image

by Alexandra Mansilla

جدّتها ملهمتها: حوار مع سلمى جوراني

Salma Jourani هي مصوّرة مغربية التقطت الكاميرا للمرة الأولى عام 2016، وبمحض الصدفة تقريباً. ما بدأ كتصوير شارع — حدسٌ يلتقط ما يمرّ عنه الآخرون — تحوّل تدريجياً إلى شيء أكثر خصوصية ووعياً. وبحلول 2019، اتجهت إلى تصوير البورتريه، مدفوعةً بانجذابها إلى من حولها وإلى القصص التي يحملونها في طريقة لباسهم وحركتهم وكيف يشغلون المكان.

ومن أكثر الشخصيات حضوراً وثباتاً في أعمالها جدتها الراحلة — امرأةٌ بقوة هادئة وحضور لا يعتذر، أصبحت في آنٍ واحد موضوعاً ومصدر إلهام. ومن خلالها، بدأت جوراني تستكشف معنى أن تُرى في أي عمر، ولماذا تكون البهجة، لا القواعد، هي جوهر الأناقة حقاً.

— سلمى، بدأتِ رحلتكِ كمصوّرة شارع في 2016. كيف بدأت الحكاية؟

— نعم، بدأتُ قرابة 2016، وبمحض الصدفة تقريباً. كنتُ منذ طفولتي شديدة الملاحظة — أنتبه للناس، والألوان، والإيماءات، والتفاصيل الصغيرة التي يبدو أن الآخرين يمرّون عنها. كان حمل الكاميرا أشبه بالعثور على لغة لم أكن أعرف أنني بحاجة إليها. ومن أقدم ذكرياتي أنني كنتُ أمشي في الشوارع وأدرك أن اللحظات العادية قد تختزن كل هذا القدر من العاطفة والجمال.

— لكن لماذا تصوير الشارع تحديداً؟

— كان الشارع بالنسبة إليّ نابضاً بالحياة. لا يمكن التنبؤ به، وهو عاطفي وصادق. لطالما جذبتني الناس وطريقتهم في التعبير عن أنفسهم بعفوية. صار الشارع مساحة أراقب فيها الحياة كما هي، من دون فلاتر.

image

الصورة: سلمى جوراني

image
image
image

الصورة: سلمى جوراني

— إحدى الشخصيات الأساسية في صورك هي جدتك الراحلة. سبق أن قلتِ عنها: «ألهمتني بطرق لا تُحصى. كانت تمتلك إحساساً بذاتها لا يعتذر لأحد، يظهر في طريقة لباسها وفي أسلوبها في عبور الحياة. علّمتني أن العمر ليس قيداً، وأن الأناقة مسألة فرح لا قواعد». يثيرني فضولي كثيراً أن أعرف قصتها. أيّ حياة عاشت؟

— عاشت جدتي حياة بسيطة جداً، لكنها غنية على نحو عميق. نشأت في بيئة تقليدية كانت فيها الأسرة والصلابة وطقوس اليوميات هي ما يشكّل كل شيء. لم تكن ممن يتحدثن كثيراً عن مشاعرهن، لكنك كنتِ تشعرين بحضورها في كل ما تفعل—في طريقة اعتنائها بالناس، وفي صبرها، وفي قوتها الهادئة. حتى في اللحظات العادية، كانت تحمل قدراً من الرقي يظل عالقاً فيك.

— كيف كانت علاقتك بها؟ وهل قضيتِ وقتاً طويلاً معها؟

— كانت علاقتنا قريبة جداً، وبشكل طبيعي ويومي. قضيت وقتاً طويلاً معها، خصوصاً في منزلها، أراقب روتينها وأكتفي بأن أكون بقربها. من الذكريات التي لا تزال تحرّكني أنني كنت أشاهدها في مساحتها الخاصة، على طبيعتها تماماً، من دون أن تحاول تقديم أي أداء لأحد. كان في حضورها شيء صادق ومتجذر للغاية.

كثير من ذكرياتي معها مرتبط بلحظات يومية بسيطة. حين أعود إليها الآن، أدرك كم كانت تلك اللحظات ذات معنى. أكثر ما يظل بارزاً بالنسبة لي هو هدوء حضورها، والطمأنينة التي يمنحها مجرد وجودي بقربها.

image
image
image

الصورة: Salma Jourani

— عندما قررتِ بدء هذا المشروع معها، كيف كان ردّ فعلها؟

— في البداية تفاجأت، لكنها كانت أيضاً منفتحة جداً. لم تستوعب تماماً الفكرة الفنية الكامنة وراء المشروع، لكنها وثقت بي. ومع تقدّم العمل، أصبحت أكثر ارتياحاً، بل وبدأت تستمتع بالتجربة.

— من أين جاءت الملابس وقطع التنسيق المستخدمة في جلسات التصوير؟

— معظم الملابس وقطع التنسيق جاءت من خزانتها الخاصة ومقتنياتها الشخصية. أردتُ أن يبدو كل شيء صادقاً، ومرتبطاً بعمق بحياتها الحقيقية وهويتها.

image
image
image

الصورة: Salma Jourani

— هل شاركت جدتكِ في تنسيق إطلالتها للصور؟

— نعم، فعلت. كانت تختار القطع بطريقتها الخاصة وبعفوية، من دون مبالغة في التفكير، ما جعل الصور تبدو أكثر صدقاً وخصوصية.

— أي إطلالة لها ضمن السلسلة تعتقدين أنها عكست شخصيتها أكثر؟

— بالنسبة لي، الإطلالة الأبسط هي الأكثر تعبيراً عن شخصيتها. أظهرتها على طبيعتها وبسلاسة من دون تكلف — راسخة، قوية، ومعبرة بهدوء.