image

by Dara Morgan

شاشات الصحراء: 7 مخرجين ومخرجات من الإمارات والسعودية يجدر التعرف إليهم الآن

كان يُنظر إلى سينما الخليج طويلاً كما لو أنها ضيف مهذّب على مائدة السينما العالمية: حضور لطيف، لكنه نادراً ما يكون في الصدارة. اليوم يتبدّل ذلك بسرعة لافتة. فبين الصناعة السعودية المتنامية بوتيرة سريعة، والمشهد الإنتاجي الأكثر رسوخاً في الإمارات، باتت المنطقة تمتلك مهرجانات وتمويلاً وصفقات عرض على المنصات وإصدارات سينمائية، والأهم: مخرجين لديهم رؤى حقيقية.

الأسماء التي تستحق المتابعة لا تعمل كلها بالطريقة نفسها، وهذا خبر سار لكل محبي السينما، وسيئ للعناوين الكسولة عن «منطقة صاعدة». بعضهم يشتغل على الاستعارة النسوية، وبعضهم على الرعب والتشويق، وآخرون على الذاكرة الوثائقية، أو على قصص المدن والصمت والطبقة والسيطرة. تابعوا مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، ومهرجان أفلام السعودية في الظهران، ومنصة الشارقة للأفلام، ومهرجان الإمارات السينمائي، ومهرجان الخليج السينمائي — فهناك تنال كثير من أكثر حكايات المنطقة الجديدة حدة أول لقطة مقرّبة حقيقية لها.

هيفاء المنصور — السعودية

هيفاء المنصور هي عادةً الاسم الأول الذي يُذكر في أي حديث عن السينما السعودية، وفي هذه المرة تحديداً، يكون الجواب البديهي هو الجواب الصحيح أيضاً. وبوصفها معروفة على نطاق واسع كأول مخرجة سعودية، ساعدت في فتح الباب أمام مشهد السينما في المملكة، حتى قبل أن يكون هناك باب واضح يُفتح أصلاً.

جاء اختراقها الدولي مع فيلم وجدة، حكاية فتاة صغيرة مصممة على شراء دراجة في مجتمع كان يفضّل لو اختارت رغبة أقل إزعاجاً لمن حولها. صار الفيلم علامة فارقة: أول فيلم روائي طويل يُصوَّر بالكامل في السعودية، ونجاحاً في فينيسيا، وتعريفاً عالمياً بالسرد السعودي من دون أن يأتي مغلّفاً بالكليشيهات.

منذ ذلك الحين، تنقلت المنصور بين مشاريع سعودية ودولية، من بينها ماري شيلي، وNappily Ever After، والمرشحة المثالية، وفيلم التشويق الغامض Unidentified. غالباً ما تعود أفلامها إلى نساء يحاولن الحركة داخل منظومات صُممت لإبقائهن في أماكنهن. أحياناً يكون فعل التمرد حملة انتخابية، وأحياناً تحقيقاً، وأحياناً لا يتجاوز ببساطة رغبة في امتلاك دراجة؛ وهي رغبة، كما يتضح، قد تصبح سياسية جداً حين يصر الجميع على أنها ليست كذلك.

عمل لا بد من مشاهدته: وجدة — لا يزال أساسياً، ولا يزال رقيقاً، ولا يزال ينجز بدراجة واحدة أكثر مما تنجزه أفلام كثيرة بثورة كاملة.

شهد أمين — السعودية

تُنجز شهد أمين أفلاماً تبدو كما لو أنّ أسطورة قذفت بها إلى الشاطئ، ثم بدأت فوراً بطرح أسئلتها الصعبة. وُلدت ونشأت في جدة وتدرّبت في لندن، وصاغت صوتها السينمائي عبر الأفلام القصيرة قبل أن تقدّم باكورتها الروائية الطويلة Scales، المعروف عربياً بعنوان سيدة البحر.

عُرض الفيلم للمرة الأولى ضمن أسبوع النقاد في البندقية، وقدّم أمين بوصفها إحدى أكثر المخرجات السعوديات تميزاً بصرياً اليوم. صُوّر الفيلم بالأبيض والأسود، وتدور أحداثه في قرية صيد قاتمة متخيّلة؛ إذ يستعين بالحكايات الشعبية والتضحية ورمزية البحر المشبعة بالملح ليتناول النساء والسلطة وثمن الطاعة. نعم، هذا كثير على فيلم يدور، من الناحية التقنية، حول حوريات البحر.

أما فيلمها الأحدث هجرة فقد جعلها أكثر حضوراً في قلب النقاش. يتتبع الفيلم ثلاث نساء في رحلة حج إلى مكة، وقد حصد جوائز في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، واختير لتمثيل السعودية في سباق جوائز الأوسكار. لا تسعى أعمال أمين إلى تقديم شرح مرتب ومريح عن المرأة السعودية لإرضاء أحد؛ فهي أغرب، وأحدّ، وأكثر إثارة للاهتمام بكثير من ذلك.

عمل يستحق المتابعة: Scales — فيلم مقلق وأنيق، يثبت أن الحكاية الرمزية النسوية يمكن أن تأتي بظلال بديعة.

توفيق الزايدي — المملكة العربية السعودية

توفيق الزايدي ينتمي إلى الجيل الذي بدأ صناعة الأفلام السعودية قبل أن تمتلك السينما في المملكة البنية التي تجعل من هذا المسار خياراً مهنياً بديهياً. قد تبدو صعوده مفاجئاً من الخارج، لكنه في الحقيقة ثمرة سنوات من بناء لغة سينمائية في بلد لم تكن دور العرض العامة قد عادت إليه إلا مؤخراً.

فيلمه الروائي الطويل الذي شكّل انطلاقته، نورة، أصبح أول فيلم سعودي يُختار للمشاركة في قسم «نظرة ما» في مهرجان كان، حيث نال تنويهاً خاصاً. تدور أحداث الفيلم في قرية سعودية نائية خلال تسعينيات القرن الماضي، ويتتبع معلماً وفناناً سرياً توقظ مصادفته مع شابة شغفاً مشتركاً بالتعبير عن الذات. عمل هادئ ومتحفظ، ومشبع بذلك الحنين الذي يجعل فرشاة الرسم تبدو كأنها شيء ممنوع تداوله.

ينشغل الزايدي بالصمت، وبالإبداع، وبما يحدث حين يكتشف الناس أنهم يريدون من الحياة أكثر مما خُصص لهم. سينماه ليست صاخبة، لكنها نابضة. وتدرك أن الفن يمكن أن يكون رقيقاً وجميلاً، ومع ذلك يبقى مزعجاً، ولو بقدر خفيف، لكل من يصرّ على إبقاء الأمور كما هي تماماً.

عمل يستحق المتابعة: نورة — دراما شاعرية عن الفن والرغبة، وعن الإرباك الفادح الذي يسببه امتلاك حياة داخلية.

نايلة الخاجة — الإمارات

نايلة الخاجة كثيراً ما تُوصف بأنها أول مخرجة سينمائية إماراتية، وهي صفة مهمة تاريخياً وكبيرة بما يكفي لتختصر مسيرة كاملة في جملة تعريفية واحدة. وعلى مدى أكثر من عقدين، أصبحت واحدة من أبرز صُنّاع السينما في الدولة، متنقلة بين الأفلام القصيرة والإعلانات والتلفزيون والأفلام الطويلة، وموسّعة بثبات حدود ما يمكن أن تبدو عليه السينما الإماراتية وما يمكن أن تثيره من إحساس.

حظيت أفلامها القصيرة، ومنها ملل والجار وحيوان والظل، باهتمام المهرجانات، ورسّخت أسلوباً يمزج غالباً بين التوتر الاجتماعي والقلق النفسي. أما فيلمها الروائي الطويل الأول ثلاثة فذهب أبعد في عوالم التشويق والرعب، بينما واصل باب انشغالها بالفانتازيا والصدمة النفسية، وبكل ما تفضّل العائلات ألا تفتحه على مائدة العشاء.

تبدو أفلام الخاجة مصقولة في ظاهرها، ثم تبدأ بهدوء في خرق التوقعات. تنجذب إلى الفضاءات المنزلية والمخاوف غير المعلنة والغيبيات، بوصفها طريقة نافعة للقول إن الرعب الحقيقي ربما كان، منذ البداية، هو وطأة الضغط الاجتماعي. هل هي مباشرة؟ أحياناً. مسكونة؟ كثيراً.

عمل يستحق المشاهدة: ثلاثة — فيلم تشويق نفسي بلمسات غيبية، وحجة قوية على ضرورة ألا نتجاهل ما يبذل أهل البيت جهداً كبيراً كي لا يقال.

ماجد الأنصاري — الإمارات

يُعد ماجد الأنصاري أحد أبرز مخرجي أفلام النوع في الخليج؛ أي إنه يعرف تمامًا كيف يوظّف غرفة مغلقة، وإحساسًا مقلقًا، ورجلًا لا ينبغي الوثوق به إطلاقًا. فيلمه الروائي الأول زنزانة، المعروف أيضًا بعنوان Rattle the Cage، رسّخ حضوره عبر فيلم إثارة مشدود تدور معظم أحداثه داخل زنزانة في مركز شرطة.

استحوذت Netflix على الفيلم، وأسهم ذلك في التأكيد على أن السينما الإماراتية قادرة على تقديم أفلام النوع من دون التعامل معها كمتعة يعتذر عنها أصحابها. لاحقًا، تنقّل الأنصاري بين أعمال تلفزيونية، من بينها Paranormal وKaboos، قبل أن يعود إلى الأفلام الروائية الطويلة مع The Vileهوبا بالعربية — وهو فيلم رعب نفسي بطابع خارق يتناول تعدد الزوجات والأمومة والخيانة، وذلك النمط من الترتيبات العائلية الذي كان يجدر به أن يأتي مرفقًا بتحذير واضح.

تكمن أهمية أعماله في أنها ترفض فكرة أن السينما الخليجية يجب أن تكون متجهّمة كي تؤخذ على محمل الجد. يوظّف الأنصاري الرعب وأفلام الإثارة للنفاذ إلى موضوعات العائلة والذكورة والسيطرة والخوف. الأشباح مفيدة بالطبع، لكن الأحياء هم غالبًا من يتسببون بمعظم الخراب.

عمل يستحق المشاهدة: زنزانة — محكم، شرس، ودليل على أن غرفة واحدة قد تكون أحيانًا كل ما يحتاجه فيلم إثارة.

علي إف. مصطفى — الإمارات

علي إف. مصطفى واحد من أبرز الأسماء في صناعة الأفلام الروائية الإماراتية الحديثة. وُلد في لندن ونشأ في الإمارات، ودرس في مدرسة لندن للسينما قبل أن يعود إلى دبي ويبني مسيرته مخرجاً وكاتباً ومنتجاً.

يتتبع فيلمه الصادر عام 2009 دار الحي حيوات متقاطعة في دبي: إماراتيون، وجنوب آسيويين، وأوروبيون، وأثرياء، وطبقة عاملة، وشخصيات قلقة وتائهة. حقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً في شباك التذاكر إقليمياً، وغالباً ما يُذكر بوصفه أحد الأعمال التأسيسية في السينما الروائية الإماراتية. والأهم أنه تعامل مع دبي كمدينة حقيقية، لا مجرد أفق من الأبراج وخيارات التسوق.

بعد ذلك قدّم مصطفى فيلم الطريق من ألف إلى باء، الذي افتتح مهرجان أبوظبي السينمائي، ثم فيلم التشويق ما بعد الكارثة المختارون، الذي وصل لاحقاً إلى جمهور أوسع عبر منصات البث. غالباً ما تدور أفلامه حول الهوية والصداقة والفوضى العاطفية في أماكن تنمو أسرع مما يستطيع الناس استيعابه. وبعبارة أخرى: دبي بامتياز.

اختيار يستحق المشاهدة: دار الحي — فيلم أساسي لفهم كيف بدأت السينما الإماراتية تصوغ صورة دبي كمدينة للتقاطعات والصدامات.

نجوم الغانم — الإمارات

نجوم الغانم هي الاسم الوثائقي الأبرز في هذه القائمة، وهي أيضاً شاعرة. تُعد من أهم صانعات السينما في الإمارات؛ أخرجت أكثر من 20 فيلماً وراكمت تجربة تدور حول الذاكرة والعمل والجندر والتراث، وحول حكايات نادراً ما تصل محمولة على السجاد الأحمر.

من بين أفلامها الوثائقية حمامة، أمل، سماء قريبة، أصوات البحر، عسل، مطر وغبار وأدوات حادة. حصدت أعمالها جوائز إقليمية كبرى، ومثّلت الإمارات في بينالي البندقية عام 2019؛ إنجاز كان كفيلاً، عند كثيرين، بأن يتحوّل إلى هويتهم كاملة. أما الغانم، فكانت قد بنت قبل ذلك مسيرة كاملة بالفعل.

سينماها متأنية، يقظة، وإنسانية بعمق. تنشغل بالناس بوصفهم حرّاس عوالم آخذة في التلاشي: معالجون شعبيون، ملاك إبل، عمّال، فنانون، ونساء لا تأتي حيواتهنّ جاهزة ومغلّفة بما يناسب الجمهور الدولي. في منطقة كثيراً ما تُختصر في السرعة والثروة والعمارة، تبحث الغانم عن الملمس والذاكرة. وفي ذلك قدر من الجرأة فعلاً: أن نتذكر أن الناس يعيشون داخل كل تلك البنية التحتية.

عمل لا يفوّت: سماء قريبة — بورتريه وثائقي جميل لفاطمة الهاملي، إحدى أوائل الإماراتيات اللواتي أدخلن إبلهن إلى المزادات والمزاينات.