image

by Alexandra Mansilla

لماذا تشهد ثقافة المخابز رواجاً لافتاً في الشرق الأوسط؟

Photo: Olimpia Davies

من خبز العجين المخمّر في الرياض إلى كعكات الزعفران في دبي، تتغيّر ثقافة المخابز في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة. جيل جديد من المخابز الشرق أوسطية، والمخابز الحرفية في المنطقة، والمخابز المتخصصة في دبي، يجعل الناس ينظرون إلى الدقيق والتخمير والمعجنات بطريقة مختلفة تماماً — ويضع الخبز في صدارة أبرز اتجاهات المخابز في الشرق الأوسط حالياً.

بعد القهوة... جاء دور الخبز

قبل بضع سنوات، كان الجميع يتعلّمون عن حبوب القهوة: من أين تأتي، وكيف تُحمّص، وهل عولجت بالغسل أم بالطريقة الطبيعية، وما درجة الحرارة المثالية لتحضيرها.

والآن نفعل الأمر نفسه مع الخبز.

بات الناس يعرفون أي مخبز يترك عجينه ليتخمّر 24 ساعة، وأي مخبز يطحن دقيقه بنفسه، وأين يجب أن تذهب قبل نفاد كعكات الهيل. وقد تجد نفسك، على نحو مفاجئ، تمضي وقتاً طويلاً في نقاش نسب الترطيب مع شخص قابلته للتو.

يرتبط جزء من صعود المخابز الحرفية في الشرق الأوسط بهذا التحوّل في علاقتنا بالطعام. صرنا نريد أن نعرف كيف تُصنع الأشياء. وما إن تبدأ بالاهتمام بالقهوة في فنجانك، حتى يصبح الاهتمام بالكرواسون إلى جانبها خطوة طبيعية تماماً.

والنتيجة هي ثقافة جديدة للمخابز والمقاهي في دول مجلس التعاون الخليجي؛ فلم يعد المخبز مجرد مكان تشتري منه رغيف خبز. بل تبقى لتناول الفطور، وتطلب قهوة، وتعود للغداء — وعلى الأرجح تأخذ شيئاً معك إلى المنزل.

الساوردو في كل مكان

بات من الصعب تجاهل موجة مخابز الساوردو في دول الخليج، من دبي وأبوظبي إلى الرياض والدوحة. ومع أنّ المنطقة تزخر بخيارات ممتازة من الساوردو على الطريقة الأوروبية، فإنّ المخابز الأكثر إثارة للاهتمام بدأت تمنحه بصمتها الخاصة.

في بيروت، يعمل Mavia Bakery (وهو مخبز تقوده نساء، بالمناسبة!) مع القمح اللبناني والدقيق المطحون محليًا. وفي Crust في عمّان، يجاور خبز التخمير الطبيعي المناقيش. أما في أنحاء الخليج، فيُدخل الخبّازون التمر والزعفران والهيل واللبنة والزعتر إلى أنواع الخبز والمعجنات المحضّرة بتقنيات مستعارة من تقاليد خبز مختلفة تمامًا.

ولعلّ هذا المزيج أحد أسباب رواج الخبز الحِرفي هنا؛ فهو يبدو جديدًا من دون أن يشعرنا بأنه غريب تمامًا.

bkry، دبي

يصعب الحديث عن هوس دبي الحالي بالمخابز من دون التوقف عند bkry.

افتُتح المخبز في السركال أفنيو، وسرعان ما أصبح من تلك الوجهات التي يقطع الناس المدينة لزيارتها، ثم يقفون في الطابور فور وصولهم.

ستجدون خبز الساوردو، والبابكا، ولفائف الهيل، ولفافة قرفة بالتمر والإسبريسو تستحق التجربة، لكن المطبخ يذهب أبعد بكثير من فكرة واجهة معجنات تقليدية. فالمؤسس كاميل راشد إيريل لديه اهتمام خاص بالتخمير، بما في ذلك التقنيات اليابانية التي تستخدم الكوجي والميزو.

كان من الممكن أن يتحول ذلك بسهولة إلى تجريب لمجرد التجريب. لكنه في الغالب لا يقع في هذا الفخ.

بدلاً من ذلك، يبدو bkry كأنه لقطة دقيقة لما تتجه إليه المخابز المتخصصة في دبي: شغف بالتقنية، وفضول تجاه المكونات، ورغبة واضحة في عدم الاكتفاء بتقليد واحد في عالم الخَبز.

Bageri Form، دبي

المكان بسيط في تصميمه، والمعجنات متقنة، والتأثير الإسكندنافي واضح للعين. ثم يبدأ الزعفران والهيل واللبنة والعسل بالظهور في أنحاء القائمة.

تُخمَّر العجينة ببطء، ويُحضَّر كل شيء بكميات صغيرة، كما يتيح المخبز المفتوح للزوار متابعة العمل وهو يجري خلف الواجهة.

المكان مصقول من دون أن يكون بارداً أو جامداً. والأهم أنه من النوع الذي يمكنك تخيّل العودة إليه كل سبت من أجل اللفافة نفسها، لا زيارته مرة واحدة فقط لأن TikTok أوصى به.

ذا رستك بيكري، الرياض

إذا بحثت عن أفضل المخابز في دبي والرياض، ستلاحظ مدى سرعة لحاق الرياض بركب خبز الساوردو.

يُعد ذا رستك بيكري من الأسماء التي تستحق أن تعرفها. أسسه يونس التويجري ورنا السبيل، ويركّز على خبز الساوردو والمعجنات المصنوعة يدوياً، لكن ما يمنحه جاذبيته هو ذلك الإحساس البسيط الخالي من الاستعراض.

إنه أقرب إلى مخبز الحي منه إلى صالة عرض للمعجنات.

ولعل هذه هي العلامة الحقيقية على نضج مشهد المخابز: حين لا يعود خبز الساوردو الجيد مناسبة خاصة، بل شيئاً تشتريه كل أسبوع.

راسك، الدوحة

في راسك بالدوحة، لا يبدو خبز الساوردو منتجاً قائماً بذاته بقدر ما هو نقطة الانطلاق لكل شيء تقريباً.

تجد فيه الأرغفة والسندويتشات والخبز المسطح والفوكاتشيا، مع توليفات مثل الزعتر والفيتا مدمجة في القائمة بسلاسة. ثم توسعت الفكرة لاحقاً لتشمل بيتزا الساوردو أيضاً.

إنه مثال صغير على مدى تلاشي الحدود بين المخبز والمطعم.

اصنع عجيناً ممتازاً، وفجأة تبدو وجبات الفطور والغداء والعشاء كلها ممكنة.

Crust، عمّان

يتقن مخبز Crust في عمّان أمرًا لافتًا: لا يضعك أمام خيارٍ بين ثقافة المخابز الجديدة وتقاليد الخبز الراسخة أصلًا في المكان.

هنا تجد خبز العجين المخمّر طبيعيًا، المصنوع من القمح الأردني، إلى جانب الكرواسون و«بان أو شوكولا».

وتجد أيضًا المناقيش.

تتجاور هذه الأصناف بسلاسة، ومن دون حاجة إلى شرحٍ طويل؛ فهي في الحقيقة لا تحتاج إلى ذلك.

فتاريخ الخبز التقليدي في الشرق الأوسط أقدم بكثير وأغنى من موجة خبز العجين المخمّر الرائجة اليوم، ويبدو أن أكثر المخابز الجديدة إثارة للاهتمام تدرك ذلك جيدًا. إنها تضيف فصلًا جديدًا إلى الحكاية، لا تبدأها من الصفر.

Mavia Bakery، بيروت

يمضي Mavia Bakery بهذه الصلة إلى مدى أبعد.

هذا المخبز البيروتي، الذي تقوده نساء، يعمل مع أصناف من القمح اللبناني، ويطحن الحبوب محليًا في زحلة قبل تحويلها إلى خبز بالعجين المخمّر، ومعجنات وبيتزا.

لذلك لا تتمحور تجربة المخبز حول صنع رغيفٍ أفضل فحسب، بل حول مصدر الحبوب، ومن يزرعها، وما الذي يحدث حين يقرر مخبز أن يُبقي جزءًا أكبر من هذه العملية قريبًا من موطنه.

وهذا ما يجعل Mavia Bakery أقرب إلى امتدادٍ معاصر لتاريخ المخابز في الشرق الأوسط، لا مجرد جزء من موجة عالمية للخبز الحرفي.

فالخبز كان هنا أصلًا.

ما يتغيّر ببساطة هو الأساليب والمساحات والحوارات التي تدور حوله.