:quality(75)/large_11_b27ac91352.jpg?size=43.55)
by Dara Morgan
لماذا يعرف جسدكِ أشياء قبل أن يدركها عقلكِ؟
Image: Gemini x The Sandy Times
حين كنت صغيرة، كنت أسمع حكايات عن أفعال بطولية قامت بها أمهات لحماية أطفالهنّ — مثل رفع شاحنة وزنها 1.5 طن لتحرير طفل عالق تحتها. كنت مفتونة بما يسمّيه الناس «القوة الهستيرية»: اندفاعة مدفوعة بالأدرينالين تتيح للجسد الوصول إلى طاقة استثنائية. ما الذي يمكن أن يكون أروع من اكتشاف «هالك» الذي بداخلك؟
لم يحدث لي شيء من هذا القبيل أبداً. لا قوة خارقة، ولا معجزة. وفي مرحلة ما، قررت أن جسدي ببساطة غير قادر على ذلك النوع من الحكمة أو القوة.
ثم ذهبت إلى العلاج النفسي، وكان أحد الأسئلة الأساسية هناك: كيف يبدو ذلك في جسدك؟
استغرق الأمر وقتاً لتهدئة العقل كي أسمع الإجابة. وما إن تعلّمت الإصغاء، حتى بدأت ألاحظ الكثير. ربما ليس بالقدر الذي يمكّنني من رفع شاحنة، لكنه كافٍ لأدرك أنني كنت أوافق على عروض بينما أتجاهل الخفقان في معدتي. وأنني كنت أدخل أماكن تبدو ودودة فيما كان كتفاي يرتفعان مسبقاً. وأنني كنت أبتسم لا لأنني أشعر بالانفتاح، بل لأن جسدي كان يدافع عني — كحيوان يُظهر أنيابه.
كشف ذلك بُعداً جديداً بالكامل: كان جسدي يعرف أشياء قبل أن أعرفها أنا. وهذا ليس سحراً. إنها بيولوجيا.
إخلاء مسؤولية: نُشرت هذه المادة لأول مرة في العدد الورقي الخاص من صحيفة The Sandy Times Newspaper، الذي أُعدّ لصالح House of Porsche. وقد جرى تكييف هذه النسخة الرقمية للنشر عبر الإنترنت.
:quality(75)/large_22_eded2f2dd1.jpg?size=46.5)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
كثيراً ما نتحدث عن الحدس وكأنه يطفو في مكان ما فوق الجسد؛ غامضاً ومجرّداً. لكن الأبحاث المتزايدة تشير إلى العكس تماماً: الحدس شديد الارتباط بالجسد. وهو يتشكّل عبر منظومات موزّعة في أنحاء الجسم.
فالأمعاء، على سبيل المثال، تُسمّى كثيراً «الدماغ الثاني». إذ تضم شبكة هائلة من الخلايا العصبية تتواصل مع الدماغ عبر العصب المُبهَم. ويلعب هذا الاتصال دوراً محورياً في تنظيم التوتر والانفعالات. كما تُنتَج في الأمعاء نواقل عصبية مثل السيروتونين، الذي يؤثر في المزاج. لذلك ليس مستغرباً أن يظهر الخوف والحماس والقلق والترقّب هناك أولاً.
والجسد أيضاً بارع في التعرّف إلى الأنماط. فقبل أن يلحق الوعي بما يحدث، يكون الجهاز العصبي قد بدأ يقارن اللحظة الراهنة بتجارب سابقة. شيء ما في نبرة صوت، أو تعبير وجه، أو غرفة، أو إيقاع — وفجأة يستجيب جسدك. تنقبض معدتك. يقصر نَفَسك. ينغلق صدرك. قد لا تملكين تفسيراً منطقياً بعد، لكن منظومتك تكون قد التقطت النمط بالفعل.
وهكذا تعمل الذاكرة العاطفية أيضاً. فالدماغ لا يخزّن التجارب الماضية كحكايات فحسب، بل كإحساسات وبصمات انفعالية. وعندما يظهر ما هو مألوف، قد يستجيب الجسد قبل أن يعثر العقل على الكلمات. وما نسمّيه «إحساساً من المعدة» يكون غالباً تعرّف الجسد إلى شيء لم يُسمّه الفكر بعد.
وليس الدماغ والأمعاء وحدهما في الصورة. فإشارات القلب، والجهاز المناعي، والجهاز العصبي الطرفي، وحتى الميكروبيوم، كلها تسهم في تلك المعلومات الداخلية الدقيقة التي نتلقّاها باستمرار.
فكيف تُصغين إلى نفسك؟
تُبطئين بما يكفي لتلاحظي ما يحدث قبل أن يتدخل العقل ويعيد صياغته.
- ماذا يحدث في صدري؟
- هل تنفتح معدتي أم تنقبض؟
- إذا أزلتُ خوف إرضاء الآخرين، ماذا يتبقى؟
الجسد يتحدث بالإحساس لا بالخطب. انقباض. دفء. غثيان. ليونة. وتعلّم الإصغاء إلى نفسك يعني تعلّم هذه اللغة.
لكن ليست كل إحساسات قوية حدساً. أحياناً يقلّد القلق الإلحاح ويقدّم نفسه على أنه حقيقة. القلق عادةً صاخب، متكرر، وكارثيّ التوقعات. يدور في حلقة ويجرّك إلى ردّ فعل. أما «معرفة الجسد» فغالباً ما تكون أهدأ وأبسط وأوضح. لا تصرخ دائماً؛ أحياناً تكتفي بأن تشير.
:quality(75)/large_33_4453936b26.jpg?size=45.17)
الصورة: Gemini x The Sandy Times
وليس الأمر مقتصراً على ردود الفعل السلبية. فالجسد لا يكتفي بالتحذير — بل يتعرّف أيضاً إلى الفرح، والأمان، والمتعة، والسكينة، والحماس، والاتصال الحقيقي. وحين تصبحين أكثر حساسية تجاه ذاتك، يبدأ كل ذلك بالانكشاف أيضاً.
الخيار الأذكى هو أن تشعري بكل شيء. الألم يأتي ويذهب. أما الانسجام فيبقى. وتغدو الحياة أكثر امتلاءً عندما تتوقفين عن تجاهل إشاراتك الداخلية.
لذا، إذا كان شيء ما يسبب لكِ عدم ارتياح، فمن حقك أن تفعلي شيئاً حيال ذلك. لستُ من محبّات إجبار النفس على «مغادرة منطقة الراحة» لمجرد الفكرة. أنا من محبّات العثور على منطقة راحتكِ الحقيقية — تلك المتجذّرة في الثقة بالنفس، والأمان، والحضور.
وجسدكِ، إذا تعلّمتِ الإصغاء إليه، سيساعدكِ على إيجاد الطريق.
:quality(75)/medium_3_9aa5d193b6.png?size=361)
:quality(75)/medium_roberta_sant_anna_y_NH_3s_6eu_MI_unsplash_1_ad6de0e422.jpg?size=60.59)
:quality(75)/medium_F_OR_5884_5e548f95c2.jpg?size=51.5)
:quality(75)/medium_Whats_App_Image_2026_05_21_at_11_15_20_8bb0da1eca.jpg?size=15.27)
:quality(75)/medium_esma_melike_sezer_q2w_SX_Crq6d_E_unsplash_7fded284f5.jpg?size=38.83)
:quality(75)/medium_1_9031ca6151.jpg?size=67.73)