:quality(75)/large_image_1087_1085bd6d9f.jpg?size=45.04)
by Barbara Yakimchuk
فنانون لبنانيون عن القوة الهادئة لمواصلة الحياة في زمن الشدائد
لو أردنا أن نجسّد القوة والوحدة، وتلك القدرة الهادئة على الصمود، فربما اتجهنا إلى الشعب اللبناني. لا، لا أعني أن بلداناً أخرى لا تصلح — فالكثير منها يمكن أن يحتل هذا المكان — لكن ما إن تتحدث إلى اللبنانيين حتى تبدأ في فهم كيف يمكن للحب والألم أن يتعايشا في النفس ذاته.
لقد مرّوا بالكثير: حروب عدة، وانفجار 2020، وهذه الحالة الدائمة من العيش في منطقة رمادية بين الحب والسلام من جهة، والخوف والحزن من جهة أخرى.
لذلك، لا نحاول هنا الإفراط في الشرح. بدلاً من ذلك، نجلس مع فنانين لبنانيين — بهدوء — ونتنقّل بين أعمالهم، محاولين فهم كيف يواصلون المضيّ قدماً بعد الأوقات العصيبة. ما الذي يواصل تشكيلهم؟
وفي أغلب الأحيان، يعود الأمر إلى المكان نفسه: مدينتهم.
راندا ميرزا
Randa Mirza مصوّرة فوتوغرافية لبنانية يرتبط عملها بعمق بالذاكرة.
تعود إلى لبنان بعدسة كاميرتها مرة تلو الأخرى. أحد أكثر مشاريعها لفتاً للنظر، «View From Home»، وُلد تقريباً بالمصادفة. خلال إغلاق كوفيد، بدأت راندا تصوير بيروت من نافذتها مستخدمة منظاراً — تلتقط شذرات بعيدة من الشوارع والمباني. بدأ الأمر بسيطاً، أقرب إلى ممارسة تأملية.
ثم جاء الرابع من أغسطس. الانفجار — الصور التي جابت العالم، والتاريخ الذي ظلّ ملازماً للبنان منذ ذلك الحين.
عادت راندا إلى الموضع نفسه، والأدوات نفسها، وبدأت التصوير من جديد. لكن حين وُضعت الصور — الملتقطة بفارق بضعة أشهر فقط — جنباً إلى جنب، تكوّن شيء أثقل بكثير: «قبل وبعد» صامت وغير مقصود، تتمنى لو أنه لم يوجد يوماً.
المشروع ليس عن الحدث بحد ذاته. إنه عن الذاكرة — عمّا يبقى عالقاً، وعن الطريقة التي تحمل بها المدينة ما جرى لها، وعن ذلك الأمل الهشّ، شبه العنيد، بأن شيئاً كهذا قد لا يتكرر مرة أخرى.
تغريد درغوث
Tagreed Darghouth هي رسّامة لبنانية تبدو أعمالها كبيان هادئ صاغته حقيقة ما عاشته وتعيشه. تتناول الحرب لا بوصفٍ حرفي، بل من زاوية شعورية. وكما تقول، قد تُدمّر الحرب وتُتلف وتُشوّه — لكنها لا تستطيع أبداً أن تمحو تماماً ما له قيمة. فالأفكار، ما إن تولد، لا تختفي. مثل آثارٍ تُترك على القماش، تظل ممتدةً من بعدنا، لتغدو رموزاً للصمود والصبر.
معظم أعمالها لا تتناول الحرب مباشرةً، بل ما تخلّفه وراءها — ملمس الحياة بعدها، وكل ما يواصل الوجود رغمها.
ومع ذلك، ثمة مجموعة واحدة تصبح فيها الصلة أكثر وضوحاً: «Ballots to Bullets». في هذه السلسلة، تتأمل درغوث عبثية العالم الحديث، حيث تُلمَّع جمالية الحرب وتُغلَّف وتُقدَّم إلينا، وكأنها تُباع من جديد على هيئة سلع استهلاكية. وتدفعك برهافة إلى إعادة التفكير في المسلّمات التي اعتدنا الإيمان بها — الحرية، العدالة، التقدّم. ماذا تعني حقاً في حياتنا؟
نور فليحان
نور فليحان رسّامة توضيحية لبنانية تحمل أعمالها دفئاً يكاد يكون ملموساً — كأن شيئاً ما يحتضنك برفق عبر الشاشة. ترسم الناس واللحظات بعناية وحنان، ومع ذلك يظلّ تحت السطح دائماً خيطٌ هادئ من الأسى. ورغم أنها لم تولد في لبنان، فإنها نشأت فيه، ولهذا يعود الكثير من أعمالها إليه بشكل طبيعي.
ومن اللحظات التي تعود إليها مراراً يوم 4 أغسطس 2020. تُحييه كل عام — لا عبر تصوير الحدث نفسه، بل من خلال حكايات الآخرين، ومن خلال الذاكرة، ومن خلال آثار شخصية صغيرة يتمسّك بها الناس.
ثم، بالطبع، هناك الحرب. تتحدث عنها عبر تفاصيل الحياة اليومية — الإرهاق، والتوتر، وضجيج الخلفية الدائم الذي يتعلّم الناس التعايش معه. تلامس الفقد، لكن من دون صخب. وإلى جانب ذلك، تحضر دائماً مشاعر الامتنان — لمن ساعدوا، ولمن بقوا، ولمن حملوا الآخرين وعبروا بهم.
أعمالها عن الناس، ولأجل الناس — شكلٌ هادئ من العناية، وتذكيرٌ بأن حتى بعد أقسى اللحظات، يبقى دائماً شيءٌ جميل.
لاميا جريج
في ختام هذه المجموعة تبرز لاميا جريج — فنانة تبدو وكأنها تؤمن بأن العيش «بعد» يبدأ، قبل أي شيء، من التذكّر. في عام 1999، أطلقت مشروعاً طويل الأمد بعنوان يبدو بسيطاً للوهلة الأولى: «أشياء الحرب»، وهو مكرّس للحرب الأهلية اللبنانية. وما يميّزه أنها، حتى بعد مرور عقود، ما زالت تتعامل معه بوصفه أمراً مستمراً — لا ملفاً أُغلق ولا حكاية حُسمت.
العملية بحد ذاتها هادئة، لكنها شديدة الأثر. على مرّ السنوات، أجرت مقابلات مع أشخاص عاشوا الحرب، وطرحت على كل واحد منهم السؤال نفسه: ما الشيء الوحيد الذي تربطينه/تربطه بتلك الفترة؟
الإجابات لا تأتي أبداً على هيئة «أشياء عظيمة» — بل تفاصيل صغيرة مألوفة: بطاقة هوية. دمية دب. صورة فوتوغرافية. جهاز Sony Walkman. وبعد ثلاث سنوات: راديو، شمعة، زجاجة عطر، ورسم بسيط لبيت.
على السطح، تبدو هذه الأشياء عادية، تكاد تكون بلا أهمية. لكن كل واحدة منها تحمل شيئاً شديد الخصوصية — ذاكرة، فقداناً، خوفاً، وشذرات من يوميات انقطعت فجأة.
في أعمالها التركيبية، تُعرض هذه الأشياء إلى جانب شهادات مصوّرة، فتتكلّم بهدوء، لكن بثقل واضح. جريج لا تعيد بناء الحرب نفسها؛ بل تجمع ما تبقّى منها — قطعاً صغيرة وحميمة من الذاكرة — وتتركها حاضرة في الزمن الراهن.
:quality(75)/large_image_1085_91155b75a6.jpg?size=54.97)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_479528359_18485941843003097_5430462085915200834_n_1_6ab14b9e4e.jpg?size=121.73)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_479180147_18485941819003097_4758829569398790879_n_1_f9db387cfa.jpg?size=179.39)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_480552160_18485941828003097_3640643577291445427_n_1_768e0ea0f0.jpg?size=156.55)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_654975475_18087697961336097_8064000531035912606_n_1_ec44671012.jpg?size=279.92)
:quality(75)/large_Save_Clip_App_623417152_17989459505761063_4423278658360135042_n_1_8d33c395d8.jpg?size=234.19)
:quality(75)/large_image_1088_00ba10eed7.jpg?size=47.5)
:quality(75)/medium_Frame_1511851243_456fbd2616.jpg?size=22.98)
:quality(75)/medium_Frame_2385_4091cec118.jpg?size=31.25)
:quality(75)/medium_2_3840d90bbc.jpeg?size=60.78)
:quality(75)/medium_t9omd2t9omd2t9om_61418613df.jpg?size=36.88)
:quality(75)/medium_The_Guardians_prototype_19b0956ea8.jpg?size=29.27)