image

by Barbara Yakimchuk

ما الذي تحاول سجادتك أن تخبرك به؟

أحبّ فكرة أن السجادة ليست مجرد سجادة أبداً؛ إنها خريطة ترسم الجذور الثقافية والاقتصادية للبلد الذي جاءت منه. وحتى إن لم تصدّقني بعد — ماذا يمكن لقطعة قماش أن تكشف عن مكانٍ ما؟ — فأنا هنا لأريك الدليل.

إليكِ خطة درسنا المتخصص في السجاد اليوم. أولاً، قليل من النظرية — سنلقي نظرة سريعة على حكاية صناعة السجاد عموماً، فقط لنضع الأمور في سياقها. ثم ننتقل إلى التطبيق — نتأمل سجاداً من بلدان مختلفة ونحاول قراءة ما يختبئ بين الخيوط.

كيف تقرئين السجادة؟

لنلعب لعبة الباحثة قليلاً — مدخل لطيف إلى كيفية قراءة السجادة. كم يمكنكِ أن تفهمي من نظرة واحدة، من دون أن تتوهي في تاريخها؟ وأين ينبغي أن تركزّي نظرك؟

أولاً — الخامة

الخامة تجيب عن سؤال: أين صُنعت السجادة، وإلى أي طبقة اجتماعية كانت تنتمي؟

الخامات الأكثر سماكة غالباً ما تشير إلى مناطق جبلية — مثل سجاد الصوف ذي الوبر العالي في المغرب أو بلاد فارس. ففي المناخات الباردة، يصبح العزل ضرورياً، والوبر الكثيف يحبس الهواء بطبيعته ويحافظ على الدفء.

وعلى النقيض، تنتشر المنسوجات المسطّحة (الكليم) من دون وبر أكثر في المناطق الحارة مثل مصر. وهنا أيضاً يفسّر المناخ الأمر: ففي البيئات الصحراوية، تكون الأولوية لأن تكون السجادة خفيفة، قابلة للتنفس، وسهلة اللفّ والحمل.

ثم يأتي الحرير. الأمر لا يتعلق بالدفء — ولا حتى بالعملية. إنه رمز للثراء. باهظ الثمن ورقيق، وكان يُنتَج عادةً في ورش المدن ويُخصَّص لبيئات داخلية راقية.

ثانياً — اللون

اللون يجيب عن سؤالين: متى صُنعت السجادة، وإلى أي مدى كانت منطقة منشئها متصلة بالعالم الأوسع؟

غالباً ما يتوقف تأريخ السجادة على خط فاصل واحد: الثورة الصناعية. قبل اختراع الأصباغ الاصطناعية، كانت الألوان تُستخرج من مصادر طبيعية، فتأتي بدرجات أهدأ وتفاوتات دقيقة في الظلال. إذا رأيتِ ألواناً شديدة السطوع ومتجانسة، تكاد تكون نيونية، فالسجادة ما بعد صناعية — أي إنها صُنعت بعد القرن التاسع عشر.

لكن اللون يكشف أيضاً عن صلات التجارة.

قبل الأصباغ الاصطناعية، كان لا بدّ من الحصول على كل درجة لونية من الطبيعة — ولم تكن كل المناطق تملك الوصول إلى النباتات أو الحشرات أو المعادن نفسها.

خذي مثلاً الأحمر القرمزي المستخرج من حشرة القرمز — صبغة عميقة تُصنع من حشرات في أميركا اللاتينية. لم يظهر هذا اللون في السجاد إلا في المناطق التي أتيح لها الوصول إلى التجارة العالمية بعد القرن السادس عشر. وكانت الدول الأوروبية والإمبراطورية العثمانية، بما امتلكتاه من طرق تجارة راسخة وأساطيل بحرية، من بين الجهات القادرة على الحصول عليه.

ومثال آخر هو النيلة. زُرعت في الهند وأجزاء من أفريقيا، وانتقلت على نطاق واسع عبر طرق التجارة، ولا سيما طريق الحرير. لذا، إذا رأيتِ أزرق نيلياً غنياً في سجادة ما، فقد يلمّح ذلك إلى تلك الروابط.

ثالثاً — الزخارف

تجيب الزخارف عن مجموعة مختلفة من الأسئلة: بماذا كان يؤمن من نسجوا السجادة، وما الذي كانوا يخشونه، وما الذي كانوا يسعون إلى حمايته والاحتفاء به؟

ورغم أن هذا الموضوع قد يملأ صفحات بسهولة، فإن الخلاصة بسيطة: في كثير من تقاليد النسيج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحمل الزخارف عادةً دلالات وقائية أو كونية.

فـ«شجرة الحياة»، على سبيل المثال، ترمز إلى الاستمرارية والصلات بين الأجيال. أما الخطافات المتكررة والخطوط المتعرجة (الزيغزاغ)، فغالباً ما تُقرأ كعلامات درء — طاقة حماية منسوجة مباشرةً في القماش.

لكن بعض الزخارف يتبدّل معناها باختلاف مناطق العالم. ومن الأمثلة الجيدة «المعين»: ففي سجاد الشرق الأوسط غالباً ما يرمز إلى الحماية؛ وفي المنسوجات الأوروبية ارتبط تقليدياً بالخصوبة؛ وفي أجزاء من أميركا اللاتينية تستحضر الأشكال الشبيهة بالمعين صورة الجبال.

رابعاً — الكثافة والبنية

تجيب الكثافة والبنية عن سؤال بسيط: كيف صُنعت السجادة؟

السجاد الفارسي المحكم العقد والمتناظر بدرجة عالية يشير عادةً إلى ورش حضرية — وأحياناً إلى طلبات خاصة للقصور. فذلك المستوى من الدقة يحتاج إلى وقت واستقرار وإنتاج منظّم.

أما عدم التماثل الطفيف أو اللامنتظميات الصغيرة، فغالباً ما يوحيان بنسيج قبلي أو منزلي. وهذه «العيوب» ليست أخطاء — بل بصمات بشرية.

خامساً — الحواف

تجيب الحواف (أو إطار السجادة) عن سؤال آخر: كيف تتخيّل الثقافة مفهوم الحماية بصرياً؟

في التقاليد السعودية وغيرها من التقاليد البدوية، قد تبدو الحواف الهندسية الجريئة كسياج واقٍ يطوّق المساحة الداخلية — منسوجات تؤدي دور «عمارة» رمزية. أما في سجاد البلاط العثماني والفارسي، فتأتي الحواف عريضة ومتعددة الطبقات، بما يعزّز الهرمية والنظام — انعكاس هادئ للإمبراطوريات المنظّمة والمتراكبة الطبقات التي خرجت منها.

السعودية

على الرغم من أن السجاد السعودي يندرج ضمن تقاليد النسيج الأوسع في المنطقة، فإن التقنية الأبرز فيه هي السدو — وهي حرفة بدوية في النسيج كانت تمارسها النساء تقليدياً. وتمتاز بخطوط أفقية قوية بألوان الأحمر والأسود والأبيض ودرجات ترابية. ومن الأشكال الهندسية المتكررة شكل المعيّن، بوصفه رمزاً للحماية. كما استُلهمت كثير من الزخارف من تفاصيل الحياة البدوية نفسها: الخيام والصحراء والجِمال. وكان السدو ينتقل عادةً من الأم إلى الابنة، وبحكم أنه جزء من حرفة منزلية بسيطة، ستلاحظين غالباً عيوباً صغيرة في السجادة — وهي جزء من سحرها.

معلومة لافتة: يُعدّ السدو أيضاً جزءاً من التراث في الإمارات والكويت، لذلك قد تبدو السجادات في البلدان الثلاثة متشابهة إلى حد كبير — حتى إن الزخارف تتقاطع بينها. أما الفارق الأبرز اليوم، فهو أن الإمارات دفعت السدو أبعد نحو التصميم المعاصر وعلامات الرفاهية، ما يمنحه طابعاً أكثر حداثة.

في قلب المملكة العربية السعودية، نشأ تقليد آخر — النسيج النجدي، بطابعه الخاص المميّز. وهو أكثر هدوءاً على نحوٍ ما — أكثر انضباطاً، وأكثر هندسية، يقوم على بنية واضحة. ويعكس ذلك وسط الجزيرة العربية نفسه، الذي مال طويلاً إلى البساطة والقوة أكثر من الزخرفة — حتى في عمارة مجتمعاته التقليدية. ولعلّ للصحراء دورها أيضاً: فعندما تعيش في مشهدٍ طبيعي تحدّده مساحات شاسعة من الانفتاح، تصبح البنية مصدر طمأنينة.

لكن اتجهي جنوباً، وستتبدّل الأجواء. ففي منطقة عسير، يغدو النسيج أكثر إشراقاً بكثير، وتتصدّر الألوان الجريئة المشهد. وتفسّر الجغرافيا الكثير — فالتضاريس الجبلية تعني أمطاراً أكثر، وزراعة أغنى، وسهولة أكبر في الوصول إلى الأصباغ الطبيعية. ومع طرق التجارة عبر البحر الأحمر، التي ربطت عسير بأفريقيا وأجزاء من جنوب آسيا، تبدأين في فهم مصدر لوحة الألوان الأوسع والتأثيرات البصرية المتنوعة.

المغرب

يُعدّ المغرب، عبر تقليد النسيج الأمازيغي (البربري)، ربما المثال الأوضح على كيف تعكس السجادة بيئتها ونمط العيش فيها.

لنبدأ بالسماكة. فهذه السجاد ثقيلة وذات وبرٍّ عالٍ لسبب وجيه. جبال الأطلس باردة، والبيوت تحتاج إلى عزل. والصوف يحبس الهواء ويُبقي الدفء في الداخل.

أما عدم التماثل في الزخارف فليس «لمسة» أسلوبية بقدر ما هو نتيجة لطريقة العمل. كثير من هذه السجاد نُسجت اعتماداً على الذاكرة لا على رسومٍ مُخططة، إذ تُحفظ العناصر في الذهن بدل أن تُرسم على الورق. وبما أنها صُنعت في المنزل وللاستخدام الشخصي، فهي تحمل تفاوتات صغيرة هنا وهناك.

وتعود أشكال المعيّنات لتظهر مراراً وتكراراً. وغالباً ما تُفسَّر بوصفها رموزاً للحماية، لكنها تطرح سؤالاً أكثر إثارة: حماية من ماذا تحديداً؟ حين وصل الإسلام إلى المغرب في أواخر القرن السابع، كانت لدى المجتمعات الأمازيغية بالفعل منظومات رمزية راسخة، تشكّلت بفعل الإيمان بقوى مرئية وأخرى خفية. بعض هذه العناصر السابقة للإسلام استمر عبر النسيج، حتى مع تطوّر الحياة الدينية. وأصبحت المنسوجات إحدى المساحات التي ظلّت فيها المعتقدات الأقدم حاضرة بهدوء. ولم تكن الحماية روحانية فحسب؛ فالحياة في الجبال تعني مواجهة البرد والمرض والعزلة، وقد عكست الرموز تلك الحقيقة.

ثم هناك المساحة المفتوحة — مساحات واسعة من صوفٍ كريمي غير مصبوغ. اليوم تبدو «مينيمالية»، لكنها في الأصل كانت عملية ببساطة: فالصباغة كانت تتطلب وقتاً وموارد.

فارس (إيران)

على عكس التقاليد السابقة، لم تكن حياكة السجاد الفارسي (الإيراني اليوم) قائمة في الأساس على الجانب الوظيفي. فمنذ البداية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالجمال وبالتاريخ الإمبراطوري. لذلك لم يكن السجاد الفارسي يُنسَج عادةً في المنازل، بل في ورش حضرية منظّمة ومراكز إنتاج متخصصة، حيث لكل تفصيل أهميته — حتى أدقّها. وقد تحوّلت هذه الدقة إلى سمة فارقة للتقليد: زهور مصغّرة، وكروم متشابكة بالغة التعقيد، و«ميداليات» مُحكَمة البناء بعناية.

ومن السمات الأساسية أيضاً مفهوم «الحديقة». إذ تُصوّر كثير من السجاد الفارسي أشجاراً وأزهاراً وقنوات ماء متدفقة. ويعود ذلك إلى تصوّرات كونية فارسية أقدم، ثم إلى أفكار إسلامية لاحقة عن الجنة. أما الميدالية المركزية (وهي عنصر متكرر بدوره) فتُفسَّر غالباً على أنها ترمز إلى الشمس أو إلى النور الإلهي، لتمنح التكوين كله نقطة ارتكاز.

وكان اللون لا يقل أهمية. وربما يمكنكِ أن تتوقعي مسبقاً أن السجاد الفارسي غني بتدرجاته: نيلي عميق، وأحمر الفوّة، وعاجي، وأخضر هادئ — وهو أمر مفهوم، إذ كانت فارس تاريخياً محطة محورية على طرق التجارة الكبرى. لكنهم ذهبوا أبعد من ذلك لاحقاً، فأدخلوا تطعيمات من الذهب والفضة في السجاد. ولا عجب أن بعض القطع كان قد يستغرق إنتاجها ما يصل إلى 10 سنوات.

الإمبراطورية العثمانية (تركيا)

إذا كانت السجاد السعودية تتمحور حول الهندسة، وكانت السجاد الفارسية تدور حول البنية الإمبراطورية، فإن السجاد التركية تقع في مكانٍ ما بينهما. تقليد النسج فيها أناضولي، وأبرز ما يميّزه وضوحه الجريء وطابعه الغرافيكي اللافت.

جمع التقليد الأناضولي بين العملية والجمال. ورغم أن التصاميم كانت غالباً أكثر هندسية — جزئياً لأنها أسهل للحفظ وإعادة التنفيذ — فإن حجم الزخارف كان لافتاً. فالمعينات الكبيرة والشمسيات المركزية الطاغية منحت السجاد حضوراً قوياً يعكس ثراء الإمبراطورية. ومن السمات الفارقة الأخرى (التي أشرنا إليها سابقاً) الإطار الحدودي الجريء والمنظّم؛ إذ غالباً ما تتمتع السجاد التركية بتأطير قوي، مع أشرطة كبيرة وواضحة تُثبّت التكوين وتمنحه توازنه.

وعلى الرغم من أن الإمبراطورية العثمانية كانت مركزاً تجارياً رئيسياً، فإن كثيراً من السجاد التركية — ولا سيما القادمة من غرب الأناضول — طوّرت درجات لونية زاهية لا تبدو حادّة، بل أقرب إلى النعومة. قد يبدو ذلك متناقضاً، لكنه قابل للتفسير: فالمحتوى المعدني المحدّد في المياه المحلية كان يؤثر في كيفية ارتباط الأصباغ الطبيعية بالصوف، ما كان يفضي غالباً إلى ألوان تهدأ وتلين بوتيرة أسرع مع مرور الوقت. لا قاعدة بلا استثناء.

الهند

تأثرت السجاد الهندية بقوة ببلاد فارس المجاورة، لكنها، رغم تبنّيها الأسس البنيوية نفسها — من التناظر والزخارف النباتية والجامات — قامت بتلطيفها ومواءمتها مع حسّها الثقافي الخاص.

وكما في فارس، انصبّ التركيز إلى حدّ كبير على الثيمات الزهرية. غير أنّ هذه الزخارف في الهند كانت أقل روحانية؛ فبدلاً من أن ترمز إلى الجنة، كانت تؤدي غالباً دور حدائق زخرفية راقية.

وأصبحت «زهرة المغول» سمة مميّزة. فهي ليست نبتة بعينها، بل أسلوب زهري معروف المعالم تطوّر في ظل الإمبراطورية المغولية.

وما يميّز الهند عن فارس أيضاً هو النبرة العامة. فالسجاد الهندية تميل إلى إحساس أكثر دفئاً وأقل رسمية من سجاد البلاط الفارسي. كما أن الألوان غالباً ما تكون أكثر نعومة — أرضيات أفتح، وتباينات ألطف، ولوحة لونية أكثر انسجاماً في المجمل.