image

by Sana Bun

تجربة شخصية: جئت إلى اليوغا من أجل جسدي وبقيت من أجل صحتي النفسية

قبل سنتين تقريباً، بديت شوي شوي ألتقط اليوغا كعلاج كنت آمل إنه يوقفني عن الانهيار — جسدياً، في الغالب — وحتى في مرحلة كتبت عموداً عن كيف كانت الأمور ماشية. الزبدة: كوني شخص غير روحاني تماماً، تعاملت معها كاستثمار صحي عملي، لكن في مكان ما على الطريق، تغير شيء. صارت أقل عن ظهري وأكثر عن عقلي.

كانت رحلة طويلة من التجربة والخطأ، وأنا مقتنعة أن أشياء كثيرة لازم تتوافق عشان اليوغا تلقى طريقها لحياتي.

أول ما بديت، جربت شوي من كل شيء. بعض المدرسين كانوا يديرون الحصص مثل معسكرات تدريب، وغيرهم يطوفون في الغرفة وينشرون تنويراً لدرجة حسّستني إني دخلت ندوة كونية بالغلط. مرة حتى حسّيت إني دخلت اجتماع طائفة منخفضة الميزانية بالغلط، بينما كل اللي كنت أبيه هو توازن صحي بين اليقظة الذهنية والحِمل البدني.

هالمرحلة التجريبية تركت عندي نصيب لا بأس به من صور اليوغا النمطية — وما كانت كلها لطيفة. ومع كل لفّ العيون الداخلي، كملت أدوّر، وفي النهاية لقيت المكان اللي فعلاً كان منطقي.

في ذاك الاستوديو، المدرسون حافظوا على التركيز الفلسفي، لكن وضّحوا بشكل قاطع: لا عبادة، لا طقوس، ولا التزامات دينية. وما زالوا يسمّونها ممارسة روحية — بس مو بالطريقة اللي كنت دايم أفترضها.

هناك بدأ كل شيء. أكثر فترة كنت ملتزمة فيها بالممارسة كانت لما ما كنت بخير نفسياً. كنت أحس بضياع وعدم يقين إلى وين حياتي رايحة أصلاً. لكن مجرد ما أحط رجلي على المات كان يساعدني أفصل عن الضجيج وأحس فعلاً بثبات.

اليوغا صارت بشكل غير متوقع منطقة الراحة الخاصة فيني. انصدمت بصدق لما اكتشفت إن الممارسة الجسدية تخلّيك تنظر للداخل، وبطريقة ما تخلّيك تبي تكون شخصاً أفضل. والأغرب؟ محد يقول لك تسوي هالشي. اليوغا مو محاضرة عن كيف لازم تفكر أو تتصرف. الشغل الحقيقي يصير بهدوء وببطء، في مكان ما في آخر عقلك، بينما أنت مشغول تحاول ما تطيح من وضعية الاندفاع.

كل ما تمرّنت أكثر، صرت أقوى — جسدياً نعم، لكن ذهنياً بعد. كنت أسوي أشياء كنت أعتقد سابقاً إنها مستحيلة، وخلّاني هذا أدرك إني أقدر على أكثر بكثير مما أعطي نفسي حقّها. تهتز، تتمايل، تشك، تطيح... وبعدين تحاول مرة ثانية. عقلك بسرعة يبدأ يطبّق طريقة التفكير اللي بنيتها في التمرين على الحياة اليومية، ويخليك أكثر صلابة بعيداً عن بس سجادة اليوغا. وفي النهاية، حتى نظرتك للهشاشة تتغيّر — تبدأ تشوفها كبداية للقوة، مو عكسها.

بحلول سن الرشد، أغلبنا يكون جمع عدد لا بأس به من خيبات الأمل — خصوصاً حول الثقة. ناس كنت تعتمد عليهم خذلوك، أنت خيّبت ظن غيرك، وفي النهاية تبدأ تعتمد غالباً على نفسك لأن هذا يحسّسك بالأمان. اليوغا، الغريب، تفكك هذا.

لما تتعلم تدخل في وضعية الوقوف على الرأس واثنين غرباء تماماً ماسكين رجولك عشان ما تنهار، ما عندك خيار إلا إنك تثق — ببطء، وبشيء من التردد، لكن بلا شك. وبعدين يجي الوقت اللي تصير أنت اللي تسند شخصاً غيرك. هنا تفهمها: إذا أقدر أعتمد على ناس تعرفت عليهم قبل خمس دقايق (وأنا فعلاً واقف على راسي) — وهم يقدرون يعتمدون عليّ، حتى وأنا مقلوب — يمكن أقدر أرتّب حياتي بعد.

في بداية كل حصة، تقول معلمتي: «فكّر في شخص قريب عليك أو غالي عندك — تمرّن لأجل شخص يحتاج هذا أكثر منك». الفكرة بسيطة: العالم يصير أفضل فقط لما تكون كلماتك وأفكارك وأفعالك تساهم فيه. سماعها مرة ورا مرة يلينك. تبدأ تتأمل، وتتعاطف، وتسامح أكثر، وتحكم أقل — على الآخرين وعلى نفسك بعد. تبدأ تسائل أنماطك أنت: موقفك، أولوياتك، هوسك بالفردانية. تبدأ تنظر للداخل وفي نفس الوقت تفكر بالآخرين، وتنتبه للي تقدر تعطيه بدل ما تركز على اللي تقدر تاخذه.

And while yoga is empowering, it is also humbling. One day you balance effortlessly, the next you collapse like a newborn deer because you are tired, ill, stressed, distracted — or simply human. And you learn to live with that. You learn to be gentler with yourself, and by extension, with others. You accept that strength isn’t linear and stability isn’t guaranteed — and that is strangely comforting. It makes you stop chasing impossible perfection and kindly reminds you that sometimes the strongest thing you can do is to let go and try again tomorrow.