:quality(75)/large_bern5197_1d804b97b9.webp?size=22.1)
by Alexandra Mansilla
تحوّلات بين الحياة والفن: سلمى المنصوري تتحدث عن معرض «من أكون»
بالنسبة لسلمى المنصوري، الفنّ ليس ثابتاً أبداً. ففي معرضها «من أكون حين أصير»، المُقام حتى 30 يوليو في مركز مرايا للفنون، تتجلّى الذاكرة والمادية والتاريخ الشخصي في حالة تحوّل مستمر. ومن خلال الورق المصنوع يدوياً، والأشياء المُلتقطة، والمواد المتروكة، والتوابل، والألياف، والأسطح المتشظّية، تتتبّع المنصوري كيف تترسّب التجارب في الأجساد كما في تضاريس المكان.
يجمع المعرض بين مجموعات متعددة من الأعمال أُنجزت في محطات مختلفة من حياة سلمى، كاشفاً كيف تتنقّل ممارستها باستمرار بين البحث، والأرشفة، والتجريب المادي، ومعالجة الانفعالات. وتستكشف أعمال محورية مثل «ثِقل الغياب» تلاشي الحكايات الشفوية والأماكن غير الموثّقة، فيما تعود أعمال أخرى إلى ذكريات السعودية، وممارسات العائلة في الجمع والاقتناء، وفترات من العزلة الشخصية.
في هذا الحوار، تتأمل المنصوري فكرة «الصيرورة»، والعلاقة بين المادة والذاكرة، وتواريخ البدو، وصناعة الورق بوصفها ممارسة أرشيفية، والحالات العاطفية التي شكّلت بعضاً من أكثر أعمالها شخصية حتى اليوم.
— سلمى، بدايةً يثير فضولي عنوان المعرض، «من أكون حين أصير». في حوارنا الأخير، تحدثنا عن مدى شخصية أعمالك. هل يرتبط هذا العنوان بقصتك أنتِ؟
— في ذلك المعرض، أردنا أن نعرض مجموعات مختلفة من الأعمال، ومادّيات متنوعة، وكيف تبدّل العمل وتغيّر عبر الزمن، مع وضع الأعمال في سياق يوضح علاقتها ببعضها البعض.
إحدى القطع تحمل في الواقع عنوان «من صرتُ». وهي العمل القائم على الأشياء المُلتقطة مع البلاط. بدأتُ هذا العمل في 2022، حين كنتُ أبحث في صناعة الأسطح. لكن «من أكون حين أصير» تعمل أقرب إلى فعلٍ في زمن الحاضر: فعل صيرورة متواصل، يتبدّل ويتحوّل باستمرار، وتتراكم فيه التجارب طبقة فوق أخرى.
لذا أعتقد أن الأمر يدور حقاً حول فعل الصيرورة، وكيف يظل هذا المسار ممتداً إلى الأعمال المقبلة، حتى بعد سنوات. هكذا أفكر في العنوان على المستوى المفاهيمي.
— إذا نظرتِ إلى نفسك كشخص وكفنانة، كيف تصفين طرق تغيّرك خلال السنوات الماضية، على الصعيدين الشخصي والفني؟
— لطالما أردتُ أن أكون فنانة. الجزء الأصعب كان فهم أي نوع من الفنانات أردتُ أن أصير، لأنني لطالما كرهتُ القيود.
أؤمن بأن التجارب تُشكّلنا باستمرار. نحن لا نبقى على حالنا أبداً—نتحوّل ونتغيّر ونتطوّر عبر ما نعيشه. ومع الوقت، أصبحتُ أكثر انفتاحاً وأكثر وعياً بالعالم من حولي. تتخلّين عن أشياء معيّنة، فيما تتمسّكين بما يبدو لكِ الأكثر صدقاً.
بالنسبة لي، تتشكّل الهوية في تلك المساحة الوسطى: أن تبقي على صلة بتاريخك وخلفيتك، وفي الوقت نفسه تمنحين نفسك مساحة للنمو والتغيّر. تجاربنا تؤثر في طريقة تفكيرنا وشعورنا وتعاملنا مع العالم، سواء كان ذلك إيجاباً أم سلباً.
كفنانة، ساعدني الزمن على التطوّر تقنياً ومفاهيمياً. فكل مادة أو عملية جديدة—سواء كان ذلك الورق المصنوع يدوياً أو التجريب بالأسطح والملمس—تأتي مع المحاولة والخطأ. تعلّمتُ أن أمنح نفسي وقتاً للبحث، ليس البحث البصري أو المكتوب فحسب، بل البحث المادي أيضاً: فهم الملامس، واختبار العمليات، ورؤية ما ينسجم مع الأفكار الكامنة وراء العمل.
أعتقد أن نمو الفنانة يأتي من السماح لنفسها بالوقت الكافي للغوص أعمق، بكل معنى الكلمة.
— لقد أدهشتني حقاً القطعة المحورية في المعرض، «ثِقَل الغياب». هل يمكنكِ أن تخبرينا عنها من فضلك؟
— انطلقت «ثِقَل الغياب» من تأمّلي في اسم المدينة التي أنتمي إليها: غياثي. فالاسم مشتق من كلمة «غيث» العربية، التي تشير إلى الفرج أو الإغاثة، وغالباً ما ترتبط بالمطر. أتذكر أنني بحثت عبر Google عن تاريخ تسمية المدينة، ووجدت تفسيراً على الإنترنت يقول إنها سُمّيت نسبةً إلى قائد قبلي بدوي. لكن لأنني أعرف عادات التسمية لدى البدو في تلك المنطقة، لم يكن الأمر منطقياً بالنسبة لي. عادةً، إذا كان شخص ما يحظى بتقدير كبير، تُسمّى الأجيال اللاحقة باسمه، لكن اسم «غيث» لم يكن شائعاً هناك. بحثت في تواريخ العائلات والأنساب في المنطقة، ولم أجد أي سجل لشخص يحمل هذا الاسم. عندها بدأت أشكّ في الرواية الرسمية.
لاحقاً، وخلال رحلة إلى السعودية، كنت أتناول العشاء مع عمي، فحكى لي نسخة أخرى من القصة. قال إن الناس في المنطقة، قبل قيام دولة الإمارات، اكتشفوا مصدراً للمياه الجوفية. وعندما زار قائدٌ منطقةً قريبة، قيل له: «وجدنا غيثاً»، أي فرجاً أو إغاثة. وبسبب ذلك الاكتشاف، تأسست المدينة وحملت اسم الكلمة نفسها.
بالنسبة لي، بدت القصة جميلة، لأن المجتمعات البدوية كانت في حركة دائمة بحثاً عن أماكن تستقر فيها. الأرض نفسها منحتهم الكثير: مسارات للتنقّل، ومناطق خصبة للزراعة، والأهم من ذلك مصدر للمياه الجوفية. كانوا يربّون الأغنام والإبل، لذا كان الوصول إلى الماء ضرورة. وهذا قادني أيضاً للتفكير في مصدر المياه الجوفية — المطر — وما الذي يمنحه المطر للناس بالمقابل. فبعد هطول الأمطار، تنبت نباتات معيّنة تُطعم الحيوانات وتُبقي الحياة مستمرة.
أكثر ما شدّني هو أن أياً من هذا التاريخ لم يكن موثّقاً أو مُثبتاً رسمياً. لذلك أصبحت «ثِقَل الغياب» عملاً يفسح مجالاً لهذه الحكايات، لا مشروعاً لإثباتها تاريخياً.
ظللت أسأل عائلتي عن موقع البئر الأصلي، لكن لم يستطع أحد تحديد المكان بدقة لأنه هُدم. رحلت الأجيال الأكبر سناً، ولم تتذكر جيل والدتي سوى مواقع تقريبية. وكان مؤلماً بالنسبة لي أن الشيء الذي حدّد لحظة تأسيس المدينة قد اختفى.
لذا يتحدث العمل عن غياب الأرشيف والتوثيق، خصوصاً في المدن الصغيرة. وغالباً ما أستخدم مدينتي كدراسة حالة لقضايا عالمية أكبر، لأن كثيراً من المدن الصغيرة حول العالم تعيش الأمر نفسه: لا تُوثَّق كما ينبغي ولا يُكتب عنها بما يكفي.
أما العمل نفسه فكان مقصوداً به أن يحتضن هذا الغياب. تحت قوالب الورق، ثمة غياب لشيءٍ ما، لكن الأعمال تضم أيضاً أشياء جُمعت من المدينة نفسها. المواد — نباتات وألياف — جاءت من مناطق تحيط بأنظمة المياه هناك. ومن خلالها، كنت أحاول توثيق المدينة وتأسيسها.
— لفتتني أيضاً أعمال تبدو قريبة جداً من القطع التي أنجزتها خلال رحلتك إلى السعودية مع عمّك، «شهود على الشذرات». هل هناك صلة بينها؟
— نعم! أراد القيّم أن أعرض هذه الأعمال، لكن للأسف لم تكن متاحة لأنها موجودة في منازل مقتنين مختلفين، لذلك لم أستطع الوصول إليها مباشرة.
في الوقت نفسه، كنت أفكر كثيراً في التجارب المتعددة وكيف تتراكم طبقاتها. أخذت التوابل نفسها تماماً من تجربة السعودية، لكن بدلاً من العمل بها هناك، أستخدمها هنا في الإمارات. وكأنني أضع فكرة التقاء التجارب المختلفة فوق هيئة واحدة من الورق، طبقة بعد أخرى.
الأمر يتعلق أكثر بمشاهدة هذه الشذرات المختلفة ورؤية كيف يؤثر بعضها في بعض. ربما تعود صورة من مكان ما، أو من تجربة كنت جزءاً منها، لتطفو من جديد في مكان آخر. لذلك فالمسألة في جوهرها هي وصل هذه المساحات والتجارب المتعددة التي عشتها ببعضها البعض.
الكثير من أعمالي يدور أيضاً حول معالجة الصور. تلك الرحلة إلى السعودية ما زالت ترافقني حتى اليوم. ما زلت أعود إلى الصور نفسها، وما زلت أرسم بعضها. حين أنظر إليها، تستحضر ذاكرتي فوراً تفاصيل تلك التجربة. لكن هناك أيضاً الرائحة والتوابل التي تحملها تلك الأمكنة.
لذا فالفكرة حقاً هي تراكب التجارب المختلفة في عمل واحد، بدلاً من تخصيص أعمال منفصلة لأماكن بعينها.
— هناك طاولة عليها أشياء مختلفة. ما هي تحديداً؟
— نعم، هناك الطاولات، وهناك أيضاً صندوق آخر كان جزءاً من العرض.
يرتبط جانب الجمع في هذا العمل كثيراً بممارسات جدّتي. أتذكّر أن أمي أخبرتني بأن جدّتي كانت تعطيني كيساً ممتلئاً بالأوراق، وكنتُ في الثالثة من عمري أجلس فقط وأقصّها.
نشأتي إلى جانب جدّتي أثّرت كثيراً في ممارستي الفنية، كما ترك كلٌّ من جدّي وجدّتي أثراً عميقاً فيّ. كانت فكرة الجمع جزءاً من ممارساتهما البدوية؛ فكانت جدّتي تجمع الأشياء في أكياس وصناديق صغيرة، بينما كان جدّي يجمعها في صناديق معدنية كبيرة — أدوات للتنقّل، وملاعق، وأشياء من هذا القبيل.
لذلك يحمل هذا العمل فكرة الجمع والاحتواء. إنه يتناول الاشتغال على الأسطح وجمع أشياء تمثّل أشخاصاً. وفي الوقت نفسه، يعكس كيف نقلتُ تلك الممارسة إلى حياتي الخاصة.
وبدلاً من جمع مقتنيات شخصية، أجمع أشياء متروكة — أشياء لم تعد تؤدي غرضاً. ومع ذلك أؤمن بأنها لا تزال تحمل تاريخاً في داخلها. قد تحتفظ بآثار شخص ما، أشبه بما يشبه الحمض النووي لإنسان أو لمكان.
— أرى أيضاً الأعمال التي تُعدّ جزءاً من سلسلة I Was a Forgotten Moment؛ لماذا قررتِ إدراجها؟
— تعكس هذه الأعمال حالتي العاطفية خلال فترة شديدة الصعوبة من حياتي.
أُنجزت هذه الأعمال في مرحلة كان كل شيء فيها يبدو مجهولاً بالنسبة لي. كانت الحرب دائرة، وعدتُ إلى الوطن، وشعرتُ بعزلة خانقة. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث لاحقاً، وكانت هناك فترات طويلة لم أستطع خلالها حتى إنجاز أعمال فنية. لم أستطع أن أصنع شيئاً؛ ولم أكن قادرة حتى على الاختلاط بالآخرين. كل ذلك ترك أثره على اللوحات بطرق مختلفة. ويمكنكِ ملاحظة ذلك في الألوان؛ إذ أصبحت أغمق وأكثر خفوتاً مقارنة بالأعمال الأكثر حيوية التي كنتُ قد أنجزتها من قبل. لذا، خرجت هذه الأعمال فعلاً من رحم تلك التجربة.
:quality(75)/large_bern4938_e64ccf9491.webp?size=58.41)
سلمى المنصوري، «كنتُ لحظة منسية» (2024–2026). المصدر: firetticontemporary.com
في هذه الأعمال، كنتُ أتأمل تكوينات متشظية ومهجورة عثرتُ عليها في أرجاء مدينتي. تشكّلت لوحة الألوان وفق حالتي العاطفية، ومع ذلك ظلّت تلوح إشارات من اللون في الصور التي كانت تستوقفني.
كما كنتُ أفكر في الطريقة التي تتحول بها الأشياء المتروكة إلى جزء من مشهدنا اليومي. فبسبب إيقاع الحياة المتسارع، نتوقف عن ملاحظة ما يحيط بنا. ننتقل بين العمل والعائلة والمسؤوليات والسعي المتواصل، من دون أن نمنح محيطنا وقتاً حقيقياً للتأمل.
في ذلك الوقت، شعرتُ بحاجة ملحّة إلى إبطاء كل شيء — مشاعري، ومساري، وموادي، وممارستي، وعملي، وبصراحة، كل جانب من جوانب حياتي.
:quality(75)/large_firetti_contemporary_1777742267_3888305006361468430_45683583637_6b3bc7b5e3.jpg?size=53.3)
:quality(75)/large_bern5019_8591abffe2.webp?size=57.7)
:quality(75)/large_mara_firetti_1777725121_3888161248026337699_8933023767_13ddda2f4f.jpg?size=74.18)
:quality(75)/large_firetti_contemporary_1777742267_3888305085239537226_45683583637_de1229684f.jpg?size=36.31)
:quality(75)/medium_image0_1_1_78b2820050.png?size=744.85)
:quality(75)/medium_Frame_1511851256_eb00bf064e.png?size=588.52)
:quality(75)/medium_C244_CFDB_834_A_4_DEB_ACFB_40_D2000_E696_F_fc17cd1fd3_380343a4b6.webp?size=45.45)
:quality(75)/medium_roudhahamad_1642164545_2750998052634649510_401210094_52b73762a1.jpg?size=64.53)
:quality(75)/medium_tagreeddarghouth_1732950976_3512569840842887018_287619096_416d7920ca.jpg?size=96.99)
:quality(75)/medium_IMG_6229_1_88d15725c5.jpg?size=78.57)