image

by Sana Bun

علامات آيس كريم محلية تستحق الاكتشاف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Photo: Victor Larracuente

لم تحتج منطقة الشرق الأوسط يوماً إلى من يعلّمها كيف تبني ثقافة حلويات خاصة بها. فقبل أن تصبح واجهات الـجيلاتو المتقنة مشهداً مألوفاً، عرفت المنطقة البوظة المطاطية، والقشطة العطرة، وسوربيه الفواكه، ومخزوناً ثرياً من النكهات يقوم على الفستق والتمر وماء الورد وزهر البرتقال.

ما يتبدّل اليوم هو تنوّع علامات الآيس كريم في الشرق الأوسط التي تعيد توظيف هذا الإرث بطريقتها. فأبرز علامات الآيس كريم المحلية التي خرجت من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتد من مشروع عائلي لبناني تأسس عام 1936 إلى أسماء إماراتية وسعودية شابة تضع القهوة العربية والبقلاوة والكليجا، بل وحتى حليب الإبل، في عالم المثلجات. 

هذه العلامات لا يجمعها بالضرورة أسلوب بصري واحد، ولا حتى تعريف موحّد لماهية الآيس كريم. بعضها يحافظ على نكهات إقليمية راسخة، وبعضها يعمل ضمن تقاليد الجيلاتو الإيطالي، فيما بنت علامات أخرى أعمالاً محلية حول حلويات مثلجة مستعارة من ثقافات مختلفة تماماً.

وهذا ما يجعل الحديث عن أفضل آيس كريم في الشرق الأوسط أكثر تشويقاً بكثير من مجرد الاختيار بين الشوكولاتة والفانيليا.

علامات الآيس كريم المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ما الذي يجعل العلامة محلية حقاً؟

وصف علامة آيس كريم بأنها محلية قد يكون أعقد مما يبدو للوهلة الأولى.

فوجود فرع لجيلاتيريا إيطالية في دبي لا يجعلها فجأة علامة إماراتية لمجرد أنك تستطيع شراء مخروط آيس كريم منها. في هذه القائمة، ينصب التركيز على علامات الآيس كريم الناشئة من المنطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: مشاريع تأسست هنا، أو علامات تحمل إرثاً إقليمياً حقيقياً وما زالت نشطة حتى اليوم.

وهذا يترك أمامنا مزيجاً أكثر إثارة للاهتمام.

تفصل نحو 90 عاماً بين تأسيس علامة بشير اللبنانية وبعض علامات الجيلاتو الأحدث التي تشهدها مدن الشرق الأوسط اليوم. فإحداها تقوم على تقليد عائلي لبناني، بينما تستطيع أخرى أن تجمع الزعفران أو القهوة العربية أو بقلاوة الفستق داخل عبوة جيلاتو عصرية.

هذا التباين يقول الكثير عن ثقافة الحلويات في الشرق الأوسط اليوم. فالأشكال الجديدة لا تأتي بالضرورة لتحل محل النكهات القديمة.

بوظة بشير، لبنان: مشروع عائلي منذ عام 1936

يصعب الحديث عن علامات الآيس كريم في الشرق الأوسط من دون البدء ببشير.

تبدأ حكايتها في بكفيا بلبنان عام 1936، حين شرع الشقيقان موريس وإدوار بشير وزوجتاهما في إعداد البوظة في الفناء الخلفي لمنزل العائلة. وبعد ما يقارب 90 عاماً، ما زالت بشير تصف نفسها بأنها مشروع لبناني تقليدي للبوظة. 

وباتت العلامة معروفة على نحو خاص ببوظتها على الطريقة اللبنانية، بما في ذلك التوليفة المألوفة من القشطة والفستق الحلبي.

ما يجعل بشير لافتة ضمن مشهد الحلويات المجمّدة التقليدية والحديثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو قدرتها على الاستمرار. فهي ليست شركة جيلاتو معاصرة تستعير نكهات لبنانية لإصدار محدود؛ إذ إن هويتها الإقليمية سبقت موجة الاهتمام الحالية بوضع المكوّنات المحلية والحكايات التراثية في صميم علامات الطعام.

وهذا الفارق مهم. فمشهد الآيس كريم الحالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد يكون في حالة تجريب متسارعة، لكنه لم يبدأ من صفحة بيضاء.

Canvas Gelato في الإمارات: قهوة عربية وبقلاوة والكثير من التجريب

أما Canvas، فتقف تقريباً عند الطرف الآخر من الخط الزمني.

هذه العلامة التي وُلدت في الإمارات تصنع الجيلاتو من الصفر، وبنت هويتها حول توليفات تتحرّك بسلاسة بين المرجعيات المحلية ونكهات آتية من أماكن أخرى. تضم مجموعتها الحالية نكهات بقلاوة الفستق، والقهوة العربية، والزعفران، وزهر البرتقال، والكرك والبسكويت، إلى جانب رقائق شوكولاتة الهوجيتشا، وكراميل التفاح بالميسو، وتشيزكيك اليوزو. 

تُحضَّر نكهة القهوة العربية من القهوة والهيل، فيما تجمع بقلاوة الفستق بين جيلاتو الفستق وقرمشة البقلاوة الخاصة بالعلامة. وتصنع Canvas منتجاتها يدوياً على دفعات صغيرة، من دون استخدام منكّهات صناعية.

وهذا ما يجعلها اليوم من أكثر نماذج الآيس كريم الحرفي إثارة للاهتمام في الشرق الأوسط.

لا تحاول العلامة أن تجعل كل نكهة «شرق أوسطية». فالقهوة العربية يمكن أن تجاور الهوجيتشا اليابانية وتقنيات الجيلاتو المستوحاة من إيطاليا، من دون أن تحتاج إلى تبرير.

ولعلامة إماراتية، يبدو هذا المزج بين المرجعيات ملائماً تماماً.

هاوس أوف بوبس في الإمارات: علامة محلية للحلويات المثلجة بدأت بدراجة هوائية

ليست كل حكاية محلية عن الآيس كريم بحاجة إلى الحليب أو المخروط أو حتى الملعقة.

انطلقت هاوس أوف بوبس في دبي عام 2018، حين بدأ المؤسسان مارسيلا سانشو ومازن كنعان تجربة وصفات قائمة على الفاكهة في المنزل. وفي 8 سبتمبر من ذلك العام، باعا أول مثلجة على عود في سوق للمزارعين بدبي، انطلاقاً من دراجة هوائية صغيرة. 

يقوم المشروع على مثلجات فاكهية نباتية على عود. وتعتمد منتجات هاوس أوف بوبس على مكونات طبيعية، فيما تأتي عبواتها خالية تماماً من البلاستيك. وما بدأ كمشروع لشخصين فقط نما منذ ذلك الحين بشكل لافت؛ إذ تقول العلامة إن فريقها يضم اليوم أكثر من 70 شخصاً. 

توسّع هاوس أوف بوبس مفهوم علامات الآيس كريم المحلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بطريقة لافتة.

فالصلة بالمنطقة لا تأتي دائماً من التمر أو الهيل أو الفستق. أحياناً تنبع من بناء مشروع للحلويات المثلجة يستجيب للمكان نفسه — وفي هذه الحالة، لمناخ نادراً ما يحتاج فيه شيء بارد على عود إلى كثير من التبرير.

M'OISHÎ، الإمارات: حلوى يابانية تتحول إلى مشروع دبي محلي النشأة

تكشف M'OISHÎ جانباً آخر من ملامح ثقافة الطعام المعاصرة في المنطقة: فالعلامة التي تُؤسَّس محلياً لا يشترط أن تقدّم منتجاً محلياً بالمعنى التقليدي.

تأسست M'OISHÎ في دبي على يد كارول معوض، وتتخصص في آيس كريم الموتشي، حيث تجمع بين الآيس كريم وعجينة الأرز المطاطية المرتبطة بحلوى الموتشي اليابانية. وتدير العلامة اليوم فروعاً في دبي وأبوظبي، من بينها دبي مول وسيتي ووك وياس مول وذا غاليريا جزيرة الماريه. 

وتتنوّع نكهاتها بين خيارات مألوفة مثل الفانيلا والشوكولاتة، وأخرى مثل الماتشا واليوزو والمانجو.

وهذا ما يضعها خارج النقاش التقليدي حول علامات الجيلاتو في الشرق الأوسط، وهو تحديداً ما يجعلها جزءاً من حكاية أوسع عن مشاريع الحلويات المثلجة المحلية.

فمشهد الطعام المعاصر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتطور بمعزل ثقافي؛ إذ يمكن للأنماط اليابانية والإيطالية وغيرها من الصيغ العالمية أن تجد مكانها في مدن المنطقة، وتتكيف مع جمهورها، وتتحول إلى مشاريع تنطلق فعلاً من هنا.

«محلي» و«تقليدي» ليسا مترادفين.

داراز آيس كريم، مصر: علامة قاهرية وصلت إلى الرياض

تقدّم لنا داراز حكاية إقليمية بنسخة أخرى: علامة محلية المنشأ تتوسع داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدلاً من أن تتجه مباشرة إلى أوروبا أو أميركا الشمالية.

بدأت العلامة المصرية تقديم المثلجات في مصر منذ عام 2018، وبنت لنفسها هوية قوية حول الآيس كريم المصنوع داخل متاجرها، مع توليفات من النكهات مثل نكهة قرص العسل الشهيرة.

أما الأهم في المشهد الإقليمي فهو ما حدث لاحقاً: توسعت داراز من مصر إلى السعودية، وافتتحت فرعاً لها في الرياض.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تُظهر أن سوق علامات المثلجات المحلية التي تنتجها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقف بالضرورة عند الحدود الوطنية.

فبإمكان علامة مصرية للآيس كريم أن تدخل السوق السعودية بهويتها الخاصة، بدلاً من أن تفسح المجال لامتياز عالمي. هكذا تتحول المنطقة نفسها إلى سوق لشركات الطعام الإقليمية.

وفي فئة طالما هيمنت عليها الأسماء العالمية الكبرى، تستحق هذه النقطة التوقف عندها.

نخاتي، السعودية: حليب الإبل وورد الطائف يدخلان واجهة الجيلاتو

إذا كان هناك اسم واحد في هذه القائمة يلخّص ببراعة نقطة التقاء تقنيات الجيلاتو الإيطالية بالمكوّنات السعودية، فهو نخاتي.

تصنع العلامة السعودية جيلاتو طازجاً باستخدام مكوّنات إيطالية إلى جانب منتجات محلية المصدر. وتضم مجموعتها الحالية أكثر من 40 نكهة، من الفستق والشوكولاتة بالبندق إلى المستكة والكليجا والتمر مع حليب الإبل وورد الطائف. 

وهذه النكهات الأخيرة تحديداً تستحق التوقف عندها.

تنقل الكليجا، وهي بسكويت سعودي مألوف، إلى عالم الجيلاتو. أما التمر وحليب الإبل فيقدّمان مكوّنين شديدي الارتباط بالمنطقة ضمن قالب مثلّج معاصر. ويربط ورد الطائف هذه الحلوى بمكان سعودي محدّد وبمنتج زراعي خاص.

هذه هي نكهات الآيس كريم المتفرّدة من الشرق الأوسط التي تكتسب جاذبيتها لأن مرجعياتها محدّدة وليست عامة.

فهي تكشف لك موطن العلامة من أول مذاق.

كما يوضح نخاتي سبب اتساع قائمة نكهات الآيس كريم الشهيرة في البلدان العربية باستمرار. فالفستق والمستكة والقشطة لا تزال نكهات مألوفة، لكن صناع الحلوى المعاصرين باتوا قادرين أيضاً على استلهام نكهاتهم من علبة الحلويات ودلة القهوة وسوق المنتجات المحلية.

image

الصورة: شيري سيلفر

محال الآيس كريم المستقلة في دول مجلس التعاون الخليجي تطوّر هوياتها الخاصة

تبدو الإمارات والسعودية لافتتين على نحو خاص، إذ لا يبدو أن مشاريع الحلويات المثلّجة المحلية فيهما تتجه نحو وصفة واحدة مشتركة.

في الإمارات وحدها، تعمل Canvas على الجيلاتو المُحضّر بكميات صغيرة والنكهات التجريبية، بينما تركّز House of Pops على المثلجات المصنوعة من الفاكهة، وبنت M'OISHÎ نشاطاً متعدد الفروع حول آيس كريم الموتشي. هذه المفاهيم الثلاثة طُوّرت محلياً، ومع ذلك تكاد منتجاتها لا تتشابه في شيء.

وتضيف السعودية اتجاهاً آخر عبر علامات مثل Nakhati، حيث تلتقي تقنيات الجيلاتو الإيطالية مع مكوّنات سعودية وإحالات إلى حلويات محلية. 

هذا التنوّع يقدّم مدخلاً أفيد لفهم محال الآيس كريم المستقلة في دول مجلس التعاون الخليجي، بدلاً من البحث عن نكهة إقليمية واحدة يُفترض أنها مهيمنة.

لا تحتاج المشاريع المحلية إلى مظهر عربي تقليدي كي تنتمي إلى مشهد الطعام في المنطقة. الأهم أنها تُطوَّر هنا، لا أن تكون مجرد امتيازات عالمية مستوردة.

image

الصورة: Erwan Hesry

وماذا عن محلات الجيلاتو الحرفي في دبي والرياض؟

يكشف البحث عن محلات الجيلاتو الحرفي في دبي والرياض عن فارق مهم بين السوقين — وكذلك بين العلامات الواردة في هذا المقال.

فليس كل منتج حرفي يعمل بالضرورة كمتجر تقليدي يبيع الجيلاتو بالسكوب.

فعلى سبيل المثال، تبيع Canvas حالياً الجيلاتو المصنوع في الإمارات بشكل أساسي عبر الطلبات الإلكترونية وخدمات التوصيل، بدلاً من تقديم نفسها كجيلاتيريا تقليدية في دبي. ويوفر موقعها عبوات للتوصيل في مختلف أنحاء الإمارات، بما في ذلك التوصيل في اليوم نفسه ضمن شروط معينة. 

في المقابل، تجمع Nakhati بين إنتاج الجيلاتو ووجود فروع فعلية في السعودية، كما تتيح الطلب عبر شركاء التوصيل. وتضم قائمتها الحالية أكثر من 40 نكهة. 

لذلك، على من يبحث تحديداً عن محلات الجيلاتو الحرفي في دبي والرياض أن يميّز بين العلامات المحلية الحرفية، وبين الأماكن التي يمكنه زيارتها وطلب سكوب من الجيلاتو مباشرة من الكاونتر.

ومع أن الفئتين تتقاطعان أكثر فأكثر، فإنهما ليستا الشيء نفسه.

image

الصورة: ألكسندرا تران

نكهات آيس كريم فريدة من الشرق الأوسط تستلهم من مائدة الحلويات الأوسع

عند جمع هذه العلامات معاً، يظهر نمط واضح: فالآيس كريم بات يستعير أكثر فأكثر من أطعمة ومشروبات مألوفة لدى الناس في المنطقة.

تقدّم Canvas نكهات مثل بقلاوة بالفستق، والقهوة العربية، والكرك مع البسكويت. أما Nakhati فتقدّم الكليجة، والتمر بحليب الإبل، وورد الطائف. وتمثّل Bachir تقليداً لبنانياً أقدم، لا مجرد إعادة قراءة معاصرة.

وهذا ما يجعل نكهات الآيس كريم الفريدة من الشرق الأوسط فئة لافتة، إذ إن «الابتكار» لا يستلزم بالضرورة اختراع مذاق غير مألوف.

فأحياناً يكون الجديد ببساطة هو الشكل الذي تُقدَّم به النكهة.

يتحوّل البسكويت إلى جيلاتو، وتصير القهوة العربية حلوى مثلّجة، وتنتقل البقلاوة من واجهة المعجنات إلى علبة آيس كريم.

هذه الصلة بين ثقافة الطعام الراسخة والأشكال الجديدة هي أحد الأسباب التي تجعل الحلويات المثلّجة التقليدية والحديثة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنسجم جنباً إلى جنب بهذه السلاسة.

image

الصورة: بروس ويم

نكهات الآيس كريم الشهيرة في الدول العربية سبقت طفرة الجيلاتو بوقت طويل

ومن الجدير التذكير أيضاً بأن الورد والفستق والمستكة والقشطة لم تصبح فجأة مثيرة للاهتمام لمجرد أن صنّاع الجيلاتو المعاصرين اكتشفوها.

لطالما وُجدت تقاليد الحلويات المثلجة في بلاد الشام والمنطقة الأوسع عبر أجيال. فالبوظة التقليدية، على سبيل المثال، معروفة بقوامها الكثيف والمطاطي المرتبط بمكونات مثل المستكة والسحلب، فيما تشكّل النكهات القائمة على الحليب والمعطّرة بالورد أو زهر البرتقال جزءاً من قاموس الحلويات الإقليمي الأوسع.

هذا الإرث يمنح التجارب المعاصرة سياقها.

حين تعمل علامة عصرية على نكهات الفستق أو المستكة أو زهر البرتقال، فهي قد تستخدم مكوّناً راسخاً في ثقافة الحلويات في الشرق الأوسط. وحين تحوّل الكليجا أو الكرك أو القهوة العربية إلى جيلاتو، فهي تمدّ المنطق نفسه إلى زوايا أخرى من خزانة المطبخ الإقليمي.

كل ما في الأمر أن الفريزر بات يكتسب مزيداً من الإحالات الثقافية.

image

الصورة: Wu Yi

كيف ينمو الآيس كريم الحِرفي في الشرق الأوسط

قد يكون من السهل القول إن الآيس كريم الحِرفي «يشهد ازدهاراً» في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن إثبات ذلك بصورة متسقة ليس بالأمر اليسير في منطقة تمتد من المغرب إلى عُمان.

أما الإجابة الأدق عن كيفية نمو الآيس كريم الحِرفي في الشرق الأوسط، فتتضح عند النظر إلى ما تفعله العلامات كلٌّ على حدة على أرض الواقع.

بدأت House of Pops بمؤسسين اثنين ودراجة في سوق للمزارعين في دبي، ثم تحولت إلى شركة توظف اليوم أكثر من 70 شخصاً. وتدير M'OISHÎ عدة فروع في الإمارات، فيما توسعت Dara's من مصر إلى السعودية. أما Canvas فتبيع تشكيلة واسعة ومتجددة من الجيلاتو المصنوع في الإمارات، بينما تقدم Nakhati حالياً أكثر من 40 نكهة في السعودية. 

هذه الأمثلة لا تقدّم نسبة نمو شاملة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا ينبغي لنا أن نتعامل معها وكأنها تفعل ذلك.

ما تكشفه هو التنوع: صيغ أكثر، ومفاهيم محلية التطوير أكثر، وطرق أوسع لإدخال نكهات المنطقة في حلويات مثلجة معاصرة.

image

الصورة: Courtney Cook

ثقافة الحلويات في الشرق الأوسط لا تحتاج إلى الاختيار بين القديم والجديد

هذا التنوّع هو ما يجعل مشهد الحلويات الحالي في الشرق الأوسط مثيراً للاهتمام.

آيس كريم Bachir اللبناني لا يفقد أهميته لمجرّد أن دبي تحتضن الجيلاتو التجريبي. ويمكن لـ Nakhati أن تقدّم حليب الإبل في كرة آيس كريم معاصرة من دون أن تزعم أنها أعادت ابتكار ثقافة الحلويات السعودية. كما يمكن لمشروع موتشي مستوحى من اليابان، تأسس في دبي، أن يكون جزءاً من حكاية الطعام الإقليمية نفسها من دون الادعاء بأن للموتشي جذوراً إماراتية.

فالعلاقة بين الإرث والتجريب أرحب من ذلك بكثير.

ويعكس هذا أيضاً توجّهات أوسع في عالم الطعام على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تستطيع المشاريع المحلية أن تستلهم في الوقت نفسه من أكثر من لغة طهوية. فالمكوّنات والأطباق الإقليمية تشكّل مصدراً للإلهام، إلى جانب التقنيات الإيطالية، والقوالب اليابانية، والأذواق المتعددة الثقافات التي تميّز مدن الخليج.

وتدرك العلامات الأكثر إثارة للاهتمام الفارق بين الاستلهام من المنطقة واختلاق حكاية تراثية حول منتج ما.

image

الصورة: Ahmet Kurt

أفضل علامات الآيس كريم المحلية في الشرق الأوسط لا تتبع وصفة واحدة

لا توجد صيغة واحدة تحدد أفضل علامات الآيس كريم المحلية في الشرق الأوسط.

تحافظ بشير على إرث مشروع عائلي لبناني يعود إلى عام 1936. وتضع كانفاس القهوة العربية وبقلاوة الفستق إلى جانب نكهات مستوحاة من العالم. أما هاوس أوف بوبس فانطلقت في دبي من الفاكهة ودراجة هوائية. وبنت M'OISHÎ مشروعاً إماراتياً حول الموتشي الياباني. ونقلت Dara's علامة آيس كريم مصرية إلى الرياض. فيما تستخدم نكهتي مكونات سعودية وإشارات إلى الحلويات المحلية ضمن جيلاتو بروح معاصرة.

معاً، تكشف هذه العلامات المتخصصة في الآيس كريم في الشرق الأوسط مدى اتساع هذا القطاع وتنوعه.

ولعل ذلك أكثر إثارة للاهتمام من محاولة تتويج كرة واحدة بلقب أفضل آيس كريم في الشرق الأوسط. فقد امتلكت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ زمن طويل قاموساً غنياً من الحلويات المثلجة، وما يفعله صنّاعها المحليون اليوم هو ببساطة ابتكار طرق جديدة لإثرائه.