:quality(75)/large_usfsherif_1746388054_3625288215641333080_460160027_474cb60c28.jpg?size=98.86)
by Alexandra Mansilla
يوسف شريف: «التصوير الفوتوغرافي وسيلتي لفهم ما أحمله في داخلي»
Youssef Sherif نشأ في عالمٍ تُورَّث فيه المشاعر بصمت — حيث كان الإفراط في الإحساس يُعدّ ضعفاً، والتعبير عنه أمرٌ لا يُفعل ببساطة. لسنوات، مضى في الحياة وهو مخدَّر عاطفياً، بلا مفرداتٍ تصف ما يحمله في داخله. ثم جاءت التصوير الفوتوغرافي ليغيّر ذلك. ما بدأ كمتنفّسٍ شخصي — طريقة لمعالجة الغضب والهشاشة وكل ما لا كلمات له — تحوّل تدريجياً إلى ما هو أكبر: مشروع بصري يتحدث نيابةً عمّن لم يعثروا بعد على صوتهم.
في صميم ممارسته تقف مصر — مصر الحيّة كما يراها شبابها. جيلٌ نشأ وهو يلتقط تأثيرات العالم، من دون أن يتخلى عن جذوره العميقة في ثقافته — يعيد تعريف الهوية عبر الموضة والموسيقى والتعبير عن الذات بطرقٍ لم يستطع آباؤهم القيام بها. نساء محجّبات يعِدن تشكيل الموضة المحتشمة وفق شروطهن. وشبابٌ يتنقّلون بين توقّعاتٍ موروثة وحريةٍ شخصية. وأناسٌ يجرّبون من يكونون.
ويوسف يوثّق كل ذلك لأنه يعرف أنه يحدث الآن… والآن لا يدوم.
— يوسف، أشعر أنك لم تتحدث كثيراً علناً عن كيف دخلت فعلياً إلى عالم التصوير. أود أن أعرف أكثر عن خلفيتك وقصة عائلتك. هل كان هناك أحد في العائلة مرتبطاً بمجال إبداعي؟ ومتى قررت للمرة الأولى أن تمسك كاميرا؟
— في الواقع، كان والدي يعمل في مجال التصوير السينمائي. وأعتقد أنه تعرّض لصدمةٍ ما بسبب تلك الصناعة، ولم يكن يرغب حقاً في تشجيعي على سلوك طريقٍ مشابه.
منذ كنت طفلاً، كانت لدي دائماً عادة «تجميد اللقطات» في ذهني — حتى قبل أن ألمس كاميرا يوماً. كنت أعيش لحظاتٍ عادية، مثل المرور بجانب جسرٍ في سيارة أجرة أو التحديق في مبنى لافت، فأبدأ فوراً في نسج حكاياتٍ حولها داخل رأسي.
أتذكر أنني كنت أدّخر المال في سن المراهقة لشراء أول كاميرا لي. ظننت أنها قد تصبح وسيلةً تقرّبنا من بعضنا، لأن علاقتنا لم تكن وثيقة. لكن بدلاً من ذلك، صار شديد الانتقاد لعملي، ويضعني أمام معايير عالية جداً. في ذلك الوقت، كان من الصعب عليّ فهم ردود فعله، وكثيراً ما كنت أشعر بالإحباط بسببها.
لكن حين أنظر إلى الأمر الآن، أفهم من أين جاء ذلك. كانت لديه تجارب معقّدة داخل هذا المجال، وأعتقد أنه كان يحاول فقط حمايتي من مسارٍ مهني رآه غير مستقر أو بالغ الصعوبة. لذلك، رغم أنه آذاني وقتها، أدرك اليوم أن دافعه كان الخوف والقلق أكثر من كونه رفضاً.
ومع ذلك، واصلت التجريب بالكاميرا وتصوير أصدقائي. وحين أعود بذاكرتي الآن، أرى أنني كنت دائماً أصنع ثيمات صغيرة أو خطوطاً سردية في جلسات التصوير. كان ذلك يأتي إليّ بشكلٍ طبيعي جداً.
لكنني في النهاية بعت الكاميرا، لأنني خاب أملي من ردود الفعل وبدأت أقتنع بأن التصوير لن يكون واقعياً مساراً مهنياً بالنسبة لي في ذلك الوقت. وهكذا، كدت أنسى التصوير لسنوات.
ثم، قرابة عام 2019، وجدتني فجأة أفتقد التصوير من جديد. أدركت كم أحببته بصدق، وكم كان غريباً ألا يعود موجوداً في حياتي. حتى لو لم يكن سيقودني إلى شيءٍ على المستوى المهني، كانت علاقتي به حقيقية جداً بالنسبة لي.
عندما قررت العودة إلى التصوير، لم يكن هناك كثيرون يعملون في تصوير الموضة، وبصراحة لم أكن مهتماً بالموضة تحديداً في البداية. كان اهتمامي أكبر باستخدامها كوسيطٍ للسرد والتعبير العاطفي. لذلك بدأت بتصوير أصدقاء من العمل، باعتباره مجرد هواية ومتنفّساً إبداعياً.
في تلك المرحلة من حياتي، كنت أشعر بخدرٍ عاطفي، وفي الوقت نفسه كانت داخلي مشاعر كثيرة غير محسومة تتراكم. آنذاك، لم أكن أعرف حقاً كيف أعبّر عن تلك الأحاسيس بالكلام. تدريجياً، صار التصوير نوعاً من التحرّر — طريقة لمعالجة الغضب والهشاشة وكل ما كنت أحمله في داخلي. وبدأت شيئاً فشيئاً أعثر على صوتي الخاص.
:quality(75)/large_usfsherif_1566991817_2120403507677691462_460160027_8491a0fb42.jpg?size=50.51)
الجمال المصري. تصوير: Youssef Sherif
— وكان مشروعك الأول هو Egyptian Beauty، صحيح؟
— نعم. في ذلك الوقت كانت صناعة عرض الأزياء في مصر بالكاد تبدأ بالتشكّل، لكن التمييز على أساس لون البشرة وتبييضها كانا لا يزالان حاضرين بقوة. كان الناس يُلقَّنون — غالباً عبر العائلة والمجتمع — أن البشرة الأغمق ليست جميلة. وأنا كنت أرفض ذلك تماماً. المصريون جميلون بشكل لافت، وكنت أريد أن أقدّم هذه الحقيقة بصدق.
في البداية كانت طموحاتي للمشروع كبيرة جداً، لكن واقعياً لم يكن لديّ ملف أعمال أو خلفية مهنية تقنع الناس بالعمل معي. تواصلت مع عارضة مهتمة، رغم أن كل ما كان لديّ لأعرضه فعلياً هو صور ملتقطة بالهاتف. قالت لي إن لديّ عيناً جيدة، لكننا كنا نأمل معاً ألا يفشل التصوير فشلاً ذريعاً.
كما تعرّفت عبر إنستغرام إلى Mazen Zaki، منسّق أزياء ومدير فني. بدأنا نتبادل الأفكار معاً. كنت أريد ابتكار صورة بصرية تتضمن خطاً عربياً على قماش يلتف حول الجسد، لكننا كنا نعرف أنه قد يبدو مبتذلاً بسهولة إن لم يُنفَّذ بعناية. لذلك أمضينا وقتاً في البحث ورسم الاسكتشات وتخطيط كل شيء.
في النهاية صوّرنا على سطح منزل عائلتي. وعندما نشرت الصور، بصراحة لم أتوقع الكثير. بسبب نشأتي والانتقادات التي تلقيتها سابقاً، لم أكن أرى نفسي حقاً «جيدة». لم أكن أبحث عن المديح — كنت أريد فقط أن أخلق شيئاً بصدق.
لكن فجأة بدأ المشروع يلقى صدى واسعاً. وأتذكر أنني فكرت: «لحظة… هل تتحدثون حقاً عن صوري؟»
— وماذا يعتقد والداكِ في عملك الآن؟
— والدي في الواقع يعجبه. أصبحت علاقتنا أدفأ مع الوقت. أنا الآن بالغة، وعندما يحدث ذلك تتطور علاقتك بوالديك بشكل طبيعي. تبدأون في فهم بعضكم بعضاً بطريقة مختلفة، وتتصالحون مع أمور معينة، وتقتربون من بعضكم بمزيد من التعاطف.
وأمي حتى إنها وضعت إحدى صوري في إطار مرة!
:quality(75)/large_usfsherif_1568724380_2134937303244450869_460160027_64863bc923.jpg?size=83.99)
الأخوان. تصوير: يوسف شريف
:quality(75)/large_usfsherif_1568724380_2134937303244561983_460160027_e2792202bd.jpg?size=91.45)
الأخوان. تصوير: يوسف شريف
— والآن لنتحدث عن مشروعكِ، The Brothers. لماذا أنشأتِه؟ وكيف كانت — وكيف هي اليوم — علاقتكِ بإخوتكِ؟
— أتذكر أن هذا المشروع كان مخيفاً بالنسبة لي على نحو خاص، لأنه تطلّب مني أن أبوح بأجزاء من ماضيّ.
أردتُ أن أقدّم إخوتي كما كنت أراهم وأنا طفلة. وبسبب فارق العمر بيننا، كانت هناك دائماً مسافة ما.
ومع ذلك، كنت أرغب حقاً في أن أتواصل معهم. وبما أننا كنا نعيش تحت سقف واحد، شعرتُ أن بيننا كان ينبغي أن تكون هناك ألفة تلقائية — فهم يعرفون ديناميكيات العائلة نفسها، والمشكلات نفسها، واللحظات الجميلة والسيئة نفسها. لكن ذلك الارتباط لم يكتمل أبداً. ربما عن وعي، وربما من دون وعي، ظلّوا يحافظون على مسافة.
وفي النهاية، وجدتُ نفسي أشبه بمشاهِدة في حياتهم أكثر من كوني مشاركة فيها.
وأنا أكبر، كانوا في نظري أروع أشخاص يمكن تخيّلهم. كنتُ دائماً أنظر بإعجاب إلى أخي الأكبر لأنه كان — ولا يزال — فناناً. كان يرسم ويُلوّن، وبالنسبة لي كان ذلك أروع شيء على الإطلاق.
كنت أراقبهم وهم يمزحون، ويخرجون مع الأصدقاء، ويصلّون يوم الجمعة، ويعيشون تلك الحياة البالغة الغامضة. كانت لديهم صديقات وأصدقاء وروتين يومي — كل تلك الأشياء التي لم أكن أفهمها تماماً بعد.
لذلك، حين أنشأتُ ذلك المشروع، أردتُ أن ألتقط تلك الصورة المرِحة، شبه الأسطورية، التي كنت أراهم بها وأنا أكبر — بعيني الشقيقة الصغرى التي تراقب من بعيد.
The Brothers. الصورة: Youssef Sherif
:quality(75)/large_usfsherif_1568704663_2134771902183311304_460160027_b04768f2e9.jpg?size=113.63)
:quality(75)/large_usfsherif_1568704663_2134771902174743264_460160027_4214458a97.jpg?size=84.61)
:quality(75)/large_usfsherif_1568704663_2134771902216919476_460160027_2d45b0708e.jpg?size=96.72)
The Brothers. الصورة: Youssef Sherif
:quality(75)/large_usfsherif_1568724380_2134937303261304310_460160027_406ff1c4be.jpg?size=112.1)
الأخوان. تصوير: يوسف شريف
— واو، شكراً لمشاركتك. ذكرتَ سابقاً أنك كنت تشعر بخدرٍ عاطفي. برأيك لماذا حدث ذلك؟ هل بسبب البيئة التي نشأتَ فيها، أو التوقعات الاجتماعية، أم لسببٍ آخر؟
— أعتقد أن هذا جواب شائع جداً — خصوصاً لدى الرجال. لم نكن نتلقى تشجيعاً حقيقياً على إظهار مشاعرنا أو الحديث عمّا نشعر به.
حتى جيل والدينا لم يتعلّم كثيراً عن الوعي العاطفي. مفاهيم مثل الإهمال العاطفي، والكبت، والإنكار — لم تكن حاضرة في أحاديثهم اليومية. وكثير من ذلك ممتدّ أيضاً من أجيال سابقة. إنه سلوك موروث.
لذلك نشأتُ من دون مفردات تصف المشاعر. لم أكن واعياً بما أشعر به ولا بكيفية التعامل معه. الأجيال الأصغر اليوم لديها على الأقل لغة تتناول هذه الأمور. أما أنا، فلم تكن لديّ وأنا أكبر.
وهكذا أصبحتُ مخدَّراً عاطفياً. والآن، حين أعود بذاكرتي، أدرك أنه كان آلية دفاع. أقنعتُ نفسي بأن التجرّد يجعلني قوياً — كأنني أقول: «أنت لا تحتاج إلى أحد، لا تشعر بشيء، أنت لا تُقهَر». كنت أظن أن إطفاء المشاعر هو الصلابة بعينها.
لكن في النهاية بدأتُ أشعر بأنني عالق.
أتذكر أنني ذهبتُ إلى العلاج النفسي لعدة جلسات. وفي إحدى الجلسات، قدّمني المعالج إلى «عجلة المشاعر». طبعتها وحملتها معي. كنت أخرجها من حقيبتي وأنظر إليها محاولاً أن أفهم، «حسناً… ما الذي أشعر به تحديداً الآن؟».
تلك اللحظة هزّتني فعلاً. أدركتُ كم لديّ مما ينبغي تفكيكه، وكم كنت منفصلاً عن نفسي عاطفياً.
بدأت التصوير الفوتوغرافي يتحوّل إلى متنفسٍ بالنسبة لي. وهذا سبب كبير وراء بدايتي في الإبداع من الأساس. لم يكن الأمر في البداية متعلقاً بالعمل أو الطموح المهني. كنت فقط بحاجة إلى متنفس.
بالنسبة لي، صار صنع الصور علاجياً بقدر كتابة اليوميات. تحويل المشاعر إلى صور — حتى بشكل غير مباشر — ساعدني على فهم نفسي ومعالجتها بطرق لم أتوقعها. وكلما أنجزتُ أكثر، أصبحتُ أكثر انفتاحاً عاطفياً.
— والآن تسلّط الضوء على الصحة النفسية في أعمالك.
— بعدما تخلّصتُ من بعض ما كنت أحمله، أصبحتُ أقدر على الإصغاء بصدق إلى قصص الآخرين وتقبّلها أيضاً.
في البداية كان الأمر يتعلق بالتعبير عن مشاعري وتجربتي. لكنه أثار لديّ أيضاً سؤالاً كفنان: إلى أي حد يمكنني أن أكون صادقاً إذا طلبتُ من الآخرين مشاركة قصصهم بينما أخفي قصتي أنا؟
إذا قلتُ لشخص ما، «دعني أروي قصتك»، من دون أن أكون هشّاً أنا أيضاً، فكيف يمكنني أن أفهم حقاً مدى صعوبة تلك العملية؟ من الواضح أنني لن أستطيع أبداً أن أعيش تجربة شخص آخر بالكامل، لكن يمكنني على الأقل أن أفهم شعور كشف أمرٍ شخصي.
لذلك انطلقت الأعمال من العاطفة، لكن مع الوقت اتسع الهدف وراءها. صار تركيزي أقل على نفسي وأكثر على بناء صلة. أعرف أنني لا أغيّر العالم أو شيئاً درامياً كهذا، لكن إن وصلت صورة واحدة إلى شخص واحد يشعر بالوحدة، أو بأنه غير مسموع، أو منفصل عاطفياً، أو عاجز عن التعبير عن نفسه، فربما سيشعر للحظة بأنه مرئي. هذا ما أسعى إليه أكثر من أي شيء.
أريد للناس أن ينظروا إلى الأعمال ويشعروا بنوع من التعرّف، كأن يقولوا: «آه… هناك شخص آخر يشعر بهذا أيضاً. لستُ وحدي».
أعتقد أن السرد البصري قادر على إيصال الكثير عن الصحة النفسية، والهشاشة، والوحدة، والتعافي — كل ذلك. وربما من خلاله يستطيع الناس إما أن يجدوا صدى شخصياً، أو ببساطة أن يصبحوا أكثر تعاطفاً وفهماً تجاه الآخرين.
الصورة: يوسف شريف
:quality(75)/large_usfsherif_1738687101_3560687941224738182_460160027_4e92d3aa18.jpg?size=140.49)
:quality(75)/large_usfsherif_1604512899_2435153153006448938_460160027_025dc274c5.jpg?size=135.11)
:quality(75)/large_usfsherif_1645171247_2776220100434294358_460160027_f678f0e35c.webp?size=63.16)
الصورة: يوسف شريف
— عملك في توثيق شباب مصر جميل للغاية. متى ولماذا قررتِ البدء في ذلك؟
— أعتقد أن الأمر بدأ كملاحظة لتنوّع مصر الحقيقي. لسنا ثقافة واحدة متجانسة؛ حتى الجيران قد تكون لديهم عقليات ومعتقدات وأساليب عيش مختلفة تماماً.
أكثر ما شدّني هو رؤية كيف بدأت الأجيال الأصغر، وخصوصاً جيل زد، في دمج التأثيرات العالمية ضمن هوياتهم، مع الحفاظ على طابع مصري واضح. عبر الموضة والموسيقى ووسائل التواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات، صار الناس أكثر انفتاحاً ونزعةً فردية.
لاحظت ذلك بشكل خاص من خلال الموضة. أصبح الناس أكثر جرأة في تجربة الملابس وتسريحات الشعر والوشوم والإكسسوارات، مستخدمين الأسلوب كوسيلة للتعبير عن الهوية. وبدأت النساء المحجبات بإعادة تعريف الموضة المحتشمة بطريقتهن الخاصة، بدلاً من الانحصار في صورة واحدة متوقعة.
وأظن أن هذا ما أثار اهتمامي أكثر من أي شيء: مشاهدة الشباب وهم يصنعون هوياتهم بحرية أكبر مما فعلته الأجيال السابقة. ثمة جمال كبير في هذا التحوّل الثقافي، وشعرت بحاجة قوية إلى توثيقه وهو يحدث.
:quality(75)/large_usfsherif_1641727573_2747332472767466540_460160027_5f4810d698.jpg?size=85.16)
الصورة: يوسف شريف لصالح DIVAZ
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_05_20_at_20_41_57_77eeb08893.jpeg?size=183.26)
الصورة: يوسف شريف لصالح DIVAZ
الصورة: يوسف شريف
:quality(75)/large_usfsherif_1609781094_2479345983320566546_460160027_fc07c246ea.jpg?size=101.19)
:quality(75)/large_usfsherif_1645171247_2776220100383972953_460160027_15ce970d24.webp?size=51.74)
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_05_20_at_20_38_15_cbff8bd7c9.jpeg?size=197.84)
الصورة: يوسف شريف
— وكيف تصفين مقاربتكِ للتصوير الفوتوغرافي؟
— عانيتُ طويلاً مع أسئلة الهوية، على المستوى الشخصي والفني معاً. وهذا في الواقع أحد الأسباب التي دفعتني إلى ابتكار مشروع Baldy، والذي يعني «بلدي» بالعربية. انطلق المشروع من شعوري بأنني عالقة بين عوالم مختلفة، ومحاولتي فهم أين أنتمي حقاً.
لطالما بدا لي أن خلفيتي متعددة الطبقات. كان والداي يضعان التعليم في المقام الأول؛ وكنت أتحدث الإنجليزية؛ وكانت لدي إمكانية الوصول إلى فرص معينة، وهذا وضعني تلقائياً ضمن فئة اجتماعية محددة. وفي الوقت نفسه، كنت واعية جداً للتناقضات داخل تجربتي الشخصية. لم أرغب يوماً في الحديث عن واقع لم أعشه فعلاً أو أشهده.
أدركتُ أن الهوية لا يجب اختزالها في خانة واحدة. لقد اختبرتُ امتيازات، لكنني اختبرتُ أيضاً الحيرة والألم ولحظات صعبة. يمكن لهذه الأشياء أن تتعايش معاً، وتقبّل تلك التناقضات ساعدني على فهم نفسي بصدق أكبر. وهذا الإدراك قادني في النهاية إلى ابتكار Baldy.
في هذا المشروع، صوّرتُ في أماكن شديدة الاختلاف عبر مصر — مواقع تحمل لي ذكريات شخصية أو دلالات عاطفية. ومن خلال تلك العملية، وصلتُ إلى مرحلة توقفتُ فيها عن محاولة حصر نفسي في تعريف ثابت واحد.
بصرياً، أعتقد أن الناس غالباً ما يتعرّفون إلى أعمالي من خلال حدّة النظرة. أنا منجذبة جداً إلى التواصل البصري المباشر — حين ينظر الشخص المصوَّر مباشرة إلى العدسة بجرأة. ثمة شيء بالغ القوة في ذلك بالنسبة لي.
وأظن أن هذا يرتبط بعمق بالموضوعات التي أميل إليها بطبيعتي: أشخاص يتم تجاهلهم، أفراد غالباً ما يشعرون بأنهم بلا صوت أو غير مرئيين. تلك النظرة المباشرة تكاد تتحول إلى إعلان وجود — كأنها تقول: «أنا هنا. نجوتُ. أرفض أن أختفي».
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_05_20_at_20_34_54_7fece4bc8e.jpeg?size=118.86)
الصورة: يوسف شريف
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_05_20_at_20_34_55_e6ec71fdb5.jpeg?size=117.89)
الصورة: يوسف شريف
— وماذا تقصدين بـ«الأشخاص الذين لا صوت لهم»؟ من هم؟
— أعتقد أن عملي، ضمن مجتمعنا وبيئتنا، ينجذب بطبيعته إلى أشخاص لا يشعرون دائماً بأنهم مرئيون أو مفهومون بالكامل. يهمّني أولئك الذين تبدو تجاربهم أقل حضوراً في العلن — مثل من يواجهون صعوبة في التعبير عن أنفسهم وفي فهم هويتهم.
وبصراحة، أشعر أنني قريبة من ذلك أيضاً. في السابق، كثيراً ما كنت أرغب في التواصل مع الناس على المستوى العاطفي، لكنني لم أكن أستطيع. لم أكن أعرف حقاً كيف أعبّر عن نفسي بالشكل الصحيح. كنت خجولة، متحفظة عاطفياً، وغير مرتاحة لفكرة الانكشاف.
لذلك أرى أن عملي يخاطب كل من يشعر بأنه لم يعثر على صوته بعد — كل من يشعر بأنه غير مسموع، أو منفصل، أو عاجز عن صياغة ما يشعر به بالكلمات.
— هل هناك مشروع تعملين عليه الآن وتودّين مشاركة المزيد عنه؟
— أحد المشاريع التي أعمل عليها منذ بضعة أشهر يحمل عنوان Reclaiming the Future. تدور أحداثه في عالم ما بعد نهاية العالم، مستلهم من التراث المصري. والفكرة ليست حفظ التقاليد كما هي حرفياً، بل إعادة بنائها وإعادة تشكيلها.
يستكشف المشروع فكرة أن الهوية ينبغي أن تكون خياراً، لا مجرد إرث. عالم السلسلة يتذكر الماضي، لكنه يرفض أن يُدار به. وأعتقد أن ذلك ينبع من قناعتي بأننا أحياناً نتبع التقاليد أو القواعد الاجتماعية من دون أن نتوقف لنسائلها. والمشروع لا يسعى إلى إملاء ما هو صواب أو خطأ على الناس، بل إلى تشجيعهم على التفكير بطريقة مختلفة والتأمل في ما يؤمنون به حقاً.
وفي الوقت نفسه، يتناول أيضاً فكرة عدم رفض الجذور. أنا مصرية، وهذه الهوية مهمة بالنسبة لي، لكنني لا أريد أيضاً أن أشعر بأنني مقيدة بتوقعات الآخرين أو بقيود موروثة.
:quality(75)/medium_jawher_ouni_1627401055_2627152925274609408_1661778462_noise_85b1fa5246.jpg?size=84.75)
:quality(75)/medium_C244_CFDB_834_A_4_DEB_ACFB_40_D2000_E696_F_fc17cd1fd3_380343a4b6.webp?size=45.45)
:quality(75)/medium_image_1130_1_8e7b8b225d.png?size=616.45)
:quality(75)/medium_image_1106_5a08532008.png?size=768.5)
:quality(75)/small_i_Zone_Self_Portrait_noise_c993939c3e.jpg?size=36.49)
:quality(75)/medium_Emily_Garthwaite_6_f37e0ab32e.png?size=769.48)