:quality(75)/medium_Frame_1511851278_2dae895fbc.png?size=899.85)
by Barbara Yakimchuk
عبدالرحمن السهلي، المصوّر: «مكة كانت أستاذتي الكبرى»
لكل مصوّر شغفه الذي يكرّس له عدسته. فمنهم من يلاحق الحكايات الاجتماعية والسياسية، مثل المصوّرة الوثائقية كيارا فيتمان التي تعمل بين برلين وبيروت. ومنهم من يهب نفسه لمخلوقات يحبّها، مثل محمد حبيب مع خيوله. وهناك من يكرّس عدسته لمكان واحد بكل ما يختزنه من حكايات، فيمضي سنوات، بل عقوداً، يتعلّم كل ومضة ضوء فيه وكل ظل.
عبدالرحمن السهلي واحد من هؤلاء المصوّرين. فعلى مدى 20 عاماً، ظل يوثّق مكة — أقدس مدينة في الإسلام ومركزاً روحياً لأكثر من ملياري مسلم حول العالم — ذلك المكان الذي يقصده أكثر من 18 مليون حاج ومعتمر كل عام. يعرفها معظم العالم من خلال عيون زوّارها، أما عبدالرحمن فيعرفها كبيتٍ ووطن.
كيف ينكشف مكان بقداسة مكة لمن وُلد ونشأ فيه؟ وكيف تبدو خلال رمضان والحج والعمرة، وهي من أبهى المحطات في التقويم الإسلامي؟ عبر حسابه على Instagram والحكايات التي يحملها، يستعد عبدالرحمن السهلي لأن يأخذنا إليها كما يراها هو.
:quality(75)/large_Chat_GPT_Image_Jun_26_2026_06_01_26_PM_f942da7229.png?size=941.34)
— لنبدأ من البدايات. هل بدأ اهتمامك بالتصوير الفوتوغرافي في الطفولة؟
— ليس تمامًا. لم يكن أحد في عائلتي يعمل في التصوير أو الفنون البصرية، لذلك احتجت إلى بعض الوقت لأجد طريقي إليه. كانت أول كاميرا أمتلكها من Canon. لم أعد أذكر طرازها تحديدًا، لكنني ما زلت أذكر حماسة الإمساك بها للمرة الأولى، وإدراكي أنها قادرة على حفظ لحظات كانت ستختفي لولاها. مثل كثيرين، بدأ الأمر بفضول خالص. ومع الوقت، تحوّل ذلك الفضول إلى شغف، ثم صار يحدد الطريقة التي أرى بها العالم.
أقول دائمًا إن جوهر عملي هو الصبر — فأنت لا تقتنص اللحظة، بل تنتظرها. وأشعر أن أجمل ما منحتني إياه الفوتوغرافيا أنها علّمتني أن أبطئ إيقاعي، وأن أنتبه، وألاحظ تفاصيل يمرّ بها معظم الناس من دون أن يروها. ولو لم تكن الفوتوغرافيا، أظن أنني كنت سأجد نفسي في النهاية في مجال إبداعي مرتبط بالسرد. لو لم أستطع تصوير الأماكن والناس، لكنت وثّقتهم بطريقة أخرى — لكن يسرّني أن الفوتوغرافيا أصبحت اللغة التي اخترتها لذلك.
— نشأت في مكة. كيف كان قضاء طفولتك في مكان يبدو لبقية العالم بهذه القداسة، بل يكاد يكون أسطوريًا؟
— يصعب وصف ذلك، لأنه كان استثنائيًا وعاديًا تمامًا في الوقت نفسه. بينما يحلم ملايين الناس بزيارة مكة ولو مرة واحدة، كانت بالنسبة إليّ ببساطة بيتي — المكان الذي كبرت فيه وصنعت ذكريات طفولتي.
يظن كثيرون أن المملكة العربية السعودية لم تنفتح على العالم إلا مؤخرًا. لكن مكة تستقبل الحجاج المسلمين من مختلف أنحاء العالم منذ قرون. خلال نشأتي، كنت محاطة بأناس من بلدان وثقافات ولغات مختلفة. وما كان يدهشني دائمًا هو حجم تأثرهم العاطفي لحظة وصولهم. كطفلة، لم أكن أفهم حقًا لماذا يبكي الناس أو يقفون في صمت أمام مكان كان بالنسبة إليّ مجرد بيت.
لم أدرك إلا حين كبرت أن كثيرين منهم أمضوا سنوات — وربما عمرًا كاملًا — وهم يأملون القيام بتلك الرحلة. كان من حسن حظي بشكل لا يوصف أن أعيش تلك التجربة كل يوم من دون أن أفكر فيها حتى. وقد منحتني هذه النظرة تقديرًا عميقًا للناس والثقافة والحكايات الإنسانية، وشكّلت بطبيعة الحال طريقتي في التصوير. وبطرق كثيرة، أصبحت الفوتوغرافيا وسيلتي لردّ شيء من الجميل، عبر مشاركة جمال مكة وروحها مع بقية العالم.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_640428663_18084049511465769_1949923139295914597_n_1_b891067707.jpg?size=265.48)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_621866283_18081264053465769_3270663501718261540_n_1_c057588601.jpg?size=230.64)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_642729614_18084727109465769_3923808968514020094_n_1_8d87dc750a.jpg?size=171.57)
— تصوير الناس في مكة يتطلّب حساسية عالية. هل سبق أن امتنعت عن التقاط صورة لأن اللحظة ببساطة لم تكن لك لتوثّقها؟
— مرات كثيرة. فالاحترام يأتي دائماً قبل الصورة.
غالباً ما يتفاجأ الناس عندما يعرفون أن المملكة العربية السعودية أكثر ترحيباً بالتصوير مما يتصورون، لكن ذلك لا يلغي وجود حدود قانونية وثقافية مهمة. أبسطها وأهمها: إذا كان الشخص ظاهراً بملامحه بوضوح، فعادةً ما أقترب منه بعد التقاط الصورة لأسأله إن كان لا يمانع أن أحتفظ بها أو أستخدمها. وإن لم يكن موافقاً، أحذفها بلا تردد. بالنسبة إليّ، لا تستحق أي صورة أن تجعل شخصاً يشعر بعدم الارتياح.
لكن مكة تتجاوز بكثير الجانب القانوني للتصوير. فهي واحدة من أقدس بقاع العالم، وهذا يفرض مستوى مختلفاً من المسؤولية. حتى في الأماكن التي يُسمح فيها بالتصوير، يُتوقع من المصورين ألا يقطعوا على الناس صلاتهم، أو يعيقوا حركة الحجاج، أو يتدخلوا في لحظات العبادة. وخلال موسم الحج، تقتضي إدارة الحشود أحياناً تقييد الوصول إلى مناطق معينة، وعلى الجميع الالتزام بتوجيهات الجهات المختصة.
مرّت عليّ مواقف لا تُحصى اخترت فيها ألا أضغط زر الغالق، لأن اللحظة بدت شديدة الخصوصية. أحياناً أرى شخصاً مستغرقاً في الصلاة، أو تغلبه المشاعر، أو يعيش لحظة هادئة مع عائلته، فأدرك فوراً أن هذه الصورة ليست لي. بعض التجارب ببساطة أهم من أي صورة يمكن أن أصنعها.
ومن المفارقات أنني أرى في ذلك أحد أكبر التحديات الإبداعية في تصوير مكة. فأنت تحاول توثيق واحد من أكبر التجمعات البشرية في العالم، وفي الوقت نفسه تحترم كل فرد داخله. أقوى الصور ليست بالضرورة الأقرب مسافة؛ بل غالباً تلك التي تنقل اتساع المكان وأجواءه وإنسانيته من دون التعدي على خصوصية أي شخص.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_707125761_18094737557465769_5282638014364503418_n_1_812d4ca464.jpg?size=46.45)
— ذكرتَ في البداية أن الصبر هو المبدأ الذي يهديك. ما أطول مدة انتظرتها من أجل صورة واحدة؟
— لنبدأ بسؤال بسيط. في يوم عادي، كم صورة تظن أنني ألتقط؟ الإجابة هي: الأمر يتوقف تماماً على طبيعة اليوم.
أحياناً ألتقط نحو 50 صورة، ولا يصل إلى الاختيار النهائي سوى صورة واحدة إلى خمس صور. وفي أيام أخرى أمضي ساعات في المشي من دون أن ألتقط أي صورة، لأنني ببساطة لا أجد حكاية تستحق أن تُروى. أفضل أن أعود إلى البيت وبطاقة الذاكرة فارغة على أن أصنع صورة بلا معنى. فالتصوير لا يتعلق بكثرة الصور، بل بانتظار اللحظة المناسبة.
لذلك يصعب فعلاً تحديد الصورة الواحدة التي استغرقت مني أطول وقت. لكن من الصور التي احتاجت إلى قدر كبير من الصبر صورتي للبرق فوق مكة. قضيت وقتاً طويلاً أراقب العاصفة، منتظراً أن تكتمل العناصر في لحظة واحدة. لم يكن هناك ما يضمن أن يضرب البرق في المكان الذي تمنّيته، لكنه حدث في النهاية. ذكّرتني تلك الصورة بأن الصبر لا يرتبط بالتقنية أو التوقيت فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى الثقة، وأحياناً إلى شيء من الحظ. فكثيراً ما تأتي أعظم المكافآت حين لا نتوقعها.
:quality(75)/large_IMG_5501_JPG_1_1eefea440d.jpg?size=50.87)
— يا لها من لقطة مذهلة. كيف التقطتها؟
— تمركزت في نقطة مرتفعة واستخدمت تقنية التصوير المتتابع بفواصل زمنية، لأن البرق لا يدوم إلا لجزء من الثانية. وبما أن برج الساعة من أعلى المعالم في المدينة، فهو غالباً ما يجذب الصواعق أثناء العواصف — لذلك انتظرت، إلى أن التقطت في النهاية ومضة برق تضرب مباشرة فوق الهلال.
عندما رأيت الصورة للمرة الأولى، شعرت برهبة حقيقية. مثل هذه اللحظات تذكّرنا بمدى ضآلتنا أمام قوة الخلق وعظمته.
— هل يطلب منك الناس أحيانًا أن تصوّرهم؟
— في الحقيقة، يحدث العكس تقريبًا. نادرًا ما أرتّب أي مشهد مسبقًا أو أنتظر أن يطلب مني الناس التقاط صورهم. بدلًا من ذلك، أترقّب أن تتكشف أمامي حكاية. لا يمكنك التنبؤ بها، لكن يمكنك أن تتحلى بما يكفي من الصبر لتتعرف إليها حين تظهر.
صورتان من أحبّ صوري إليّ مثال جيد على ذلك. تُظهر إحداهما حاجَّين يساعدان شخصًا آخر أثناء الحج — الرحلة السنوية التي يؤديها المسلمون إلى المدينة المقدسة. وتلتقط أخرى ابنًا يدفع والدته المسنّة على كرسي متحرك صعودًا على منحدر. الأماكن بحد ذاتها ليست استثنائية — يمكن لأي شخص أن يقف هناك ومعه كاميرا. ما جعل تلك اللحظات مميزة لم يكن مكان وقوعها، بل ما كشفته. فاللطف والوفاء والرحمة كثيرًا ما تتجلى في أصغر الإيماءات وأهدئها.
لطالما آمنت بأن أقوى الصور ليست بالضرورة الأكثر درامية، بل تلك التي تروي حكاية.
:quality(75)/large_IMG_5498_JPG_1_f00341863d.jpg?size=221.98)
— الصورة التي انتشرت فعلًا على نطاق واسع كانت لامرأة تجلس في الظل الذي صنعه جسد شقيقها. هل تتذكر كيف جاءت هذه اللقطة؟
— نعم، أذكرها كأنها حدثت بالأمس. كان الوقت قريبًا من الظهيرة، والشمس حارقة، ولا يكاد يوجد ظل في المكان. ثم وجدت هي تلك البقعة الوحيدة من الظل، وكانت مباشرة خلفه. هذا كل ما في الأمر، حقًا.
لكن ما بقي عالقًا في ذهني لم يكن شكلها داخل الكادر فحسب، بل ما كانت تعنيه تلك اللحظة الصغيرة، العابرة تقريبًا. لم يكن هو يفعل شيئًا لافتًا؛ كان واقفًا هناك فحسب. ومع ذلك، ومن دون كلمة، كان يحميها بظله. في الثقافة العربية، رابطة الإخوة وهذا النوع الهادئ من الحماية متجذران بعمق. وها هو ذلك كله يحدث أمامي بعفوية تامة.
لم أتوقع أبدًا أن تصل الصورة إلى هذا المدى، بصراحة؛ أن تلامس أشخاصًا بعيدين جدًا عن تلك اللحظة وعن ذلك المكان. لكن أكثر ما أثر فيّ؟ أنني عرفت لاحقًا أنها رأتها، وأنها أحبّتها. كان ذلك يعني لي أكثر من أي رقم قد تمنحني إياه الخوارزمية، لأنها هي من كانت هناك فعلًا. وهي صاحبة هذه اللحظة.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_651005597_18098786362941859_6516835978276352411_n_d976c67905.jpg?size=67.06)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_654321328_18116092054628886_4237782337983229215_n_4c7a5ed53d.jpg?size=86.92)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_653648400_18092234024040834_5191344078296686561_n_9ef83c2bdc.jpg?size=89.29)
— صورة أخرى قريبة إلى قلبك تُظهر رجلاً مسناً يقرأ القرآن وإلى جانبه صبي صغير. هل كنت تعرف هذين الشخصين؟
— لا، أبداً. وبصراحة، هذا ينطبق على معظم ما أصوّره؛ فأنا لا أعرف هؤلاء الأشخاص، إنما أجد نفسي هناك فحسب.
رأيتهما، وكان في المشهد ما جعلني أتوقف. سكينة غامرة كانت تظلل اللحظة كلها. كان الصبي منصتاً بكل جوارحه، بينما كان الرجل المسن يرشده بهدوء، من دون أي استعجال. لم يبدُ الأمر كدرس رسمي، بل كشيء يُورَّث برفق؛ ليس الكلمات وحدها، بل المعنى الكامن وراءها. العناية. الصبر. ذلك النوع من الأشياء التي لا تتعلمها حقاً إلا حين تجلس إلى جوار من يحملها في داخله منذ زمن.
عندما شاركت الصورة، كتبت: «علّموا أبناءكم القرآن، وسيعلّمهم القرآن كل شيء آخر». لم أبالغ في التفكير في تلك العبارة؛ كان ذلك ببساطة ما جعلتني الصورة أشعر به. كأن الصورة كانت تقول شيئاً بالفعل، وما فعلته أنا أنني صغته بالكلمات.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_658531985_18088452878465769_928239208643402561_n_1_bbe585964d.png?size=1685)
— حدّثنا عن هذه الصورة. ما الذي نراه هنا، وكيف التقطت اللقطة؟
— التُقطت هذه الصورة عند جبل الرحمة في يوم عرفة — أهم أيام الحج، ويأتي قبيل عيد الأضحى. في تلك اللحظة يجتمع ملايين الحجاج على صعيد عرفات، على بُعد نحو 20 كيلومتراً من مكة، ويمضون فترة ما بعد الظهر في الصلاة والتأمل والدعاء. وتُعرف هذه الشعيرة باسم الوقوف، وتُعدّ جوهر الحج وقلبه؛ فمن دونها لا يكتمل الحج.
ما لفتني وأنا هناك هو ذلك العدد الهائل من الناس المنتشرين على السفح الصخري، ومع ذلك كان كل واحد منهم غارقاً تماماً في لحظته الخاصة: في دعائه، وصمته، والسبب الذي حمله على خوض هذه الرحلة. وفوق هذا كله، كانت تظهر دفعات من الألوان. فالحجاج يرتدون الأبيض، لكن المظلات زاهية، ولها وظيفة عملية حقيقية: تقيهم الحر، وتساعدهم على تمييز رفاقهم وسط حشد يضم ملايين الناس. من موقعي، صنع ذلك التباين — الألوان الحية في مواجهة كل ذلك البياض — مشهداً بدا شبه فوضوي للوهلة الأولى، لكن كلما أطلت النظر إليه تكشّف عنه انسجام هادئ. كأن كل تلك الخيوط المنفصلة تنتمي إلى نسيج واحد.
هذا ما أردت للصورة أن تحتفظ به — الرحابة والحميمية في آن واحد. لأن هذا هو الحج في جوهره: أناس يأتون من كل ركن من أركان العالم، بكل اللغات والخلفيات، إلى المكان نفسه وللسبب نفسه. لا شيء يشبهه حقاً.
:quality(75)/large_IMG_5519_JPG_1_0e1d6f9c68.jpg?size=198.3)
— ما الذي يحدث في هذه الصورة؟
— التُقطت هذه الصورة في شارع الغزّة، وهو أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى المسجد الحرام. خلال موسم الحج، يدبّ فيه النبض بالحجاج، وكان هذا السوق الصغير في قلب تلك الحركة تماماً.
ما لفت انتباهي هو بساطة المشهد. قد تبدو المسابيح شراءً بسيطاً، لكنها في مكة غالباً ما تحمل معنى أعمق بكثير. يشتريها الناس كتذكار، أو هدية لأحبائهم، أو كشيء ملموس يعودون به إلى ديارهم من رحلة شديدة الخصوصية. بالنسبة إلى كثير من المسلمين، فإن الوصول إلى مكة بحد ذاته تحقيق لحلم العمر. الحج فريضة يأمل كل مسلم في أدائها، لكنها لا تجب إلا مرة واحدة في العمر، وعلى من استطاع إليها سبيلاً بدنياً ومادياً. بعض الناس يدّخرون لهذه الرحلة عقوداً طويلة، فيما قد لا تتاح لآخرين سوى فرصة واحدة في حياتهم ليكونوا هنا.
حين نظرت إلى ذلك الكشك، لم أرَ مجرد صفوف من المسابيح. رأيت آلاف القصص الشخصية؛ كل مسبحة كانت تمثل دعاء شخص ما، وذكرى يحملها، وصلته بهذا المكان.
اخترت تصوير المشهد من الخلف لأنني أردت أن يشعر المشاهد كأنه يدخل السوق بنفسه، لا أنه يكتفي بالنظر إليه من الخارج.
:quality(75)/large_IMG_5520_JPG_1_d0e0c1b81c.jpg?size=224.16)
— هل يمكنك أن تروي لي قصة هذه الصورة أيضاً؟ ماذا يحدث في المشهد، وكيف التقطتها؟
— التُقطت هذه الصورة أيضاً بالقرب من شارع الغزّة. أول ما لفت انتباهي كان الجدارية نفسها؛ كانت زاخرة بألوان جريئة وأشكال هندسية، ومع ذلك كان المارّة يعبرون من أمامها من دون أن يولوها اهتماماً كبيراً.
عندما شاركت الصورة، كتبت أن الجمال يكمن أحياناً في أبسط التفاصيل، وهذا بالضبط ما شعرت به. كانت للجدارية شخصيتها الخاصة، لكنني أدركت أنها تحتاج إلى عنصر إنساني ليكتمل المشهد. لذلك انتظرت.
في النهاية، جلس شابان أمامها، وكأنهما أصبحا جزءاً من العمل الفني نفسه. لم يكونا يتخذان وضعية للتصوير، ولا حتى مدركين لوجود الكاميرا. لقد وجدا نفسيهما ببساطة في المكان المناسب تماماً وفي اللحظة المناسبة، وفجأة بدا التكوين مكتملاً.
:quality(75)/large_IMG_5522_JPG_1_b306fe19e2.jpg?size=168.31)
— تغيّرت مكة كثيراً على مرّ السنين. هل أثّر ذلك في طريقة تصويرك لها؟
— مكة هي بيتي. فيها وُلدت، وفيها كبرت، ومنها تشكّلت الكثير من ذكرياتي. وككل مدينة عظيمة، تواصل مكة التطوّر؛ فقد تبدّل أفقها العمراني، واتسعت بنيتها التحتية، وأصبحت حركة الناس في المدينة مختلفة عما كانت عليه في طفولتي.
لكن ذلك لم يغيّر حقاً طريقتي في تصويرها. بل على العكس، ذكّرني بأنني لم ألامس سوى جزء بسيط من عالمها. في كل شارع، وكل موسم، وكل تجمع، حكاية مختلفة. قد تتغيّر المباني، لكن المشاعر لا تتغيّر. الإيمان، واللطف، والعائلة، والروابط الإنسانية ما زالت في قلب مكة، وهذه هي اللحظات التي أجد نفسي أعود إليها مرة بعد أخرى.
أظن أن هذا ما يجعل المدينة تواصل إلهامي بعد كل هذه السنوات. وبطرق كثيرة، كانت مكة أعظم معلّمة لي؛ علّمتني الصبر، وأن أتمهّل، وأن أنتبه إلى الحكايات المختبئة في أصغر اللحظات. ومهما تغيّرت المدينة، تبقى هذه الدروس ثابتة لا تتبدّل.
— هل هناك صورة واحدة تعبّر أكثر من غيرها عمّا تحاول قوله من خلال التصوير؟
— اختيار صورة واحدة فقط يكاد يكون مستحيلاً، فكل صورة تروي حكاية مختلفة.
ولو اضطررت إلى الاختيار، فستكون إحدى الصور التي تُظهر الناس وهم يساعدون بعضهم بعضاً. اللطف، والرحمة، وأفعال المساندة الهادئة هي ما أبحث عنه دائماً. بالنسبة إليّ، لم يكن التصوير يوماً مجرد صناعة صور جميلة؛ بل هو بحث عن المعنى، وسرد حكايات تبقى مع الناس طويلاً بعد أن يشيحوا أنظارهم عنها.
:quality(75)/large_IMG_5499_JPG_1_eef2be93ad.png?size=552.52)
:quality(75)/medium_with_Kays_salman_artwork_picture_2_1_da7bedeb26.jpg?size=33.97)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_06_19_at_1_10_12_PM_1_2_1_bf87c36892.jpg?size=43.54)
:quality(75)/medium_VML_1479_2_0f10d75dc4.jpg?size=70.12)
:quality(75)/medium_andrej_lisakov_Wg_Uf_Qdx_X2f_Y_unsplash_2ba01a32a6.jpg?size=47.26)
:quality(75)/medium_fotor_2026_06_14_19_29_12_bd6e82488e.jpg?size=18.37)
:quality(75)/medium_Gypsum_Hana_El_Sagini_Press_Image_4_a074f00ad2.jpg?size=87.66)