image

by Dara Morgan

لماذا عطّلت ميتا أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتزييف العميق؟

سبق أن قلت لكم: تقليل استخدام إنستغرام قد يكون قراراً مناسباً للعام الجديد. طبعاً، كان في الأمر شيء من المزاح. لكن الأخبار الأخيرة أقل طرافة بكثير.

في 7 يوليو، كشفت Meta عن Muse Image، أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي التوليدي، واعدةً بعصر جديد مبهج يمكننا فيه ترميم صور العائلة، وإعادة تصميم غرف المعيشة، وأخيراً معرفة كيف سنبدو لو كنا مجسمات من الطين. مفيد جداً. إبداعي جداً. ومن وادي السيليكون بامتياز (بمعنى «نحن نجعل العالم مكاناً أفضل»).

لكن المشكلة أن الإطلاق تضمن أيضاً ميزة تتيح للناس الإشارة إلى حسابات إنستغرام العامة داخل أوامر الذكاء الاصطناعي، ثم توليد صور جديدة شديدة الواقعية بالاعتماد على محتواها. بعبارة أخرى، كان بإمكان غرباء كتابة اسم المستخدم الخاص بك في Meta AI ووضع وجهك في مشهد لم تدخله قط، ولم توافق عليه، وربما لم تكن ترغب في شرحه لمديرك في العمل.

في غضون ثلاثة أيام، أزالت Meta الميزة بعد موجة اعتراضات واسعة. واعترفت الشركة بأنها «أخطأت التقدير»، وهي صياغة مؤسسية مهذبة لمعنى أن الجميع فهم فوراً لماذا كانت هذه فكرة سيئة للغاية.

إليكم مزيداً من التفاصيل

يُعد Muse Image أول نموذج لتوليد الصور تطوره Meta Superintelligence Labs. وهو مدمج ضمن Meta AI، كما يشغّل أدوات إبداعية عبر إنستغرام وواتساب، مع خطط لتوسيع نطاقه لاحقاً ليشمل فيسبوك وماسنجر ومنتجات الإعلانات.

يمكن للنموذج نفسه توليد صور من نصوص، وتعديل صور موجودة، ودمج عدة مراجع بصرية، وإجراء تغييرات محددة مباشرة على الصورة. وقد عرضت Meta أمثلة شملت إزالة أشخاص غير مرغوب فيهم من الصور، وتغيير تسريحات الشعر، وترميم الصور القديمة، ووضع المستخدمين في أماكن خيالية.

حتى هنا، يبدو الأمر ضمن الحدود المألوفة لمولدات الصور بالذكاء الاصطناعي. المشكلة كانت في وظيفة بعينها: كان بإمكان المستخدمين الإشارة بـ@ إلى حساب إنستغرام عام داخل الأمر، بما يسمح لـ Muse Image بالاستناد إلى المحتوى المتاح علناً على ذلك الحساب أثناء إنشاء صورة جديدة.

ولم يكن صاحب الحساب بحاجة إلى الموافقة على الطلب. عملياً، أُدرجت حسابات البالغين العامة تلقائياً ما لم يغيّر أصحابها إعداداتهم، ولم يكن المستخدمون يُخطرون بالضرورة عندما يستعين شخص ما بموادهم.

تقنياً، وفّرت Meta أدوات للتحكم. لكن عملياً، ألقت بالمسؤولية على ملايين المستخدمين لاكتشاف إعداد معيّن، وفهم خطر جديد طرأ للتو، والانسحاب منه قبل أن يقرر أحدهم توليد صورة لهم بالذكاء الاصطناعي.

مثال نموذجي على الموافقة، إذا كنت تعرّف الموافقة بأنها: «افترضنا أنك موافق إلى أن تجد القائمة الصحيحة».

كيف كانت ستعمل الأداة؟

كان بإمكان المستخدم فتح Meta AI وكتابة أمر يتضمن اسم حساب عام على Instagram. بعدها تستطيع Muse Image استخدام الصور ومقاطع الفيديو وغيرها من المحتوى العام المرتبط بذلك الملف الشخصي كمراجع للصورة التي تُنشئها.

صُمم النموذج لدمج مصادر بصرية متعددة، وفهم التعليمات المعقدة، وإنتاج صور مصقولة شديدة الواقعية. وهذا يعني أن الميزة لم تكن تقتصر على تركيب وجه مقصوص بشكل رديء على جسد كرتوني؛ بل كان يمكنها، نظرياً، إنشاء صور مقنعة تبدو وكأنها تُظهر شخصاً معروفاً في مشهد مختلق بالكامل.

لهذا ظهر مصطلح «التزييف العميق» سريعاً في النقاش. ويُستخدم المصطلح عموماً لوصف وسائط مصطنعة أو مُعدّلة تُظهر شخصاً حقيقياً بصورة مقنعة وهو يفعل أو يقول شيئاً لم يحدث.

وبالطبع، ليست كل صورة طريفة يولدها الذكاء الاصطناعي عملاً خبيثاً. فهناك فرق بين تحويل صديقك إلى دوق من عصر النهضة، وبين اختلاق صورة صُممت للإضرار بسمعة شخص ما. غير أن التقنية لا تفهم دائماً الفروق الاجتماعية الدقيقة، والأهم أن جميع مستخدميها لا يفهمونها بالضرورة أيضاً.

قبل أن تزيل Meta هذه الوظيفة، كان بإمكان أصحاب الحسابات العامة منع هذا النوع من إعادة الاستخدام عبر تحويل حساباتهم إلى خاصة، أو تعطيل عناصر التحكم ذات الصلة بإعادة استخدام المحتوى ضمن إعدادات المشاركة وإعادة الاستخدام في Instagram. لكن وجود خيار للانسحاب لم يهدئ الموقف كثيراً، إذ رأى المنتقدون أن استخدام هوية أي شخص يجب أن يستند إلى موافقة صريحة منه، لا إلى سباق للعثور على زر تبديل في الإعدادات.

كيف جاءت ردود الفعل؟

سريعة وصاخبة وموحّدة على نحو غير مألوف.

بدأ المستخدمون العاديون يتداولون إرشادات تشرح كيفية تعطيل إعادة استخدام صورهم بالذكاء الاصطناعي. وحذّرت منظمات معنية بالخصوصية والسلامة على الإنترنت من أن هذه الخاصية قد تسهّل التحرش وانتحال الشخصية والاحتيال بالهوية وصناعة صور التزييف العميق ذات الطابع الجنسي والابتزاز الجنسي.

ووصفت هايلي مكنمارا من المركز الوطني لمكافحة الاستغلال الجنسي هذه الميزة بأنها أداة واضحة بيد المحتالين، معتبرة أن المستخدمين لا ينبغي أن يضطروا إلى «خوض متاهات» لحماية ملامحهم وصورتهم.

كما اعترضت SAG-AFTRA، النقابة التي تمثل الممثلين وغيرهم من العاملين في قطاع الإعلام. فبالنسبة إلى المؤدين وصنّاع المحتوى والمؤثرين، لا يُعد الوجه المعروف مجرد معلومة شخصية، بل هو جزء من هويتهم المهنية وسمعتهم ومصدر دخلهم.

وحذّرت النقابة أعضاءها من النسخ الرقمية التي تُنشأ من دون موافقة، ودعتهم في البداية إلى تعديل إعدادات حساباتهم على إنستغرام. وبعد أن سحبت ميتا الخاصية، أشادت SAG-AFTRA بالقرار، قائلة إن التشجيع على إنشاء نسخ رقمية غير مصرّح بها لم يكن تصرفاً حكيماً، وإن إيقافها كان الخيار المسؤول.

لم يكن جوهر الانتقاد أن التقنية قابلة لإساءة الاستخدام فحسب؛ فكل أداة تحرير تقريباً يمكن أن تُستخدم بطريقة خاطئة. المشكلة الأكبر كانت في تصميم المنتج: فقد ربطت ميتا مولّداً قوياً للصور بمكتبة هائلة تضم أشخاصاً يمكن التعرف إليهم، وجعلت الوصول إليها هو الإعداد الافتراضي.

في 10 يوليو، حدّثت ميتا إعلانها الأصلي. وقالت الشركة إن نيتها كانت تقديم أداة إبداعية مفيدة مع منح الناس قدرة على التحكم، لكنها أقرت بأن الخاصية «لم تصب الهدف». وتم تعطيل إمكانية الإشارة إلى الحسابات العامة عبر ذكرها.

ومع ذلك، لا يزال Muse Image متاحاً.

هل أصبحنا الآن في مأمن من التزييف العميق؟

لا. نحن في مأمن فقط من هذه الطريقة بعينها، لأنها كانت شديدة السهولة في صنعه.

أزالت ميتا الخاصية التي كانت تتيح للمستخدمين الإشارة إلى أي حساب عام على إنستغرام عبر ذكره بعلامة @. وهذا يغلق اختصاراً واضحاً، ويعني أن ملفك العام على إنستغرام لم يعد يفترض أن يعمل كمكتبة شخصيات فورية داخل ذلك المسار المحدد في Meta AI.

أما أدوات توليد الصور وتحريرها الأوسع نطاقاً فلا تزال نشطة. ولا يزال بإمكان المستخدمين إنشاء الصور وتعديلها عبر Muse Image، بما في ذلك الصور التي يملكونها بالفعل أو يرفعونها بأنفسهم. كما تستطيع منصات ذكاء اصطناعي توليدي أخرى إنتاج صور اصطناعية، فيما تتيح أدوات باتت أكثر سهولة إنشاء نسخ مقنعة انطلاقاً من مجموعات صغيرة نسبياً من الصور الفوتوغرافية.

وقد وجدت أبحاث تناولت نماذج التزييف العميق المتاحة للجمهور عشرات الآلاف من نسخ النماذج القابلة للتنزيل، وكانت النساء يشكّلن الغالبية الساحقة من الأهداف التي يمكن التعرف إليها. وارتبط كثير منها صراحةً بإنشاء صور حميمة من دون موافقة أصحابها.

آليات الكشف ليست حلاً مثالياً هي الأخرى. فقد تتضمن الصور المنتجة بالذكاء الاصطناعي تسميات أو بيانات وصفية أو علامات مائية غير مرئية، لكن هذه الإشارات يمكن إزالتها، أو تضيع عند التقاط لقطات شاشة، أو يتم تجاهلها حين ينتقل المحتوى بين المنصات. وفي الوقت نفسه، أصبحت المؤشرات البصرية مثل الأصابع الغريبة والأسنان التي تبدو كأنها خارجة من فيلم رعب أقل موثوقية مع تطور نماذج توليد الصور.

إذن، ما الذي يمكنك فعله واقعياً؟

احرص قدر الإمكان على عدم نشر الصور الحساسة عبر الحسابات العامة تماماً. راجع إعدادات المشاركة وإعادة الاستخدام في Instagram، رغم أن هذه الميزة تحديداً قد سُحبت. كن حذراً عند قبول الرسائل أو الطلبات أو الادعاءات العاجلة التي لا تستند إلا إلى لقطات شاشة أو تسجيلات صوتية أو مقاطع فيديو. وعندما تظهر صورة مريبة، ابحث عن أقدم مصدر متاح لها بدلاً من الوثوق بإعادة النشر التي وصلتك مرفقة بسبع عشرة علامة تعجب.

والأهم من ذلك، لا تتعامل مع الوسائط الواقعية على أنها دليل قاطع تلقائياً. لقد دخلنا عصراً لا تزال فيه الرؤية مفيدة، لكن التصديق بات يتطلب قدراً من إجراءات التحقق.

تراجع Meta السريع خبر جيد. لكنه يكشف أيضاً كيف قد تتشكل المرحلة المقبلة من النقاش حول الذكاء الاصطناعي: ستطرح الشركات أدوات أقوى فأقوى، وسيكتشف الجمهور أكثر استخداماتها إثارة للقلق خلال نحو اثنتي عشرة دقيقة، ثم سيصطدم «الابتكار الإبداعي» من جديد بالمفهوم القديم جداً: طلب الإذن.

ربما لا يكون تقليل استخدام Instagram قراراً سيئاً في النهاية.