image

by Sofia Brontvein

قوية، رقيقة، بلا اعتذار: المرأة الشرق أوسطية الجديدة

Image: Gemini x The Sandy Times

لا يزال الناس يحبّون تخيّل الشرق الأوسط كمكان توجد فيه النساء في الخلفية، بهدوء، وبطاعة، وبلا حضور — كدورٍ مساعد في قصة شخصٍ آخر. وأنا دائماً أضحك من هذا، ليس لأنه مضحك، بل لأن أي شخص يعيش هنا فعلاً يعرف أن العكس هو الصحيح. المنطقة مليئة بنساء لسنَ مجرد «حاضرات» — بل هنّ يؤسسن شركات، ويربّين أطفالاً، ويجرين أنصاف الماراثون قبل الفطور، ويحصلن على شهادات، ويقدن فرقاً، ويتنقّلن بين الثقافات، ويتحدّين حدودهنّ، ويعشن حياتهن وفق شروطهن. إن كان من شيء، فالقوالب النمطية تقول عن العالم أكثر مما تقول عن النساء هنا.

أعرف هذا لأنني واحدة من هؤلاء النساء. انتقلتُ إلى الشرق الأوسط وأنا أعتقد أن عليّ أن أثبت شيئاً — أن أنجح، وأن أكون منضبطة، وطموحة، ومثالية — لكن كلما طالت إقامتي هنا، أدركت أكثر أن الشيء الوحيد الذي عليّ إثباته هو أنني قادرة على أن أكون نفسي. وهذا أصعب مما يبدو. جرّبي أن تكوني امرأة هنا مع مسيرة مهنية مُتعبة، وحياة مواعدة فوضوية، وجدول تدريب تنافسي، ومساحة عاطفية بالكاد تكفي لشخص بالغ مستقر إلى حد معقول. الأمر ليس بسيطاً. لكنه مُلهِم بالقوة. ومُحرِّر على نحوٍ غريب. ومُثقِّف بعمق بطرق لم أتوقعها أبداً.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

العِلم يدعم فعلاً فكرة «تحوّل المغتربين». تُظهر دراسات من Journal of Cross-Cultural Psychology تُظهر أن النساء اللواتي ينتقلن دولياً يطوّرن مستويات أعلى من المرونة والقدرة على التكيّف والكفاءة الذاتية مقارنةً بمن يبقين ضمن بيئات ثقافية مألوفة. العيش في منطقة تدفعك خارج منطقة الراحة يفرض مرونة عصبية: تصبحين أفضل في اتخاذ القرارات، ووضع الحدود، والتخطيط طويل الأمد. تتغيرين — ليس لأنك تريدين إبهار أحد، بل لأن بقاءك العاطفي يتطلب ذلك.

الشرق الأوسط هو قدر الضغط المثالي لهذا النوع من النمو. يطلب منك أن تحضري بأقوى نسخة من نفسك وألينها في الوقت ذاته. في يوم واحد، يمكن أن تكوني مديرة، وصديقة، وابنة، ورياضية، وشريكة، ومهاجرة، ومعالجة نفسية لأصدقائك، واستراتيجية لحياتك، وأحياناً كل ذلك قبل الساعة الثالثة بعد الظهر. نعم، هذا مُنهِك. لكنه يبني أيضاً مستوى من الذكاء العاطفي لا تلاحظينه حتى يشير إليه شخص آخر.

هناك سبب يجعل Harvard Business Review يُشير إلى أن الشركات التي تضم نساءً في أدوار قيادية تُظهر مستويات أعلى من الإدارة القائمة على التعاطف، وتعاوناً أفضل، وأداءً أعلى للفرق. نساء الشرق الأوسط يثبتن ذلك يومياً — غالباً في بيئات لم تُبنَ تقليدياً لدعمهن. كثيرات منهن قائدات شركات من الجيل الأول. رائدات أعمال من الجيل الأول. رياضيات من الجيل الأول. ومن الجيل الأول في «سأعيش وحدي وسأبني حياتي، شكراً جزيلاً».

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

والبيانات النفسية هنا مُدهشة. الجمعية الأمريكية لعلم النفس تُلاحظ أن النساء يُظهرن «مرونة علاقاتية» أعلى، أي أن قدرتهن على النهوض مجدداً تتقوّى عبر المجتمع والروابط بين الأشخاص. وهذا بالضبط ما يجعل النساء هنا لا يُقهرن: صداقاتهن، وشبكات الدعم الهادئة، ومجموعات واتساب، والأخوّة النسائية، والموائد التي يصل فيها الجميع مُنهَكين ويغادرون وهم يشعرون بالحياة من جديد. هذه المنطقة تتطور ليس فقط لأن النساء يعملن بجد، بل لأن النساء يعملن معاً.

ومع ذلك، ورغم كل هذا التقدم، تظل القوالب النمطية قائمة — خصوصاً من الخارج. الافتراض بأن النساء هنا مُقيّدات. مُسيطر عليهن. مُسكتات. أتمنى لو أن هؤلاء الأشخاص يقضون أسبوعاً واحداً في دبي، الدوحة، الرياض، أبوظبي، أو مسقط ليروا الواقع: نساء يدِرن وكالات إبداعية، ويقدن مبادرات حكومية، ويؤسسن استوديوهات للعافية، ويطلقن مطاعم، وينشرن كتباً، ويتنافسن في الترياثلون، ويتفاوضن على الاستثمارات، ويدرسن الذكاء الاصطناعي، ويهيمنّ على التجارة الإلكترونية، ويُعدن بثقة تعريف معنى أن تكوني امرأة في الشرق الأوسط اليوم.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

حتى في المواعدة — والتي غالباً ما تبدو في هذه المنطقة كمزيج من الأنثروبولوجيا وعلم النفس والكوميديا — النساء يعِدن كتابة القواعد. لا ينتظرن أن يتم اختيارهن؛ بل يخترن. لا يخفّضن معاييرهن؛ بل يرفعنها. لا يخفين طموحهن؛ بل يصرّحن به بوضوح. وهذا يعكس توجهاً عالمياً: تُظهر بيانات حديثة من مركز «بيو» للأبحاث أن النساء حول العالم يضعن اليوم التوافق العاطفي والنمو الشخصي في الأولوية على حساب مؤشرات «الاستقرار» التقليدية، وهذا التحوّل يبدو هنا أكثر من أي مكان آخر. النساء لا يطلبن إذناً لبناء حياة. إنهن يبنينها، وإن كان هناك من ينسجم معها — ممتاز. وإن لم ينسجم — ممتاز أيضاً.

أما الجانب الرياضي من القصة؟ فهو يستحق فصلاً خاصاً. النساء في الشرق الأوسط يركضن الماراثونات، ويتسلقن الجبال، ويقدن الدراجات عند الساعة 5 صباحاً، وينضممن إلى نوادي الترايثلون، ويتعلمن رفع الأثقال، ويجعلن الصحة والقوة أولوية. تُظهر أبحاث علم النفس الرياضي أن رياضيات التحمّل يطوّرن مستويات أعلى من ضبط الذات والمرونة العاطفية — وعندما ألتقي بهن في مسارات الدراجات أو طرق الجري أو حصص النادي، أرى الدليل. هؤلاء النساء لا يدرّبن أجسادهن فقط؛ بل يدرّبن هوياتهن. إنهن يبنين الثقة جزيئاً بجزيء، كيلومتراً بكيلومتر، تكراراً بتكرار.

image

الصورة: Gemini x The Sandy Times

كل هذا معاً يصنع تحوّلاً ثقافياً مرئياً وغير مرئي في آنٍ واحد. هو مرئي في المناصب القيادية، والسباقات الرياضية، وحرم الجامعات، ومراكز ريادة الأعمال. وهو غير مرئي في مئات اللحظات الصغيرة التي لا يراها أحد: أمّ توازن بين عالمين، ومغتربة تتعلم لغة جديدة، وفتاة تفاوض على أول راتب لها، وامرأة مطلّقة حديثاً تعيد بناء حياتها، وطفلة تختار مهنة لا يفهمها والداها، وامرأة متعبة لكنها مصمّمة تربط حذاءها لركضة الساعة 6 صباحاً لأنها وعدت نفسها أنها ستفعل ذلك.

لذا نعم، للشرق الأوسط تعقيداته وتناقضاته وجيوبه المحافظة وتوقعاته التقليدية. لكن السردية تتغير — والنساء هن من يغيّرها. نساء قويات وناعِمات، بلا اعتذار. نساء يقدن بنزاهة. نساء يدعمن بعضهن بعضاً. نساء يتعلمن أن الحدود ليست تمرداً، والطموح ليس غروراً، والنعومة ليست ضعفاً، والاستقلال ليس تهديداً.

هذا النص لهن — ولنا جميعاً، في الحقيقة. لكل امرأة تستيقظ كل يوم وتبني حياتها هنا بقصدٍ وشجاعة وروح دعابة وإرهاق وذكاء وجمال، وبنوع من المرونة العاطفية لم تجد معظم الأوراق البحثية حتى مصطلحات لوصفه بعد. للنساء اللواتي يثبتن بهدوء وباستمرارية أن الصور النمطية تنتمي إلى الماضي، بينما هن ينتمين إلى المستقبل.

والمستقبل، في حال كان أحد لا يزال مرتبكاً، يبدو نسائياً جداً.