Image: Gemini x The Sandy Times
أكره شرب الماء. الماء الساكن تحديداً. أعرف كم يبدو ذلك سخيفاً. أعرف أن الترطيب مهم. أعرف كم لتراً يفترض أن أشرب. ومع ذلك — لا أفعل. ليس لأنني أنسى، ولا لأنني لا أبالي، بل لأنني ببساطة لا أطيقه.
أتحوّل إلى الماء الفوّار لفترة، ثم أتعب من الفقاعات. أجرّب الشاي، ثم لا أجد وقتاً لتحضيره كما ينبغي. وأنهي أياماً طويلة لأكتشف أنني بالكاد شربت شيئاً — لا من باب الإهمال، بل بدافع المقاومة.
لفترة طويلة، ظننت أن هذا مجرد عيب شخصي لدي. إلى أن أدركت كم يتكرر هذا الموضوع في الأحاديث. في النوادي الرياضية، ومجموعات ركوب الدراجات، واستوديوهات اليوغا، والمكاتب. اعترافات خافتة: «أعرف أن عليّ شرب المزيد من الماء، لكنني أكرهه».
وهناك سبب لذلك: الماء ممل. وأحياناً، طعمه سيئ.
لماذا يكره بعض الناس الماء فعلاً (علم، لا أعذار)
إذا كنتِ تكرهين الماء الساكن سراً مثلي، فأنتِ لستِ «معطّلة». أنتِ إنسانة. تُظهر دراسات متعددة في علم نفس النكهات وعلوم الحواس أن قبول الناس للسوائل أو نفورهم منها يحدث بسرعة شبه فورية، وغالباً قبل أن يتدخل الوعي. فالماء ليس «محايداً» — إذ يختلف طعمه بشكل كبير تبعاً لمحتواه المعدني، وطريقة ترشيحه، ودرجة حرارته، وحتى رائحته. نكهة معدنية، أو رائحة الكلور، أو زيادة المعادن، أو الإحساس بالسطحية والركود… كلها قد تثير النفور.
الأمر ليس مجرد ذوق؛ بل هو بيولوجيا. آليات المتعة والنفور في الدماغ تحدد ما إذا كان الشيء يبدو مُكافئاً أو مزعجاً قبل أن نحاول تبريره منطقياً. ولهذا يستطيع بعض الناس شرب الماء العادي بسهولة، بينما يجد آخرون صعوبة جسدية في إنهاء كوب واحد.
:quality(75)/large_87ad6a87ad6a87ad_75e3496432.jpg?size=143.15)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
تؤكد الاستطلاعات ذلك. نحو نصف المشاركين في دراسات سكانية واسعة يصفون الماء بأنه «ممل»، ما يدفعهم إلى بدائل مُنكّهة أو مُحلّاة أو غازية. وتتحول بساطته إلى عائق—حتى عندما يدرك الناس، على المستوى العقلي، أن الماء هو الخيار الأكثر صحة.
وبالطبع، ليس استبدال الماء بالمشروبات السكرية أو العصائر أو المشروبات الغازية هو الحل. فهذا لا يفعل سوى استبدال الجفاف بزيادة السكر، وارتفاعات مفاجئة في الإنسولين، وسعرات حرارية فارغة. والحل ليس أن تتظاهري بأنك تحبين الماء. الحل هو أن تجدي طريقة للترطيب يتقبلها دماغك فعلاً.
إذن ماذا أشرب إذا كنت أكره الماء غير الغازي؟
إذا كان الماء العادي يبدو كأنه عقاب، فلديك خيارات—وليس جميعها يعتمد على السكر أو تسويق «المشروبات الرياضية».
أبسط بديل هو ماء غير غازي مُنكّه بخفة مع فيتامينات. مشروبات مثل WellDrink—وهي في الأساس ماء مُعزّز بلمسات فاكهية رقيقة ومغذّيات صحية مضافة—تنجح تحديداً لأنها لا تبالغ في المحاولة. فهو يظل ماءً في جوهره، لكنه أسهل في الاختيار. لا إرهاق من الفقاعات. ولا مذاق سكّري لزج بعد الشرب. مجرد نكهة كافية لتجاوز النفور. كما يحتوي على فيتامينات مجموعة B وفيتاميني C وD، إلى جانب معادن—ليس بديلاً عن التغذية الحقيقية، بل طبقة إضافية لمن يعيشون في الحر وتحت تكييف الهواء باستمرار.
:quality(75)/large_3i5jjn3i5jjn3i_copy_6bf591636f.jpg?size=153.5)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
Vitamin Well تعمل ضمن الفئة نفسها تقريباً — مياه خفيفة النكهة مُعزَّزة بالفيتامينات ومنخفضة السعرات. بالنسبة لكثيرين، يكفي هذا الفارق البسيط في الطعم لرفع الاستهلاك اليومي من السوائل من دون الانزلاق إلى «منطقة العصائر».
يمكنك شرب ما تشائين من WellDrink أو Vitamin Well على مدار اليوم. هذه المشروبات لن تضرّك، وإذا كنتِ/كنتَ ترغبين في استبدال كل الماء بهذه الخيارات فلا بأس. لكن إن كان هدفك خفض استهلاك السكر إلى أدنى حد ممكن، فقد يكون WellDrink خياراً أفضل، لأنه يأتي بتركيبة أكثر توازناً.
ثم هناك المشروبات متساوية التوتر (Isotonic) مثل Pocari Sweat. صُمِّمت هذه المشروبات للأداء — لتعويض الشوارد (الإلكتروليتات) بعد التمارين الشديدة أو التعرّق الغزير. ولها مكانها بالتأكيد في مناخ صحراوي، خصوصاً إذا كنت تتمرّن في الهواء الطلق. لكنها ليست مخصّصة لتحلّ محل شرب الماء اليومي. وينطبق المنطق نفسه على مشروبات الرياضة مثل Gatorade Zero: مفيدة أثناء التمرين، أو في الرحلات الطويلة، أو عند التعرّض لحرارة قاسية، لكنها غير ضرورية لروتين يومي عادي من المكتب إلى العشاء. يمكنك تناول زجاجة صغيرة من Pocari أو Gatorade خلال اليوم ولن يضرّك ذلك، لكن لا يمكنك تعويض كامل احتياجك من الماء بهذه المشروبات.
والترطيب لا يأتي من الزجاجات فقط.
الخيار يتكوّن من أكثر من 95% ماء. البطيخ قد يتجاوز 90%. البوميلو، والبرتقال، والتوت — كلها تساهم في إجمالي مدخول السوائل. الأبحاث حول إجمالي استهلاك الماء (ستجدها أدناه) تُدرج باستمرار الماء القادم من الطعام، لا من المشروبات وحدها. وفي الأجواء الحارة، يمكن لزيادة تناول الفواكه والخضار الغنية بالماء أن تدعم الترطيب بهدوء، من دون إجبارك على شرب مزيد من الأكواب.
بالنسبة لمن يكره الماء الساكن، يغيّر هذا زاوية النظر إلى المشكلة. لست مضطراً لأن تتحوّل فجأة إلى شخص يشرب ثلاثة لترات من الماء الصافي يومياً. يمكنك توزيع الترطيب بين مياه منكهة، ومشروبات رياضية عند الحاجة وبشكل مدروس، وأطعمة عالية المحتوى المائي.
:quality(75)/large_3b667n3b667n3b66_copy_82ff36dae8.jpg?size=124.95)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
لماذا يصبح الترطيب هنا أهم مما نحب الاعتراف به
الحرارة في الإمارات لا تأتي بلطف. تتسلّل بهدوء مع صباحات لطيفة ونسائم خادعة، ثم فجأة تكتشفين أن الحرارة وصلت بالفعل إلى 30 درجة بعد الظهر. ونحن على يقين أنكِ لاحظتِ هذا الضباب الكثيف كل صباح؛ فهو العلامة الأوضح على أن الشتاء انتهى. قريباً سنتوقف عن التذمّر من برودة الجري عند الفجر، ونبدأ بالتفاخر — أو المعاناة — وسط رطوبة خانقة، ومعارك لا تنتهي مع المكيّف، وذلك الإرهاق الغريب الذي يأتي من مجرد الوجود في الخارج.
في الربيع والصيف هنا، يتوقف الترطيب عن كونه نصيحة أسلوب حياة ويصبح ضرورة أساسية. من دونه لا يعمل شيء كما ينبغي — لا طاقتك، ولا تركيزك، ولا مزاجك. لذا دعينا نكون «مملّات» للحظة ونتحدث عن الفسيولوجيا.
عندما ترتفع درجات الحرارة، يرتفع أيضاً فقدان الماء اليومي — حتى لو لم تفعلي شيئاً على الإطلاق. فالجسم يبرّد نفسه عبر التعرّق، والعرق لا يتبخر في الهواء فحسب؛ بل يسحب الماء فعلياً من جسمك. وفي المناخات الحارة، تُظهر الأبحاث أن الأشخاص في حالة راحة قد يفقدون سوائل أكثر بكثير مقارنة بالظروف المعتدلة. كما تُبيّن الدراسات التي أُجريت في البيئات الصحراوية وشديدة الحرارة أن فقدان السوائل اليومي قد يزيد بعدة لترات لمجرد تنظيم حرارة الجسم — من دون أي تمرين.
وهذا يعني أنه في أماكن مثل الإمارات، لا يحدث الجفاف للرياضيين أو العاملين في الهواء الطلق فقط. بل يصيب أيضاً من يجلسون في زحمة السير، أو يمشون بين المباني، أو ينجزون المشاوير اليومية، أو يقضون يوماً يتنقلون فيه بين مساحات مكيّفة تزيد الجفاف سوءاً.
وإذا كان الجفاف لا يزال يبدو فكرة مجردة، فهنا تصبح الأمور أكثر إثارة للاهتمام.
:quality(75)/large_4poiud4poiud4poi_a7ef258dc8.jpg?size=151.25)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يشربون كميات أقل من الماء لا يعرّضون أنفسهم لخطر الجفاف فحسب، بل غالباً ما يُظهرون أيضاً استجابة بيولوجية أقوى للتوتر. ففي دراسات مخبرية مُحكَمة، أطلق البالغون ذوو الاستهلاك اليومي المنخفض للسوائل مستويات أعلى من الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الأساسي في الجسم، عند التعرّض للضغط، مقارنةً بمن التزموا بمستويات الترطيب الموصى بها. بمعنى آخر: نقص الترطيب لا يجعلك متعباً فقط، بل قد يجعلك أكثر تفاعلاً، وأكثر قلقاً، وأقل قدرة على التحمّل.
كم نحتاج فعلاً من الماء (حتى قبل اشتداد الحر)
توصيات عامة توصي بالفعل بكمية يومية كبيرة من السوائل:
- النساء: نحو 2.7 لتر من إجمالي الماء يومياً
- الرجال: نحو 3.7 لتر من إجمالي الماء يومياً
تشمل هذه الأرقام الماء من جميع المصادر — من الطعام والمشروبات — وليس الماء الصافي وحده. وفي المناخات الحارة مثل الإمارات، غالباً ما تتجاوز الاحتياجات الفعلية هذه الأرقام. وهنا نعود إلى الحقيقة غير المريحة: معرفة ذلك لا تفيد إن لم تشرب.
الترطيب ينجح حين يتوقف عن كونه معركة
أكبر خطأ يرتكبه الناس مع الترطيب هو التعامل معه كأنه اختبار للانضباط. اشرب أكثر. حاول بجهد أكبر. كن أفضل. لكن الترطيب لا يقوم على الدافع — بل يقوم على العادة. والعادة تعتمد على المتعة والسهولة والاستمرارية. إن كنت تحب الماء الساكن، ممتاز. وإن لم تكن كذلك، فإجبار نفسك نادراً ما ينجح على المدى الطويل. ما ينجح هو أن تجد ما ستستهلكه فعلاً.
أكثر العادات فاعلية هي تلك التي لا تحتاج أن تصارع نفسك للحفاظ عليها. إذا كان مشروب خفيف النكهة وعملي يساعدك على شرب المزيد طوال اليوم — خصوصاً في الحر — فذلك ليس «غشاً». بل هو تكيّف.
في الإمارات، الترطيب ليس ترنداً للصحة والعافية. إنه تفاوض يومي مع الحرارة والتوتر والفسيولوجيا. وغالباً ما تكون أذكى الحلول هي الأقل استعراضاً.
لست مضطراً لأن تحب الماء. كل ما عليك هو أن تحافظ على ترطيب جسمك. وإن كان ذلك يعني إيجاد طرق أفضل للقيام به — فسيشكرك جسدك قبل أن يفعل غرورك بوقت طويل.
:quality(75)/large_Frame_2378_f0ef6a4578.jpg?size=253.72)
:quality(75)/large_4jupbp4jupbp4jup_copy_35be1eb593.jpg?size=160.94)
:quality(75)/medium_diana_light_n_W4owrn_X_Mk_A_unsplash_4a35035e9b.jpg?size=58.81)
:quality(75)/medium_jared_rice_xce530f_B_Hrk_unsplash_1_f2bfbf8e30.jpg?size=55.92)
:quality(75)/medium_curated_lifestyle_ST_1_GQE_Qm_Mac_unsplash_1_eee1799653.jpg?size=73.64)
:quality(75)/medium_5a61wz5a61wz5_2d82403646.jpg?size=96.15)
:quality(75)/medium_nick_fancher_8_M_Xxt7mlvp_I_unsplash_1_917d439004.jpg?size=32.72)
:quality(75)/medium_curated_lifestyle_Y8_Hu_TP_Gy_Ly8_unsplash_25dbd985d2.jpg?size=79.03)