:quality(75)/large_6b85b1fe_3ab3_4443_9803_6f347b2160fe_1_e4252d845e.jpg?size=89.17)
by Barbara Yakimchuk
مو آدامز: «المكافآت تأتي غالباً من الساعات التي لا يراها أحد»
يميل الناس إلى ترديد العبارات المألوفة. ومن أكثرها ابتذالاً بالنسبة إليّ مقولة إن الرجال لا يستطيعون القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه.
لكنني اليوم هنا لأثبت العكس.
فحديثي اليوم مع محمد آدامز، المعروف أكثر باسم مو — لاعب كرة قدم محترف قادته مسيرته بين إنجلترا والولايات المتحدة والسعودية. لكن كرة القدم ليست سوى جزء من الحكاية. خلال هذه الرحلة، أسّس Style Speaks، وهي وكالة إبداعية انطلقت من السعودية وتتعاون مع بعض من أبرز الأسماء في الرياضة والثقافة، كما دخل عالم البثّ الكروي، وحجز مكانه في قائمة فوربس الشرق الأوسط 30 تحت 30. وبمجرد النظر إلى هذه القائمة، تبدأ في فهم شعاره الشخصي: «اقضم أكثر مما تستطيع مضغه، ثم اكتشف كيف تمضغه».
تحدثنا عن نشأته مع كرة الشوارع في السعودية، وعن الحياة داخل الأكاديميات النخبوية، واللعب إلى جانب أبطال كأس العالم، وكيفية اقتناص الفرص داخل الملعب وخارجه.
وبالطبع، مع انطلاق كأس العالم أمس، لم أستطع مقاومة سؤاله عن توقعاته وآرائه في بعض أبرز القضايا التي تشغل عالم كرة القدم.
فلنبدأ.
:quality(75)/large_IMG_6174_1_fb5e3f4b84.jpg?size=154.43)
— كيف تعرّفت إلى كرة القدم، وما الدور الذي لعبه والداك في هذه الرحلة؟
— كانت كرة القدم جزءاً من حياتي منذ أن وعيت على الدنيا. بدأت أركل الكرة وأنا في الثالثة من عمري، لكن الأمر آنذاك لم يكن أبداً عن حلم الاحتراف. كان ببساطة عن الخروج إلى الهواء الطلق، وتكوين الصداقات، والاستمتاع بالوقت.
تغيّر كل شيء عندما انتقلت إلى المملكة المتحدة في سن الثامنة وانضممت إلى أكاديمية نوتنغهام فورست. هناك كانت أول مرة أكتشف فيها مدى جدية كرة القدم.
كثيرون لا يدركون حجم المنافسة في كرة القدم داخل الأكاديميات، حتى وأنت طفل. كل عام تشعر كأن عليك أن تنتزع مكانك من جديد. تنتقل إلى فئة عمرية أخرى، وفجأة تجد نفسك مضطراً لإثبات قدراتك من الصفر.
كان لوالديّ دور كبير في تلك الرحلة. لم يأتِ أي منهما من خلفية كروية، لكنهما سانداني في كل خطوة.
وأصبح ذلك الدعم أكثر أهمية عندما غادرت المنزل في الخامسة عشرة. منذ ذلك الحين، أعيش مستقلاً إلى حد كبير. يرى الناس المباريات والأهداف واللقطات البارزة، لكنهم لا يرون دائماً السنوات التي تقضيها بعيداً عن العائلة.
ربما لهذا السبب أجد ما يحدث في السعودية اليوم مثيراً للحماس. فاللاعبون الشباب باتت أمامهم فرص لم تكن متاحة ببساطة عندما كنت أكبر. هناك أكاديميات، وبرامج لتطوير المواهب، ومسارات أوضح نحو الاحتراف. وهذا يعني أن الجيل المقبل يمكنه أن يحلم على نطاق أوسع من أي وقت مضى، من دون أن يبتعد كثيراً عن بيته.
:quality(75)/large_IMG_6218_1_0d3906d533.jpg?size=109.41)
— بدأت لعب كرة القدم وأنت في الثالثة من عمرك فقط. ماذا تتذكر من تلك البدايات؟
— في ذلك الوقت، كانت كرة القدم في السعودية تعني كرة الشوارع. بهذه البساطة.
كنت دائمًا في الخارج مع أصدقائي، ننتقل من حي إلى آخر ونلعب أينما وجدنا مكانًا. وحين أقارن ذلك بنشأة أخي الأصغر في إنجلترا، أشعر أنها تجربة مختلفة تمامًا. هناك، كان كل شيء أكثر تنظيمًا منذ سن مبكرة.
حين أستعيد تلك الأيام، أرى أن مباريات الشارع منحتني أكثر بكثير من مهارات كرة القدم. فعندما انتقلت لاحقًا إلى إنجلترا ودخلت عالم أكاديميات كرة القدم، أدركت أنها منحتني أيضًا نوعًا من الجوع والحرية.
وربما كان ذلك أحد الأسباب التي جعلتني أحب دائمًا لاعبين مثل رونالدينيو. كلما شاهدته يلعب، كنت تشعر أنه ما زال يلعب للسبب نفسه الذي يدفع الأطفال إلى لعب كرة القدم في الشارع: لأنه يحبها بصدق.
وبطرق كثيرة، هذا ما يجعل مشاهدة لاعب مثل لامين يامال اليوم ممتعة إلى هذا الحد. فبرغم كل الضغوط والتوقعات والاهتمام المحيط به، لا يزال يلعب بروح من الحرية والفرح. يمكنك أن ترى أثر كرة الشوارع في الطريقة التي يعبّر بها عن نفسه داخل الملعب.
كرة القدم الحديثة تزداد تنظيمًا عامًا بعد عام، وهذا يحمل الكثير من الجوانب الإيجابية. لكنني أظن أحيانًا أن شيئًا من سحر كرة الشوارع يضيع في الطريق.
:quality(75)/large_Inter_Miami_4_1_dbaaf35d36.jpg?size=135.63)
:quality(75)/large_Inter_Miami_3_1_2b559c022b.jpg?size=127.05)
:quality(75)/large_ds7_4064_1_fd7cb1abe9.jpg?size=188.32)
— خلال مسيرتك، لعبت في إنجلترا والولايات المتحدة والسعودية. كيف اختلفت هذه التجارب داخل الملعب وخارجه؟
— منحتني كل دولة شيئاً مختلفاً.
كانت إنجلترا المكان الذي نشأت فيه كلاعب كرة قدم. علّمني المرور بنظام الأكاديميات الانضباط والاحترافية وما يتطلبه التنافس حقاً. وهناك أيضاً تعلمت الاستقلالية؛ فقد ابتعدت عن منزل عائلتي في سن الخامسة عشرة، لذا جاء جزء كبير من نضجي بالتوازي مع كرة القدم.
أما الولايات المتحدة فكانت فصلاً مختلفاً تماماً. ذهبت إليها في البداية بمنحة رياضية لكرة القدم إلى جامعة Syracuse، حيث كنت أدرس إدارة الأعمال وألعب في الوقت نفسه. لاحقاً، وقّعت عقد Generation Adidas، ودخلت درافت MLS، واختارني نادي Chicago Fire.
أكثر ما أحببته في أمريكا هو أن عالمي اتسع فجأة على نحو كبير. عشت في شيكاغو وأتلانتا وميامي، وكانت لكل مدينة شخصيتها الخاصة. كرة القدم هناك بدت مختلفة؛ فالدرافت، وتجربة يوم المباراة، والطريقة التي تقدّم بها الأندية نفسها، كل ذلك بدا أكبر بكثير مما عرفته من قبل.
ربما كانت تلك المرة الأولى التي أدركت فيها أن كرة القدم قادرة على الوصول إلى الناس بطرق كثيرة ومختلفة. تبقى اللعبة دائماً في قلب التجربة، لكن حولها مسارات عديدة يمكن من خلالها جذب الجماهير وبناء صلة حقيقية مع الرياضة. وهذا بالتأكيد وسّع منظوري.
:quality(75)/large_9309828_E_9_F6_A_4_AD_2_A33_D_2_D0695370_FBD_1_5e64eca468.jpg?size=112.99)
— عدتَ إلى السعودية قبل أن تتجه إليها الأضواء العالمية مباشرة. ما الذي دفعك إلى اتخاذ قرار العودة؟
— أمزح دائماً قائلاً إنني وصلت، ثم لحق بي الجميع.
لكن في الواقع، كان التوقيت بسيطاً جداً. كنت أقترب من نهاية عقدي مع إنتر ميامي، وكنت في محادثات مع عدة أندية، لكن عندما سنحت فرصة العودة إلى السعودية شعرت أنها الخطوة الأنسب.
بالنسبة إليّ، بدت خطوة طبيعية. فقد نشأت في المنطقة، وأتحدث العربية وأفهم الثقافة، لذلك لم أشعر بصدمة ثقافية حقيقية. كان المكان مألوفاً منذ اليوم الأول.
بالطبع، سأكون غير صادق إن قلت إن الاعتبارات المالية لم تكن جزءاً من القرار. لكن الأمر لم يكن مقتصراً على ذلك. كنت متحمساً بصدق لهذه الفرصة، وفضولياً لخوض فصل مختلف في مسيرتي. فمسيرة لاعب كرة القدم قصيرة، ولا تتاح لك فرص كثيرة لتجربة شيء جديد.
لطالما حاولت اتخاذ قرارات يسعدني أن أستعيدها بعد سنوات. وبالنسبة إليّ، كان القدوم إلى السعودية واحداً من تلك القرارات.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_655065206_18093939709850078_6335549608431179117_n_1_35ddfad802.jpg?size=95)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_655811467_18067715519296893_3158423129408726426_n_1_eb5930a9ab.jpg?size=125)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_651796859_18019185425810332_132928345379823331_n_1_d56f5fa707.jpg?size=89.33)
— إذا نظرت إلى مسيرتك حتى الآن، ما اللحظة التي تعتبرها الأكثر حسماً؟
— في الحقيقة، هذا سؤال صعب إلى حدّ ما، لأن كل مرحلة في مسيرتي حملت حدثاً ما. مررت بلحظات نجاح، وانتكاسات، وإصابات، وفترات من عدم اليقين، ودروس كثيرة على الطريق، تماماً كما يحدث في أي مسيرة مهنية.
لكن إن كان عليّ اختيار لحظة واحدة فارقة، فستكون على الأرجح توقيعي أول عقد احترافي. تمضي سنوات وأنت تعمل من أجل الوصول إلى تلك اللحظة، لكنك لا تدرك معناها حقاً إلا حين تحدث. تضع توقيعك على الورق، وفجأة يصبح الحلم الذي طاردته طويلاً حقيقة.
غالباً ما يتوقع الناس أن أذكر لاعباً شهيراً لعبت معه أو واجهته، وقد حالفني الحظ بالفعل في مشاركة الملعب مع أسماء مذهلة. لكنني أعود دائماً إلى ذلك العقد الأول لأنه كان يجسّد كل ما سبقه — التضحيات، والساعات الطويلة، والانتكاسات، والقلق من المجهول. كانت تلك اللحظة التي أصبح فيها كل ذلك واقعاً.
وبطرق كثيرة، كان ذلك العقد هو المفتاح الذي فتح الباب لكل ما جاء بعده.
— مذهل. كم كان عمرك عندما حدث ذلك؟
— كنت في التاسعة عشرة. الطريف أن ذلك كان قبل عشر سنوات، لكنني ما زلت أتذكره وكأنه حدث بالأمس.
وقّعت عقد Generation Adidas في الولايات المتحدة بعدما تواصلت معي رابطة الدوري وعرضت عليّ الفرصة. ومن تلك اللحظة، تسارعت الأحداث بشكل كبير.
في أميركا، هناك درافت MLS، حيث يجتمع أبرز لاعبي الجامعات، وتتناوب الأندية على اختيار من تريده. وفجأة يُنادى اسمك، تصعد إلى المسرح، تلقي كلمتك، وببساطة تتغير حياتك.
ثم تجد نفسك تُبلَّغ بأنك ستنتقل إلى شيكاغو. عليك أن تجد مكاناً للسكن، وأن ترتّب روتينك اليومي، وتبدأ التخطيط لفصل جديد تماماً في حياتك. كل شيء يحدث بسرعة إلى درجة أنك بالكاد تجد وقتاً لاستيعابه.
إنه شعور لا يصدّق، وأظن أن هذا أحد الأسباب التي جعلتني أحاول دائماً أن أعيش اللحظة طوال مسيرتي. لا أود أن أنظر إلى الوراء وأقول: «ليتني قدّرت تلك اللحظة أكثر» أو «ليتني استوعبت كل تفاصيلها». فقبل أن تشعر، تتحول تلك اللحظات إلى ذكريات، وبعد عشر سنوات، تظل هي القصص التي تجد نفسك ترويها من جديد.
:quality(75)/large_111_9ea7c1adec.jpg?size=69.55)
— من أكبر المفاهيم الخاطئة عن كرة القدم الاحترافية أن اللاعبين يمضون معظم وقتهم على أرض الملعب. كيف تبدو حياة لاعب كرة القدم فعلاً خلف الكواليس؟
— يرى الناس الدقائق التسعين في يوم المباراة، لكنهم لا يرون كل ما يُبذل كي يصل اللاعب إلى تلك الدقائق. خلف كل مباراة مئات الساعات من العمل: حصص تدريبية، واجتماعات، وتمارين في الصالة الرياضية، وتحليل تكتيكي، واستشفاء، وتغذية — وكل ما يجري بعيداً عن الاستاد ليصبح اللاعب جاهزاً للأداء حين تنطلق الصافرة.
كرة القدم عالم شديد التنافسية، والجميع يريد أن يصبح لاعب كرة قدم. نحن ندرك حجم الحظ الذي نملكه بوجودنا في هذا الموقع، لذلك من الطبيعي أن نتعامل معه بجدية وأن نكرّس أنفسنا له.
لكن مع تقدمي في العمر تعلمت أمراً مهماً: لا يمكن لكرة القدم أن تكون كل شيء في حياتك. إذا لم تطوّر خلال مسيرتك اهتمامات ومهارات وتجارب خارج اللعبة، فقد تكون مرحلة الانتقال بعدها صعبة للغاية.
لطالما دفعني الفضول لاكتشاف ما يحيط بعالم كرة القدم. سواء كان ذلك في الإعلام، أو السرد القصصي، أو الأعمال، أو المشاريع الإبداعية، لم أشعر يوماً بأن هذه الاهتمامات يجب أن تنتظر حتى الاعتزال. حتى في بداياتي كلاعب محترف، كنت أدرس عبر الإنترنت للحصول على درجة البكالوريوس، وأعمل على مشاريع، وأصنع محتوى، وأتعلم مهارات جديدة. ما زلت أذكر أنني ركضت مرة إلى دورة المياه بين الشوطين فقط لأنشر مقطع فيديو، إذ كنا ننتج محتوى في الوقت نفسه.
قد يبدو الأمر قاسياً، لكن مسيرة لاعب كرة القدم لا تدوم إلى الأبد. في مرحلة ما، لا بد لكل لاعب أن يبتعد عن اللعبة. لذلك آمنت دائماً بأهمية استثمار الوقت بحكمة، وبناء أشياء داخل الملعب وخارجه على حد سواء.
:quality(75)/large_IMG_3217_1_a4d00bb65d.jpg?size=93.21)
:quality(75)/large_IMG_3204_1_510996f9b3.jpg?size=111.57)
:quality(75)/large_IMG_3209_1_9ea6c484b5.jpg?size=89.77)
— هل كان ذلك أحد الأسباب التي دفعتك إلى إطلاق Style Speaks؟
— عندما انتقلت إلى السعودية، كان هناك أمر لم أتوقعه: مقدار وقت الفراغ الذي أصبح متاحاً لي فجأة خلال النهار. في الولايات المتحدة، كنا نتدرب صباحاً. أما هنا، فبسبب الحرارة، كان التدريب غالباً في المساء. وهكذا صارت أمامي فترات صباحية كاملة، ووجدت نفسي أقضي وقتاً طويلاً في استكشاف المنطقة ومحاولة فهمها بشكل أعمق.
ما لاحظته سريعاً هو قلة المنصات التي تجمع بين الرياضة والموضة والموسيقى والثقافة بالطريقة التي رأيتها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. شعرت بأن هناك فرصة للمساهمة في رواية هذه القصص من منظور إقليمي.
في البداية، كانت Style Speaks مجرد منصة معنية بأسلوب الحياة. ومع مرور الوقت، تطورت لتصبح وكالة إبداعية. واليوم، نعمل مع علامات تجارية وأندية ومؤسسات، من بينها adidas ومانشستر يونايتد وإيه سي ميلان واتحادات كرة القدم في أنحاء المنطقة، لنقدم حملات تصل إلى الجمهور عبر الرياضة والثقافة.
أكثر ما كان ذا قيمة بالنسبة لي هو القدرة على فهم عوالم مختلفة. عشت حياة الرياضيين، وفي الوقت نفسه أفهم فن السرد والإبداع. خبرت الثقافات الغربية، لكنني أفهم أيضاً الثقافات المحلية. وهذا يتيح لنا ابتكار أعمال تبدو أصيلة بالنسبة للأشخاص المشاركين فيها، وتنجح في الوقت نفسه في التواصل مع الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_652687974_18090020123135128_2604961399761351254_n_1_9470cc7c3f.jpg?size=123.78)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_649775627_17967617721034117_7460291559989347301_n_1_3ce1530205.jpg?size=118.42)
:quality(75)/large_IMG_8634_1_c98d1f6480.jpg?size=141.71)
— ما أصعب ما واجهته في بناء Style Speaks؟
— لطالما آمنت بأن العلاقات هي جوهر كل شيء. فالناس يعملون مع من يحبونهم ويثقون بهم، وهاتان قيمتان أحاول أن أرسخهما في كل علاقة، سواء في كرة القدم أو الإعلام أو الأعمال.
في البداية، كان ذلك على الأرجح التحدي الأكبر. لم يكن الناس يعرفون حقاً من أكون أو ما الذي أحاول بناءه. فالرياضيون في هذه المنطقة لا يُربطون عادةً بالإعلام أو المشاريع الإبداعية أو المنصات الثقافية، لذلك كان من الطبيعي أن يكون هناك قدر من التشكيك.
لكن ما إن بدأنا نطرح أعمالنا وأصبح الناس يرون جودتها بأنفسهم، حتى باتت الأمور أسهل بكثير. ومن تلك اللحظة، لم يعد الأمر مرتبطاً بما نقوله، بل بما نقدّمه باستمرار.
— كيف دخلت مجال البث الكروي؟
— عندما كنت ألعب في الولايات المتحدة، كنا كلاعبين نُطلب باستمرار لإجراء مقابلات، والظهور في فعاليات للرعاة، والالتزام بمواعيد إعلامية. لم يكن كثير من لاعبي كرة القدم مهتمين كثيراً بهذا الجانب، لكنني كنت أستمتع به فعلاً. وكلما سنحت فرصة، كان الجواب غالباً: «أرسلوا مو».
ومع الوقت، تعرفت إلى أشخاص يعملون في التلفزيون والبث والإعلام، وحرصت بوعي على البقاء على تواصل معهم حتى بعد انتقالي إلى السعودية. أعتقد أن كثيرين يستهينون بأهمية الحفاظ على العلاقات. فالمسيرة المهنية طويلة، والقطاعات أصغر مما نتصور، ولا تعرف أبداً متى قد تتقاطع الدروب من جديد.
في حالتي، حدث الأمر من دون أي مقدمات. ذات يوم، تلقيت بريداً إلكترونياً يسألني إن كنت مهتماً بالعمل في كأس العالم للأندية FIFA في الولايات المتحدة. جاءت الدعوة من شخص كنت قد التقيته قبل سنوات عبر تلك الفرص الإعلامية. كانت تذكرة بأنك لا تعرف حقاً أي المحادثات أو العلاقات أو التجارب قد تعود لتكتمل دائرتها لاحقاً في الحياة.
:quality(75)/large_IMG_1567_1_7030071b82.jpg?size=184.38)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_519609532_18489164773067687_9012451123851493450_n_1_9eef6def6b.jpg?size=105.52)
:quality(75)/large_IMG_7325_1_c756c5ad7b.jpg?size=256.59)
— كيف كانت تجربتك في العمل خلال كأس العالم للأندية؟
— بصراحة، كانت واحدة من أجمل التجارب في حياتي. كانت المرة الأولى التي أعمل فيها في التلفزيون بهذا الحجم. وبعد أن أمضيت مسيرتي كلها في ممارسة اللعبة، كان من المدهش أن أجد نفسي فجأة أحللها وأناقشها وأساهم في رواية قصتها أمام جمهور عالمي.
ما زلت أتذكر أول مرة دخلنا فيها على الهواء مباشرة. تسمع العدّ التنازلي — خمسة، أربعة، ثلاثة — ثم تدرك فجأة أن ملايين الناس على وشك سماع ما ستقوله. في البداية كان التوتر حاضرًا بلا شك، لكن بعد بضعة أيام بدأت أعتاد الأجواء وأستمتع بها فعلًا.
ومن الأمور التي أعتز بها كثيرًا أنني واصلت العمل في البطولة حتى المباراة النهائية. وبالنظر إلى حجم الحدث ومستوى المواهب المشاركة، كان اختياري للاستمرار ضمن فريق البث طوال البطولة أمرًا أشعر تجاهه بامتنان كبير وفخر حقيقي.
وخلال هذه الرحلة، أتيحت لي فرصة إجراء مقابلات والتفاعل مع شخصيات مثل غاريث بيل وجي بالفين، وصنعت ذكريات ستبقى معي لوقت طويل جدًا. والأهم من ذلك كله أن التجربة أكدت لي شعورًا كان قد بدأ يتكوّن لدي: العمل في البث التلفزيوني هو بالتأكيد مجال أريد أن أواصل فيه على المدى الطويل.
— من بين كل ما تقوم به، ما الذي يمنحك الإحساس الأكبر بالإنجاز؟
— ربما يكون هذا أصعب سؤال يمكن الإجابة عنه، لأنني لا أرى هذه المجالات منفصلة فعلًا. كرة القدم وStyle Speaks والعمل التلفزيوني كلها تتغذى من بعضها بعضًا.
إذا كان هناك خيط واحد يربط كل ما أفعله، فهو أنني لطالما استمتعت بتقمص أدوار مختلفة. لم أكن يومًا ممن يفضلون البقاء في مسار واحد.
لطالما عشت وفق فلسفة بسيطة: خذ على عاتقك أكثر مما تظن أنك قادر عليه، ثم اكتشف كيف تتعامل معه. هكذا تعاملت مع معظم الفرص في حياتي، وقد نجح هذا النهج معي إلى حد كبير حتى الآن.
:quality(75)/large_Save_Clip_App_673058256_18546059920067687_2801120394290152655_n_1_2c08f81b9f.jpg?size=143.06)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_673006327_18546059815067687_2951598470289954457_n_1_afcc86a8fa.jpg?size=79.85)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_658439222_18546059899067687_2647680806793469336_n_1_2b258f97cb.jpg?size=143.26)
— قضيت وقتاً في عالم كرة القدم والإعلام وريادة الأعمال. أين ترى السعودية اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل خمس أو عشر سنوات؟
— أعتقد أن السعودية أصبحت اليوم مركزاً عالمياً حقيقياً. سواء كنا نتحدث عن الرياضة أو الترفيه أو السياحة أو الثقافة، فهناك حراك هائل يحدث على أكثر من صعيد.
من الأمور التي لا يدركها كثيرون حجم الفئة الشابة في المجتمع. فحوالي 70% من السكان دون سن الثلاثين، وهذا برأيي يفتح آفاقاً واسعة من الفرص. أصبح الناس أكثر قدرة على التعبير عن أنفسهم، وأكثر إبداعاً، وأشد استعداداً لاستكشاف اهتمامات مختلفة.
بالنسبة إليّ، هذه مرحلة مفعمة بالحماس لصنّاع المحتوى والمخرجين ورواد الأعمال والرياضيين والموسيقيين. والأهم من ذلك أننا نرى، للمرة الأولى، أصواتاً محلية تمسك بزمام السرد وتروي قصة السعودية من منظورها الخاص. أعتقد أن هذه الأصالة هي ما سيحدد ملامح الفصل المقبل للبلاد.
— كأس العالم بات على الأبواب أخيراً. من أكثر من تتحمس لمشاهدته، ومن تعتقد أنه قد يرفع الكأس في النهاية؟
— بدايةً، ما يحمسني حقاً هو حجم البطولة هذا العام. أعتقد أن هذا ما يجعل كأس العالم هذه استثنائية إلى هذا الحد. فللمرة الأولى، ستشارك 48 منتخباً بدلاً من العدد المعتاد، 32، ما يعني دولاً أكثر، وقصصاً أكثر، وفرصاً أكبر للمفاجآت.
أما المرشحون، فمن الطبيعي أن تتوقع حضور القوى التقليدية الكبرى. البرازيل وفرنسا والأرجنتين وإسبانيا وألمانيا والبرتغال وإنجلترا، كلها منتخبات تملك الجودة التي تؤهلها للذهاب بعيداً في البطولة والمنافسة على اللقب.
إذا سألتني عمّن أراه قادراً على الوصول حتى النهاية، فسأقول على الأرجح فرنسا. لديهم لاعبون حققوا ألقاباً كبيرة في الفترة الأخيرة، وآخرون يعيشون أفضل مستوياتهم، إلى جانب جودة هائلة في مختلف خطوط الفريق. يكفي أن تنظر إلى هجومهم؛ هناك لاعبون مثل مبابي وديمبيلي وأوليسيه وغيرهم ممن يستطيعون تغيير مجرى المباراة في أي لحظة.
في الوقت نفسه، أنا من أشد المعجبين برونالدو. إنه رياضيي المفضل على الإطلاق. لذلك، ورغم أنني أرى فرنسا ربما تكون الفريق الأقوى على الورق، فإنني أتمنى أن تفوز البرتغال باللقب من أجله.
وإذا انتهى بنا الأمر بطريقة ما إلى نهائي يجمع فرنسا والبرتغال، فأعتقد أنه سيكون نهائياً استثنائياً لكأس العالم.
:quality(75)/large_NKL_011225_1445_01602_retouch_1_6724686f3c.jpg?size=117.28)
:quality(75)/large_IMG_8310_1_884635bbe9.jpg?size=116.8)
:quality(75)/large_IMG_8940_1_fdbe0b7d95.jpg?size=204.2)
— أعلم أنك لعبت أمام كريستيانو رونالدو. هل يبقى الوجود في الملعب مع لاعب مثله شعوراً خاصاً، أم أن كل ذلك يتلاشى بمجرد انطلاق المباراة؟
— الأمر لافت، لأنك حين تكون فعلاً داخل الملعب تكاد تطفئ ذلك الجزء من ذهنك. أنا من أشد المعجبين برونالدو، وهو رياضيّي المفضل على الإطلاق، لكن ما إن تنطلق صافرة البداية حتى يكون حضورك هناك من أجل المنافسة.
على امتداد مسيرتي، سواء في إنجلترا أو الولايات المتحدة أو السعودية، كنت محظوظاً باللعب مع لاعبين مذهلين وضدهم. لكن في تلك اللحظة لا يمكنك حقاً التفكير في هويتهم. لديك مهمة عليك أداؤها.
غالباً ما تستوعب الأمر بعد ذلك.
بالنسبة إليّ، لم تكن إحدى أثمن التجارب أن ألعب ضد شخص ما، بل أن أتعلّم من شخص ما. خلال موسمي الأول في شيكاغو، لعبت إلى جانب باستيان شفاينشتايغر. هو بطل كأس العالم، وأحد أعظم لاعبي الوسط الألمان في التاريخ، وشخص كنت أقتدي به وأنا أكبر، وكان أيضاً من اللاعبين المفضلين لدى والدي.
ما جعل التجربة مميزة لم يكن مجرد مشاركته الملعب، بل فرصة التعلّم منه كل يوم. كنا نتبادل الرسائل قبل المباريات وبعدها، وكان يمنحني ملاحظاته ونصائحه وتوجيهات صغيرة على طول الطريق.
هناك نصيحة قالها لي قبل مباراتي الاحترافية الأولى بقيت عالقة في ذهني دائماً. قال ببساطة: «آمن بنفسك وثق بها».
قد تبدو كلمات بسيطة، لكن حين تكون على وشك خوض أول مباراة احترافية لك، ويكون شريكك في خط الوسط هو باستيان شفاينشتايغر، فإن لهذه الكلمات وقعاً كبيراً.
:quality(75)/large_IMG_3552_1_94317fa056.jpg?size=95.1)
— هل هناك أي قواعد في كرة القدم كنت ستغيّرها لو استطعت؟ وما رأيك في مقترح فينغر لتعديل قاعدة التسلل؟
ملاحظة سريعة لغير المتابعين لكرة القدم: يدور حالياً واحد من أكبر النقاشات في كرة القدم حول تغيير مقترح لقاعدة التسلل، طرحه مدرب أرسنال السابق أرسين فينغر. بموجب القاعدة الحالية، قد يُحتسب اللاعب متسللاً إذا كان حتى جزء صغير من جسده متقدماً على آخر مدافع. أما فكرة فينغر فتقضي بألا يُعد اللاعب متسللاً إلا إذا كان جسده بالكامل متقدماً على المدافع. يرى المؤيدون أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من الأهداف وتقليل القرارات المحبطة الناتجة عن تقنية الفيديو VAR، بينما يقول المنتقدون إنه سيمنح المهاجمين أفضلية كبيرة جداً وسيغيّر طريقة دفاع الفرق بالكامل.
— أعتقد أن كرة القدم أصبحت أكثر تنظيماً وأكثر اعتماداً على التفاصيل التقنية.
بعض الأمور لا تحتمل التأويل. فمع تقنية الفيديو VAR، على سبيل المثال، يمكنك التحقق مما إذا كان اللاعب متسللاً، أو ما إذا كانت الكرة قد تجاوزت خط المرمى، أو ما إذا كان القرار صحيحاً. لكن اللعبة لا تزال مليئة بمناطق رمادية كثيرة.
لطالما قلت إن تقنية الفيديو VAR هي أفضل شيء في العالم عندما يكون القرار في صالحك، وأسوأ شيء في العالم عندما لا يكون كذلك. ونحن كلاعبين جرّبنا الوجهين جميعاً.
لنأخذ حالات التسلل مثلاً. عندما تكون الحالة متقاربة، غالباً ما يترك الحكم المساعد اللعب يستمر، ثم يرفع الراية بعد ذلك فقط. من الناحية التقنية، أفهم السبب. لكن كلاعب، أشعر أن شيئاً ما يضيع.
إذا كنت مهاجماً وسجلت هدفاً، أريد أن أحتفل وأنا واثق بأنه هدف. لا أريد أن أقضي الدقائق الثلاث التالية في انتظار المراجعة. قد يُعتمد الهدف بعد ذلك فتحتفل من جديد، أو الأسوأ أن يُلغى.
كان جزء من جمال كرة القدم في السابق أن القرار يُتخذ، وعلى الجميع تقبّله. ثم يظل الناس يتجادلون حوله لسنوات: هل كان القرار صحيحاً؟ أم كان خاطئاً؟ لم يكن أحد يعرف حقاً، وكان ذلك جزءاً من المتعة.
لذلك، مع أنني أفهم لماذا تسير اللعبة في هذا الاتجاه، أرى أننا يجب أن نكون حذرين حتى لا نفقد ما يجعل كرة القدم مميزة. اللعبة أصبحت أكثر دقة، لكن جزءاً من العفوية التي تمنح كرة القدم هذا القدر من المشاعر يضيع لا محالة في الطريق.
:quality(75)/large_DSC_3817_1_6d83cb51bd.jpg?size=130.07)
:quality(75)/large_Al_Khaleej_1_8bf0d0c9ff.jpg?size=177.57)
:quality(75)/large_Al_Khaleej_Benzema_1_280b43923d.jpg?size=133.79)
— مسيرة لاعب كرة القدم قصيرة نسبياً. هل يوجد توقيت مثالي لاعتزال اللعبة؟
— لا أظن أن هناك توقيتاً مثالياً، لكن إن وُجد، فهو على الأرجح أن ترحل بشروطك أنت.
إذا حققت ما أردت تحقيقه، وشعرت بأنك مستعد للفصل التالي، فهذا وضع جيد جداً. المواقف الصعبة غالباً تكون حين يُتخذ القرار نيابةً عنك — سواء بسبب إصابة، أو ظروف خارجة عن إرادتك، أو ببساطة لأنك لم تكن مستعداً عندما حانت اللحظة.
أفكر دائماً في لاعب مثل توني كروس. اعتزل وهو لا يزال يؤدي على أعلى مستوى، ولهذا سيتذكره الناس دائماً كواحد من أعظم لاعبي الوسط في التاريخ.
هناك مقولة شهيرة لجيمي كاراغر: «اترك كرة القدم قبل أن تتركك هي».
أعتقد أن في ذلك قدراً كبيراً من الحقيقة. في النهاية، يعرف كل لاعب كرة قدم أن مسيرته ستصل إلى نهايتها يوماً ما. التحدي هو أن تتقبل أن هناك حياة خارج اللعبة. قد تصبح كرة القدم جزءاً كبيراً من هويتك إلى درجة أن كثيراً من اللاعبين يجدون صعوبة في التعامل مع ما يأتي بعدها. بالنسبة إليّ، لهذا من المهم جداً أن تبني أيضاً اهتمامات وعلاقات وفرصاً بعيداً عن كرة القدم.
وعندما تحين تلك اللحظة، تريد أن تستقبل الفصل التالي بحماس، لا بخوف.
— في يوم من الأيام، إذا رُزقت بابن، هل تتمنى أن يسير على خطاك ويصبح لاعب كرة قدم؟
— بالطبع سأحب أن يلعب كرة القدم.
لكنني لن أقول له أبداً إن عليه أن يصبح لاعب كرة قدم. أعلم أن هذه إجابة تقليدية، لكن النجاح يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين. بالنسبة إلى شخص ما، قد يكون النجاح أن يصبح أفضل رياضي في العالم. وبالنسبة إلى آخر، قد يكون في مساعدة أكبر عدد ممكن من الناس أو بناء شيء له معنى.
في النهاية، أعتقد أن الأهم هو أن تجد ما تشعر بصدق أنه نداؤك الحقيقي، ثم تمنحه كل ما لديك.
بالطبع، وجود أب لعب على المستوى الاحترافي سيمنحه فرصاً ورؤى لم تكن متاحة لي أثناء نشأتي. لكنني كنت محظوظاً بطريقة أخرى. كان لدي والدان وعائلة شجعوني دائماً على ملاحقة ما أردت فعله.
كرة القدم جاءت بكثير من التضحيات. غادرت المنزل في سن صغيرة، ولم أقضِ مع عائلتي من الوقت بقدر ما كنت أتمنى، وهناك لحظات تفوتك على الطريق. أحد الأسباب التي تجعلني أعمل بهذه الجدية هو أنني أريد أن أجعلهم فخورين بي، وأن أرد لهم شيئاً من الدعم الذي قدموه لي على مر السنين.
لذلك، إذا رُزقت بابن يوماً ما، فأكبر درس أود أن أنقله إليه لن يكون عن كرة القدم. بل سيكون أن أيّاً كان ما تختار فعله، فإن ثماره تأتي غالباً من الساعات التي لا يراها أحد.
:quality(75)/medium_Frame_1511851272_1c17847f24.png?size=752.75)
:quality(75)/medium_wadjda4_0086ff4816.jpg?size=44.75)
:quality(75)/medium_steventsang_cv_T7vh3_K_Dk_unsplash_aff3d86a9f.jpg?size=34.03)
:quality(75)/medium_2_copy_0d78b2cedd.jpg?size=79.12)
:quality(75)/medium_3_9aa5d193b6.png?size=361)