر على بلدانهم فحسب، بل على اختلاف طرق رؤيتهم للعالم. فبعضهم يميل إلى الواقعية المفرطة، وآخرون إلى العمارة، وفن الشارع، والتصوير الفوتوغرافي، والأنظمة الغرافيكية، أو سرد بصري يكاد يكون سينمائياً. وهذا يعني أن التجوّل في المهرجان يشبه إلى حدّ ما الانتقال المستمر بين عوالم بصرية مختلفة كل بضع خطوات.

فمن يقف تحديداً خلف كل ذلك؟ إليك بعض الأسماء التي تستحق المتابعة:

  • Ivan Korshunovأحد أولئك الفنانين الذين يدفعونك للتوقف لحظةً وأنت تحاول أن تفهم: هل تنظر إلى لوحة كلاسيكية تصلح لمتحف، أم إلى عمل معاصر بالكامل؟ يُعرف الفنان الروسي بأعماله الواقعية المفرطة، حيث تتحول أشياء مثل عبوات البلاستيك، والوجبات السريعة، أو القطع الفاخرة إلى موضوعات تُرسم بجدّية تُحاكي فن عصر النهضة.
  • Dima Vladimirov — a Buenos Aires-based photographer and cinematographer whose works feel more like frames from films than traditional photography. After more than 20 years in the industry, his style naturally became this mix of European visual precision and the slower, warmer atmosphere you usually associate with Latin America.
  • Sebastian Ścigalskiالفنان البصري البولندي الذي يتعامل مع الجدران لا بوصفها مساحات فارغة، بل كجزء من العمارة نفسها. وبفضل خلفيته في التصميم الغرافيكي، تأتي جدارياته غالباً في منطقة وسطى بين فن الشارع والأنظمة الغرافيكية العملاقة.
  • 3TWINS — على الأرجح الأكثر سهولة في التعرّف إليهم من مسافة بعيدة. يصنع الشقيقان التوأم يوري وأناتولي زيلينسكي جداريات هائلة بالأبيض والأسود، مكتظّة بالرموز والوجوه والزخارف والكائنات وتفاصيل صغيرة لا تنتهي. ومن بعيد تبدو الأعمال نظيفة وحادّة الطابع الغرافيكي، لكن كلما اقتربتِ بدأت عناصر صغيرة غريبة بالظهور في كل مكان. ونعم — رغم الاسم، فهما اثنان فقط.

وتذكير صغير: إلى جانب الفنانين العشرة الرئيسيين، سيجمع Art Seeding أيضاً نحو 100 طالب فنون من Beyond Architecture Studio، سيعملون على إنجاز أعمالهم الخاصة خلال يوم الافتتاح — ما يضفي على المهرجان بأكمله طاقة أكثر تعاوناً وروحاً مجتمعية.

ما الذي لا ينبغي أن يفوتك أيضاً؟

حين قلت إن 19 مايو سيكون يوماً مميزاً مليئاً بالمفاجآت، كنت في الحقيقة قد تعمّدتُ تجاوز أمرٍ واحد — ببساطة لأنه يستحق لحظة اهتمام مستقلة. والآن حان وقته.

إلى جانب كل ما ذُكر أعلاه، سيشهد اليوم أيضاً إطلاق معرض HESTIA Gallery الجديد، الذي يُقدَّم ضمن برنامج Art Seeding الأوسع. وعلى عكس المهرجان نفسه، سيبقى المعرض مفتوحاً حتى 19 يونيو.

يجمع المعرض فنانين من دبي وفرنسا، وتدور فكرته بالكامل حول البورسلان والمينا والسيراميك وتصميم القطع القابلة للاقتناء. لكن لا تتخيّلي قطعاً زخرفية عادية أو أطباقاً تتناولين منها الطعام في المنزل على عجل. وبالتأكيد ليس ذلك النوع من المزهريات التي تضعين فيها الزهور دون تفكير. إنها أعمال تدفعكِ تلقائياً إلى التمعّن فيها بعناية ما إن تقتربي منها.

يقوم المعرض بأكمله على الحِرفية والدقة في التفاصيل. تُخلط الألوان بعناية، وتكاد الأسطح تتوهّج تحت الضوء، وحتى الأشكال التي تبدو ناعمة وعفوية للوهلة الأولى، تكشف عن دقة مذهلة بمجرد التأمل فيها جيداً.

ومن بين الفنانين المشاركين: رواء المهداوي — فنانة سيراميك مقيمة في دبي ومعروفة بأعمالها النحتية التي تتشكّل عبر علاقة حدسية للغاية مع الطين — ومايكل رايس، فنان سيراميك أيرلندي مقيم حالياً في دبي، يُعرف بقطعه النحتية الملوّنة وأعماله الخزفية القابلة للاقتناء.

هل سيُقام المهرجان العام المقبل؟

تأتي «Art Seeding» كمبادرة طويلة الأمد، بحيث يقدّم كل فصل جديد ثيمة قيّمة مختلفة تتفاعل مع الهوية المتغيّرة لشارع الخياط.

لكن بصراحة، اقتراحي هو: لا تنتظري حتى العام المقبل لتقرّري أخيراً زيارته. الأفضل أن تعيشي تجربة النسخة الأولى الآن — لأنكِ ما إن تري حجم الحدث وأجواءه على أرض الواقع، فغالباً ستجدين نسخة العام المقبل قد حجزت مكانها على تقويمك تلقائياً.