:quality(75)/large_DSC_08655_476098d600.jpg?size=128.36)
by Sofia Brontvein
لم يكن يُفترض أن تنجح المحار في الإمارات… إلى أن نجحت فعلاً
أؤمن حقاً بأن المحار علامة على النضج في الذائقة الغذائية — تماماً مثل الجبن المعتّق، وزيتون كالاماتا الجيد، والقهوة المختصّة. فهو ليس «طعاماً مريحاً» بالمعنى المعتاد. إنه رحلة: ملوحة وبصمة معدنية، أحياناً كريمية وأحياناً حادّة. وككل ما يتطلّب عناية، فإن المحار شديد الانتقائية تجاه بيئته. ولوقت طويل، لم تكن الإمارات ببساطة مكاناً ينتمي إليه — على الأقل ليس على نحوٍ يُعتدّ به.
وللإنصاف، لم يحظَ المأكول البحري المحلي هنا بأفضل سمعة أيضاً. فالافتراض الشائع أن الخيارات محدودة، والتنوّع متواضع، وأن أي شيء مثير حقاً لا بد أن يكون مستورداً. لكن مع تنامي الاهتمام بالمنتجات المحلية — ليس كموضة عابرة فحسب، بل كطريقة تفكير — بدأت الصناعة تتبدّل. المنتجون يجرّبون، والتقنيات تتحسّن، وأحياناً تظهر اكتشافات هادئة؛ من النوع الذي لا يعلن عن نفسه بصخب، لكنه يغيّر نظرتك بمجرد أن تصادفه.
ومن بين تلك الاكتشافات «دِبّا باي». على امتداد خليج عُمان، وجدت مزرعة المحار هناك توازناً نادراً بين العمق ودرجة الحرارة والظروف الطبيعية التي يحتاجها المحار. والنتيجة منتج يبدو واثقاً على نحو غير متوقّع في هذه المنطقة من العالم: نظيف، متعدد الطبقات، غني بالملمس، ومحلي بامتياز. يمكنك زيارة المزرعة بالطبع — لكن كما هي الحال مع معظم ما يتعلق بالاستزراع المائي، فإن القصة الحقيقية تتشكّل تدريجياً، تحت السطح، ومع مرور الوقت. ولهذا من المقرر إطلاق فيلم وثائقي جديد هذا فبراير يستكشف عملية «دِبّا باي» وأشخاصها.
يأتي الفيلم بفضل John Dory Seafood Market — الوجهة في دبي فستيفال سيتي مول التي انطلقت في يوليو 2025 وسرعان ما أصبحت مرجعاً لكل من يبحث عن سمك ومأكولات بحرية طازجة بحق في دبي. والآن يذهب مؤسساها Arseni Tsiutsiunnik وEugene Halavach خطوة أبعد، موجّهين اهتمامهما ليس إلى بيع المأكولات البحرية فحسب، بل إلى فهمها أيضاً. وقبيل العرض الأول للفيلم الوثائقي (قريباً على YouTube الخاص بنا)، جلسنا معهما للحديث عن كيفية البدء بتناول المحار، وأي سمكة تستحق فعلاً لقب نجم الإمارات، وما الذي يكمن حقاً وراء المأكولات البحرية التي تنتهي على طبقك.
:quality(75)/large_IMG_6679_ecb9d008c1.webp?size=77.07)
— أعرف «جون دوري» كمشروع شديد الدقة في اختيار المنتجات. وأعرف أنه إذا جئت إليكم واخترت أي طبق — سواء كان تونة أو سلمون أو محاراً — فسيكون شيئاً طازجاً ومثيراً وبجودة عالية جداً. حدّثونا عن طريقة عملكم مع المورّدين: كيف تختارونهم، وكيف تنجحون في الوصول إلى هذا المستوى من الجودة؟
يوجين: هذا النهج مبني على الخبرة. على مدى سنوات طويلة من العمل مع المنتجين حول العالم، طوّرنا فهماً عميقاً لمناطق الصيد والحصاد، ولمستوى جودة المنتجين، ولخصوصيات كلٍّ من الصيد البحري الطبيعي والاستزراع المائي. نحن نعرف أي الشركات تعمل بمسؤولية، وكيف تُصاد الأسماك أو تُربّى، ولماذا يُحدث ذلك فرقاً.
حتى ضمن الصيد البحري الطبيعي، تبقى الطريقة عاملاً حاسماً. فالسمك الذي يُصاد بالشباك الجرّافة، أو بالسنّارة، أو بالخيط يختلف كثيراً في جودته النهائية. هذه التفاصيل تؤثر مباشرة في القوام والطزاجة والطعم. لذلك، يقوم اختيارنا للمورّدين على خبرة تراكمية — نعرف من نتواصل معه للحصول على منتج بعينه، ولماذا.
:quality(75)/large_IMG_6683_0f7be413b1.webp?size=119.93)
أحد المبادئ الأساسية بالنسبة لنا هو تحقيق التوازن. نحن لا نقسّم المأكولات البحرية إلى «سمك بري جيد» و«استزراع سمكي سيئ»؛ فهذه فكرة مغلوطة. فالاستزراع السمكي عالي الجودة قد يكون استثنائياً، كما أن السمك البري إذا أسيء التعامل معه قد يأتي مخيباً للآمال. نحن نعمل مع الخيارين معاً بحسب المنتج، ونبحث عن مزارعين متقدّمين وصيادين مسؤولين يعتنون بالسمك بعناية منذ اللحظة الأولى.
:quality(75)/large_ZI_02319_b545326bad.jpg?size=143.02)
تُعدّ الجغرافيا جانباً محورياً آخر. فعندما نعمل في بلدٍ بعينه، نبحث بشكلٍ نشط عن المنتجين المحليين. على سبيل المثال، في بيلاروسيا — رغم عدم وجود بحر — وجدنا سمك الزاندر من البحيرات بجودة عالية. أرسيني هو من طرح الفكرة، ثم عثرنا على مزرعة، وحجزنا كامل الإنتاج السنوي، ونجحنا في إدراجه ضمن عروضنا.
ونطبّق المنطق نفسه في دولة الإمارات. فهنا منتجات محلية ممتازة. ومن بينها محار Dibba Bay — محار مُستزرَع يُعتنى به يومياً بعناية استثنائية لضمان الجودة. زرنا المزرعة، وأعجبتنا فلسفتهم ومعاييرهم، وأدخلناه بكل سرور ضمن مشروعنا.
كما نعمل أيضاً مع الأسماك المحلية المصطادة من البحر. ويُعدّ الهامور، على سبيل المثال، نجماً حقيقياً في هذه المنطقة. يحبه السكان المحليون، وقد أُعجبنا بمذاقه وتعدّد استخداماته. لذلك أصبح منتجاً أساسياً بالنسبة لنا.
باختصار، نعمل على مستويين: عالمياً، بالاستفادة من خبرتنا الدولية، ومحلياً، عبر العثور على منتجين إقليميين أقوياء وإبراز الثقافة المحلية من خلال المأكولات البحرية.
— هل يمكنك أن تخبرنا المزيد عن المورّدين المحليين؟ يعتقد كثيرون أن السمك في الشرق الأوسط — وخصوصاً في الإمارات — محدود جداً. لا توجد كميات كبيرة من السمك المحلي، لكن هناك بعضه. هل تعملون مع مورّدين محليين، وما المنتجات المحلية التي يمكن للضيوف تذوّقها لديكم فعلاً؟
أرسيني: عندما جئنا إلى الإمارات، كنا فضوليين حقاً تجاه ثقافة المأكولات البحرية المحلية. إذا زرتِ الأسواق ومحال السوبرماركت هنا، سترين تشكيلة واسعة ومبهرة من الأسماك القادمة من خليج عُمان والمحيط الهندي. وتحتل الأسماك المحلية جزءاً كبيراً من المعروض، وهي لا تقلّ بأي حال عن المنتجات المستوردة.
بالنسبة لنا، كان ذلك تحدّياً ومرحلة جديدة من التطوّر في الوقت نفسه. بدأنا اختبارات مكثفة — أدخلنا أنواعاً كثيرة من السمك المحلي إلى المطبخ، وطبخناها، وحلّلنا قوائم الطعام في مختلف أنحاء دبي، ورأينا كيف تؤدي في الأطباق على أرض الواقع.
ومن خلال هذه العملية، حدّدنا عدة أنواع نراها استثنائية ويمكن أن تظهر بثقة على أي قائمة مطعم في العالم. اليوم نركّز على ثلاثة أنواع من الأسماك البيضاء المحلية: الهامور، وسلطان إبراهيم، والباراموندي. لكل نوع بصمته الخاصة من حيث النكهة، ويظهر الفرق بوضوح عند تذوّقها جنباً إلى جنب. نطهوها ساخنة، غالباً على نار مكشوفة، وقد حققت نجاحاً كبيراً لدى المقيمين والضيوف المحليين على حد سواء. ويقدّر السكان المحليون بشكل خاص أننا نحترم المنطقة ونعمل بأسماك مألوفة لديهم.
:quality(75)/large_IMG_6686_5e795a97ab.webp?size=53.04)
:quality(75)/large_IMG_6677_e95d51453a.webp?size=87.39)
:quality(75)/large_IMG_6678_14149242ae.webp?size=55.73)
المنتج المحلي الرئيسي الثاني هو محار «دِبّا باي». لقد بنينا شراكة متكاملة مع هذا المنتج. وبالطبع نعمل أيضاً مع المحار الفرنسي — ففرنسا تظلّ المهد التاريخي لاستزراع المحار — لكن «دِبّا باي» حالة استثنائية بكل معنى الكلمة.
تمكّن مؤسّس بريطاني من العثور على موقع في خليج عُمان تبقى فيه حرارة المياه مناسبة (نحو 20 درجة) على مدار العام، بفضل العمق والظروف الطبيعية. كما يوفّر حاجزٌ مرجاني إمداداً غنياً بالمغذّيات، وهو أمر حاسم لأن المحار يتغذّى مباشرة من الماء. زرنا المزرعة، والتقينا بالأشخاص الذين يعملون هناك يومياً، وتذوّقنا المحار بأنفسنا.
لقد أدهشنا المنتج بعمق. يتمتّع بطيف نكهات متدرّج — ملوحة واضحة، وقوام مقرمش، مع لمسة ختامية جوزية. وليس كل محار فرنسي يقدّم هذا القدر من التعقيد. إنه منتج استثنائي يُزرع في ما يُشبه «صحراء بحرية»، وهذه القصة، إلى جانب الأشخاص الذين يقفون خلفها، لامستنا حقاً. أطلقنا قائمة شراكة خاصة ونواصل تلقّي ردود فعل ممتازة من الضيوف. وبفضل هذا التعاون الوثيق، نستطيع الحفاظ على الأسعار ضمن مستوى معقول. وهذا مهم بالنسبة لنا، لأن المحار إذا ظلّ نادراً وباهظ الثمن فلن يصبح جزءاً من ثقافة الطعام اليومية. وهدفنا هو العكس تماماً.
في الواقع، يُعدّ المحار مثالاً جيداً على كيفية تطبيق فلسفتنا على أرض الواقع، وكيف ننظر إلى «John Dory» ككل. بالنسبة لنا، المحار ليس مجرد شيء تفتحه وتقدّمه على الثلج، رغم أن ذلك بالطبع جزء أساسي من التجربة. في البار، نركّز على المحار الحي من مناطق مختلفة حول العالم، كي يتمكّن الضيوف من مقارنة محار فرنسا واليابان وأيرلندا والإمارات جنباً إلى جنب، والبدء في فهم الفروقات.
أما في المطعم، فنأخذ المحار إلى مستوى أبعد. نعمل على نسخ مخبوزة — «Truffle Beef» و«Chinese-style» — حيث ينفتح المحار بطريقة مختلفة ويصبح أكثر دفئاً وعمقاً وأسهل تقبّلاً. وهذا يثبت أن المحار ليس بالضرورة رسمياً أو مُرهِباً.
وفي الوقت نفسه، يُعدّ المحار جزءاً من عروضنا للبيع بالتجزئة، وقد أطلقنا مؤخراً خدمة التوصيل الخاصة بنا، ليتمكّن الناس من الاستمتاع به في المنزل أيضاً.
:quality(75)/large_IMG_6680_c2a9c53d69.webp?size=50.33)
:quality(75)/large_IMG_6694_a020df716a.webp?size=149.72)
:quality(75)/large_IMG_6691_e7f0e3c5d2.webp?size=75.6)
— لم تكتفِ بإضافة محار Dibba Bay إلى القائمة فحسب، بل ذهبتَ فعلياً إلى المزرعة وقدّمت مشروع فيديو. لماذا كان ذلك مهماً بالنسبة لك؟ وكيف وُلدت فكرة هذا المشروع، وما الذي أردتَ أن يراه الجمهور؟
أرسيني: عندما افتتحنا John Dory في دبي في يوليو 2025، بدأنا نفكّر في كيفية تقديم أنفسنا في سوق جديد. كنا نريد العمل مع عشّاق المأكولات البحرية المحليين، وDibba Bay تنطبق عليها هذه الصفة تماماً.
كنا قد سمعنا عن Dibba Bay من قبل، وجرّبنا محارهم أثناء تطوير قائمتنا في دبي. لفت انتباهنا فوراً — ليس فرنسياً ولا إيرلندياً ولا يابانياً، بل محار إماراتي بحق. ومن الطبيعي أن يصبح جزءاً من قائمتنا.
ومن هنا، أردنا أن نذهب أبعد. فبدلاً من حصر التعاون في طبق أو بند ضمن القائمة، أردنا فهم العملية، وزيارة المزرعة، ومشاركة تلك التجربة. تخيّلنا فيديو خفيفاً على طريقة Discovery — بلا نص مكتوب ولا ترتيب مُسبق — مجرد تصوير حي وصادق.
دعونا فريقاً صغيراً من بيلاروسيا لديه خبرة قوية على YouTube، وحصلنا على إذن خاص لدخول المزرعة، وصوّرنا كل شيء في الموقع. كانت الفكرة بسيطة: أن نمنح المشاهدين إحساساً بأنهم زاروا Dibba Bay بأنفسهم خلال 20 دقيقة. إنه محتوى لعشّاق الطعام ولمن يتناولون طعامهم بوعي ويهتمون بمعرفة مصدر ما يأكلونه.
:quality(75)/large_IMG_6684_805a2caa0e.webp?size=35.97)
— في الختام، أودّ نصيحة عملية. كثيرون يبدون فضوليين تجاه المحار لكنهم يشعرون ببعض الرهبة، أو مرّوا بتجربة أولى لم تكن موفّقة تماماً. ماذا تنصحين/تنصح من يرغب في تجربة المحار والاستمتاع به منذ البداية؟
أرسيني: أهم شيء هو الإرشاد. فالمحار يختلف بشكل كبير — من حيث القوام والملوحة والحجم وبصمة النكهة. وكأي منتج، يحتاج إلى تقديم صحيح في المرة الأولى. لذلك نحاول العمل مع المحار ليس داخل المطعم فقط، بل أيضاً عبر التثقيف وصيغ اللقاءات المفتوحة. مؤخراً، أقمنا ورشة تذوّق محار مجانية مع مجتمع Upside — حرفياً داخل مبنى سكني — حيث استطاع الناس الحضور والتذوّق وطرح الأسئلة ومقارنة أنواع مختلفة من المحار من دون أي ضغط. جرّبنا محاراً من فرنسا واليابان والإمارات جنباً إلى جنب، وتحدثنا عن أسباب اختلاف مذاقه بهذه الطريقة.
وكانت Dibba Bay شريكنا في هذا الحدث، وكان ذلك مهماً جداً بالنسبة لنا. فمحارهم متوازن ونظيف وواضح الملامح، ما يجعله نقطة انطلاق مثالية لمن لديهم فضول لكنهم مترددون قليلاً. وعندما تجرّبين شيئاً كهذا في أجواء اجتماعية مريحة، يتوقف المحار عن أن يبدو مُخيفاً.
مثل هذه الفعاليات جزء من فهمنا لمسؤوليتنا. فتنمية ثقافة المحار في الإمارات لا تقتصر على إدراجه في قائمة الطعام — بل تتعلق بمساعدة الناس على فهمه، والشعور بالثقة عند اختياره، والاستمتاع بالتجربة فعلاً.
:quality(75)/large_IMG_6681_90c5750023.webp?size=69.38)
:quality(75)/large_IMG_6695_2d6b42b41b.webp?size=43.03)
:quality(75)/large_IMG_6696_7a53350c33.webp?size=47.69)
يوجين: سأضيف دليلاً عملياً بسيطاً. أولاً، حدّدي ما الذي تبحثين عنه — «رشفة من البحر» شديدة الملوحة، أم محاراً أكثر قرمشة وغنىً في القوام. اسألي البائع أو النادل. ثانياً، للحجم أهميته. تتراوح أحجام المحار من صغير جداً إلى كبير جداً، لكن الأكثر رواجاً هي الأحجام 2 و3 و4. في أوروبا، يُعدّ الحجم 3 أو 4 هو المعيار.
ثالثاً، تحقّقي من الطزاجة. يجب أن تكون الصدفة مُغلقة وأن تستجيب للمس، وأن تكون الرائحة نقية وبحرية، وأن يكون السائل في الداخل صافياً. تناوليها مع الليمون أو من دونه، لكن في التجربة الأولى قد تساعد بضع قطرات من الليمون. امضغي — لا تبتلعي فوراً — وابحثي عن نكهات البحر واليود واللمسة المعدنية ونفحة المكسرات. المحار في النهاية متعة.
:quality(75)/medium_U_Dating_Energieablichtung_by_Frau_Feist_47_1_992e549ca8.jpeg?size=40.13)
:quality(75)/medium_mer_FJRM_Dex_92256_c7597108fa.jpg?size=44.46)
:quality(75)/medium_14_fd774ae532.jpg?size=87.89)
:quality(75)/medium_RIMOWA_Essential_Clay_and_Terracotta_Campaign_Stills_16x9_7_7620e5ae79.jpg?size=63.74)
:quality(75)/medium_0_K0_A9874_2_a160ff2cfc.jpg?size=42.06)
:quality(75)/medium_sub_Section_5508dc0e036a_5880_4e4b_b641_3ee781ea1e34blob_ec3db4dd8f.webp?size=24.88)