image

by Barbara Yakimchuk

متلازمة المحتال ولماذا قد يحتاجها الفنانون فعلاً

Image: Midjourney x The Sandy Times

أعني — من الذي لم يسمع بمتلازمة المحتال حتى الآن؟ أشعر وكأنني أعيش بجوارها بصمت: أنام وهي معي، وأستيقظ لأجدها جالسة على طرف سريري.

لكن في بعض المجالات، على الأقل، هناك ما يمكن التمسّك به. شيء قابل للقياس. التقدّم في الرياضة يظهر في الكيلوغرامات والأزمنة والتحمّل. والمحتوى يظهر في عدد المشاهدات وردود الفعل. وحتى المبيعات — تتحدّث، بهدوء لكن بوضوح، بالأرقام.

لكن ماذا عن الفنانين؟ كيف تقيس شيئاً هو، بطبيعته، ذاتي — وفي الوقت نفسه تتعامل مع الإحساس الدائم بأنك ربما لست كافياً؟ وأنك ربما لا تنتمي تماماً إلى هذا المكان؟

دعونا نقترب أكثر.

كيف تعمل متلازمة المحتال، ولماذا تصيب الفنانين بشكل مختلف؟

حسناً، لنبدأ من الأساسيات — ما هي متلازمة المحتال فعلاً؟

في جوهرها، لا تتعلّق بنقص في القدرة. بل بفجوة بين مدى كفاءتك فعلياً ومدى كفاءتك كما تشعر بها. وسواء كنت في وظيفة «تقليدية» أو تعمل في مجال إبداعي، فالنمط يكاد يكون واحداً: تنجز شيئاً، تقلّل من شأنه، ترفع السقف — وفجأة تعود لتشعر أنك متأخر من جديد.

وإذا كان هذا النمط عاماً، فلماذا يبدو أثقل على الفنانين؟ الإجابة موجودة في المقدمة: غياب الأنظمة الواضحة والداعمة التي تؤكّد نجاحك وتمنحه شرعية.

في معظم المجالات، تحصل على مؤشرات خارجية تخبرك أنك تسير جيداً — ترقيات، زيادات في الراتب، مقاييس أداء، ومسارات تقدّم واضحة.

أما في الفن، فالقواعد مختلفة. ما تحصل عليه بدلاً من ذلك هو ملاحظات ذاتية واعتراف متقلّب إلى حد كبير. يوماً تُمدَح، وفي اليوم التالي تُتجاهَل (أو حتى تُنتقَد)، فيبدأ الأمر وكأنه أفعوانية عاطفية. وتجد نفسك في حلقة تشعر فيها أن أفضل أعمالك جاء بالمصادفة، وأن الفرص الجديدة تبدو أقل كأنها نموّ وأكثر كأنها تعرية أمام الآخرين.

يبدو مرهقاً — إلى أن تتعلّم كيف تتعامل معه. وبعض الفنانين يفعلون ذلك فعلاً. كيف؟ إنهم يأخذون ذلك الإحساس نفسه بمتلازمة المحتال ويحوّلونه إلى وقود — شيء يدفع العمل إلى الأمام بدلاً من أن يعيقه.

image

الصورة: Midjourney x The Sandy Times

متلازمة المحتال كجزء من الإلهام الفني

عادةً ما نتحدث عن الإلهام بعبارات ملموسة جداً — ذكريات، أشخاص، وحتى حيوانات. أشياء بديهية إلى حدّ كبير. لكنني أراهن أنك لم تفكّر حقاً في متلازمة المحتال بوصفها واحدة منها.

ومع ذلك، فهي كذلك. لأنها ليست مجرد صوت خافت يلحّ عليك. أحياناً تكون، على نحوٍ غريب، مُنتِجة بل ومفيدة؛ مزيجاً من المشاعر. وهناك فنانون يجعلون ذلك واضحاً إلى حدّ يكاد يكون مؤلماً.

خذي أعمال Tala Madani مثالاً. فهي لا تكتفي بملامسة متلازمة المحتال، بل تكاد تُشرّحها.

قد يبدو عملها وكأنه يُظهر شعور محاولة «الاندماج»، لكنه في الواقع يذهب أبعد من ذلك، متوقفاً عند انزعاج عدم الانتماء من الأساس. ولتجسيد هذا، تبدو شخصياتها (وغالباً ما تكون رجالاً بالغين) مرتبكة، مكشوفة، ومضحكة قليلاً. كأنهم ضُبطوا في منتصف العرض، يتظاهرون بأنهم شيء ليسوا عليه.

اقتربي أكثر وسترين ذلك في وجوههم. إنه حاضر عن قصد، ومبالغ فيه: الشك، ذلك الإحساس الهادئ بالفشل، وبأنك لستِ «جيدة بما يكفي» تماماً.

Tracey Emin تُعدّ مثالاً آخر — وربما الأكثر وضوحاً والأشدّ صراحة — على كيف يمكن تحويل متلازمة المحتال إلى فن. لكنها تتناولها من الجهة المقابلة.

لم يطلب عملها يوماً الاستحسان بهدوء؛ بل يكاد يتحدّاكِ أن تشكّكي فيه. وعندما عُرضت My Bed للمرة الأولى، جاءت ردود الفعل بعيدة كل البعد عن اللباقة. تساءل الناس علناً عمّا إذا كان ذلك فناً أصلاً. وكان ردّ إمين بسيطاً: «حسناً، هم لم يفعلوا ذلك، أليس كذلك؟»

وهذا تذكير بأن الفن لا يُعرَّف بإجماع الآراء، بل بالفكرة التي تقف خلفه. لم تُضعِف الضجة العمل؛ بل أصبحت جزءاً منه. وربما تكون هذه الخلاصة الأهم لأي فنان يدور في فلك متلازمة المحتال: «إذا اعتقد الناس أنه ليس فناً، فلا بأس. هذا رأيهم.»

image

الصورة: Tracey Emin

كيف يبدو «متلازمة المحتال» فعلاً… من منظور فنانة

مؤخراً، تحدثتُ مع الفنانة السورية-اللبنانية Ranim AlHalaky (قصتها الكاملة في الطريق، فتابعوا معنا)، ولم أستطع مقاومة سؤالها عن «متلازمة المحتال»، لأن النظر إلى هذه الأمور من داخل التجربة يكون دائماً أوضح من مراقبتها من الخارج فقط. وإليكم ما قالت.

لا بد أن أقول إنني لم أبحث «متلازمة المحتال» بعمق، لكن نعم، أتعرف إلى هذه المشاعر. تظهر من وقت لآخر. وأعتقد أن ذلك طبيعي جداً، خصوصاً في هذا المجال.

جزء كبير من كونك فنانة هو التقديم باستمرار على الفرص: دعوات مفتوحة، وإقامات فنية، ومعارض… وهذا يعني أيضاً مواجهة الكثير من الرفض. تلك اللحظات قد تثير الشك فعلاً. تبدأين بمساءلة نفسكِ والتساؤل عمّا الذي حدث خطأ.

لكن في الوقت نفسه، قد يتم قبولكِ في مكان آخر، وهذا يمنحكِ نوعاً من الإقرار بقيمتك. ويذكّركِ بأنكِ على الطريق الصحيح.

لذلك، بالنسبة لي، تبدو «متلازمة المحتال» شيئاً طبيعياً؛ حالة تأتي وتذهب، وهي ببساطة جزء من المسار.
— Ranim AlHalaky

كيف تساعدين نفسك عندما يداهمكِ شعور «متلازمة المحتال»؟

أولاً، من المريح على نحوٍ غريب أن تدركي أنكِ لستِ الوحيدة التي تتعامل مع هذا الشعور. وبطريقة ما، قد يكون مفيداً أيضاً أن تفهمي أن «متلازمة المحتال» ليست دائماً مدمّرة بالكامل؛ فأحياناً تدفعكِ إلى الإنجاز والمحاولة وإثبات الذات والابتكار.

لكن مع ذلك، هل هناك أمور عملية تساعد فعلاً عندما تضرب «متلازمة المحتال» بقسوة وبشكل متكرر؟

الخبر الجيد: نعم، هناك. وهذه ليست مجرد نصائح عامة من الإنترنت؛ بعضُها جاءني مباشرة من الأخصائي النفسي، وأشاركها هنا مجاناً، من دون أن أطلب منكِ أن تتقاسمي معي فاتورة جلستي.

  • انتَبهي لها حين تحدث. هل يمدحكِ أحد؟ لا تستخفّي بالأمر فوراً. حاولي استبدال ذلك الرفض التلقائي بجملة أكثر صدقاً: لقد عملتُ بجد فعلاً، وكانت النتيجة جيدة.
  • احتفظي بسجل لإنجازاتكِ. سجل حقيقي. احفظي لقطات شاشة للرسائل اللطيفة والإطراءات والتقييمات الجيدة. دوّني النتائج الناجحة والتقدم القابل للقياس. ثم ارجعي إليه عندما يبدأ الشك في رفع صوته.
  • تحدّثي عن شكّكِ في نفسكِ بصوتٍ مسموع. لا تدعيه يكبر في الصمت. أحياناً تحتاجين إلى تأكيد من الآخرين، وهذا ليس ضعفاً؛ بل هو واقع.