:quality(75)/large_cash_macanaya_zsk4rbb_BGUU_unsplash_7cd12223ea.jpg?size=46.36)
by Dara Morgan
الإسعافات الأولية العاطفية: أدوات يستخدمها المعالجون عندما يبدو العالم غير آمن
هناك الكثير من التوتر هذه الأيام، أليس كذلك؟ فجأة لم تعد كل تلك تقنيات الاسترخاء والتنفس والبقاء متجذّرين وتنظيم المشاعر مجرد منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي من نوع «سأحتفظ بها لوقت لاحق»، بل أصبحت ضرورة حقيقية.
حين يبدو العالم غير يقيني، قد تتحول أبسط الأدوات إلى مراسٍ تثبّتنا. والإسعافات الأولية العاطفية هي ذلك تماماً: ممارسات بسيطة تساعد على استعادة التوازن عندما يبدو كل ما حولك مراوغاً وغير مستقر.
كيف تعمل هذه التقنيات
تدور معظم تقنيات الإسعافات الأولية العاطفية حول مبدأ واحد بسيط: أن تبقي حاضراً، وأن تُشعر جسدك بأنه لا يوجد خطر فوري في هذه اللحظة.
في لحظات الضغط، كثيراً ما نميل إلى «مغادرة أجسادنا» — مجازاً بالطبع. تندفع عقولنا إلى الأمام، متخيلة سيناريوهات ونتائج واحتمالات. إنها محاولة للهروب من المشاعر الطاغية. لكن التكيّف لا يصبح ممكناً إلا عندما نواجه الصعوبات بكاملنا.
وغالباً ما يعني ذلك تحويل الانتباه بعيداً عما يحدث في الخارج والعودة إلى ما يحدث داخل الجسد. تمارين التنفس، وممارسات التأريض، والحركة اللطيفة — ليست ترندات عابرة، بل إشارات بيولوجية تخبر الجهاز العصبي بأنه يستطيع أن يهدأ ويبطئ وتيرته.
كما تشرح الأخصائية النفسية الدكتورة جين هالسال من عيادة Cornerstone Clinic:
«عندما نشعر بالتهديد أو بالإرهاق، ينتقل الجهاز العصبي إلى حالة أعلى من اليقظة. ولتنظيم التوتر أو القلق، يمكن لتقنيات فسيولوجية بسيطة أن تساعد في إرسال إشارات بالأمان إلى الدماغ. ويُعدّ التنفّس البطيء، ولا سيما إطالة الزفير، من أكثر الطرق فاعلية لتهدئة الجهاز العصبي».
وتعمل ممارسات التأريض بطريقة مشابهة.
«يمكن لتمارين التأريض أيضاً أن تكون مفيدة جداً. فتركيز الانتباه على ما يمكنك رؤيته وسماعه وما تشعرين به جسدياً في اللحظة الراهنة يساعد على قطع سلسلة الأفكار المتصاعدة حول أسوأ الاحتمالات».
ومن الخطوات المهمة على نحو مفاجئ أيضاً الابتعاد عن سيل المعلومات المتواصل.
«ومن المفيد كذلك أخذ فترات استراحة من التعرّض المستمر للأخبار، لأن الدماغ غير مُصمَّم لمعالجة تدفّق لا ينتهي من المعلومات المرتبطة بالتهديد».
في ما يلي بعض التقنيات التي يوصي بها المعالجون النفسيون كثيراً — وأخرى اعتاد كثيرون منا ممارستها بهدوء منذ سنوات.
في اللحظة نفسها: عندما تكون في خضمّ أمرٍ ما
التنفّس
غالباً ما يكون التنفّس أسهل طريقة لتهدئة الذهن.
جرّب/ي تقنية الشهيق–الزفير:
- استنشق/ي ببطء عبر الأنف لمدة 4
- توقّف/ي لمدة 6
- ازفر/ي لمدة أطول قليلاً من الشهيق
- توقّف/ي لمدة 4
- كرّر/ي ذلك عدة مرات
إطالة الزفير بلطف تُرسل إلى الجهاز العصبي رسالة مفادها أنه يستطيع الخروج من وضع الاستنفار.
التأريض عبر الجسد
أحياناً يحتاج الجسد إلى أن يشعر بالأرض من جديد.
يمكنك/يمكنكِ نقل وزنك ببطء من قدم إلى أخرى، مع تمايل لطيف ذهاباً وإياباً. لاحظ/ي كيف تتصل قدماك بالأرض.
قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن الجسد يفهم الاستقرار أكثر مما يفهمه العقل.
التطلّع حولك
عندما يضيّق القلق نطاق انتباهك، وسّعه عمداً.
سبق أن شرحنا طريقة التأريض 5-4-3-2-1، لكن هناك أيضاً تنويعات أصغر. من بينها تقنية 3-3-3:
- سمِّ/سمّي ثلاثة أشياء يمكنك رؤيتها
- حدِّد/حدّدي ثلاثة أشياء يمكنك سماعها
- حرّك/حرّكي ثلاثة أجزاء من جسمك (حرّك/حرّكي أصابع قدميك، أدر/أديري كتفيك، وافتح/افتحي يديك وأغلقهما)
يساعد ذلك الدماغ على الانتقال من تهديدات متخيَّلة إلى واقع اللحظة.
عندما تنزلقين وحدكِ إلى دوامة الأفكار
أحياناً تأتي اللحظات الصعبة حين لا يكون أحد حولك. في تلك الأوقات، تصبح القدرة على تهدئة الذات وتنظيمها بلطف أكثر أهمية من أي وقت مضى.
حوّلي تركيزك
يمكن لأنشطة بسيطة أن تقطع سلسلة الاجترار الذهني:
- الرسم أو التلوين
- مهام منزلية صغيرة
- الخروج في نزهة مشي
- الحياكة أو الأشغال اليدوية
- حتى لعبة بسيطة قد تكون مفيدة أحياناً
تعيد هذه الأنشطة انتباهك إلى اللحظة الراهنة، وتمنح العقل استراحة من دوامة الأفكار.
تقنية الوسادة
إنه تمرين قوي على نحو مفاجئ، شاركته معي معالجتي النفسية.
خذي وسادة، واحتضنيها، وتعاملِي معها كما لو أنكِ تواسين جزءاً أصغر منكِ — طفلتكِ الداخلية. فالخوف أو الغضب أو الألم غالباً ما تكون أجزاءً في داخلنا تشعر بالتجمّد أو بالإنهاك.
يمنح احتضان الوسادة إحساساً جسدياً بالأمان بينما تعترفين بتلك المشاعر. ويمكنكِ حتى البكاء وأنتِ تحتضنينها. فالدموع قد تُخفّف الضغط العاطفي بطرق تعجز عنها الكلمات أحياناً.
وغالباً، ما إن تهدأ حدّة المشاعر، قد تدركين ما يحتاجه جسدكِ فعلاً: طعام، ماء، حركة، راحة، أو ببساطة لحظة من السكون.
الوعي الصحي مقابل الإرهاق العاطفي
من الطبيعي أن نرغب في البقاء على اطلاع بما يحدث في العالم. لكن المعالجين النفسيين يساعدون عملاءهم غالباً على تمييز الفرق بين الوعي الصحي والإرهاق العاطفي.
كما تشرح الدكتورة جين هالسال:
«الوعي الصحي هو نهج هادئ واستباقي للعناية بالرفاه، مع الانتباه لما يجري في العالم. أما الإرهاق العاطفي فيحدث عندما يبدأ الضيق بالتأثير في القدرة على أداء المهام اليومية».
قد تشير بعض العلامات إلى أن الجهاز العصبي يتعرّض لضغط يفوق طاقته.
«نلاحظ كثيراً علامات مثل صعوبة النوم، والاجترار الذهني المستمر، وسرعة الانفعال، أو الشعور بعدم القدرة على إيقاف التفكير؛ وهي أعراض قد تعني أنكِ تعملين من حالة اختلال في التنظيم والقلق، أي أنكِ تحملين أكثر مما ينبغي وتحتاجين إلى الإبطاء».
التنبّه إلى هذه الإشارات ليس ضعفاً. إنه وعي.
مفاهيم خاطئة شائعة حول التعامل مع الخوف
تسود خرافة راسخة مفادها أن التعامل الجيد يعني البقاء إيجابياً طوال الوقت.
لكن المرونة العاطفية لا تعمل بهذه الطريقة. وتشير الدكتورة جين هالسال إلى ما يلي:
«من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن التعامل الجيد يعني كبت الخوف أو محاولة الحفاظ على الإيجابية طوال الوقت. في الواقع، إن دفع المشاعر بعيداً غالباً ما يجعلها أقوى. أما التعامل الأكثر صحة من الناحية النفسية فيقوم على الاعتراف بالخوف، مع الاستمرار في التركيز على ما نستطيع التحكم به».
وربما أهم درس على الإطلاق:
«المرونة تنبع من تقبّل عدم اليقين، لا من محاولة القضاء عليه تماماً».
حتى عندما تبدأ الأمور بالهدوء من جديد، قد يظل جسدك يعالج ما مرّ به. فالضغط النفسي لا يختفي في اللحظة التي تتحسن فيها الظروف.
ولفترة من الوقت، قد تظلين أكثر حساسية، وسريعة التأثر، أو تشعرين بالإرهاق. هذا طبيعي. فالجهاز العصبي يحتاج إلى وقت ليتكيّف.
لذا تنفّسي. تحرّكي على مهل. وامنحي نفسك لحظات من الاستقرار كلما احتجتِ.
وتذكّري أن تعتني بنفسك.
:quality(75)/large_a_c_Qwy_Wi_Fb0_Og_unsplash_e072377ab7.jpg?size=101.82)
:quality(75)/large_polina_G_Ai_Cz_LZRJLE_unsplash_8a9fc16077.jpg?size=145.92)
:quality(75)/large_nick_fewings_P2p_Db_Ro_G_Gy0_unsplash_b1fdd2ab0e.jpg?size=168.58)
:quality(75)/large_giulia_squillace_ve_FQ_Em_j_KS_4_unsplash_6f4eac98c9.jpg?size=62.84)
:quality(75)/medium_hyewon_hwang_Bir_R6_A_Uv_G94_unsplash_f8a86acda5.jpg?size=21.77)
:quality(75)/medium_getty_images_Gm_T_Jhl_Tz_B1_I_unsplash_9e657e21af.jpg?size=25.13)
:quality(75)/medium_veronika_scherbik_l_Ynw_J1e_W_Pv_A_unsplash_39181ce741.jpg?size=85.02)
:quality(75)/medium_nik_v5_Qzgu_YO_6_Ac_unsplash_1_2052491d11.jpg?size=43.79)
:quality(75)/medium_kateryna_hliznitsova_0bu_SI_5o8_IEM_unsplash_1_1c2bbf059f.jpg?size=18.25)
:quality(75)/medium_a_c_2xhpy98y_Gm0_unsplash_f3b5f7f8dc.jpg?size=29.88)