image

by Alexandra Mansilla

علامات مجوهرات مصرية تعيد كتابة القواعد

لطالما عرفت مصر كيف تصنع ما يدوم. من القناع الذهبي لتوت عنخ آمون إلى الخلاخيل الفضية في دلتا النيل، لم تكن المجوهرات هنا مجرد زينة — بل لغة وطقساً. وما يحدث اليوم في المشهد الإبداعي بالقاهرة يبدو امتداداً للدافع نفسه، لكن بملامح مختلفة. جيل جديد من المصممين يستلهم آلاف السنين من الثقافة البصرية ويعيد تقديمها بروح معاصرة ملحّة.

فاطمة مصطفى

Fatma Mostafa فنانة تشكيلية ومطرّزة ومصوّرة — ومجوهراتها هي المساحة التي تلتقي فيها كل هذه العوالم. بعد تخرّجها في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2016، أسست علامتها في 2017، جامعةً بين صياغة المعادن والتطريز اليدوي: غرز دقيقة تُدمَج مباشرة داخل قواعد من النحاس المطلي بالذهب. والنتيجة تبدو كلوحات مصغّرة يمكن ارتداؤها.

تُقرأ مجموعاتها كأنها ملف أعمال لفنانة. Water Lilies يترجم ضربات فرشاة مونيه الانطباعية إلى أقراط مطرّزة مرصّعة بلآلئ المياه العذبة. Over the Mountain يلتقط لوحة الألوان الترابية لمناظر الصحراء المصرية. Red Cabbage وُلدت من زيارات الطفولة إلى سوق شارع في القاهرة برفقة جدتها — ذكرى شخصية تحوّلت إلى فن يمكن ارتداؤه.

في عام 2022، فازت مصطفى بجائزة Fashion Trust Arabia، لتصبح واحدة من أصغر الفائزات بها على الإطلاق، وهو ما أفضى إلى تعاون ضمن مجموعة كبسولية مع العلامة الإيطالية MAX&Co. لموسم ربيع/صيف 2024. كما أُدرج اسمها ضمن قائمة «30 تحت 30» لدى Forbes Middle East لعام 2024.

عزة فهمي

لا تنفصل حكاية عزة فهمي عن حكاية المجوهرات المصرية نفسها. ففي عام 1969، كانت فهمي تعمل موظفة أرشيف حكومية في القاهرة حين صادفت كتاباً فنياً ألمانياً عن مجوهرات أوروبا في العصور الوسطى، فقررت في تلك اللحظة أن تصبح مصممة. توجهت إلى خان الخليلي، الحي التاريخي لصياغة المجوهرات في القاهرة، وطالبت بتدريب مهني — وهو أمر لم تقدم عليه أي امرأة من قبل. تلا ذلك عامان من التدريب إلى جانب كبار الصاغة، فيما كانت تواصل عملها النهاري وتربي ابنتين بمفردها.

على مدى أكثر من خمسة عقود، أسّست أول علامة مجوهرات مُصمَّمة في مصر. تمزج قطعها بين الخط العربي — بنقوش مقتبسة من الرومي وجبران وأم كلثوم — وبين رموز مصر القديمة وتقنيات الحِرف اليدوية. واليوم تُدار العلامة بالتعاون مع ابنتيها فاطمة غالي (الرئيسة التنفيذية) وأمينة غالي (رئيسة التصميم)، ولها بوتيكات في القاهرة ودبي ولندن، إضافة إلى متجر داخل المتحف المصري الكبير في الجيزة.

أما التعاونات فتتحدث عن نفسها: مشاركات في أسبوعَي الموضة في لندن ونيويورك مع جوليان ماكدونالد وPreen؛ ومجموعتان مُصمَّمتان خصيصاً للمتحف البريطاني؛ وشراكة مع Balmain في 2022 أثمرت صديريّة «عين حورس» مطلية بالذهب، ارتدتها هالي بيلي على منصة العرض.

Dys-Euphoria

تدرّبت شيرين شوقي كمهندسة معمارية في الجامعة الألمانية بالقاهرة، وعملت في مكتب معماري رائد ودار الأزياء Maison Pyramide، قبل أن تطلق Dys-Euphoria، علامة مجوهرات مقرّها القاهرة تتقاطع فيها الأسطورة مع البنية ونظرية التصميم. ويعكس الاسم جوهر الفكرة: توتّرٌ مُنتِج بين الجمال وعدم الارتياح، وبين العتيق والتجريبي.

استلهمت مجموعتها الأولى، A Tribute to Benben، أسطورة الخلق المصرية — التلّ البدئي الذي سقطت عليه الشمس للمرة الأولى. وقطع مثل أقراط Khepri Wings (إله الجعران مُجرَّداً في رمز للتجدّد) وأقراط Ba (نسر يرمز إلى الحرية) لا تؤدي دور الزينة بقدر ما تقدّم حججاً بصرية — ترجمات معاصرة لحكايات يعود عمرها إلى آلاف السنين.

اختيرت Dys-Euphoria ضمن قائمة المتأهلين لنهائيات Fashion Trust Arabia لعام 2023، وظهرت ضمن فعاليات أسبوع الموضة في مصر في المتحف الزراعي بالقاهرة.

جود بن حليم

Jude Benhalim كانت في السابعة عشرة من عمرها حين أطلقت علامتها في القاهرة عام 2011، إلى جانب والدتها والشريكة المؤسسة رنا العزم. لاحقاً درست السينما في الجامعة الأميركية بالقاهرة — وهي خلفية صقلت رؤيتها لمسائل الهوية والتعبير عن الذات والقصص التي تحملها الأشياء. تُصنع كل القطع في ورشتهنّ بالقاهرة: تُثقب يدوياً، وتُرصّع بالأحجار، وتُنهى على يد فريق من الحرفيين المحليين، كثيرات منهم نساء. أما أحجار الراتنج المميّزة للعلامة فتُصنع خصيصاً، وتُشكَّل وتُصبغ يدوياً داخل الاستوديو — ولا تتطابق قطعتان أبداً.

تقف جمالية العلامة في منطقة وسطى بين القاهرة ومشهد المجوهرات المعاصرة العالمي: أشكال هندسية جريئة، وخطوط مستوحاة من العمارة، وخط عربي يُعاد توظيفه بطرق غير متوقعة، فيما صُمّم معظم القطع لتكون قابلة للتبديل وإعادة التنسيق عبر تشكيلات متعددة.