image

by Alexandra Mansilla

حين تصبح السيارة بطلة الصورة

Photo: Kenneth Sagar

يمكنك أن تلتقط صورة لسيارة لمجرد إظهارها كما هي. أو أن تجعلها الشخصية الرئيسية في الصورة. كينيث ساغار يختار النهج الثاني. فهو لا ينشغل كثيراً باللقطة المثالية، بقدر ما يبحث عن لحظات تمنح السيارة حضوراً ومزاجاً وحكاية تخصها.

إخلاء مسؤولية: نُشرت هذه المادة أولاً في العدد الورقي الخاص من صحيفة The Sandy Times، الذي أُعدّ من أجل House of Porsche. وقد جرى تكييف هذه النسخة الرقمية للنشر عبر الإنترنت.

image

الصورة: كينيث ساغار

— كينيث، لكل مصوّر مقاربته الخاصة، وغالباً ما يمكن تمييز أسلوبه من نظرة واحدة. كيف تصف أسلوبك؟

— بالنسبة إليّ، الأمر دائماً يتعلق بسرد حكاية عبر كل صورة. لا أغيّر شيئاً تقريباً بعد ذلك. ما إن تُلتقط الصورة حتى تكون تماماً كما شوهدت ووُثّقت في ذلك اليوم. ينجذبني ما يحمل شيئاً من النقص، لكنه يظل جميلاً. هذا ما أخرج للبحث عنه بعدستي. لا أبحث عن اللحظة المثالية، بل عمّا يكون صادقاً مع ذاته.

image
image
image

الصورة: كينيث ساغار

— هل هناك قصة ما زالت عالقة في ذهنك؟

— هناك صورة لسيارة التقطتها عام 2012. في ذلك الوقت، لم تكن سوى ذكرى: كنت أتخيل أنني في يوم ما، حين أمتلك سيارة، ستكون شبيهة بها.

بعد عشر سنوات، اشتريت سيارتي الخاصة، وكانت مطابقة لها تقريباً. كنت قد نسيت تلك الصورة تماماً إلى أن أرسلها لي صديق. التعديل نفسه، لكن بلون مختلف. عندها تدرك لماذا تهمّنا الفوتوغرافيا: أحياناً تعود إليك الذكريات بعد سنوات طويلة.

ثم جاءت لحظة أخرى في عام 2023، عندما حضرت فعالية Icons of Porsche. التقطت صوراً لسيارة صفراء زاهية، ولاحقاً اختيرت صوري ضمن أفضل 16 صورة من الفعالية، من بين آلاف الصور.

في عام 2024، عدت إلى هذا المعرض، لكن هذه المرة برؤية أوضح. لفتتني سيارة Porsche Targa مكسوّة بقماش السدو، لكنني لم أتمكن من التقاط صورة صافية لها. أتذكر أنني قلت للسيارة، بنصف مزاح: «سأصوّرك يوماً ما بالطريقة التي أريدها».

بعد بضعة أشهر، تلقيت دعوة للعمل على مشروع يجمع بين الفن والتصميم والسيارات. وعندما وصلني الموجز، كانت السيارة نفسها: Porsche Targa. انتهى بي الأمر إلى تصويرها في الصحراء، وشعرت حينها كأن الدائرة اكتملت.

image

الصورة: Kenneth Sagar

— كيف تتعامل مع تصوير سيارة؟

— بورشه سيارة مرهفة التفاصيل، لكنها سريعة. تشتهر بتصميمها: الخطوط المصقولة، المقصورات المتقنة، الألوان، والطريقة التي يبرز بها كل عنصر فيها. كلما صوّرت هذه السيارة، أضع أمراً واحداً نصب عيني: إبراز دقة الصنعة ورهافة تفاصيلها.

ثمة تفاصيل بالغة الدقة تمتد في أنحاء السيارة. أحياناً يكفي أن تنظر إليها من الجانب لترى كيف ينساب التصميم كله كخط واحد. لكل عنصر فيها غاية جمالية، من المقصورة إلى عجلة القيادة، ومن النِّسب إلى اللمسات النهائية.

أفضل الاقتراب منها بدلاً من النظر إليها عن بُعد، لأن التفاصيل تختزن الكثير.

— كيف تصف شخصية بورشه وطابعها؟

— أحياناً تشعر أن سيارات معيّنة صُنعت لأشخاص معيّنين. أما مع بورشه، فأشعر بأنها تناسب الجميع. هناك بورشه لكل مرحلة من مراحل الحياة ولكل احتياج. إن أردت سيارة سباق، يمكن أن تكون سيارة سباق حقيقية. وإن أردت سيارة للاستخدام اليومي، فهي تؤدي هذا الدور على أكمل وجه. وإن أردت سيارة عائلية، فيمكنها أن تكون كذلك أيضاً.

تصبح بورشه جزءاً من حياتك بسلاسة. فهي ليست مجرد سيارة بأربع عجلات، بل كأنها فرد من أفراد العائلة. إنها سيارة تقتنيها لأنك ترغب في خوض تجربتها ولأنك تقدّر قيمتها.

image

الصورة: كينيث ساغار

— لو كانت السيارة إنساناً، فأي شخصية ستكون؟

— ستكون شيئاً أعتني به كما أعتني بابنتي. وفي الوقت نفسه، سأحرص على أن أدفعها لتبلغ كل ما صُممت من أجله.

الأمر أشبه بامتلاك حصان. تعتني به، لكنك تحرص أيضاً على أن يركض، وأن ينال ما يكفي من التمرين، وأن تشتد قوائمه. بالنسبة إليّ، تجمع بورشه بين هذين المعنيين: فهي شيء تحميه وتحترمه، لكنها أيضاً شيء تختبره حتى أقصى حدوده.

— ما الموقع المثالي في خيالك لجلسة تصوير مع بورشه؟

— سوق التوابل في ديرة، دبي. لطالما تخيلت وضع بورشه هناك، في قلب تلك الشوارع. عند الماء تقف العَبْرات القديمة، ودائماً ما تخيلت السيارة إلى جانب كل ذلك: دبي قبل عشرين عاماً، تلك التي ما زلت أحبها بعمق.

بالنسبة إليّ، الفكرة هي أن نُظهر كيف يمكن للحداثة واللمسة الكلاسيكية أن تلتقيا بجمال. وهذا بالضبط ما تمثله بورشه. فهي حديثة، لكنها تحمل لغة تصميمها التاريخية منذ البدايات.

image

الصورة: Kenneth Sagar

— ثمة قاسم واضح يجمع بين العمارة والسيارات، أليس كذلك؟

— إنها علاقة مثالية بكل معنى الكلمة حين تضع سيارة إلى جوار عمل معماري. فكلاهما صمّمه شخص يمتلك رؤية شديدة الخصوصية؛ أحدهما يفكّر في السيارة، والآخر في المشهد الطبيعي أو الفضاء المعماري. ولكل منهما شخصيته المتفرّدة.

وحين تجمع بينهما، تكون النتيجة آسرة؛ إذ يُظهر كل منهما أجمل ما في الآخر.