image

by Alexandra Mansilla

تربّتني الشوارع: كيف وُلدت فرقة «Snails Line»

إيليا أوريخوف هو فنان بيتبوكس يخلّي الأماكن تهتز حرفياً. لا، بيتبوكس إيليا مو مجرد «بوم بوم بوم» على مايك — هذا عرض كامل يخليك تكتشف البيتبوكس من جديد. وحتى لو عمرك ما حبيت البيتبوكس من قبل، فجأة تطيح في غرامه وتبغى المزيد والمزيد. إيليا صار على بُعد خطوة واحدة من إنه يصير أسطورة في عالم البيتبوكس — فهو يمارسه من أكثر من 15 سنة.

لكن هذا مو أهم شيء الحين. قريباً، إيليا حقّق أكبر حلم له: سوّى شي جديد تماماً لنفسه. أسّس فرقته الخاصة باسم "Snails Line" ونزلوا بالفعل أول تراك لهم، “Now”، ومعه الفيديو كليب.

مين في الفرقة؟ وليش انطلقت الحين وبالذات في دبي؟ وليش مو قبل؟ وش نوع الموسيقى اللي يعزفونها؟ وليش على وجه الأرض اسمهم Snails Line؟ غرقنا إيليا بالأسئلة، وهو بكل صبر جاوب على كل واحد منها (وتكلم بعد عن أدائه مع Limp Bizkit — فكمّل قراءة إذا ما تعرف القصة).

كل الإجابات تحت. ولا تنسى تسمع Snails Line!

— إيليا، أنت الحين في دبي. ناس وايد يعرفونك كبيتبوكس مجنون يكسّر الدنيا. أطلقت فرقتك الخاصة — بس… كل شيء بدأ يوم كنت تعزف في شوارع سانت بطرسبرغ، صح؟

— أوه نعم. أنا في الموسيقى من يوم كنت صغير، من حوالي عمر عشر سنوات. درست في مدرسة موسيقى وكنت أعزف فلوت. ومن 2010 وأنا أقدّم بيتبوكس في الفعاليات.

البداية الحقيقية كانت عرضي في مهرجان التخرج الضخم في سانت بطرسبرغ. فزت بمسابقة وقدّمت على المسرح الرئيسي. في ذاك العرض بدأت بالفلوت، وبعدين تحوّلت للبيتبوكس، وبنيت تراك درَم آند بيس كامل بصوتي. وفي نفس الوقت، ربعي كانوا على المسرح يسوّون باركور. صار كله عرض واحد كبير. ومن ذاك الوقت، صرت أشتغل بشكل منتظم في فعاليات الشركات.

لكن أقوى خلفية عندي، والأساس الحقيقي، هي الشارع. هناك بدأ النمو الحقيقي؛ وهناك الناس لاحظوني. كنا نسوي عروض شارع كاملة، ونجمّع حشود كبيرة.

ليش كنا نسوي هالشي؟ لأنه ما كانت فيه خيارات ثانية. كان طريقة إنك تظل فنان، مو تنتظر دعوات أو تعتمد على قرارات غيرك. تطلع وتسويها. وإذا لامست الناس، يحسون فيها ويدعمونك.

بالنسبة لي، كانت مرحلة مهمة جداً. مو قصة بقاء، لكن تجربة استقلال تام وتواصل مباشر مع الجمهور.

في 2015، قررنا ننتقل لموسكو، لأن هناك كانت الصناعة كلها.

— تقول إنكم كنتوا تجمعون حشود كبيرة. ليش تتوقع نجحت؟ شو اللي خلّى الناس توقف وتنتبه؟ كلنا نعرف إن مو كل موسيقي شارع يقدر يعيش من عروض الشارع.

— أعتقد أولاً، الموضوع طاقة. إذا الطاقة موجودة، الناس توقف — وما يفرق كثير شو نوع الموسيقى أو أي جنرا. إذا ما فيه طاقة، ما توصل لهم.

والصدق مهم بعد. لما تعطي مو لأنك “لازم”، لكن لأنك تعرف إن عندك شي فعلاً تقدمه.

— تمام. خلّنا نرجع لـ2015. هذي السنة اللي أديت فيها مع Limp Bizkit! كل اللي يعرفونك سمعوا عن الموضوع — بس للي ما سمعوا، كيف صار هذا؟

— تعرّفت على فريد دورست عن طريق كوستيا سيدوركوف، اللي اشتغل في VK سنوات طويلة.

وتعرّفت على كوستيا عن طريق صديقي ياروسلاف أندرييف من WildJam. كنت قابلت ياروسلاف في حفلة Comedy Club في سانت بطرسبرغ، اللي دعاني لها ستيوبا بيسترياكوف بعد ما شافني أقدّم في شوارع المدينة.

تشوفون كيف تمشي السالفة؟ لو قبل سنوات ما اتخذت قرار إني أطلع وأقدّم في الشارع، كان ولا شي من هذا صار. وكان ممكن بكل سهولة أختار إني ما أسويها — بهالوقت كان عندي فعاليات، شغل مدفوع، وكان ممكن أقول، “خلاص، انتهيت من عروض الشارع.”

بس لو ما اخترت هالخيار، ما كان فيه سلسلة قرارات، ولا علاقات، ولا مصادفات. وبالنهاية، ما كان عمري وصلت أقف على نفس المسرح مع Limp Bizkit.

وبخصوص ذاك العرض نفسه — بصراحة، الصوت كان سيّئ. كل شي كان يشتغل بشكل تعبان. بعد العرض، فريد دورست ياني — وكان الوحيد اللي ما قال بس “شغل ممتاز,” لكنه عطاني رأي صادق. قال، “يا رجل، أداؤك كان قوي. بس شو هالصوت؟” وهذا كان شيء قيم جداً.

الموقف نفسه كان جنون. قبل سِتّي مباشرة، يوم بدأت أوصل المعدّات، الفني اللي مفروض يطلع من الجهة الثانية من المسرح… ما كان موجود. فصرت أنا بروحي أركض عبر الاستاد كله، أوصل الكيابل. واستمر هذا تقريباً دقيقة ونص — دقيقة ونص من صمت تام.

وهذا كان ختام الحفل، قبل آخر أغنية مباشرة، Behind Blue Eyes.

فريد يقول في المايك، “والحين عندنا مفاجأة لكم,” — وبعدين… ولا شي. بس واحد يركض على المسرح ويوصل الأشياء.

واللي كان فعلاً مذهل: ما ترك المسرح. جلس، وعبّى الصمت، وتكلم في المايك، ومسَك اللحظة — وبشكل عام دعمّني فيها.

— صار بينكم أي تواصل بعد هذا؟

— لا، للأسف. بس في قصة وحدة!

في 2025، أنا وزوجتي رحنا حفلة Limp Bizkit في أبوظبي — وكانت رهيبة. صورت لهم صورة وبعتها لفريد. عندي رقمه. وما توقعت شي أبداً — يمكن الرقم تغيّر، يمكن نسيَني، أي شي.

نحن خلاص راجعين بالسيارة للبيت في دبي، وييني إشعار إنه سوّى لايك لرسالتي.

تتخيلون ردة فعلي؟ كنت أصرخ من الفرح في السيارة حرفياً.

وبذيك اللحظة، استوعبت شي ثاني — إن الإحساس كان مثل نوع من البركة لإصدار أول تراك لفرقتنا. وهذا بالضبط اللي صار: نزلنا التراك بعدها بوقت قصير.

— هذا جنون! قبل كم سنة قررت تنتقل لدبي مع عايلتك، وفي وقت ما قلت في مقابلة، “ما عمري اشتغلت هالكثر في حياتي.” كلمّني عن هالفترة.

— في روسيا، أقدر أقول إني كنت لقيت مكاني — قطاع فعاليات الشركات. كنت أقدّم بيتبوكس في كل مكان، وأطلع فلوس زينة، وناس وايد يعرفوني، وعندي شبكة علاقات كبيرة.

في دبي، كان لازم أبني كل شي من الصفر. ما أعرف أحد، ولا أحد يعرفني. كنت أحاول أقابل أكبر عدد ممكن من الوكالات والناس، وأبني شبكة من صفر عشان يبدأ يطلع شغل.

كل يوم كنت حرفياً أمشي من مكتب لمكتب — أي مكان يخطر على بالي. مجهود تسويق خارجي صِرف. وبنفس الوقت، كنت أكتب في قروبات، وأقابل ناس، وأرجع أتواصل مع أصدقاء كانوا موجودين هنا — وببطء، الأمور بدأت تتحرك.

بس كان في مشكلة ثانية: سوق الفعاليات هنا مختلف تماماً. جداً، جداً صعب تبيع عرض بيتبوكس، اللي هو تخصصي الأساسي. هنا تقريباً ما حد يحتاجه فعلاً. وإذا احتاجوه، ما يدفعون عليه كثير.

هني استوعبت إني لازم أغيّر شي وأتأقلم مع السوق. صديق لي، أرتيم ميناسيان، اقترح إني أبدأ أقدّم نفسي كدي جي. لأن البيتبوكس بروحه ما يجذب العملاء هنا. بس الدي جي بعده أداء — ليش لا؟

وهكذا بدأت أشتغل دي جي، شي ما قد سويته من قبل. وهذا القرار هو اللي فعلياً ساعدني أرسّخ نفسي هنا، وأنقل عايلتي كلها، وأبني حياة في دبي.

أنا ما أقول إني تركت البيتبوكس — أبداً. الحين صار ورقتي الرابحة. أقدر أكون دي جي — وبعدين أطلع البيتبوكس من كُمّي وأكسّر الدانس فلور بالكامل.

image

— شفت فيديو مجنون بشكل لا يوصف لك — أنت لابس زي وقناع وتؤدي Feeling Good في الدورة الخامسة عشرة من حفل جوائز فعاليات الشرق الأوسط.

— هذه قصة رائعة. سوّينا هالعرض مع وكالة The Fridge. ومعلومة ممتعة — كانت أول وكالة رحت لها في دبي. حرفياً من الشارع على طول.

قبل ما يبدؤون يشتغلون مع فنان، يسوون اختبار أداء مباشر. يقولون: «تعال، انسى الوقت، بنسمعك لايف». وطبعاً قلت نعم — بالنسبة لي كان هذا أفضل فورمات.

دخلت غرفة البروفات عندهم. دخلت بنتين — مديرات — وقعدن على كنبة صغيرة. وأنا بدأت أؤدي. على الآخر، نفس أسلوبي المعتاد، أعطي كل اللي عندي، وأرمي عليهم موجة طاقة.

كانوا قاعدين مصدومين، منبهرين بالكامل. في لحظة قالوا: «لحظة، وقف»، وركضوا للمكتب وسحبوا حرفياً الكل إلى غرفة البروفات. فبدل شخصين، صاروا فجأة حوالي عشرة هناك. تحوّل الموضوع إلى ميني-ريف عفوي — فعلاً ما كانوا متوقعين تكون بهالقوة.

وبعدها بدأنا نشتغل مع بعض. وفيديو Feeling Good فعلياً واحد من هالمشاريع.

— أكثر من شخص قال لي إنك تمزّق المكان ببيت بوكسك. وتوّك قلت إنك «ترمي موجة طاقة» على الناس. كيف تسويها؟ أدري سؤال صعب، بس حاول تشرح.

— أعتقد إنه بس… أنا. ما يهم أي آلة في يدك — قيتار، صوت، درمز، أي شيء. اللي يهم مو إيش تسوي، بل كيف تسويه. اللي يهم فعلاً هو الطاقة اللي تحطها فيه.

الموضوع مو حركة، مو صوت عالي، مو استعراض. الموضوع إنك تتقدم وتعطي نفسك بالكامل. تتصل بآلتك وتخلي التدفق يمرّ من خلالها. في حالتي، آلتي هي صوتي. أتصل فيه — وأنقل هالحالة من خلاله.

أولاً ترسل الدفعة: صوت، إيماءة، نظرة — ما يهم. الناس تستقبلها، وبعدين ترد. الرد ممكن يكون ضجة، صراخ، تصفيق، أو بالعكس تماماً: صمت مطلق، لما تنزل فكوك الكل. وأحياناً هالصمت يضرب أقوى من أي صرخة.

تحس بالموجة ترجع لك، تشحنك، وبعدين تعطي ضعف اللي وصل لك. إذا انبنت هالمبادلة الطاقية صح، الجمهور يرد بنفس الطريقة. ومع الوقت، هالكتلة المتزايدة من الطاقة تبدأ تتكوّن — بقوة لدرجة إنك تقريباً تحس إنها تقدر تخلق عوالمها الخاصة.

image
image
image

— شكراً. الحين خلّنا نتكلم عن Snails Line. صح لو قلت إن هذي أول فرقة لك؟

— نعم. هذا حلم أنا فعلياً كنت أمشي باتجاهه كل هالسنين. أعتقد قبل كنت يمكن خايف أقولها بصوت عالي بهالشكل.

— ليش؟

— لأنه قبل، كنت دايم أعزف كوفرز، موسيقى ناس ثانيين — بس بتفسيري الخاص. نسخة بيت بوكس تقريباً لأي شيء. وبهالطريقة كنت أعيش سنين طويلة.

لكن بنفس الوقت، كان عندي حلم دايم. كنت أبغي الناس يجون للعروض مو عشان فنان كبير مشهور ثاني — بل عشاني أنا، لأنهم يبون يسمعون موسيقاي.

لفترة طويلة، ما كنت أفهم حتى كيف المفروض يكون شكله. أقدر أجمع ناس بالكوفرز؟ أكيد، غالباً. لكن ما كنت أبغي هذا. كان مهم جداً بالنسبة لي إنها تكون شيء خاص فيني— شيء مختلف تماماً، شيء شخصي بعمق.

وسؤال النوع الموسيقي كان ضخم. لأن لما تقعد تسوي كوفرز سنين، تقدر تقريباً تختار وتؤدي أي شيء — من درَم أند بيس إلى موزارت. لكن إنك تفهم أي نوع الموسيقى اللي أنا أبغي أصنعه بنفسي — هذي أخذت سنين. إنك تكتشف إيش اللي فعلاً لي. وإيش اللي يشيل طاقتي بالطريقة اللي أحسها صح بالنسبة لي.

بدأت ألاحظ إن لما أسوي كوفرز بيت بوكس للروك — Limp Bizkit، Linkin Park — وقتها كانت الأمور تنفجر فعلاً. حتى داخل مشهد البيت بوكس، كنت أشوف قدّيش الناس تتفاعل بقوة مع هالطاقة. والأهم — وقتها كنت أستمتع أكثر شيء.

هالطاقة بدأت تغذيني بجد، وصرت أركز بهالاتجاه. وفي مكان ما بهالفترة، استوعبت إني كنت قريب جداً من إني أبدأ أكتب موسيقاي الخاصة.

في 2021، رحت معسكر كتابة أغاني — مساحة يجتمع فيها موسيقيين، يتعاونون، يولّدون أفكار، ويدفعون بعض إبداعياً. قضينا أسبوع في بيئة كثيفة جداً من ناحية الإبداع.

وهناك اتولد تراكين — ديموين ما نزلوا أبداً. كانوا بالروسي، لكن من ناحية الفايب، كانوا أنا بالكامل. واحد كان يحسّك بـ Linkin Park، والثاني بـ Limp Bizkit. وهذي كانت أول مرة أفكر: «واو. هذا صوته حلو. هذا تراكي».

وبعدها صار الانتقال لدولة ثانية — وكل هذا دفع موسيقاي الأصلية على جنب. حطيتها في درج طويل.

وبعدين فقط، في ديسمبر 2024، صار في منعطف حقيقي. أنا وزوجتي طِرنا للسعودية لحفل Linkin Park — مهرجان ساوندستورم. كان واحد من أقوى الحفلات في حياتي.

كنت واقف وسط جمهور حوالي 450,000 شخص، أتابع أساطير يؤدون على المسرح — فنانين أنا كبرت عليهم. وفوق كل شيء، كان يوم ميلادي.

في لحظة، مسكت نفسي وأنا أفكر: أنا أحلم أسوي فرقتي من سنين كثيرة. شو اللي مستنيه؟ لين متى بظل أأجل هذا؟

كنت واقف وسط هالحشد، أطالع المسرح، وأستوعب إن الناس اللي فوق هم نفسنا. بس وصلوا لمرحلة قالوا لأنفسهم: «نعم. أنا جاهز. أبغي هذا. خلاص ما بأجل».

واستوعبت إني أبغي الشيء نفسه بالضبط. وهناك، في نص هالحشد، أخذت قرار. حرفياً قلتها بصوت عالي لنفسي: إذا ما نزلت تراكي الخاص في 2025، فعمري ما بقول مرة ثانية إني أبغي أنزل موسيقاي.

image
image
image

— وسويتها في ديسمبر 2025! جمّعت الناس مع بعض ونزلت أول تراك لك. قبل ما نتكلم عن أي شيء ثاني، كلمّني عن الأشخاص اللي وراها.

— أقدر أقول إن تشكيلة Snails Line الحين تقريباً اكتملت. إحنا ثلاثة حالياً. أنا وكوستيا، عازف القيتار في Snails Line. نحن أصدقاء من حوالي 15 سنة. كنا نؤدي مع بعض في الشوارع وسافرنا عبر أوروبا.

أنا وكوستيا نكتب الموسيقى والكلمات سوا — كل شيء يتم بالتساوي. بينا رابط موسيقي قوي: نسمع نفس النوع من الموسيقى، نهتم بنفس الأشياء، ونفهم بعض على نفس الترددات العاطفية. وفي نفس الوقت، نحن مختلفين تماماً — وهذا فعلياً أقوى نقطة في الفرقة.

العضو الثالث في الفرقة هو ساشا مون، عازف الباس عندنا. موهوب بشكل لا يُصدق — والمثير إن قيتار الباس دخل حياته فعلاً خلال شغلنا مع بعض. هو فنان متعدد الأساليب بشكل عام: شاب كوري طوله مترين لابس أحذية تابي، وضفيرة واصلة لين خصره، ويطلق قاذفات لهب على شكل قيتارات. عنده عرض ناري معروف جداً وعرض LED.

لا يزال ناقصنا درامر. في شخص في بالي — شخص فعلاً ودي يكون معنا في الفرقة — لكن ما يعيش في دبي، وهذا يخلي الأمور معقّدة. فحالياً، نحن بعدنا ندور.

— طيب، ليش الحلزون؟ لأن عملية تكوين الفرقة أخذت سنين طويلة — ولا في شيء أكثر؟

— بصراحة، ملاحظة جداً ذكية! لكن بعد، في طبقات كثيرة في هالاسم.

نعم، أول وأوضح سبب هو الوتيرة. أخذنا وقت طويل عشان نوصل لهنا. وقت طويل جداً. من الفكرة الأولى لين إصدار أول تراك، أخذ تقريباً سنة.

السبب الثاني أعمق شوي. في ليلة، كنا نحن الثلاثة — أنا وكوستيا وزوجتي — قاعدين في المطبخ نشرب شاي ونسولف، ومرة ثانية نناقش المشروع. كان عندنا مليون اسم مؤقت؛ كنا نرمي أفكار رايح-جاي. وزوجتي قالت: «ياخي أنتم تاخذون وقت للأبد. متى أخيراً بتنزلون تراككم يا حلزوناتي؟»

وتجمّدنا ثانية. حلزونات. الـ Snails!

image

وبعدها بدأ كل شيء يتفكّك. أي نوع من السنايلز؟ سنايلز صاخبة؟ سنايلز سريعة؟ شيء ثاني؟ كانت الخيارات وايد.

الفكرة إنّي أنا من الناس اللي يعتمدون على المواعيد النهائية وايد. أنا ومرتي حتى كنا نتمزّح وأقول لازم أسمي الفرقة Deadline، لأن الأشياء ما تبدأ تضبط عندي فعلاً إلا يوم يكون في موعد نهائي صارم.

وبعدين تقول هي، «يمكن Deadline؟» وأنا فجأة أرد: «أو Snails Line.»

وهالشي صكني بقوة. لأن Snails Line هو بالضبط هاللحظة اللي تكون فيها تقريباً متأخر — تقريباً — بس بعدك تلحق. يوم تنطّ داخل آخر عربة في القطار، والأبواب تنصفق وراك، وإنت حرفياً تنزلق للداخل — مثل الحلزون. لحظة على حافة الهاوية. وعدت نفسك — ووفّيت. وهذا وايد يشبهنا. نحتاج وقت عشان نبني زخم، بس يوم نحدد موعد نهائي، نلحق.

والطبقة الثالثة تقريباً… مقدّسة. الحلزون يعيش داخل هيكل خارجي — «عظامه» برّا. وشكل قوقعة الحلزون يتبع النسبة الذهبية، حلزون فيبوناتشي — نسب كل الكائنات الحية. وخط الحلزون نفسه حرفياً هو خط حياة. لبعض الناس، Snails Line بيكون بالضبط هالشي — لولب، شكل، قانون من قوانين الطبيعة.

غيرهم ممكن يشوفونه كأثر الحلزون اللي يتركه وراه — الخط، الأثر، العلامة اللي تبقى. بصمة. شي يظل. وهذا بعد يحسّ إنه صحيح لنا.

وبعض الناس بس بيقولون: «أوكي، هذا غريب وحلو.» وهذا تمام بعد!

— في نفس الوقت، أول تراك لكم مو عن البطء — اسمه «Now». عن شو يتكلم؟

— إيه، Now عن الفعل. عن إنك ما تأجّل الأشياء. عن إنك تعيش اللحظة. عن إنك تبعد تلفونك وتكون فعلاً موجود هني والحين.

مثلاً، يضايقني وايد يوم أشوف ناس يصوّرون الألعاب النارية — فيديوهات ما حد يرجع يشوفها مرة ثانية. أو عروض المدرسة، يوم الأطفال على المسرح يدورون ردة فعل أهلهم، والأهل بس قاعدين على تلفوناتهم. الناس يحاولون يمسكون اللحظة عشان يرجعون لها بعدين — بس ما تقدر ترجع لها. ما عاد لها وجود. هذي وحدة من الأفكار الأساسية ورا Now.

وقدّام، موسيقانا بتكون أكثر حماس، وأعلى صوت. هي توازن بين الدافع والمعنى، بين قوة القيتار والرسالة الملهمة. يهمّنا إنها ما تكون بس صاخبة، لكن إنها فعلاً تشحنك طاقة.

— أعرف إن عندكم ثلاث ديموهات جاهزة. شو أسماء هالتراكات، وعن شو تتكلم؟

— بالمناسبة، كل هالتراكات مختلفة جداً عن Now. خلال بحثي عن صوتي الموسيقي، كنت بعد أكتشف صوتي الغنائي. وبهالتراكات، شوي شوي بديت أستكشف الـ distortion — غناء متطرف.

فهذي لحد الحين أسماء مؤقتة، بس واحدة من الأغاني اسمها The Boss. هي تراك عن الأنا اللي عايشة داخل كل واحد فينا — وعن الحوار المستمر، أو غالباً الصراع اللي نعيشه وياها. الأغنية كلها تدور حول هالصراع، والكورس يسأل سؤال واحد مباشر جداً: منو البوس؟

التراك الثاني اسمه Hey I. ما بقول وايد عنه للحين. إذا تسمع بتركيز، بنهاية الأغنية بتفهم عن شو هي فعلاً.

الاسم المؤقت للتراك الثالث هو The Rat. هي أغنية عن هالجانب فينا كلنا — لما تسوي شي وتستحي منه من قلب عقب. وتستوعب: إي نعم، كانت حركة جرذ. ما تقدر ترجع الوقت — صار اللي صار. اللي يبقى بس إنك تعيش وياه، وإذا أمكن، تحاول تصلحه بطريقة ما.

و أنا وكوستيا عندنا قصة حقيقية توضّح هالشي بشكل مثالي. كنا في جولة بأوروبا، نعزف بالشارع، ونبات عن طريق Couchsurfing. وفي مرسيليا، فرنسا، بنت استضافتنا.

قضينا الليلة، وقمنا الصبح وسوّينا قهوة. هي ما كانت في البيت — كانت رايحة الدوام. وبعدين لاحظنا علبة وافل هولندي في الخزانة. كان هذا في 2015، وما كنا جرّبنا شي جي من قبل في روسيا.

فطبعاً، أخذنا واحد لكل واحد ويا القهوة. وطلع ألذ وافل أكلناه في حياتنا. فأخذنا واحد ثاني. وبعدين واحد ثالث. وباختصار — العلبة فضَت.

وبعدين شفنا علبة ثانية.

بالبداية قلنا: أوكي، خلاص كفاية. بس بعدين أقنعنا نفسنا إنها غالباً تشتريهم من مكان قريب، ونقدر نعوّضهم عقب. فـ… أكلنا العلبة الثانية بعد.

بعدها — وإحنا بكامل وعينا باللي سوّيناه — رسلنا لها: “Hey, those waffles are insanely good… where do you buy them?”

وردّت: “They’re my favorite waffles. I just came back from Amsterdam yesterday and brought them for myself.”

وهني كانت اللحظة اللي وقف فيها كل شي. استوعبنا إننا أكلنا كامل مخزونها من الوافل المفضل — اللي يايبته من دولة ثانية. وفي هالنقطة، ما لك إلا تقعد وتفكر: زين، منو أنت إذا مو جرذ؟

حاولنا بصراحة نلقى نفس الوافل في المدينة — مستحيل. فكل اللي قدرنا عليه إننا نوعد نفسنا إن يوم من الأيام بنرجّع لها هالوافل.

image

— هاها، اعتذرتوا؟

— إي. كتبنا لها رسالة، وطلعنا وويانا خجل، ووعدناها إننا أكيد بنرجّع لها هالوافل. والحين تقريباً مرّت عشر سنين. ما أدري شلون حياتها الحين ولا حتى إذا هي تتذكر هالقصة أصلاً.

بس الحقيقة إنه بعد فترة طويلة، يوم بدينا نفكر عن شو نكتب أغنية، فجأة استوعبنا: لازم نكتب تراك عن هالوافل اللعين.

وفي مرحلة ما، صار الموضوع حتى فكرة حلم. بيكون شي خرافي إذا الأغنية انتشرت لدرجة إننا نقدر نلقى هالبنت في أي مكان في العالم — ونرجّع لها الوافل أخيراً.

— يوم سمعت Now, سمعت لينكن بارك، وسمعت ليمب بيزكِت. وفي لحظة حتى تذكّرت إيفانيسنس — مع إني مو متأكد. قول لي: منو أنتم من ناحية الصوت؟

— أكيد فينا لينكن بارك. وفي ليمب بيزكِت. وفي بابا روتش. وفي سليبنوت بعد.

بس من ناحية الرسالة والجوهر العاطفي، أنا بسهولة أخلط هالشي ويا كولدبلاي وإيماجن دراغنز. وبعدين أضيف دفعة ذا برودجي والاحتجاج الداخلي لنيرفانا.

وبالنهاية يصير نوع من كوكتيل من كل هالأشياء. بس هو مو لينكن بارك “صافي”، ومو ليمب بيزكِت “صافي”. وما هو محاولة إننا نكون شخص معيّن.

هذا هو Snails Line.

ومع كل تراك ياي، هالشي بيبين أكثر. الأغاني الجديدة مختلفة وايد عن أول وحدة. إحنا نجهّز المستمع للي جاي — وزن أكثر، شكل أكثر، بنية أكثر، عضلات أكثر، حجم أكثر.

نخطط إن صوتنا يكون عالي. ونلمع بقوة.