image

by Alexandra Mansilla

من المحيط إلى السيليكون: حوار مع أرمين نجيب، الفنان وصائغ المجوهرات

Armin Najib نشأ وهو يحدّق حرفياً في الأفق. ففي طفولته، حين كان يبحر مع والده—قائد سفن في الأسطول التجاري—كان يثبت نظره على ذلك الخط الرفيع بين السماء والمحيط، إلى أن يبدو العالم مسطّحاً وكأن الجاذبية لم تعد مفهومة.

لكن البحر لم يكن مجرد مياه مفتوحة وسماء لا نهاية لها—بل كان أيضاً صمامات ورافعات وأنابيب ومحركات، وأنيناً دائماً للمعدن تحت الضغط. أمضى نجيب طفولته داخل واحد من أكثر البيئات الصناعية التي يمكن تخيّلها، وترك ذلك أثراً عميقاً فيه لا يقل عن أثر الأفق. لاحقاً، حين درس الهندسة الميكانيكية، ازدادت طلاقته في لغة الفولاذ والألمنيوم والوصلات والبراغي.

ذلك الهوس المبكر بالحواف—بنقطة انتهاء شيء وبداية آخر—لم يفارقه فعلاً. اليوم، نجيب فنان وصائغ مجوهرات مقيم في دبي، تتنقل أعماله بين النحت والفن الحركي والقطع القابلة للارتداء—وتجمعها كلها عين دقيقة، تكاد تكون هندسية، في التعامل مع الشكل. وهذا منطقي: فقد علّم نفسه تشكيل المعادن من كتب قديمة، وحيداً في ورشة منزلية، من دون YouTube ومع كثير من التجربة والخطأ.

هذا العام يشارك في «آرت دبي» بسلسلة «Silicium»—عمل جديد يطرح سؤالاً: كيف سيبدو الجمال لو كان السيليكون، لا الكربون، هو أساس كل أشكال الحياة؟ جلسنا معه لنتحدث عن والده، والبحر، وعوالم قائمة على السيليكون، ولماذا تبدو بعض قطع مجوهراته شبه مستحيلة الارتداء—ومع ذلك يشتريها الناس على أي حال.

— أرمين، بالطبع سنتحدث اليوم عن فنّك، لكنني قبل ذلك فضولية جداً بشأن والدك الذي كان قبطاناً، وبشأن السنوات التي قضيتها معه في البحر خلال طفولتك. يسعدني أن أسمع المزيد عن تلك الفترة.

— والدي يبلغ الآن 74 عاماً. تقاعد ويعيش في شمال إيران، وسط الغابات. قبل ذلك كان قبطاناً في الأسطول التجاري. أمضى نحو 20 إلى 22 عاماً يبحر بلا انقطاع.

أحياناً كنت أسافر معه، وكنت في طفولتي أزور أجزاء كثيرة من العالم. كنا نسافر على سفن الشحن وسفن نقل الحاويات، واستمر ذلك حتى أصبحت مراهقاً.

وفي أوقات أخرى كان يغيب لفترات طويلة. كانت حياتنا العائلية تدور في حلقة من اللقاء ثم الفراق من جديد. في ذلك الوقت لم يكن هناك إنترنت أو بريد إلكتروني، فكان التواصل يقتصر على مكالمات هاتفية متباعدة.

عندما وُلدتُ كان في الأرجنتين. أخبرته أمي عبر الهاتف بأنني وُلدت، وقرّبت الهاتف مني وأنا أبكي. سجّل صوتي على شريط كاسيت، وأعتقد أنه ما زال يحتفظ به. وعندما عاد إلى البيت كنت قد بلغت ثلاثة أشهر بالفعل.

أنا فخور جداً بوالدي. إنه رجل شرف وكرامة. خدم بلده وقضى حياته كلها يعمل وسط أوقات صعبة وحروب وسنوات طويلة في البحر. هو شديد الوطنية، لكنه أيضاً متواضع إلى حد مذهل وصادق.

أكثر ما يعجبني فيه هو صدقه. حتى بعد أن أصبح قبطاناً—ويرتدي الخطوط الذهبية الأربع التي تفرض احترام الجميع—لم يهتم يوماً بالمكانة أو تضخّم الأنا.

كان معظم القباطنة يحبون إظهار تلك الخطوط. أما والدي فكان يرفض ارتداءها كلما استطاع. وبدلاً من ذلك كان يرتدي بدلة عمل بسيطة، مثل عمّال السفينة. كل يوم كان يمشي على سطحها مع طلابه، يعلّمهم ليس فقط كيف يبحرون، بل كيف يصبحون رجالاً أفضل—كيف ينجون في البحر، وكيف يتصرفون، وكيف يكونون مثقفين ومسؤولين. لهذا يتذكره الجميع.

— ماذا تتذكر من تلك الرحلات؟ هل هناك ذكريات ما زالت تبرز في ذهنك؟

— أتذكر الأفق الذي لا ينتهي، حيث تصبح السماء والمحيط خطاً واحداً. كان يبدو كأنه لانهائية خالصة.

كان البحّارة يتحدثون عن تأثير غريب قد يحدث إذا حدّقت في الأفق طويلاً. بعد دقائق عدة، يصبح الأمر أشبه بالتنويم. تبدو الجاذبية وكأنها تختفي، ويغدو العالم مسطّحاً، وقد يسبب لك ذلك الغثيان. كان البحّارة يتجنبون النظر إليه طويلاً بسبب هذا الإحساس. أما أنا فكنت أفعل ذلك طوال الوقت!

ولا يزال في ذاكرتي أيضاً مشهد جميل: سباق السفينة مع الدلافين. في قلب المحيط، حين تلاحظ الدلافين سفينة تتحرك، تأتي بمحاذاتها مباشرة وتبدأ بالسباق. تظل تسبح معك عشرين أو ثلاثين دقيقة. عندما تنظر إليها، تشعر بحماسها وبفرحها بالحياة. كأنها تحاول أن تقول مرحباً—وكأنها تريدك أن تلاحظها وأن تشاركها تلك اللحظة.

لكن البحر قد يصبح مخيفاً أيضاً. أتذكر العواصف المدارية الدوّارة في وسط المحيط. عندما تضرب العاصفة، تضرب بعنف. لثلاثة أو أربعة أيام متواصلة، كانت السفينة ترتفع ثم تهوي من جديد. كنت تسمع أنين المعدن وارتجافه. كثيرون على متنها أصيبوا بدوار بحر شديد. بعضهم لم يكن يستطيع التنفس جيداً، وبعضهم كان يتقيأ باستمرار، ولم يكن أحد ينام لأن السفينة كانت تتمايل بلا توقف.

ولا أزال أتذكر كيف كان البحر يتبدّل خلال تلك العواصف. ليلاً، يتوقف المحيط عن كونه أزرق ويتحوّل إلى أسود وأرجواني. وتصبح السماء معتمة تماماً. أحياناً، ليومين أو ثلاثة، لا تكون هناك شمس على الإطلاق. كان الأمر أشبه بالاحتجاز داخل فوضى خالصة.

وفي تلك اللحظات تدرك كم أنت عاجز. الطبيعة تجعل الأمر واضحاً جداً: أنت لا شيء مقارنة بها. أحياناً كانت الكهرباء تنقطع، وعندها تشعر حقاً أن البحر قادر على قتلك. كان جميلاً، لكنه أيضاً شديد الخطورة.

كانت هناك عاصفة عنيفة إلى درجة أنه بعد انتهائها ظهر حتى شرخ في مكان ما من السفينة. بعد تلك التجربة قرر والدي أنه اكتفى من الإبحار.

— وهل فكرت يوماً في أن تصبح قبطاناً؟

— في الحقيقة نعم. أردت أن أسير على خطى والدي، لكنه لم يسمح لي. قال لي: «كانت لدي عائلة، لكنني لم أكن حاضراً فعلاً. حتى عندما وُلدتَ كنت بعيداً». لم يكن يريدني أن أعيش ذلك النوع من الحياة.

بل إنني خضعت لكل اختبارات القبول والاختبارات البدنية للدراسات البحرية ونجحت فيها كلها. لكن بعد أن اجتزتها، أجلسني وقال: «أعرف أن هذا شغفك، وربما هو في جيناتك، لكن أرجوك استمع إليّ. لا تفعل ذلك».

— قرأتُ أن طفولتك وتلك التجارب في البحر علّمتك الاستكشاف والتجريب. وكنت أتساءل كيف أثّر هذا الجانب العميق من حياتك في ممارستك الفنية—ولا سيما المواد التي تستخدمها وأنواع الأعمال التي تُنجزها اليوم.

— كانت السفينة بحد ذاتها بيئة صناعية بامتياز. نشأتُ محاطاً بالصمامات والأنابيب والمحركات والرافعات والهياكل الفولاذية والآلات، وكل ذلك ترك أثراً عميقاً في لغتي البصرية.

وفي الوقت نفسه، منحتني الحياة في البحر إحساساً خاصاً جداً بالصمت والاتساع. لم يكن هناك ضجيج مدينة ولا ازدحام مرور—فقط المحيط والسماء ووقت لا ينتهي للتفكير. كما أنك تكبر وأنت تتحرك باستمرار بين البلدان والثقافات، وتعيش مع أشخاص من أنحاء العالم كافة على السفينة نفسها. وهذا يغيّر فهمك للحدود والهوية.

لاحقاً، درستُ الهندسة الميكانيكية، وتحديداً تصميم الأجسام الصلبة، ما قرّبني أكثر من المواد والهياكل الصناعية—الفولاذ والألمنيوم والوصلات والبراغي والنوابض والميكانيكا. وهكذا أصبحت طفولتي وتعليمي جزءاً من مفرداتي الفنية.

ومن هنا أيضاً جاء هوسي بالهندسة، ولا سيما المكعّب. فالطبيعة في معظمها عضوية ومستديرة، بينما الحضارة البشرية هندسية. نحن نعيش داخل مكعّبات ومستطيلات—في العمارة والشاشات والطاولات والمباني. بالنسبة إليّ، أصبح المكعّب رمزاً للعالم الإنساني.

لكن كان هناك أيضاً شعور آخر حملته معي من البحر: الأفق. أتذكر أنني كنت أحدّق في ذلك الخط الرفيع بين السماء والمحيط حتى بدا كل شيء لانهائياً وكأنه مُنوِّم. في تلك اللحظات، تدرك كم أنت صغير. وما زال هذا الإحساس حاضراً في أعمالي اليوم.

وأعتقد أن كل هذه التجارب—الصناعة والهندسة والهندسة الشكلية والصمت والبحث عن الحرية—تحولت في النهاية إلى الأساس الذي تقوم عليه لغتي الفنية.

image
image
image

أرمين نجيب، «الجدار» (2023). المصدر: arminnajib.com

image
image
image

أرمين نجيب، «الجدار» (2023). المصدر: arminnajib.com

— هل هناك فكرة أو ثيمة متكررة تجد نفسك تلاحقها باستمرار عبر أعمالك؟

— أعتقد أنها الحرية. ليست الحرية بمعناها المادي، بل حرية الفكر — القدرة على البقاء منفتح الذهن وألّا أحاكم الآخرين.

بالنسبة لي، الحرية ليست شيئاً تحققه مرة واحدة وتحتفظ به إلى الأبد. إنها عملية مستمرة. تنمو، وتثقف نفسك، وتزيل قيداً واحداً، ثم تكتشف أن هناك حدّاً آخر أمامك. تكسر ذلك أيضاً، ومجدداً تبتعد الحرية أكثر. إنها شيء تلاحقه باستمرار.

أعتقد أن هذا البحث حاضر في حياتي كما هو حاضر في عملي.

وربما يعود جزء منه إلى طفولتي — التنقل الدائم بين بلدان وثقافات وأشخاص. نشأتي في البحر غيّرت الطريقة التي أنظر بها إلى الحدود والهوية. وجعلتني أشعر بأن البشر أكثر ترابطاً مما نتصور.

لكن الأمر جاء أيضاً من تجربة شخصية. لسنوات طويلة كانت علاقتي بوالدي صعبة لأننا كنا منفصلين عاطفياً. في كل مرة كان يعود فيها من البحر، كنت قد أصبحت شخصاً مختلفاً. أمضينا سنوات نحاول أن نفهم بعضنا من جديد. اليوم نحن قريبان جداً، لكن تلك الرحلة علّمتني الكثير عن الفردية، والمسافة، والحرية العاطفية.

لاحقاً، عندما كان لديّ الاستوديو الخاص بي في طهران، حاولت أن أخلق مساحة تقوم على الفكرة نفسها. كان بإمكان أشخاص من خلفيات مختلفة تماماً أن يجتمعوا هناك — متدينون، ولا أدريون، وفنانون، ومهندسون، ومثقفون، وشخصيات متمردة — من دون أن يحاكم أحدٌ أحداً.

قالت لي إحدى طالباتي مرة: «أفضل ما في استوديوك أن أحداً لا يحاكم أحداً هنا».

كان لذلك معنى كبير بالنسبة لي، لأن هذا الانفتاح كان الهدف الحقيقي من المكان. لم تكن هناك قواعد صارمة أو قيود. كان بإمكان الناس أن يعملوا، ويتحدثوا، ويستمعوا إلى الموسيقى، ويشربوا القهوة، ويبقوا طوال الليل إن أرادوا. كان الباب مفتوحاً دائماً.

ما أردته كان بسيطاً: مكان يستطيع فيه الناس التعبير عن أنفسهم بصدق ومن دون خوف، ومن دون حدود، ومن دون ادعاء أنهم شخص آخر.

— أنتِ تعلّمتِ كل شيء بنفسك تماماً، صحيح؟ هل كان من الصعب أن يأخذك الناس على محمل الجد؟

— نعم، بالتأكيد. لأنني لم ألتحق يوماً بكلية فنون أو معهد للحِرف. درستُ الهندسة الميكانيكية، لذلك كنتُ كثيراً ما أشعر بأنني دخيلة وأنا أدخل عالم الفن.

في ذلك الوقت، كنتُ أنا وابنة عمي نملك مقهى داخل فيلا تضم أيضاً واحدة من أفضل الغاليريهات في طهران. كان الفنانون يأتون يومياً، وفي أحد الأيام التقطتُ بالصدفة حديثاً عن ورشة للمجوهرات المعاصرة. شعرتُ فوراً بأن شيئاً ما يلامسني من الداخل، وتحولتُ إلى مهووسة بالموضوع.

بدأتُ أقضي وقتاً في استوديو للمجوهرات، في الغالب أراقب وأقوم بمهام صغيرة، لكنني أدركتُ لاحقاً أنني بحاجة إلى أن أعلّم نفسي بشكل منهجي. اشتريتُ الأدوات والمعدات تدريجياً، وأنشأتُ ورشة صغيرة في المنزل، وبدأتُ التعلّم وحدي.

لم يكن هناك YouTube في ذلك الوقت، لذا تعلّمتُ عبر كتب قديمة عن تشكيل المعادن وصياغة الفضة وصناعة المجوهرات. كنتُ أتعامل معها تقريباً كأنها كتيّبات علمية—أدرس التقنيات والمواد والكيمياء والأدوات، ثم أجرّب بنفسي عبر المحاولة والخطأ.

ولهذا كان الشكّ بالنفس دائماً جزءاً من مساري. كل ما تعلّمته جاء من الفضول ومن ارتكاب الأخطاء بمفردي.

— هل كان هناك من ألهمك أو ساعدك خلال الطريق؟

— نعم. في يوم من الأيام أخبرني صديق أن عمّه—وهو فنان—قد توفي، وأن العائلة لا تعرف ماذا تفعل باستوديوه. عندما دخلتُ الشقة صُدمت. كان المكان كله يفيض بالكتب والمنحوتات والمجوهرات والأدوات والرسومات والمقتنيات من أنحاء العالم. كان الأمر أشبه بالدخول إلى عقل فنان ناسك.

كان قد درس في كندا وإنجلترا قبل أن يعود إلى إيران. كان نحاتاً وفنان مجوهرات، موهوباً بعمق لكنه شديد العزلة عن الناس.

ما إن رأيتُ أعماله حتى بدأتُ أبكي. شعرتُ فوراً أن هذا هو المُرشد الذي كنتُ أبحث عنه طوال حياتي، لكنني وصلتُ متأخرة جداً.

سمحت لي العائلة بأن أقضي وقتاً في الاستوديو أدرس كتبه وملاحظاته ورسوماته وأدواته، وفي النهاية سمحوا لي حتى بالاحتفاظ ببعضها. أمضيتُ أشهراً أتعلم من كل ما تركه وراءه. ومن خلال أدواته وملاحظاته اكتشفتُ تقنيات وإمكانات لم أكن أعرف بوجودها أصلاً. وبطريقة ما، أصبح مُرشدي بعد رحيله.

لاحقاً تواصل معي بعض طلابه السابقين لأنهم كانوا منزعجين من أن شخصاً غريباً أخذ أشياء من الاستوديو. دعوتُهم إلى استوديوي، ووضعتُ كل شيء أمامهم، وقلتُ لهم: «إذا كان لأيّ من هذه الأشياء معنى بالنسبة لكم، فتفضلوا وخذوها».

انتهى بنا الأمر نتحدث لساعات، وقال لي أحدهم شيئاً لن أنساه أبداً: «لو كان حياً اليوم، لكان فخوراً بما تصنعينه».

تلك اللحظة غيّرت شيئاً في داخلي. رغم أننا لم نلتقِ أبداً، أصبح مُعلّمي. أنا تعلّمتُ بنفسي، لكنه كان مُرشدي.

image
image
image
image
image
image

— واو. إذن أنتِ تُحضّرين سلسلة جديدة من الأعمال لـ«آرت دبي» بعنوان Silicium. أخبريني المزيد عنها، من فضلك.

— في الواقع، بدأت فكرة هذه المجموعة منذ سنوات طويلة، عندما كنت صغيرة جداً وكنت أحرص باستمرار على حضور أحاديث المعارض ومحاضرات الفنانين لأثقف نفسي. أتذكر نحّاتاً كان يتحدث عن «مادية» العمل — عن سبب اختيار الفنانين لمواد بعينها لأعمالهم.

شرح أن الفنان لا يختار البرونز بدلاً من الألمنيوم لمجرد اللون أو المظهر. فالمادة نفسها تحمل معنى. هناك حوار بين الفنان والمعدن. السبيكة تستجيب للفنان، والفنان بدوره يستجيب لطبيعة المادة.

وظلت تلك الفكرة ترافقني لسنوات.

بعد تلك المحاضرة، بدأت أنظر إلى الأعمال الفنية بطريقة مختلفة، خصوصاً في متاحف طهران. وكنت أسأل نفسي باستمرار: لماذا اختار هذا الفنان هذه المادة تحديداً وليس مادة أخرى؟ ماذا تحاول المادة نفسها أن تقول؟

ثم في يوم ما، خطرت لي فكرة أخرى. نحن نعيش في عالم قائم على الكربون. فالكربون عنصر جوهري للحياة نفسها. وفي الكيمياء، للكربون أربع روابط، ولهذا يصبح أساساً لعدد لا يُحصى من البنى في الطبيعة وعلم الأحياء.

أما السيليكون — أو silicium — فهو في الحقيقة شديد الشبه به. لديه أيضاً أربع روابط. ومن زاوية ما، يبدو السيليكون والكربون كأنهما شقيقتان في الجدول الدوري. لكن السيليكون يتصرف على نحو مختلف؛ فهو أقل تفاعلاً، وأكثر معدنية، وأكثر بلورية.

وبدأت أسأل نفسي: ماذا لو استبدلنا الكربون بالسيليكون؟ ماذا لو استيقظنا يوماً لنجد أنفسنا في عالم قائم على السيليكون بدلاً من عالم قائم على الكربون؟ ماذا سيحدث للجمال؟ ماذا سيحدث للطبيعة، وللأشجار، ولإدراك الإنسان، وللهندسة المعمارية، ولفهمنا للانسجام وللجماليات؟

إذا كانت أسس الحياة مختلفة، فهل سيتغير تعريفنا للجمال أيضاً؟

هذا السؤال أصبح حجر الأساس لسلسلة Silicium.

تستكشف الأعمال عالماً يحلّ فيه السيليكون محل الكربون — عالماً أكثر معدنية وبلورية وصناعية واصطناعية. يكاد الأمر يشبه تخيّل مسار بديل لتطور الحياة والجماليات.

ولأن السيليكون يرتبط بقوة بالزجاج والتكنولوجيا وأشباه الموصلات والأنظمة الاصطناعية، تطرح السلسلة أيضاً أسئلة أعمق حول مستقبل البشرية — إلى أين نتجه كحضارة، وهل تتحول علاقتنا بالطبيعة ببطء إلى شيء آخر تماماً.

image

أرمين نجيب، سلسلة «Perfect Cube» (2024)

— وبالتزامن مع «آرت دبي»، لديكِ أيضاً معرض فردي مرتقب بعنوان RE-FLEKT!

— نعم. في عام 2024، قدّمتُ معرضاً فردياً في «غاليري عائشة العبار» بعنوان -continuum.

جمع المعرض ثلاثاً أو أربع سلاسل مختلفة من أعمالي. وفي قلبه جاءت سلسلة Perfect Cubes، التي كانت في الواقع من أوائل المرات التي أنجزتُ فيها عملاً يحمل بُعداً سياسياً واضحاً. وإلى جانبها ظهرت مجموعات أخرى من الأعمال — قطع أكثر تجريبية وحركية وتفاعلية.

image

Armin Najib, Perfect Cube series (2024)

I called the exhibition -continuum because all of these series were connected to one another. They reflected where I came from artistically, what I was exploring in the present, and where I wanted to go in the future. It felt like one continuous thread.

RE-FLEKT comes from a similar idea, but in the context of jewelry.

After this exhibition, we are launching RE-FLEKT as a brand.

The name RE-FLEKT is important to me because I believe jewelry creates a very unique relationship between the artwork and the person wearing it.

When someone encounters a sculpture in a gallery, they remain a viewer. But jewelry changes that relationship completely. The viewer also becomes the user. The artwork enters their body, their personality, and their daily life.

And I truly believe objects can influence people emotionally over time.

Some of my jewelry pieces are not even fully wearable in a practical sense. People still collect them because they connect to them emotionally or intellectually. So the question becomes: why would someone buy a piece of jewelry they cannot even comfortably wear? Because it becomes more than an accessory. It becomes an object of reflection. That is why I chose this name.