image

by Alexandra Mansilla

بينيديتا غيوني: «في آرت دبي تتبلور المسارات»

على مدى العقدين الماضيين، نما «آرت دبي» بالتوازي مع نمو المدينة نفسها — من معرض متواضع نسبياً إلى إحدى المنصات الأساسية التي تصل بين الممارسات الفنية عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وما وراءها. لكن، كما تشير بينيديتا غيوني، المديرة التنفيذية في مجموعة آرت دبي، لم يكن تطوره يوماً مسألة حجم فحسب.

في هذا الحوار، تتأمل كيف انتقل «آرت دبي» من فعالية سنوية إلى بنية ثقافية ممتدة على مدار العام — تُسهم في تشكيل ليس فقط حضور الفنانين وصالات العرض، بل أيضاً الظروف التي يعملون ضمنها، ويتواصلون من خلالها، ويبنون ممارسات طويلة الأمد. ومن الدعم المبكر للأصوات الصاعدة إلى تطوير مبادرات الفن العام والتعليم والاقتناء، أعاد المعرض تدريجياً تعريف دوره داخل منظومة تتجه بسرعة نحو مزيد من النضج.

— هذا العام، يحتفل «آرت دبي» بمرور 20 عاماً على انطلاقه، وقد قلتِ أيضاً إن من المهم أن يتطور المعرض كل عام. أنتِ جزء من فريق «آرت دبي» منذ ما يقارب عقداً — كيف رأيتِ المعرض يتغير خلال تلك الفترة؟ وما التحولات التي تبرز لكِ أكثر من غيرها؟

— انطلق «آرت دبي» في عام 2007، وأقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمشاركة نحو 50 صالة عرض، في وقت كانت فيه البنية الثقافية في دبي لا تزال في طور التشكل. وقد ظهر المعرض بالتوازي مع المدينة نفسها، عاكساً إيقاعها وانفتاحها وإحساسها بالاحتمالات.

بعد 20 عاماً، لم يعد تغيّر الحجم سوى جزء من الحكاية. تجمع دورة 2026 ما يصل إلى 120 عرضاً لجهات مشاركة من 37 دولة، بما يعكس منظومة أكثر اتصالاً بالعالم وأكثر نضجاً على المستوى المهني. غير أن التحول الأوضح يتمثل في ازدياد الثقة، وفي شعورٍ بأن الفنانين وصالات العرض والجمهور لم يعودوا مجرد عابرين، بل باتوا يبنون شيئاً على مدى الزمن. ومع الوقت، أصبح المعرض مساحة تُكتشف فيها الممارسات مبكراً، وتبدأ فيها مسارات محورية بالتشكل. وقد وجدت الجماعات الفنية والممارسات الفردية حضوراً مبكراً ومساحة للتجريب داخل المعرض، غالباً قبل أن تحظى باعتراف دولي واسع. ومن الأمثلة على ذلك جماعة الفنانين الخليجيين GCC، التي بدأت تعاوناتها عبر لقاءات في «آرت دبي»، ثم تطورت لاحقاً إلى عمل كبير بتكليف من المعرض. ففي عام 2018، كلّف «آرت دبي» جماعة GCC بتقديم GOOD MORNING GCC، وهو عمل تركيبي غامر وضخم تَشكّل على امتداد أيام المعرض عبر عروض يومية وتفاعل مباشر مع الجمهور، في خطوة مقصودة لنقل الإنتاج الفني إلى فضاء أكثر انفتاحاً وتشاركية. وفي بدايات مسيرتهما، كانت أسماء مثل منيرة القديري، المعروفة اليوم بوصفها إحدى أهم الفنانات المعاصرات من منطقة الخليج، وأمل خلف، التي ستتولى تنسيق قسم «بوابة» في 2026، جزءاً من تلك اللحظات التي جمعت بين التفاعل والظهور ضمن منظومة «آرت دبي».

وبدلاً من التمسك بصيغة ثابتة، واصل «آرت دبي» طرح سؤال كيف يمكن لمعرض فني أن يظل متجاوباً مع الطريقة التي يعمل بها الفنانون اليوم. وعلى مر السنوات، استُحدثت أقسام قيّمية جديدة لإتاحة مساحة لممارسات لم تكن تنسجم مع الأطر التقليدية، بما في ذلك إطلاق «آرت دبي ديجيتال» في 2022، كأول قسم مخصص ضمن المعرض يركز على الفن الرقمي.

وجاءت لحظة كاشفة بشكل خاص خلال جائحة «كوفيد-19»، حين أصبح «آرت دبي» أول معرض فني دولي خارج آسيا يعلن الإلغاء، ثم أول من يعود لاحقاً. وقد دفع ذلك إلى تأمل أعمق لمسؤولية المعرض تجاه المنظومة التي يعمل ضمنها. ومن تلك المرحلة تبلور التزام أوضح بالتفكير أبعد من الدورة السنوية، وباتجاه دور ممتد على مدار العام لدعم المشهدين الفنيين المحلي والإقليمي.

وفي إطار تركيزنا المتزايد على التعليم وبناء القدرات، أُطلق «برنامج الأطفال» بدعم من A.R.M. Holding في عام 2021، وقد وصل حتى اليوم إلى أكثر من 30 ألف طالب وطالبة في مختلف أنحاء دولة الإمارات، ليصبح المبادرة الأوسع نطاقاً في مجال التعليم الثقافي على مستوى الدولة. وإلى جانب ذلك، أسهمت البرامج الممتدة على مدار العام في ترسيخ «آرت دبي» كجزء من البنية الثقافية التي تُبقي المشهد الإبداعي نابضاً بين الدورات.

وعلى امتداد هذا التطور، ظل «آرت دبي» مستقلاً، وكانت هذه الاستقلالية جوهرية في قدرته على التكيف، وخوض المخاطر، وبناء الثقة مع مرور الوقت. وبطرق كثيرة، يعكس مسار المعرض نضج دبي نفسها، التي تستضيف اليوم نحو 90% من صالات العرض التجارية في دولة الإمارات، وتؤدي دور مركز السوق الفنية الرئيسي في المنطقة. ومنذ تأسيسه، بنى «آرت دبي» منصة موثوقة في قلب الحياة الثقافية للمدينة، تواصل النمو والتطور من دون أن تغفل عن السبب الذي وُجدت من أجله منذ البداية.

image

«نزهة إلى الليل» لمارلون غريفيث، آرت دبي 2019. الصورة: Photo Solutions

— عند النظر إلى الوراء على مدى العشرين عاماً الماضية، ما الذي ترينه أبرز إسهام لمجموعة آرت دبي في المنظومة الفنية الإقليمية؟

— أقول إنه القدرة على تحويل الطموح الثقافي إلى بنية مؤسسية طويلة الأمد. فبدلاً من العمل عبر مبادرات منفصلة لمرة واحدة، دأبت المجموعة على بناء شراكات مستدامة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما مع هيئة دبي للثقافة والفنون وA.R.M. Holding، التي تدخل عامها السادس الآن. وقد أتاح هذا الالتزام بالاستمرارية للمشاريع أن تتطور على مدى سنوات عدة وأن تعمّق أثرها. كما شهد العام الماضي مرور 10 سنوات على الشراكة مع Julius Baer، بما يؤكد قدرة المجموعة على الحفاظ على تعاون ذي معنى على المدى الطويل.

ومثال بارز آخر هو «مجموعة دبي»، التي أُطلقت في 2021 بوصفها أول مجموعة مؤسسية في المدينة للفن الحديث والمعاصر. وباعتمادها نموذج رعاية مبتكراً قائماً على الإعارة ويضم جامعي أعمال من الأفراد والشركات، تختلف «مجموعة دبي» عن المجموعات التقليدية لأنها تمنح الأولوية لإتاحة الأعمال للجمهور وللتعليم. وتُعرض الأعمال عبر المعارض والمنصات الرقمية، ومن خلال إدماجها في جلسات آرت دبي الحوارية وبرامج التعلّم. وفي آرت دبي 2026، تواصل «مجموعة دبي» تفعيل حضورها عبر «حوارات الفن الحديث» و«حوارات الجامعين» إلى جانب معرض، بما يعزز دورها كمورد ثقافي حيّ ومتاح للجمهور، لا كمستودع ثابت.

كما تتولى مجموعة آرت دبي تنفيذ «دبي للفن العام»، وهي استراتيجية تكليف تمتد لعدة سنوات وعلى مستوى المدينة، طُوّرت بالشراكة مع جهات حكومية. ومن خلال هذا البرنامج، جرى نقل ممارسات التكليف التي غالباً ما تظل محصورة في المتاحف أو البيناليات إلى الفضاء العام، بما يوسّع الوصول إلى الفن خارج الجدران المؤسسية وإلى قلب المدينة نفسها.

وبصورة مجتمعة، أسهمت هذه المبادرات في دفع المشهد الثقافي الإقليمي نحو ثقة مؤسسية مستدامة، حيث يختار عدد متزايد من الفنانين والقيّمين والمهنيين الثقافيين أن يجعلوا من المنطقة مقراً لحياتهم وممارساتهم الفنية.

image

آرت دبي 2009

— إذا نظرنا إلى ما يتجاوز المشاريع الفردية نحو تحوّلات أوسع وأكثر منهجية، فما التغييرات في المشهد المهني — لدى الفنانين وصالات العرض والقيّمين — التي تربطينها مباشرةً بظهور «آرت دبي» وتطوّره؟

— من أوضح التحوّلات التي أسهم «آرت دبي» في دفعها أنه جعل المدينة تبدو مكاناً يمكن للناس فيه فعلاً بناء مسارات مهنية طويلة الأمد. وبحلول عام 2026، سيكون لـ28 من العارضين في المعرض حضور في دبي، وهو ما يعكس مستوى حقيقياً من الثقة، ليس بالسوق فحسب، بل بدبي أيضاً كقاعدة لصالات العرض والفنانين والمهنيين الثقافيين.

وتتجلى هذه الثقة في اتساع نطاق صالات العرض التي تعمل اليوم في المدينة. فـEfie Gallery، المتخصصة في الفنانين من أصول أفريقية، تنشط في دبي منذ سنوات، وقد افتتحت مؤخراً مقرها الدائم الجديد في «السركال أفنيو». كما تلتزم صالات عرض دولية بالمدينة أيضاً؛ إذ أسست Perrotin، التي تأسست عام 1990 وتعمل عبر باريس ونيويورك وطوكيو وسيؤول وهونغ كونغ وشنغهاي ولوس أنجلوس، قاعدة لها هنا، إلى جانب وافدين أحدث مثل Dom Art Projects، وهي مؤسسة فنية خاصة تقودها نساء افتتحت أبوابها العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، غيّر «آرت دبي» الطريقة التي تفكر بها صالات العرض والمهنيون في مسألة الشبكات. فقد شجّع المعرض تبادلاً مستداماً عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية، واضعاً دبي في موقع المنصة الرابطة. كما طرأ تحول واضح على ثقافة الاقتناء، ولا سيما في دبي؛ إذ بات المقتنون أكثر اعتماداً على البحث وأكثر إلماماً بالسياقات التاريخية، مع انفتاح أكبر على دعم الممارسات الفنية الناشئة وتلك التي في منتصف المسار المهني. وأسهمت مبادرات مثل Dubai Collection وArt Salon وModern and Collector Talks في ترسيخ هذا العمق وتعزيز الثقة، خصوصاً لدى المقتنين الأصغر سناً والجدد.

وبالطبع، فإن التزام «آرت دبي» الممتد منذ سنوات بالفن الحديث القادم من الجنوب العالمي ساعد على إعادة تموضع الحداثات الإقليمية بوصفها جزءاً محورياً من تاريخ الفن العالمي، مؤثراً في الطريقة التي يؤطر بها المقتنون والباحثون والمؤسسات الإنتاج الفني. ومع نموذج المعرض المستقل، الذي يتيح له أن يعمل كمساحة اختبار لنماذج جديدة لصالات العرض ومقاربات مؤسسية مختلفة — من Dubai Collection إلى استراتيجية الفن العام متعددة السنوات — فقد أعادت هذه التحولات، بصورة ملموسة، صياغة الاقتصاد الإبداعي.

image

إل أناتسوي، «في العالم لكن لا أعرف العالم» (2009). الصورة: Capital D

— تستقبل دورة 2026 36 عارضاً يشاركون للمرة الأولى. ماذا يمكنك أن تخبرنا عن هذه المجموعة الجديدة من المشاركين؟

— مع أكثر من 41، لدينا هذا العام مجموعة كبيرة من الوافدين الجدد. وهذا يعكس بوضوح مستوى الاهتمام بسوق الخليج، ولا سيما ضمن «آرت دبي ديجيتال»، الذي يضم 23 من هؤلاء المشاركين الجدد ويواصل كونه مساحة نابضة لمنصات جديدة. وبالتعاون مع القيّمين، أتاح لنا ذلك فرصة استقطاب صالات عرض توسّع طرق إنتاج الفن المعاصر وتقديمه.

وكما في الدورات السابقة، يبقى الأمر توازناً بين تغذية الفضول وتعزيز المعرفة، وبين ابتكار تجربة مشوّقة وذات أثر. كثير من العارضين الجدد يسلّطون الضوء على سرديات وجغرافيات غير غربية تعكس المجتمعات الحاضرة في دبي اليوم، بما يلتقط الدور المستمر للمعرض بوصفه مساحة لممارسات تقع خارج الأطر الغربية المهيمنة. ومن بين الوافدين الجدد «Tang Contemporary Art»، التي تأسست في بانكوك عام 1997 وتعمل اليوم عبر بكين وهونغ كونغ وبانكوك وسيول وسنغافورة، لتفتح حواراً بين ممارسات تجريبية تشكّلت ضمن سياقات إقليمية مختلفة. وتنضم «LABOR» من مكسيكو سيتي إلى المعرض ببرنامج يقوده البحث، وستقدّم معرضاً فردياً للفنان متعدد التخصصات خيرونيمو إليسبي، المعروف بلوحاته الزيتية المصغّرة على الألمنيوم. وتشارك «AA Gallery Casablanca» بصفتها صالة عرض وإقامة فنية تركّز على الفن الأفريقي المعاصر وممارسات «الجنوب العالمي»، فيما تقدّم «Art Exposure» من كولكاتا برنامجاً يصل بين الفن الحديث والمعاصر في جنوب آسيا عبر الأجيال.

إلى جانب ذلك، تضم مجموعة الوافدين الجدد أيضاً صالات عرض ذات برامج دولية راسخة. تنضم «MAISTERRA» من إسبانيا، المعروفة بانخراطها في أعمال تاريخية لفنانين مثل فيلاثكيث وغويا وإل غريكو وتيتيان وروبنز وهيرونيموس بوش، إلى المعرض، وكذلك «Galerie Peter Kilchmann» التي تأسست في زيورخ عام 1992 وتعمل اليوم في زيورخ وباريس، وقد بنت سمعة قوية في تقديم فنانين معاصرين عبر معارض مُحكَمة القيّمة.

— ما الأثر الاقتصادي الذي يتركه «آرت دبي» على دولة الإمارات؟

— يستقطب المعرض سنوياً نحو 35,000 زائر، ويولّد أثراً اقتصادياً يُقدَّر بنحو 40 مليون دولار أميركي خلال خمسة أيام، جامعاً بين حضور تجاري قوي ودوره كمرتكز ثقافي داخل المدينة.

بعد دورة 2023، أظهر تحليل أجرته «إبسوس» أن «آرت دبي» حقق أثراً اقتصادياً مباشراً بقيمة 143 مليون درهم لدبي، مسجلاً زيادة بنسبة 55% مقارنة بعام 2019. وإلى جانب المبيعات داخل المعرض نفسه، يتجلى هذا الأثر في حجم حجوزات الفنادق والأنشطة المرتبطة بالفعالية، بما يؤكد كيف تغذّي البرامج الثقافية اقتصاد دبي الأوسع بصورة مباشرة. وبهذا المعنى، يمتد دور «آرت دبي» ليكون محرّكاً للسياحة الثقافية ومسهماً في ترسيخ مكانة المدينة كمركز ثقافي عالمي.

image

آرت دبي 2024. ديباشيش بول، تكليف آرت دبي (2024). الصورة: Spark Media

— كيف تصف التأثير التعليمي لآرت دبي في دولة الإمارات؟

— تطوّر هذا التأثير عبر رؤية طويلة الأمد، لا عبر مبادرات متفرّقة ومعزولة. ومن الأمثلة البارزة «برنامج الأطفال» التابع لـA.R.M. Holding، الذي يُقدَّم بالشراكة مع A.R.M. Holding منذ عام 2021. وقد وصل البرنامج إلى أكثر من 30,000 طالب وطالبة في مختلف أنحاء الإمارات، ليبرهن كيف يمكن للتعاون المستدام مع القطاع الخاص أن يرسّخ تعليم الفنون على مستوى وطني بصورة ذات أثر حقيقي. كما ينعكس التعليم أيضاً في طريقة مقاربة آرت دبي لموضوعَي الاقتناء وتاريخ الفن. فمن خلال البرامج المرتبطة بـDubai Collection، يتعرّف الجمهور إلى هذه الأفكار بأساليب سهلة الوصول لكنها رصينة، مع التأكيد على إتاحة الفن للجمهور، والتفكير المؤسسي، والمسؤوليات طويلة الأمد المرتبطة بالاقتناء.

وعلى مستوى المنظومة المهنية، كان التعليم وبناء الثقة عاملين لا يقلّان أهمية. فمن خلال «حوارات الحداثة» و«حوارات المقتنين»—وهو برنامج الحوارات الأوسع بين جميع المعارض الدولية—اضطلع آرت دبي بدور فاعل في جمع المقتنين والباحثين والفنانين والقيّمين في حوار مستمر، بما يشجّع على تفاعل أعمق مع الممارسات المعاصرة وسياقاتها التاريخية. ويتواصل هذا العمل على مدار العام عبر «آرت صالون»، الذي يتيح للمقتنين زيارات للمتاحف، وجولات في مجموعات خاصة، ونقاشات يقودها فنانون، ودروساً متقدمة في بناء المجموعات.

— بعيداً عن المعرض السنوي، ما المشاريع والمبادرات التي تديرها مجموعة آرت دبي على مدار العام؟

— تعمل آرت دبي كمنصة ثقافية على مدار العام، إلى جانب دورها كمحرّك للسوق ومرجعية فكرية. ويمتد عملها إلى ما بعد المعرض نفسه، ليشمل الإسهام في الاستراتيجية الثقافية لشركاء مثل A.R.M. Holding، ولا سيما في ما يتعلق بمجموعتهم المؤسسية، وكذلك دعم تطوير «استراتيجية الفن» في مركز دبي المالي العالمي (DIFC).

وبصورة أوسع، تعمل مجموعة آرت دبي عبر مجالات الفن والتصميم والابتكار. فإلى جانب آرت دبي، تقدّم المجموعة بنية تحتية ثقافية طويلة الأمد عبر مبادرات مثل Downtown Design وأسبوع دبي للتصميم، إضافة إلى Prototypes for Humanity وEditions، اللذين يوسّعان مساحة الحوار لتشمل البحث والتكنولوجيا والتصميم بإصدارات محدودة. وتضع هذه البرامج المجموعة في موقع المطوّر الفاعل لمنظومات تربط الممارسة الإبداعية بالصناعة والحياة العامة.

ومن مبادراتنا طويلة الأمد «كامبس آرت دبي» (CAD)، وهو أول برنامج من نوعه في المنطقة. وعلى مدى 9 دورات، واصل البرنامج التطوّر وإعادة ابتكار نفسه، دعماً للفنانين والقيّمين والممارسين الثقافيين عبر تطوير مهني عملي ومباشر. ويتجلّى أثر البرنامج في مسارات خريجيه؛ ومنهم على سبيل المثال منيرة الصايغ، القيّمة المستقلة والمحركة للمشهد الثقافي المقيمة في أبوظبي، التي ارتبطت عن قرب ببرامج آرت دبي، ثم واصلت لتؤدي دوراً فاعلاً في الحراك الثقافي داخل دولة الإمارات.

كما تدير مجموعة آرت دبي «Dubai Collection» بالشراكة مع هيئة دبي للثقافة والفنون، إلى جانب «برنامج آرت صالون» الذي يجمع مجتمعاً مختاراً بالدعوة فقط من المقتنين المتفانين ومحبي الثقافة المقيمين في الإمارات. ويوفّر البرنامج مساحة لتفاعل مستدام وحوار وتعلّم، بما يدعم—مع مرور الوقت—مجتمع اقتناء أكثر معرفة وترابطاً.

image

آرت دبي 2025. هيكتور زامورا، حركات تُطلق الوجود

— كيف أسهم «آرت دبي» في تحوّل المشهد الفني في دبي، من سوق ناشئة تمرّ بمرحلة انتقالية مع صالات عرض حديثة التأسيس، إلى مركز فني عالمي بارز؟

— أدّى «آرت دبي» دوراً تثبيتياً، إذ منح صالات العرض والفنانين والجامعين نقطة ارتكاز سنوية موثوقة يمكن أن تتطوّر حولها ممارسات مستدامة. وفي سوق كانت يوماً ما ناشئة وانتقالية، ساعد هذا الانتظام على ترسيخ دبي بوصفها قاعدة جادّة وطويلة الأمد لصالات العرض والفنانين. واليوم لدينا منظومة محلية متماسكة لصالات العرض، وعدد متزايد من العارضين الذين يتمتعون بحضور دائم في المدينة، بما في ذلك مساحات راسخة مثل «Tabari Artspace» التي تأسست عام 2003، و«The Third Line» التي تعمل في دبي منذ 20 عاماً.

وفي الوقت نفسه، واصل «آرت دبي» مدّ الجسور بين الممارسات الفنية في المنطقة والسياقات العالمية، واضعاً المدينة في موقع نقطة التقاء بين الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وبين الشبكات الفنية الدولية. ومن خلال أقسامه المُنسّقة، والحوارات، والبرامج طويلة الأمد، أدخل المعرض عمقاً أكبر من منظور تاريخ الفن إلى سوق فتية، موجهاً الطريقة التي يتفاعل بها الفنانون وصالات العرض والجمهور مع الإنتاج الثقافي في المنطقة.

كما عمّقت مبادرات مثل «Dubai Collection» و«Dubai Public Art» هذا الأثر، عبر تحويل الاهتمام الثقافي الخاص إلى بنية تحتية موجّهة للجمهور، ودفع تأثير المعرض إلى ما يتجاوز دورته السنوية. وكانت استقلالية «آرت دبي» محوراً أساسياً في هذا التطور، إذ أتاحت له التجريب، وخوض المخاطر، وبناء علاقات طويلة الأمد عبر الحكومة وقطاع الأعمال والقطاع الثقافي، من دون أن تحكمه دورات قصيرة الأجل.