:quality(75)/large_with_Kays_salman_artwork_picture_2_1_da7bedeb26.jpg?size=51.08)
by Barbara Yakimchuk
«ما إن يبدأ المرء باقتناء الفن حتى يتحوّل الأمر إلى إدمان» — لين القوتلي
استيقظت ذات يوم وأدركت أمراً محرجاً بعض الشيء: أنني لا أعرف إلا القليل جداً عن اقتناء الأعمال الفنية. فقلت لنفسي: لمَ لا أستكشف هذا العالم؟
ما كان يفترض أن يكون مقالاً يستند إلى آراء الخبراء سرعان ما تحوّل إلى حكاية أكثر شخصية — حكاية مجموعة فنية واحدة تشكّلت على مدى سنوات طويلة، بدافع الفضول والاكتشاف المتأني وحب صادق للفن.
مرشدتنا في هذا الحوار هي لين قنواتلي، مقتنية أعمال فنية وراعية نشطة للمؤسسات الثقافية. نشأت هي وزوجها في محيط قريب من الفن، وبنيا معاً مجموعة لافتة تتركّز إلى حد كبير على الفن المعاصر في الشرق الأوسط — ولا سيما أعمال الفنانين السوريين. كما أنهما جزء من مبادرة «مجموعة دبي»، لذا يمكن القول إن هذا الشغف متجذّر بعمق.
لم تفتح لنا لين باب الحديث فحسب — بل فتحت لنا عالماً كاملاً. عالماً اكتُشف فيه كل عمل فني بعناية، واختير بتأنٍّ، والأهم أنه عاش معهما وفي محيطهما. كبرت المجموعة إلى درجة بات معها عدّ القطع مهمة غير بسيطة، ومع ذلك تحمل كل قطعة حكاية خاصة بها.
تحدّثنا عن الجانب الشخصي — عن الأعمال التي ترددت طويلاً قبل اقتنائها، وتلك التي ظهرت فجأة فاقتنتها بلا تردد. وتطرّقنا أيضاً إلى الجانب العملي: ما الذي يجعل عملاً فنياً جيداً حقاً، وكيف يمكن بناء مجموعة تحمل معنى، وكيف نحافظ على اتزاننا حين ينجرف من حولنا وراء الضجة.
إذن، لنحرق المفاجأة قليلاً: سيعجبك هذا الحوار. فلنبدأ.
:quality(75)/large_Whats_App_Image_2026_06_26_at_2_37_21_PM_1_d526b2edf7.jpeg?size=113.47)
— لنبدأ من البداية. هل يمكن أن نعرف نبذة قصيرة عنك؟
— أنا من مقتني الأعمال الفنية، وأدعم فناني الشرق الأوسط وأناصر حضورهم، مع تركيز خاص على الفن السوري. أما مهنياً، فقد كانت مسيرتي في قطاع السلع الاستهلاكية سريعة التداول — إذ عملت لدى شركات عالمية مثل نستله وساديا — لكن الفن ظل دائماً جزءاً محورياً من حياتي، يواكب كل ما سواه.
بدأت رحلتي في الاقتناء رسمياً قبل تسع سنوات. قادتني قطعة إلى أخرى، وما انطلق بعمل فني واحد تطوّر تدريجياً إلى مجموعة متكاملة.
وبطبيعة الحال، ومع مرور السنوات، فتح لي الاقتناء أبواباً أوسع داخل عالم الفن — من تنسيق المعارض، وتنظيم الحوارات والبرامج الثقافية، إلى الانخراط بصورة أكثر فاعلية في دعم الفنانين أنفسهم والترويج لأعمالهم.
:quality(75)/large_Line_with_collection_red_artwork_of_mohannad_orabi_received_as_gift_1_a45bb757c5.jpg?size=86.14)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_705822204_18083341814415090_8507705708106973823_n_1_41e80b852a.jpg?size=124.27)
:quality(75)/large_VM_11_1_497218495c.jpg?size=79.47)
— هل تتذكر العمل الفني الذي كان البداية؟
— لطالما كان الفن شغفي، وربما الأهم من ذلك الحوارات التي يفتحها. فالفنانون يدعونك إلى عوالمهم، ويتيحون لك أن ترى الحياة من منظور مختلف تماماً. وبالنسبة إلي، كان اقتناء الأعمال الفنية دائماً رحلة وجدانية قبل أي شيء آخر.
عندما وُلد ابني، تلقيت عملاً فنياً كهدية. وحين أستعيد تلك اللحظة، أظن أنها كانت البداية. كان العمل للفنان السوري مهند عرابي، الذي أتيحت لي لاحقاً فرصة لقائه. زرت مرسمه، وهناك استوقفتني على الفور لوحة بعينها — كان من المستحيل أن أشح بنظري عنها.
استُلهم العمل من خان أسعد باشا، الخان التاريخي في المدينة القديمة بدمشق، الذي شُيّد عام 1752.
:quality(75)/large_tatiana_mokhova_JKIM_F3o_O0o_unsplash_1_1_e0e6394edf.jpg?size=126.85)
الصورة: تاتيانا موخوفا
تصوّر اللوحة امرأة تجسّد دمشق نفسها: جميلة، نبيلة ومهيبة، لكنها غارقة في حزن عميق. عيناها مغمضتان ونظرتها منسابة إلى الأسفل. تبدو كأميرة تحمل ثقل التاريخ. وهذه بالضبط هي الصفات التي أربطها بمدينتي: الجمال، والصلابة، والرقي، والحزن.
كانت تلك أول قطعة أقتنيها أنا وزوجي معاً. بعدها بدأت أخطط للقطعة التالية، ثم التي تليها. ما إن تبدأ حتى يصبح التوقف صعباً جداً — يتحول الأمر إلى إدمان. في البداية تشتري ببساطة ما تحب. لكن مع مرور الوقت تصبح أكثر انتقائية، وأكثر وعياً في اختياراتك. وعندها تدرك أنك لم تعد تشتري أعمالاً فنية فحسب، بل تبني مجموعة فنية.
:quality(75)/large_Mohannad_orabi_2_1_4cb468d127.jpg?size=155.2)
:quality(75)/large_Mohannad_Orabi_1_1_15586d5cc9.jpg?size=90)
:quality(75)/large_Line_with_Mohannad_Orabi_artwork_1_9350ba0f00.jpg?size=83.96)
— مجموعتك جزء من مبادرة «مجموعة دبي». ما الذي جذبك إليها؟
— كل مقتنٍ التقيته يشترك في الغريزة نفسها: الرغبة في المشاركة. فكل عمل فني يحمل حكاية، وتلك الحكاية تستحق أن تُروى — لا أن تُحبس خلف أبواب موصدة.
أشعر في الوقت نفسه بمتعة فتح مجموعة فنية أمام الجمهور وبمسؤولية ذلك. فالفن ينبغي أن يفتح باب الحوار، ويثير الفضول، ويقرّب بين الناس. ولهذا الأمر جانب عملي أيضاً: حين تعرض أعمال فنان ما، فإنك تمنحه حضوراً أوسع وتبني قيمة لما يقدمه. المسألة ليست مجرد كرم — بل خيار منطقي أيضاً.
لهذا أحب فكرة «مجموعة دبي». فهي تتيح للمقتنين مشاركة أعمالهم مع جمهور أوسع بكثير وأكثر عالمية، وتمكّن الفن من أن يصبح جزءاً من تجربة ثقافية جماعية.
:quality(75)/large_Line_and_Bisher_in_art_dubai_Leila_Nseir_1_b5c1948fed.png?size=992.62)
كان من أبرز المحطات أخيراً عرض أعمال للفنانة ليلى نصير — وهي من رائدات الفن السوري، وقد اقتنيتُ على نطاق واسع من لوحاتها. كانت رؤية أعمالها في «آرت دبي»، أمام جمهور دولي وإلى جانب أعمال لفنانين سوريين روّاد آخرين، تجربة مؤثرة بعمق. وقد ذكّرني حضورهم معاً بتلك القدرة الاستثنائية للفن على تجاوز الزمن والجغرافيا والأجيال.
فالفن لا ينبض بالحياة حقاً إلا حين يُشارَك مع الآخرين.
:quality(75)/large_LEILA_NSEIR_IN_ART_DUBAI_THE_DUBAI_COLLECTION_2_b50e3fb87a.jpg?size=60.37)
— كيف تطوّرت مجموعتك على مرّ السنوات؟
— على خلاف كثير من جامعي الأعمال الفنية، انصبّ تركيزي في البداية على اقتناء أعمال لفنانين معروفين وراسخي الحضور. ربما بدا ذلك خياراً أكثر أماناً في تلك المرحلة. ومع ازدياد ثقتي، تغيّرت مقاربتي؛ فبدأت أقتني أعمال فنانين شباب وصاعدين، ممن كنت أؤمن بأنهم سيغدون يوماً أسماء مؤثرة في عالم الفن.
في مرحلة ما، أدركت أنني أصبحت أيضاً من رعاة الفن، وأن تأثيري كان أكبر مما توقعت. فعندما أختار دعم فنان شاب، يمكنني أن أدفع جامعين آخرين إلى اكتشاف أعماله واقتنائها أيضاً. وهذه مسؤولية بحد ذاتها.
وعلى مرّ السنوات، تكوّن لديّ ذوقي الخاص، وقد يختلف أحياناً كثيراً عن أذواق الآخرين. تعلّمت أن أثق بحدسي.
أما عن عدد الأعمال الموجودة في المجموعة اليوم، فبصراحة لم أعد أعرف. توقفت عن العدّ.
— ما معنى «الفن الجيد» فعلاً بالنسبة إلى جامع الأعمال الفنية؟
— بالنسبة إليّ، الفن الجيد هو الفن الذي يحرّك في داخلي شعوراً ما. يستفزّك، ويفتح حواراً مع نفسك ومع الآخرين. يملك الجرأة على التحدي وطرح الأسئلة.
إذا تجولت في منزلي، فلن تجد لوحات لورود وأقواس قزح. سترى ألواناً قوية، وشخصيات طاغية، وصوراً قد تكون مقلقة أحياناً. ما يجذبني هو الانفعال لا الطمأنينة. الفن تجربة ذاتية بعمق؛ فقد أحب عملاً لا يلامس شخصاً آخر إطلاقاً.
أقتني أعمال الفنان السوري صبحي آدم، المعروف بتصويره لشخصيات شديدة الاضطراب. لوحاته لا يمكن تجاهلها. طلب مني أطفالي مراراً أن أزيلها لأنها تخيفهم. أخبرني ابني مرةً أنه كان يخشى الذهاب ليلاً لإحضار كوب ماء، لأنه كان مضطراً إلى المرور أمامها.
أبقيتها معلّقة على الجدار.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_669976184_18079209266415090_8963379292041840424_n_48c79934bd.jpg?size=78.6)
:quality(75)/large_VM_4_f7b0120217.jpg?size=61.57)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_670268672_18079209293415090_7495674861748755284_n_ef5ca1a8c1.jpg?size=61.63)
— حدثينا أكثر عن مجموعتكِ. بعيداً عن أول عمل اقتنيتِه، أي عمل فني كان اقتناؤه الأكثر عفوية؟
— لستُ مقتنيةً اندفاعية بطبعي. فعلى خلاف زوجي، الذي يستطيع اتخاذ قراراته بسرعة كبيرة، أمضي عادةً وقتاً طويلاً في البحث والتأمل قبل اقتناء أي عمل.
لكن هناك استثناء واحد يتبادر إلى ذهني فوراً.
قبل بضع سنوات، وأثناء زيارتي غاليري مصطفى علي في دمشق، صادفت عملاً للفنانة السورية الشابة فاتن إبراهيم. كان العمل جزءاً من مشروع تخرّجها، وحمل عنوان «طابور».
تُظهر اللوحة صفاً من الأشخاص المنتظرين، من دون أن يتضح تماماً ما الذي ينتظرونه. بالنسبة إليّ، أعادتني فوراً إلى ذكريات مرحلة شديدة الصعوبة في سوريا، حين كان الناس يمضون ساعات في طوابير الخبز والوقود وأبسط ضروريات الحياة. أكثر ما هزّني فيها أن الشخوص بدوا كأنهم مُحوا تقريباً؛ كما لو أن هوياتهم لم تعد ذات أهمية، وأن معاناتهم صارت غير مرئية.
لم أستطع أن أغادرها ببساطة. اشتريتها على الفور تقريباً، وهذا أمر نادراً ما أفعله.
وحتى اليوم، لا تزال من أقوى الأعمال أثراً في مجموعتي. فهي لا تلتقط لحظة من تاريخ سوريا فحسب، بل أيضاً الثقل العاطفي الذي حمله جيل بأكمله.
:quality(75)/large_artwork_Tabour_1_74d2ca2f7c.jpg?size=88.31)
— أيّ عمل فني تطلّب منك أكبر قدر من الصبر والبحث قبل أن يتسنّى لك أخيرًا اقتناؤه؟
— أول ما يتبادر إلى ذهني لوحة للفنان السوري كايس سلمان، اقتنيتها عبر غاليري أيام.
لم يكن التحدي يومًا في قرار شراء أحد أعماله، فهذا لم يكن موضع تردد فعلًا. لوحاته تتمتع بقوة هائلة. الصعوبة كانت في اختيار العمل المناسب. في الحقيقة، عُلّقت لدينا في المنزل عدة أعمال له قبل أن نحسم القرار النهائي.
اللوحة التي اخترتها في النهاية عمل كبير الحجم يستكشف ديناميكيات مجتمع ما، والعلاقات بين أشخاص يتشاركون البيئة والثقافة ووقائع الحياة اليومية نفسها. إنها من تلك الأعمال التي تكشف لي عن شيء جديد في كل مرة أتأملها فيها.
ما يجعل هذا الاقتناء أكثر خصوصية أنه قاد إلى صداقة. بعد شراء العمل، أتيحت لي فرصة لقاء كايس ومتابعة رحلته الفنية عن قرب. كان من المدهش أن أرى كيف تطورت ممارسته الفنية على مر السنين. فبينما كانت أعماله الأولى ذات طابع تشخيصي واضح، تتجه لوحاته الأحدث إلى منحى مختلف. ومع ذلك، ورغم هذا التطور، لا تزال بصمته الفنية حاضرة. فما إن ترى لوحة لكايس سلمان حتى تتعرّف إليها فورًا.
:quality(75)/large_with_Kais_Salman_artwork_1_1_77543e0fdb.jpg?size=144.01)
— أي عمل فني في مجموعتك يستقطب القدر الأكبر من الاهتمام أو يثير أكثر الحوارات؟
— لوحة قيس سلمان. غالباً ما تكون أول ما يلفت انتباه الزوار عند دخولهم. ينجذبون إليها فوراً، لكنها في الوقت نفسه تربكهم قليلاً. تبدو الشخوص فيها شبه مسرحية، بتعابير وأشكال تستفز ردود فعل قوية.
قيس فنان لا يتردد في الغوص في تعقيدات الطبيعة الإنسانية. أعماله جريئة، مشحونة بالعاطفة، وعميقة في بعدها النفسي — بألوانها الحادة، وشخوصها المبالغ في ملامحها، وتوترها الكامن. لذلك غالباً ما تفتح باباً لحوارات طويلة.
ما يجعلها آسرة إلى هذا الحد، في اعتقادي، أنها ترفض ببساطة أن تكون عملاً تزيينياً. إنها تفرض على المتلقي أن يتفاعل معها. كل من ينظر إليها يخرج بانطباع مختلف، وغالباً ما تبدأ النقاشات الأشد إثارة من تلك القراءات المتباينة.
— ما أول عمل فني لفنان صاعد آمنت بموهبته منذ البدايات؟
— كان ذلك أحد أعمال الفنان السوري نوار شرتوح. صادفتُ إحدى لوحاته للمرة الأولى أثناء وجودي في سوريا، وما زلت أذكر كيف استحوذت عليّ تمامًا. سألت فورًا عن اسم الفنان. وحين عرفت اسمه، بذلت كل ما بوسعي للوصول إليه، إذ افترضت أنه مقيم في دمشق.
لكن المفاجأة كانت حين أخبرني أنه انتقل حديثًا إلى الإمارات. وما إن عدت إلى دبي حتى تواصلت معه. كان قد وصل لتوّه، ولا يزال يتلمس خطواته الأولى في المشهد الفني المحلي.
آمنت بموهبته من اللحظة الأولى. اقتنيت أربعة من أعماله، وعرّفته إلى صاحب غاليري، ثم نظّمت لاحقًا جلسة حوارية عامة استضافته. كان في تجربته قدر من النضج والأصالة جعلني أشعر بأنه سيصل إلى مكانة بعيدة.
كان من المجزي حقًا أن أتابع تطور مسيرته على مرّ السنوات. نجاحه اليوم لا يفاجئني إطلاقًا؛ فهو من قلة قليلة من الفنانين الذين لم يساورني أي شك بشأنهم ولو للحظة.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_654101601_18197566699342901_653465272483265301_n_00cba0ff01.jpg?size=187.2)
— عند اقتناء الأعمال الفنية بوصفك جامعًا لها، ما مدى أهمية القصة التي تقف وراء الفنان؟
— الأمر لا يتعلق بالمجموعة الفنية وحدها، بل بي أنا أيضًا. بالنسبة إليّ، هذه القصة هي كل شيء. لا يكفيني أن أتواصل مع العمل الفني وحده؛ أريد أن أفهم الإنسان الذي يقف خلفه. أحب الإصغاء إلى الفنانين، والتعرّف إلى رحلاتهم وتحدياتهم ودوافعهم.
حدث أكثر من مرة أن أعجبت بعمل فني، ثم غيّرت رأيي بعد لقاء الفنان. والعكس صحيح تمامًا: فقد تغيّر معرفة قصة الفنان إحساسك بعمل ما بصورة كاملة. ربما لأن كثيرًا من هذه القصص يلامس تجاربي ومشاعري الشخصية.
اقتناء الفن هو، قبل كل شيء، اقتناء لحكايات إنسانية.
— هل ينبغي للجامعين التفكير في القيمة المالية عند شراء الأعمال الفنية؟
— في اللحظة التي تدرك فيها أنك تبني مجموعة فنية، لا تكتفي بتزيين منزلك، تبدأ تلقائيًا في التفكير بما يتجاوز الذوق الشخصي. فالمجموعة شيء يمكن توريثه عبر الأجيال، ولذلك نعم، تصبح الاعتبارات المالية مهمة.
لكن هناك أمرًا لا ينبغي التنازل عنه أبدًا: أن تقع في حب العمل الفني. يجب أن تأتي هذه الصلة العاطفية أولًا دائمًا. وبعد ذلك تدخل عوامل أخرى في الحسبان: مسار الفنان، والسعر، وندرة العمل، وإمكان ارتفاع قيمته مع مرور الوقت.
ليكن القلب هو الدليل، لكن لا بد أن يكون العقل حاضرًا أيضًا.
— ما الذي يجعل عملًا فنيًا يساوي 3,000 درهم إماراتي وآخر يساوي 100,000 درهم إماراتي؟
— إنه سؤال معقّد، لأن القيمة لا تُختزل في عامل واحد. فمكانة الفنان في السوق تؤدي دورًا كبيرًا: عمره، وسمعته، وخبرته، وتاريخه في المعارض، والاعتراف المؤسسي به. كذلك يُنظر إلى ما إذا كانت تمثله صالات عرض محترمة، وما إذا عُرضت أعماله في معارض فنية كبرى أو لدى دور مزادات بارزة. ويُؤخذ في الاعتبار أيضًا سجل ملكية العمل السابق، وما إذا ظهر في صالات عرض مرموقة أو معارض متحفية. كل ذلك يساهم في تشكيل نظرة السوق إليه.
فالفنان الذي أمضى عقودًا في تطوير ممارسته، وعرض في متاحف كبرى، ومثّل بلاده في بيناليات دولية، أو توجد أعماله ضمن مجموعات عامة مهمة، ستتجاوز أسعاره بطبيعة الحال أسعار فنان تخرّج للتو من كلية الفنون. وبمعنى ما، يحمل كل عمل فني أثر كل ما سبقه.
والطلب مهم أيضًا، وربما أكثر من أي شيء آخر.
لكن لعل أهم ما ينبغي فهمه هو أن السعر والجودة ليسا شيئًا واحدًا. أحيانًا تُصنع القيمة من الأهمية الثقافية، أو من الأثر العاطفي؛ من ذلك الإحساس الذي يتركه العمل في داخلك طويلًا بعد أن تغادره.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_713325041_18084178445415090_7588018570193326561_n_6a3571b28f.jpg?size=68.04)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_710651724_18084178460415090_5036353913623666455_n_3336fcf164.jpg?size=125.92)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_713584139_18084178469415090_2569314518559152015_n_71844f5759.jpg?size=151.86)
— عندما تفكر في اقتناء عمل جديد، كيف تبدو العملية فعلياً؟
— أخصص وقتاً طويلاً للبحث في تجربة الفنان. أتأمل مسيرته، وكيف تطور عمله، وما إذا كان نهجه الفني لا يزال أصيلاً ومتسقاً. كما أنظر إلى الأماكن التي عرض فيها أعماله، ومن يمثله، وكيف يُستقبل عمله على المستوى الدولي.
لكن إلى جانب البحث، أعتمد كثيراً على الحدس. أحياناً يخاطبك العمل الفني منذ اللحظة الأولى ببساطة.
بالنسبة إليّ، الاقتناء المثالي هو ذلك الذي يلتقي فيه الانفعال مع البحث.
— كيف يمكن للمرء أن يميّز بين القيمة الفنية الحقيقية والضجة العابرة؟
— على مرّ السنوات، اقتنيت أعمالاً لفنانين عاشوا فترة قصيرة من الضجة ثم خفت حضورهم تدريجياً. أعتقد أن ذلك يحدث غالباً عندما يفقد الفنانون صوتهم الحقيقي ويبدأون في إنتاج أعمال هدفها الوحيد مجاراة الصيحات أو إرضاء الجمهور أو البيع.
في اللحظة التي ينصبّ فيها تركيز الفنان بالكامل على البيع، يصبح العمل تجارياً وأقل أصالة. ومع الوقت يلتقط المقتنون الجادون والخبراء هذا التحول، فيتراجع الاهتمام. الأفضل هو البحث في تجربة الفنان، وفهم مسيرته، ومراقبة كيفية تطور عمله.
ولهذا فإن أهم نصيحة أقدمها لأي فنان يريد أن يُلتفت إليه هي: كن وفياً لصوتك الفني وواصل الإبداع بثبات. لا تركض خلف الصيحات، ولا تحاول إنتاج ما تظن أن الناس يريدون شراءه. فالمقتنون لا يشترون عملاً فنياً فحسب، بل يستثمرون في قصة حقيقية ومسيرة طويلة المدى. الأصالة لا يمكن تزييفها، والناس يدركونها في النهاية.
الظهور مهم، لكن المضمون أهم. ابنِ علاقات، وانخرط في مجتمع الفن، وكن منفتحاً على الحوار — لكن لا تساوم أبداً على نزاهتك الفنية.
:quality(75)/9e5c62_6de1f6900cff417086b71a9d1b2abef0_mv2_67c4a8b6e5.avif?size=99.48)
:quality(75)/medium_europeana_y1_PQ_8m_XJE_Q_unsplash_81d0cd5ea9.jpg?size=57.35)
:quality(75)/medium_Frame_1511851277_ccef5014a0.jpg?size=45.75)
:quality(75)/medium_The_Love_Triangle_Collective_The_Thread_That_Binds_1_6205147a1b.jpg?size=76.78)
:quality(75)/medium_1776368504259_aaa0df3077.jpg?size=52.91)
:quality(75)/medium_VML_1479_2_0f10d75dc4.jpg?size=70.12)