:quality(75)/large_DSC_00424_copy_1ca888f306.jpeg?size=72.03)
by Rawaa Talass
إعادة ابتكار الخط العربي مع وسام شوكت
Photo: Tashkeel Studio
بدقةٍ وشغفٍ وتفانٍ، يمارس الخطّاط العراقي البارز Wissam Shawkat فنّ الخط العربي العريق منذ أربعين عاماً. وقد وصلت كلماته المتدفقة إلى يدي الرئيس التنفيذي لشركة Apple تيم كوك على جهاز iPad، كما حلّقت حرفياً إلى آفاق جديدة على برج خليفة في دبي. لطالما كان الخط العربي الغني رفيق حياة شوكت، وهو محور معرضه الأحدث بعنوان «خطّ الوسام»، في Tashkeel Studio والاستوديو والمعرض في دبي، والمستمر عرضه حتى 15 فبراير. ويقدّم المعرض على وجه الخصوص 51 لوحة من أعمال شوكت، تُبرز رؤيته الخاصة للخط مع الحفاظ على أسس هذا الفن الذي يحظى بتقدير تاريخي راسخ.
وباسم «خطّ الوسام» الذي أطلقه عليه متابعوه على Instagram، يعمل شوكت على هذا الأسلوب المعاصر الذي يلتقي فيه الخط بالتصميم منذ 22 عاماً. بدأت الحكاية بالنسبة إليه عام 2004، حين كان يصمّم شعارات لعلامات تجارية وشركات إقليمية بارزة، مثل البنوك والمؤسسات الإعلامية. كما ظهرت أعماله ضمن مشاريع خاصة حول العالم، من بينها محطة مترو في برلين. ويصف شوكت، المقيم في دبي منذ عام 2002، هذا الخط الذي يحمل اسمه بأنه طريقته لتجريب أشكال جديدة للحروف بروح حديثة مرنة ومرحة وحيوية نابضة بالحركة.
وقال لـThe Sandy Times: «لم أقرّر أن أبتكر خطاً. جاء الأمر بشكل تلقائي وبصدق. أخذ وقته لينمو طبيعياً نتيجة الممارسة الفعلية. كان كلّه تجريباً. لم تكن لدي قواعد، ولم أكن أظن أنه سيصبح خطاً. كان شيئاً جديداً، وكان عملائي يختارون هذا الأسلوب. شعرت أن لدي شيئاً مختلفاً، وقلت لنفسي: دعني أواصل».
الصورة: Tashkeel Studio
:quality(75)/large_Wissam_Shawkat_portrait_e76bcd8102.jpeg?size=87.51)
:quality(75)/large_DSC_00268_copy_eaf1d6b0a5.jpeg?size=59.09)
:quality(75)/large_DSC_00329_copy_bd608f9458.jpeg?size=61.38)
الصورة: Tashkeel Studio
تتميّز اللوحات المعروضة بكلمات كثيفة وجريئة، تُكتب أحياناً عمودياً أو مقلوبة أو تتكرر بلا انقطاع في دوّامة متاهية. وفي أعمال أخرى، يدمجها ضمن أشكال تجريدية، مانحاً الحروف لمسة بصرية وفنية. وتتضمن كتاباته أمثالاً ذات دلالات عميقة، أو قصائد لعمالقة الأدب العربي نزار قباني ومحمود درويش، أو حتى كلمة واحدة فحسب مثل «الحب». وقال: «رسالتي هي الحب — ليس بالضرورة الحب الرومانسي، بل الحب بمعناه العام. إنه شعور إنساني شامل لا يختلف عليه أحد. بعد كل ما شهدناه في العالم، أعتقد أن الحب هو الأهم».
نال أسلوب شوكت التجريبي إعجاب كثيرين، لكنه استدعى أيضاً انتقادات من المحافظين والخطاطين الكلاسيكيين الذين يرى شوكت أنهم «أخفقوا» في تقديم شيء جديد في الخط العربي. وشرح قائلاً: «الخط الذي صنعته لم يأتِ من فراغ. معرفتي بخطوط أخرى، مثل الثلث والديواني، أثّرت فيّ. لقد تعرّضت للانتقاد لأنني ابتكرت خطاً ومنحته اسمي. أنا لم أسمّه؛ الجمهور هو من فعل ذلك. كانت مصادفة... صنعت خطاً وبدأ الناس يستخدمونه. أتمنى أن يستمر، وربما بعد 100 عام يصبح خطاً ‘كلاسيكياً’».
:quality(75)/large_DSC_00853_copy_91f227efdc.jpeg?size=43.48)
الصورة: Tashkeel Studio
ضمن أنشطة المعرض، قدّم شوكت عدداً من ورش العمل لهواة الخط. وبينما يثمّن التزام الخطاطين الشباب، يرى في الوقت نفسه أنهم يفتقدون فضيلة أساسية. وقال: «مشكلة الجيل الجديد هي قلّة الصبر. فالخط قائم على الصبر، وإذا لم يكن لديك صبر فاتركه». وهو متفائل بواقع الخط العربي ومستقبله، لا سيما بعد إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.
:quality(75)/large_DSC_00336_copy_5981b35202.jpeg?size=105.43)
الصورة: Tashkeel Studio
في عصر رقمي يتسارع فيه إيقاع التحديث، قد يبدو رأي شوكت مفاجئاً، إذ يعتقد البعض أن فن الخط يتراجع ولا يُدرَّس على النحو الصحيح في المدارس. وقال من دون تردد: «بصراحة، موقفي واضح. أكرر دائماً الشيء نفسه: الخط العربي يعيش اليوم عصراً ذهبياً». واستند في تأكيده إلى أن الأعمال الخطية تُقتنى من قِبل جامعين ومؤسسات. وأضاف أن معارض وبيناليات تُنظَّم حول هذا الفن، ولا سيما في دولة الإمارات. كما أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت عاملاً أساسياً في تنمية حب الخط ورعايته.
وبعيداً عن اللوحات المعروضة، ثمة معروضات أخرى لافتة، مثل طاولة ممتلئة برسومات شوكت «خلف الكواليس». وحتى اليوم، يواصل ممارسة فن الكتابة، مشبهاً ذلك برياضي يقوم بتمارين الإحماء. وقال: «أردت أن أُظهر للناس الجدية الكامنة وراء الخط». وأضاف: «كل عمل ترونه استغرق سنوات حتى يتبلور، وكان لا بد أن أقتنع بجمالياته. أردت أن أوضح أن الأمر يحتاج إلى وقت. ننجز اسكتشات ودراسات. ليست المسألة مجرد رسم على ورقة». ويستوقف الأنظار أيضاً عرضٌ يضم مجموعة من أدوات الكتابة المتنوعة التي جمعها وعمل بها على مر السنين. وبعضها مصنوع من الخيزران القادم من مصر وإيران.
:quality(75)/large_DSC_00290_copy_be6a541901.jpeg?size=67.38)
الصورة: Tashkeel Studio
ومن بين أدوات الكتابة الأكثر تفرّداً أداة تعود إلى طفولته في العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي. إنها قطعة بسيطة تكشف مدى خصوصية هذا الفن بالنسبة إلى شوكت، الذي عاش طفولة مثقلة بويلات الحرب. وُلد شوكت في البصرة عام 1974، وعاصر الحرب العراقية-الإيرانية (1980–1988). وبينما كانت مدينته تتعرض للقصف، كان يلجأ إلى الملاجئ ويملأ وقته بممارسة الخط العربي — مهرباً من فظائع العالم في الخارج. كما اشترى له والده المشجّع حبراً أحمر — أول صبغة استخدمها شوكت — وهو لون يبرز في كثير من أعماله حتى اليوم. وقال: «أستخدم الأحمر منذ كنت صغيراً. إنه نوع من التحية لوالدي».
كانت كتابة الخط فناً مُغيِّراً في حياة شوكت، تعلّمه في المدرسة في وقت كان الطلاب يُدرَّبون فيه على رسم مشاهد الحرب والآليات. لكن في يوم ما، عرض معلمه على الطلاب أساسيات الخط العربي على سبورة الصف. وكان شوكت، الجالس في الصف الأول، مسحوراً إلى الأبد. واستعاد تلك اللحظة قائلاً: «كان الأمر أشبه بكشفٍ مفاجئ. رأيت هذه الحروف الجميلة وأصبحت مهووساً بها». وأضاف: «إنه هوس. ومن دون هذا الهوس، لا أظن أنني كنت سأحقق ما حققته».
:quality(75)/medium_DSC_03753_Enhanced_NR_0e3db575b7.webp?size=63.79)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_02_16_at_18_19_22_27de728547.jpeg?size=57.5)
:quality(75)/medium_jameelartscentre_1770979939_3831578965451021284_7586078277_cbd7bf2d9f.jpg?size=41.95)
:quality(75)/medium_samuel_arkwright_Moi_QCB_Pc9_CY_unsplash_1_fea43bfc17.jpg?size=60.85)
:quality(75)/medium_Frame_2368_05dfedc2a7.jpg?size=46.88)
:quality(75)/medium_STILL_2_dcfe49af10.webp?size=20.14)