image

by Barbara Yakimchuk

دعوا الخوارزمية جانبًا: سألنا فنانين عمّا ينصحون بمشاهدته

وجدت نفسي مؤخرًا على متن رحلة جوية استغرقت أكثر من تسع ساعات. قد يراها البعض فرصة مثالية للاتكاء إلى الخلف والاسترخاء. أما أنا فأراها جلسة تعذيب بطيئة وهادئة لظهري وعقلي معًا — خصوصًا عقلي الذي كان يكاد يستجدي أي وسيلة تشتت انتباهه. وهنا يفرض السؤال البديهي نفسه: ما أفضل طريقة لتمضية الوقت من فيلم جيد حقًا؟

لكن حين تجد أمامك فهرسًا لا ينتهي من العناوين، فمن أين تبدأ أصلًا؟

هذا بالضبط ما أردت الإجابة عنه، بمساعدة فنانين محليين تكرّموا بمشاركة الأفلام التي يعودون إليها مرة بعد مرة. كنت أظنها قائمة خفيفة لأفلام سهلة المشاهدة، فإذا بها تتحول إلى شيء مختلف تمامًا. فكل توصية حملت ما يبقى عالقًا في الذهن طويلًا بعد انتهاء شارة النهاية — زادًا حقيقيًا للتفكير، أو كما يقال، غذاءً للعقل.

فلنبدأ.

معركة الجزائر (1966)

حسام بوليفة، مصور جزائري

حسام بوليفة، مصور جزائري يعمل بين الجزائر العاصمة وفرنسا، لم يستطع الاكتفاء بفيلم واحد — وهذا يبدو مناسبًا تمامًا إذا عرفنا أن حياته نفسها موزعة بين البلدين.

اختياره الأول هو معركة الجزائر، الدراما السياسية المفصلية التي قدّمها جيلو بونتيكورفو عام 1966. تدور أحداث الفيلم خلال حرب التحرير الجزائرية، ويعيد بناء الصراع بين مقاتلي المقاومة الجزائرية والسلطات الاستعمارية الفرنسية طوال خمسينيات القرن الماضي.

ومن التفاصيل اللافتة أن فيلم معركة الجزائر، رغم فوزه بجوائز دولية كبرى واعتباره على نطاق واسع أحد أعظم الأفلام السياسية في التاريخ، مُنع من العرض في فرنسا لعدة سنوات بسبب تصويره الصريح للعنف الاستعماري وللحرب نفسها.

لغته البصرية التي تقترب من الوثائقي، وتصويره القوي للتاريخ، غيّرا الطريقة التي أفكر بها في التصوير الفوتوغرافي — ليس بوصفه وسيلة لتوثيق لحظة فحسب، بل شاهدًا على الذاكرة.
حسام بوليفة

المنبوذون (2012)

حسام بوليفة، مصور جزائري

في اختياره الثاني، وقع اختيار حسام على فيلم يُرجّح أنك شاهدته من قبل — لكنه، بصراحة، من تلك الأعمال التي تزداد جمالاً عند مشاهدتها مرة ثانية. إنه المنبوذون، وهو فيلم كوميدي درامي فرنسي مستوحى من قصة حقيقية، يتتبع الصداقة التي تنشأ بين فيليب، الأرستقراطي الباريسي الثري الذي أُصيب بالشلل بعد حادث طيران شراعي، ودريس، الشاب القادم من الضواحي، الذي يقبل على مضض العمل مرافقاً له لمجرد استيفاء شروط الحصول على إعانة البطالة.

في كل مرة أشاهد فيها هذا الفيلم، أتذكر أن أقوى الصور لا تحتاج بالضرورة إلى دراما صاخبة. فهي، في أغلب الأحيان، تولد من لحظات بسيطة وصادقة بين الناس.
— حسام بوليفة

ساعة من قلب اللامكان (2024)

كيارا ويتمان، مصوّرة وثائقية تتنقّل في عملها بين بيروت وبرلين

كيارا ويتمان كرّست جانباً كبيراً من مسيرتها لاستكشاف قضايا حقوق الإنسان والسلطة والنزوح. لذلك لا عجب أن يأتي ترشيحها السينمائي على القدر نفسه من العمق.

اختارت ساعة من قلب اللامكان، وهو فيلم وثائقي من إنتاج عام 2024 أخرجه أوله إلفنكايمبر وكاثرين سيوارد. لا يتناول الفيلم الهجرة من زاوية العناوين الإخبارية أو السجالات السياسية، بل يروي حكايته عبر حياة أشخاص يعيشون في ظلّ أحد أكبر مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة، في منطقة نائية من ريف ولاية جورجيا. في قلب الفيلم يبرز محامي الهجرة مارتي روزنبلوث، الذي يتداخل عمله في الدفاع عن المهاجرين المحتجزين على نحو عميق مع المجتمع المحلي والعائلات التي علقت في دوامة هذا النظام.

وتضيف تفصيلة واحدة إلى جاذبية الفيلم: فعلى الرغم من أنه يتمحور حول منشأة احتجاز أميركية كبرى، أنجزه فريق ألماني. وربما يفسّر ذلك مقاربته الهادئة القائمة على الملاحظة، إذ يترك للأشخاص وحكاياتهم أن يتصدّروا المشهد بدلاً من السياسة المحيطة بهم.

بالنسبة إليّ، يصعب فهم نظام الهجرة والترحيل في الولايات المتحدة، وقد أسهم، بطرق كثيرة، في تشكيل سياسات الهجرة التي اعتُمدت في أماكن أخرى. هذا موضوع طالما رغبت في استكشافه ضمن عملي، لكن التمويل لم يتوفر لي لمتابعة المشروع. كما أن الشخصية المحورية في الفيلم، مارتي روزنبلوث، تذكّرني كثيراً بأكسل فيسبروك، القسّ الذي عملت معه في مشروعي عن أحد سجون برلين.
— كيارا ويتمان

ذا ترومان شو (1998)

ميس الموسوي، فنانة عُمانية

بالنسبة إلى ميس الموسوي، لطالما كان مساءلة الافتراضات والأدوار التي نرثها ونقبل بها بصمت جزءاً من ممارستها الفنية. لذلك ليس مستغرباً أن يقع اختيارها على ذا ترومان شو — الفيلم الذي بات من الكلاسيكيات، من بطولة جيم كاري، والذي كاد، للمفارقة، ألا يُختار للدور أساساً.

تدور القصة حول ترومان بربانك، بائع التأمين العادي الذي لا يدرك أن حياته بأكملها ليست سوى برنامج تلفزيوني. فمنذ يوم ولادته، كان كل من حوله — عائلته وأصدقاؤه وجيرانه وزملاؤه — ممثلين، فيما البلدة التي يظنها موطنه ليست في الحقيقة إلا موقع تصوير مغلقاً وعملاقاً يتابعه الملايين حول العالم. ومع ظهور تصدعات صغيرة في عالمه المثالي، يبدأ ترومان في التشكيك بكل ما كان يظن أنه يعرفه.

ما يبدأ كفكرة مسلية يتحول تدريجياً إلى عمل أعمق وأكثر إثارة للتأمل، يلامس قضايا الإرادة الحرة والأصالة والمراقبة، والأدوار التي نرثها من دون أن نتوقف حقاً لمساءلتها. وقد ترك الفيلم أثراً ثقافياً بالغاً إلى حد أنه منح اسمه لظاهرة نفسية حقيقية؛ إذ وصف أطباء نفسيون «وهم ذا ترومان شو» بأنه حالة نادرة يعتقد فيها أشخاص أن حياتهم تُصوَّر أو تُبث سراً لجمهور خفي.

شاهدت هذا الفيلم للمرة الأولى عام 2013. كنت في السابعة عشرة حينها، وقد حرّك شيئاً بداخلي. كانت تلك المرة الأولى التي أتساءل فيها بصدق عن العالم من حولي، وعن الأدوار التي نرثها غالباً من دون أن ندرك ذلك.
— ميس الموسوي

غاتسبي العظيم (2013)

كينيث ساغار، مصوّر ومقدّم بودكاست Chase Those Dreams

كما قد تتوقع من مصوّر، لا ينجذب كينيث ساغار إلى قصة الفيلم وحدها؛ فالصورة لا تقل أهمية لديه. لذلك ليس مستغرباً أن يقع اختياره على أحد أكثر أفلام العقد الماضي إبهاراً بصرياً، بل وأحد تلك الاقتباسات النادرة التي يرى كثيرون أنها تفوقت حتى على الرواية. (وللأمانة، أميل إلى موافقتهم.)

في أجواء عصر الجاز البراقة، يتتبع فيلم غاتسبي العظيم حكاية المليونير جاي غاتسبي، الذي تصبح حفلاته الباذخة حديث مجتمع نيويورك. لكن خلف كل ذلك البهرج تكمن حكاية أكثر هدوءاً بكثير. فكل ما بناه غاتسبي كان مدفوعاً بأمل واحد: أن يستعيد دايزي بيوكانان، المرأة التي لم يتوقف يوماً عن حبها.

لو كان عليّ اختيار فيلم واحد فقط، لاخترت غاتسبي العظيم. للوهلة الأولى، يبدو الفيلم عالماً من الموسيقى والألوان والاستعراض، وكل لقطة فيه مصنوعة بعناية بديعة. لكن ما ظل عالقاً في ذهني دائماً هو كل ما يحدث تحت سطح ذلك الجمال.

لا يخشى الفيلم أن يبطئ إيقاعه. فهو يمنح شخصياته مساحة للتنفس، ويتيح لك أن تمكث مع مشاعرها بدلاً من الاندفاع سريعاً إلى المشهد التالي. وبصفتي شخصاً يروي القصص عبر التصوير الفوتوغرافي والسينما، فأنا معجب حقاً بتلك الثقة. غالباً ما تكشف اللحظات الهادئة أكثر بكثير مما تكشفه اللحظات الدرامية.

أحب أيضاً أن الحكاية تُروى عبر عيني نيك كارواي. فأنت لا تكون تماماً في قلب الحدث؛ بل تراقبه من مسافة قريبة خارجه، ما يجعل كل شيء أكثر حميمية وتأملاً.

بالنسبة إليّ، لم يكن غاتسبي العظيم يوماً في جوهره عن البذخ أو الرومانسية. إنه عن الأشخاص الكامنين خلف كل ذلك — آمالهم وطموحاتهم وحبهم وانكسارات قلوبهم. وهو أيضاً من تلك الأفلام التي لا تغادرني تماماً. بين حين وآخر، يجد طريقه إلى أحلامي. وأتمنى، في مرحلة ما من مسيرتي، أن أبتكر عملاً شبيهاً به.

— كينيث ساغار