image

by Alexandra Mansilla

هيبا بدّو: «نظن أننا نعرف من نكون، لكننا في كثير من الأحيان لا نعرف»

نشأت هبة بدّو في الرباط ضمن بيئة كان فيها الفن والإحساس بالعالم الأوسع حاضرين على الدوام. فوالدها مهندس معماري وفنان، ووالدتها كانت تحلم بأن تصبح راقصة، كما أن كثيرين من أفراد عائلتها الممتدة كانوا دبلوماسيين. هذا المزيج ترك أثره عليها منذ وقت مبكر، فغذّى لديها في آنٍ واحد نزعتها إلى الإبداع وحسّها المرهف تجاه الحكاية: كيف تتشكّل السرديات، ومن يملك حق روايتها.

بدأت الرسم وهي طفلة، تقريباً من دون أن تفكّر في الأمر. وفي الثانية عشرة التقطت كاميرا، جزئياً لأن الرسم لم يعد يبدو كافياً، وجزئياً لأن التصوير الفوتوغرافي أخرجها من «الفقاعة» وفتح أمامها عالماً أوسع بكثير. ثم جاء الفيديو، تلاه إنجاز أفلام قصيرة، وفي مرحلة ما بات واضحاً أن السينما هي المكان الذي تريد أن تكون فيه.

وبعد سنوات من الدراسة في باريس — بدايةً في صناعة الأفلام، ثم في الرسم الأكاديمي والإخراج الفني — طوّرت ممارسة فنية تتحرك بحرية بين السينما والتصوير الفوتوغرافي والرسم والأداء.

أما «Paraboles»، مشروعها الذي يتمحور حول طبق الستالايت بوصفه رمزاً للشوق الجماعي والتأثير الثقافي، فقد نقل عملها إلى مستوى جديد تماماً — إذ فاز بجائزة Art for Change في Saatchi Gallery بلندن، ووصل إلى بينالي داكار وMACAAL في مراكش.

في هذا الحوار، تحدثنا عن كل ذلك — وعن مشاريع أقدم أيضاً، والأصدقاء المتخيلين، والبيت الذي بناه والدها من مواد مُعاد تدويرها، وعاصفة ثلجية على ارتفاع 3,000 متر تركت هبة ومجموعة من الأصدقاء عالقين لمدة 48 ساعة من دون أي مكان يذهبون إليه.

— هبة، شاركتِ بعض الصور من طفولتك على Instagram، فأردت أن أسألك: أي نوع من الأطفال كنتِ؟

— كنتُ اجتماعية جداً. على الأقل لأنني نشأتُ مع 48 ابن عمّ.

إخوتي غير الأشقاء، الذين أنا قريبة منهم جداً، رحلوا ذات يوم مع والدتهم عندما كنتُ في السادسة. أتذكر أنني شعرتُ حينها بوحدة كبيرة. عندها بدأتُ أرسم كثيراً. صار الرسم بالنسبة إليّ أفضل وسيلة للتعبير. كنتُ أرسم شخصيات بسيطة جداً، تكاد تكون ساذجة، وكنتُ أسميها أصدقائي المتخيلين. كانوا معي طوال الوقت.

كان الأمر أقرب إلى الرسم التلقائي. لم أكن أفكر كثيراً — كنتُ فقط أعبّر عن نفسي وأترك يدي تقوم بالباقي.

— وفي مشروعكِ «السيارة الحمراء»، هل ترتبط الرسومات بالأصدقاء الخياليين الذين كنتِ ترسمينهم في طفولتكِ؟ وما حكاية السيارة؟

— نعم، إنها الشخصيات نفسها!

قصة السيارة طريفة جداً. تُعدّ «رينو 4L» سيارة أيقونية في المغرب. فبعد أن نال البلد استقلاله عن فرنسا، منحت الدولة هذه السيارات للعاملين في القطاع الحكومي. ومع الوقت، أصبحت رمزاً للتقدّم ووعداً بمستقبل أفضل.

اشترى والدي واحدة منها واقترح أن نتعاون عليها، لأن السيارة كانت تعني له الكثير وتمثّل لحظة مهمة في تاريخ البلاد. وقال لي إن بإمكاني أن أفعل بها ما أشاء.

فكّرتُ في أن السيارة تحمل الكثير من الناس، لذلك غطّيتها بوجوه عديدة ومختلفة. أما والدي فأعاد تصميم المقصورة الداخلية مستخدماً بنطالات الجينز القديمة الخاصة به: قصّها وحوّلها إلى مقاعد وجيوب، بحيث يمكنكِ تخزين الأشياء في أي مكان.

— لماذا تعتقدين أنك تواصلين رسم هذه الشخصيات؟

— بصراحة، لا أعرف. ربما لأنها الشكل الوحيد من التعبير الذي لم أحاول يوماً تحليله أو إخضاعه للتنظير.

عملي شديد المفاهيمية، لكن هذا الجزء يأتي من شيء أكثر غريزية بكثير. كأن الطفلة التي في داخلي تعبّر عن نفسها.

لم أحاول فعلاً أن أفهمه. إنه يأتي بشكل طبيعي.

— هل هناك ما يربط بينها جميعاً؟

— غالباً ما تكون أيديهن مرفوعة نحو السماء.

أتذكر أول معرض مؤسسي شاركت فيه بهذه الشخصيات — كان يركّز كثيراً على طقوس الحياة اليومية، وعلى الرمزي، وعلى المقدّس، وعلى فكرة السعي الدائم إلى الأعلى: أن نرتقي بأنفسنا، وأن نصبح أكثر حكمة.

في لوحاتي، خصوصاً حين تكون أكثر تركيباً وليست مجرد رسومات خطّية، يظهر غالباً هذا التباين. قد تبدو الخلفية فوضوية، بينما في المقدمة يرقص الناس ويحتفلون أو يكونون في حالة نشوة. عيونهم مغمضة، وهناك إحساس قوي بالحركة.

خلال دراستي، صادفت مفهوماً يُسمّى «جمال الكارثة». كان يستكشف أعمالاً فنية تُصوّر نهاية العالم، أو حتى تستبقها.

ومن الأعمال التي بقيت عالقة في ذهني Crossroads لبروس كونر. استخدم لقطات أرشيفية لاختبارات ذرّية في بيكيني أتول بالولايات المتحدة، وقرنها بموسيقى هادئة وجميلة لتيري رايلي وباتريك غليسون. ذلك التباين آسر ومقلق في العمق في آنٍ واحد.

أعتقد أن هذا التباين حاضر في عملي أيضاً. قد يبدو العمل ساذجاً أو مرحاً، بل طفولياً حتى، لكن ثمة دائماً شيئاً أكثر قتامة تحته — شيء أحاول التعبير عنه عبر اللون والضوء وإحساس بالبهجة.

image

Nuit Solaire لهيبة بدّو

— لننتقل إلى فيلمكِ التجريبي Nuit Solaire. ذكرتِ أنكِ في هذا العمل تستكشفين البحث عن الضوء والدفء الإنساني عبر مقابلة إدراك الطفل بإدراك البالغ. لماذا يهمّكِ ذلك؟

— في طفولتي، كنتُ أخاف الليل كثيراً. كنتُ أكره الذهاب إلى السرير، ولا أفكّر إلا في الاستيقاظ صباحاً.

لاحقاً، حين كبرتُ وصار لديّ قدر أكبر من السيطرة على حياتي، حاولتُ تجنّب الليل قدر الإمكان — أذهب إلى الحفلات والسهرات، أو إلى الحفلات الموسيقية، أو أكتفي بالتجوّل في المدينة لساعات.

وفي الوقت نفسه، أدركتُ أن لليل أجواء مختلفة تماماً. تتبدّل حالتكِ الذهنية؛ وكأنكِ في عالم آخر. وهذا جعلني أتساءل كيف تطوّر إدراكي لليل من الطفولة إلى مرحلة البلوغ.

صار هذا المشروع شخصياً جداً، ومتجذّراً في تجربتي الخاصة. طلبتُ من ابنة صديقة لي، أغاثا، أن تغنّي تهويدة. وشاركتُ في كتابة الكلمات مع صديقي المقرّب عمر، الذي كانت لديه مشاعر مشابهة تجاه الليل، في طفولته ولاحقاً في حياته.

ثم صوّرتُ هذه اللقطات السريالية، القريبة من الهلوسة، لأشخاص يرقصون؛ أجساد تتحرّك كظلال غريبة، تائهة في الليل.

أعتقد أن ذلك عكس ما كنتُ أشعر به. أنا اليوم أكثر تصالحاً مع الليل، لكنني لفترة طويلة كنتُ أحاول الهروب منه قدر ما أستطيع.

image

Nuit Solaire من إبداع هبة بدّو

image

Nuit Solaire من إبداع هبة بدّو

— شكراً لمشاركتك. أتفهم تماماً مدى الإحراج الذي قد يرافق الحديث عن هذا النوع من الخوف في سنّ الرشد، لذا أقدّر ذلك كثيراً.

والآن، عن فيلمكِ HOME — لماذا قررتِ إهداءه إلى منزلكِ، دار مهني؟

— والدي مهندس معماري وفنان، وكان دائماً مهتماً ببناء الأشياء من مواد مُعاد تدويرها. في مرحلة ما، كان يعمل على مشروع مطار واحتفظ بكثير من المواد التي كان من المفترض التخلّص منها. واستخدمها لبناء منزلنا.

image
image
image

منزل هبة بدّو

هذا المنزل يعني لي الكثير؛ وربما يكون أكبر مصدر إلهام في حياتي. إنه مكان غير مألوف، يكاد يكون سريالياً، شُيّد بطريقة شديدة الإبداع وغير متوقعة. كل قطعة فيه تبدو فريدة، وحين أتأمل الأشياء هناك كثيراً ما أرى لها أكثر من معنى. لقد جعلني ذلك أكثر وعياً بكيفية إضفاء المعاني على الأشياء، وبالطريقة التي تُشكّل بها ملامح المكان.

image

HOME by Hiba Baddou

image

HOME لهيبا بدّو

هناك سيارة داخل المنزل، وقد دُمجت فيها شواية. وعلى الجانب الآخر، توجد ثلاجة يمكنكِ فيها حفظ الزجاجات وأشياء أخرى. أما في الأسفل فهناك درج، ما يعني أنكِ تستطيعين فعلاً دفع السيارة وإنزالها إلى الطابق السفلي.

تشعرين وكأن أحدهم صمّم هذا البيت وهو في حالة تحرّر تام. إنه مكان رائع للغاية، وفريد بالكامل.

لديّ أيضاً الاستوديو الخاص بي هناك، وقد صنعتُ الكثير من الأشياء مع والدي. أقدّر حقاً أن أشاركه ذلك.

كما أن المنزل تحية لجدّتي التي لم ألتقِ بها قطّ — ومن هنا جاء اسمه.

image

HOME بقلم هبة بدّو

image

HOME بقلم هبة بدّو

— لننتقل إلى عملكِ المتعلق بأطباق استقبال القنوات الفضائية. هل يمكنكِ أن تروي لنا القصة كاملة وراءه؟

— في عام 2021، بدأتُ كتابة كتاب كان في بدايته شديد التأمل في الذات. كان يستكشف هويتي المتناقضة: أن أكون مغربية، وفي الوقت نفسه درستُ في مدرسة فرنسية تعلّمتُ فيها عن أوروبا أكثر مما تعلّمتُ عن بلدي وتاريخه.

عندما غادرتُ المغرب في سن الثامنة عشرة للدراسة، أدركتُ كم كنتُ أعرف عنه في الحقيقة معرفة ضئيلة، وكان ذلك يثير في داخلي شعوراً عميقاً بعدم الارتياح. ثم، خلال إقامتي في فرنسا، لاحظتُ أن الناس كثيراً ما يفترضون أنني «مغربية مولودة في فرنسا». كانوا يُسقطون عليّ توقعات معينة حول من أكون وما الذي أريده، لكن تلك الافتراضات كانت غالباً خاطئة. وتركني ذلك بإحساس أنني لا أنتمي بالكامل إلى أي مكان.

بدأتُ أكتب عن هذا، لكنني في مرحلة ما أدركتُ أن الموضوع أكبر من تجربتي الشخصية. أردتُ أن أطرح الأسئلة على الآخرين، بدلاً من أن أظل مركّزة على نفسي وحدي.

وذات يوم، وأنا على متن طائرة تهبط في المغرب، رأيتُ كل أطباق استقبال القنوات الفضائية وتذكّرتُ كيف كانت، في طفولتنا، تمثّل نافذة على مكان آخر — حلماً بحياة مختلفة. بالنسبة لكثيرين منا، كانت توحي بأن مغادرة البلد شرطٌ كي نصير الأشخاص الذين نريد أن نكونهم. وكان هذا الإدراك مقلقاً.

على متن الطائرة، بدأتُ أسأل الناس عمّا كانوا يشاهدونه على التلفزيون وكيف أثّر فيهم. كثيرون شاركوني النظرة نفسها. لاحقاً، عندما عدتُ إلى باريس، تحدثتُ مع أشخاص من جاليات مهاجرة مختلفة. أخبروني أنهم كانوا يشاهدون تلفزيون بلدانهم الأصلية — الجزائر، المغرب، تونس — عبر أطباق استقبال موجّهة في الاتجاه المعاكس. ووجدتُ هذا الانقلاب لافتاً للغاية.

وعندما عدتُ إلى المغرب، راقبتُ أطباق الاستقبال عن قرب. كانت غالباً مصطفّة في الاتجاه نفسه، وكأنها إيماءة جماعية — أشبه بطقسٍ من طقوس الدعاء. عندها بدأتُ أراها شيئاً يكاد يكون مقدساً.

وتحوّل الكتاب إلى مشروع أوسع يستند إلى مقابلات وتحليل وبيانات. فعلى سبيل المثال، لاحظتُ أن من يشاهدون التلفزيون الفرنسي كانوا أكثر ميلاً للانتقال إلى فرنسا مقارنةً بمن يتابعون القنوات الإيطالية. كان واضحاً أن للإعلام تأثيراً قوياً.

image

بدأتُ أيضاً كتابة سيناريو فيلم بعنوان Paraboles, la sacralisation des images. يتتبع العمل أشخاصاً يضعون أطباق استقبال الأقمار الصناعية على رؤوسهم، ويبحثون عن الصور التي شاهدوها يوماً على الشاشات — في استعارة عن الاغتراب، وعن الكيفية التي تُشكّلنا بها السرديات المفروضة علينا، لا أسئلتنا نحن.

تدور القصة حول عائلة في رحلة أشبه بالحج. لكن بدلاً من التحرك من الجنوب إلى الشمال كما تفعل الهجرة غالباً، يتحرك الفيلم من الشمال إلى الجنوب. يبدأ في الرباط وينتهي في صحراء الساهارا. وفي النهاية، يعاود الأبطال الاتصال بجذورهم؛ يخلعون أطباق الاستقبال، وللمرة الأولى يرفعون أبصارهم إلى السماء.

image

تصير السماء الشاشة الأولى على الإطلاق — وأول مساحة للخيال. قبل الشاشات الحديثة، كانت تدعونا إلى الحلم والتفكير بحرية. أما اليوم، ومع التعرّض المتواصل للصور، فنحن مهددون بفقدان تلك القدرة.

ورغم أن المشروع يستحضر تسعينيات القرن الماضي، فإنه يبدو أكثر راهنية اليوم، في عالم تهيمن عليه الهواتف والإعلام الرقمي. نحن نمتص الصور باستمرار، فتشكّل أفكارنا غالباً من دون أن نتوقف لنسائلها.

لهذا ابتكرت كياناً متخيلاً أسميته «جمهورية هيرتز» لربط هذه التجربة ببلدان أخرى خارج المغرب، مثل السنغال. إنها ظاهرة عالمية ترتبط بتاريخ الاستعمار وبمسارات التأثير الثقافي.

اليوم، أرى أنه من الضروري أن نستعيد سردياتنا نحن. لوقت طويل جداً، كُتبت قصصنا بأقلام الآخرين. نظن أننا نعرف من نكون، لكننا في كثير من الأحيان لا نعرف.

image
image

— وأودّ أيضاً أن أسألك عن تلك التجربة القاسية: علِقتِ على ارتفاع يقارب 3,000 متر خلال عاصفة ثلجية لمدة 48 ساعة. كيف حدث ذلك؟

— بدأت الرحلة كزيارة مع أصدقاء تعرّفت إليهم في مراكش، حيث كنت أقيم منذ فترة. قررنا الذهاب إلى مكان يُدعى Chalet des Rêves («شاليه الأحلام»).

في البداية كان كل شيء يسير على ما يرام. لكن صباح الأحد استيقظنا ولم نعد نرى السيارات حتى — فقد دُفن كل شيء تحت الثلج. كانت عاصفة ثلجية هائلة قد ضربت المكان خلال الليل.

قال لنا المرشد المحلي ألا نقلق، وإننا سنتمكن من المغادرة. لكن سرعان ما اتضح أن الأمر ليس كذلك. كان الناس يقولون إنهم لم يشهدوا تساقطاً كهذا منذ أكثر من عشر سنوات.

حاولنا النزول، لكن ذلك كان بالغ الخطورة. كان الثلج بارتفاع يقارب مترين، وكنا على علوّ نحو 3,000 متر. كان علينا أن نهبط قرابة 600 متر لمجرد الوصول إلى منطقة المواقف، وكدنا نتعرض لعدة حوادث في الطريق.

عندها أدركنا أننا عالقون، وربما لأكثر من 48 ساعة. وفي النهاية وجدنا فندقاً يمكننا الإقامة فيه لفترة أطول. كان لدى كل منا التزامات مهمة، وكان الجميع متوتراً. لكن في نهاية المطاف لم يكن أمامنا سوى الانتظار. كانت تجربة تُشعرك بالتواضع، إذ تُجبرك على تقبّل أنك تعتمدين بالكامل على الطبيعة.

خرجتُ في نزهة لأصفّي ذهني، ومعي كاميرتي وعدسة 300 مم. وما بدأ كحالة توتر تحوّل إلى لحظة أكثر تأملاً. صرتُ أراقب التفاصيل من بعيد، فتبدّلت زاوية نظري.

اللافت أنّه قبل عام من ذلك، كنتُ قد أمضيتُ شهرين في قرية صغيرة جنوب المغرب، أعمل على مشروع عن شحّ المياه. لم تهطل الأمطار هناك منذ سنوات، وكان تركيزي منصبّاً على الجفاف وأثره في الناس.

لكن هذه التجربة كشفت لي الوجه الآخر: ماذا يحدث حين تكون المياه أكثر مما ينبغي. أضافت بُعداً جديداً إلى عملي الذي يتمحور حول النساء والماء والدورات. وبطريقة ما، غدا الأمر أكثر معنى مما كنتُ قد خططتُ له في البداية.

وفي النهاية، تمكّنا من النزول. وعندما عدنا إلى مراكش، ازدادت الأمور غرابة: انفجر نظام المياه في شقتنا بسبب الأمطار الغزيرة. استيقظنا في منتصف الليل والمياه تغمر المكان.

كان ذلك غير متوقّع تماماً. مكان يُعدّ من الأكثر جفافاً، وفجأة يغطيه الثلج وتغمره السيول — بدا الأمر غير واقعي. وجعلني ذلك أشعر بآثار تغيّر المناخ على نحو ملموس جداً.