image

by Barbara Yakimchuk

لحظات إيمان بعيون مصوّرين عرب

Instagram: @houssem.boulifa

اللحظات الدينية مختلفة بعض الشيء. يخيّم عليها سكونٌ خاص — شيء شديد الخصوصية، ومع ذلك يتقاسمه المرء مع كل من حوله. سواء كانت صلاة، أو تلاوة للقرآن، أو حتى لحظات حداد، ثمة كثافة هادئة يصعب وصفها بالكلمات، فضلاً عن التقاطها.

وهنا تحديداً تصبح المسألة حسّاسة. فتصوير أماكن كهذه لا يقتصر على الحضور بكاميرا. بل يتعلّق بمعرفة كيف تكون جزءاً من اللحظة — كيف تطلب الإذن من دون أن تكسر الأجواء، وكيف تلتقط الروحانية من دون أن تتجاوز إلى مساحة شديدة الخصوصية. إنها معادلة دقيقة، وليس الجميع ينجح في الحفاظ عليها.

لذلك، نلقي هنا نظرة على مصوّرين يوثّقون الحياة الدينية في أنحاء المنطقة — وعلى المقاربات المختلفة التي يعتمدونها للتنقّل في هذه المساحات بحذرٍ وعفوية.

Marwan Bassiouni

Marwan Bassiouni مصوّر فوتوغرافي مصري مقيم في أمستردام، وغالباً ما تدور أعماله حول الدين والهوية وكيف يُنظر إلى الإسلام في الغرب. قد تتعرّفون إليه من أحد أكبر مشاريعه وأحدثها، الذي ركّز على تصوير المساجد في هولندا وسويسرا والمملكة المتحدة بين عامَي 2018 و2022 — متأملاً هذه المساحات لا بوصفها أماكن عبادة فحسب، بل كجزء من الحياة الحضرية اليومية.

لكن التركيز هنا ينتقل إلى مشروع آخر — مشروع يبدو، من نواحٍ كثيرة، أكثر حميمية. أتحدث عن Prayer Rug Selfies. في جوهره، يتتبع الأماكن التي يتوقف فيها الفنان للصلاة وسط تفاصيل الحياة اليومية — كأنه يوميات هادئة لعلاقته بالله.

والتفصيل الأهم: تُلتقط كل صورة بعد الصلاة. وبهذه الطريقة، يتجنب بسيوني الدخول إلى مساحة شديدة الخصوصية، مع أنه يتيح لك أن تشعر بأن تلك اللحظة قد حدثت بالفعل.

وهنا أيضاً تصبح دلالة العنوان لافتة. فهذه ليست «سيلفي» بالمعنى المتعارف عليه، بل أقرب إلى بورتريه ذاتي عبر الغياب — طريقة لتثبيت الحضور من دون إظهار الجسد أبداً.

وتُختتم السلسلة بإصدار ملصق ثلاثي الأجزاء بعنوان The Sand Station, وهو ما يرتبط أيضاً بسياق أوسع. إذ يأتي في لحظة باتت فيها النقاشات حول الصلاة في الأماكن العامة أكثر حضوراً — وأكثر تعقيداً بالنسبة لكثيرين.

علي خرا

Ali Khara مصوّر عربي يعمل بين لبنان وأفغانستان والعراق. يتموضع جزء كبير من أعماله داخل واقع الحرب والنزاعات—في أماكن لا تكون فيها الديانة منفصلة، بل منسوجة بعمق في تفاصيل الحياة اليومية.

لكن حتى في لحظات عدم اليقين، تبقى هناك دائماً فسحات قصيرة توحي بأن الحياة تواصل سيرها بهدوء بين كل شيء. وهنا تحديداً تأتي صوره من القدّاس الكاثوليكي الكبير في بيروت عام 2025.

المشهد بحد ذاته لافت ببساطته: شارع مفتوح، وضوء نهار ساطع، وعشرات الآلاف—وأحياناً حتى مئات الآلاف—يتجمعون معاً لحضور القدّاس. وما يمنحه قوة إضافية هو السياق المحيط به. فبيروت مدينة متعددة الطبقات ومعقدة، وتبلغ نسبة السكان المسلمين فيها نحو 60%. ولهذا بالضبط تبدأ لحظات كهذه في أن تبدو أكبر من الدين وحده؛ إذ تتحول إلى حديث عن التعايش والاحترام المتبادل.

وبالتوازي مع الصور، شارك علي أيضاً كلمات من رسالة البابا ظلت عالقة في ذهنه: «إن نزع السلاح من قلوبنا هو السبيل الوحيد… فلنخلع دروع انقساماتنا العرقية والسياسية، ولنوقظ من جديد حلم لبنان الموحّد».

وعلى نحو ما، يكفي أن تتأمل الصور لتشعر بذلك تماماً.

آرثر لاري

Arthur Larie مصوّر فوتوغرافي من الجيل الجديد يعمل بين شرق أفريقيا والشرق الأوسط. يركّز جزء كبير من أعماله على تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، حيث يحضر الدين بطبيعته كجزء من المشهد — سواء عبر حفلات زفاف تصوغها التقاليد أو صلاة صامتة لشخص مشرّد.

لكن في هذه السلسلة، يتجه إلى موضوع أكبر بكثير وأكثر شحنة عاطفية: جنازة حسن نصرالله في بيروت عام 2025.

حملت المناسبة دلالات تتجاوز السياسة بكثير. فبالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع المسلم الشيعي، ولا سيما في لبنان، لم يكن نصرالله يُنظر إليه بوصفه قائداً سياسياً فحسب، بل أيضاً كشخصية دينية ترتبط بمعاني التضحية والمقاومة والشهادة وحماية الجماعة.

أما الجنازة نفسها فجرت وفق تقاليد دينية ضاربة في الجذور: صلاة الجنازة، وخطب دينية، وملابس حداد سوداء، وتجمّعات شعبية هائلة غمرها الحزن. وفي الوقت ذاته، كان ثمة إحساس قوي بالوحدة بين الناس، إذ تعامل كثير من المعزّين الشيعة مع التجمّع وكأنه أشبه بحجّ مقدّس أو فعل تعبّدي.

ورغم أن الحدث بحد ذاته يفيض بالفجيعة، ينجح آرثر في التقاط ما يتجاوز الحداد — القوة العاطفية للناس في قلبه، والصدق الخام للحزن الجماعي.

حسام بوليفة

Houssem Boulifa فنان وصانع أفلام فرنسي-جزائري، كثيراً ما تعود أعماله إلى إرث بلده الأم، لتمنحنا لمحات من تفاصيل الحياة اليومية في الجزائر العاصمة — من رجال الشرطة على ظهور الخيل إلى الأسواق الشعبية المكتظة ولحظات الصلاة الجماعية.

عند تصويره للناس، يحرص بوليفة على بناء الثقة واحترام الحدود.

لكن حين يتعلق الأمر بالصلاة، يتبدّل أسلوبه قليلاً. فبالنسبة إلى حسام، تبدو أجواء المسجد مساحةً مقدسة مشتركة تحمل بطبيعتها إحساساً بالثقة. لذلك يتجنب مقاطعة أي شخص أثناء الصلاة، مفضلاً أن يتراجع خطوة ويترك اللحظة تتكشف على طبيعتها. وإن اقتضى الأمر، يقترب من الناس بعد ذلك، حين تكون الصلاة قد انتهت.

وفي الوقت نفسه، لا يقتصر اهتمامه بالدين على المسجد وحده. كثيراً ما يوجّه عدسته إلى التحولات الهادئة في اليوميات — تلك اللحظات التي تسبق الصلاة أو تليها، حين تستعيد المدينة إيقاعها. وفي شوارع الجزائر العاصمة، تصبح هذه المساحات الفاصلة — بين الصلاة والعمل — بالقدر نفسه من الأهمية مثل الطقس ذاته.

غايلان حاجي

Gailan Haji مصوّر صحافي كردي من شمال العراق، اشتهر بالتقاط تفاصيل الحياة اليومية في كردستان. وبينما ينصبّ اهتمامه في الغالب على توثيق الحاضر وتبدّل إيقاعات المنطقة، تبدو عدسته وكأنها تعود دائماً إلى ما هو أعمق — اللحظات الدينية التي تسهم في تشكيل هذا المشهد.

تركّز إحدى سلاسله الحديثة على قدّاس مساء الجمعة العظيمة — إحدى أهم المحطات في المسيحية. وفي ألقوش، البلدة المسيحية التاريخية في العراق، تبدو المشاهد أكثر وقعاً وقوة.

داخل كنيسة مار جرجس الكلدانية الكاثوليكية، نرى المصلّين واقفين في خشوع، يصغون إلى العظة، تحيط بهم رموز مألوفة — هيئة المسيح على الصليب. كل عناصر الطقس الأساسية حاضرة، لكن ما يلفت هو الأجواء: سكينة وتركيز وحضور جماعي يتردد صداه عبر الصور.

ثم، بعد أيام قليلة فقط، يتجه إلى احتفال مختلف تماماً: «چارشمە سور» (الأربعاء الأحمر)، رأس السنة الإيزيدية وإحدى أهم المناسبات في الديانة الإيزيدية. في الصور، يصل الحجاج إلى لالش بملابسهم التقليدية، وتضيء المصابيح الزيتية أرجاء المعبد، وتظهر البيوض المصبوغة بألوان زاهية كجزء من الطقوس.

اللافت حقاً هو الطريقة التي ينتقل بها بين هذه العوالم بسلاسة طبيعية. عقائد مختلفة وتقاليد متباينة — لكن تُقارب جميعها بالحساسية الهادئة نفسها. لا يبدو الأمر وكأنه يكتفي بتوثيق الأحداث، بل كأنه يدخل بصمت إلى الأجواء المحيطة بها.